أحلى ما فى ثورة يوليو 1952 أنها ثورة شعب، صحيح قام بها الضباط الأحرار فى الجيش ولكن احتضنتها جموع الأمة، فنجحت بعد أن تم الالتفاف حولها لتصبح الثورة الأم. سيحكم التاريخ على ثورة يوليو التى بعد 7 أيام فقط نحتفل بعيدها الثالث والسبعين - بما لها أو عليها ولكنه قطعًا سيذكر أنها أضاءت بمشاعلها النور لتعبر أمتها الجسر ما بين اليأس والرجاء، الثورة غيرت وجه الحياة فى مصر فتحررت من الاحتلال واستعادت مقدراتها، ووقفت بجانب أخواتها العربية بل وإقليميًا فى قارتها الإفريقية، فمن ينكر أنها ساندت ثورات الشعوب فى اليمن وعدن والجزائر وأدانت التمييز العنصرى فى جنوب إفريقيا وساعدت الرئيس نكروما فى غانا وانطلقت شرقًا وغربًا. يوليه أثبتت أنها ثورة عظيمة بإنجازاتها على المستوى الداخلى، فقد تحررت إرادة المصريين ولا يصدر القرار إلا بإرادة مصرية خالصة، أقامت ألف مصنع بينها مصانع للصناعات الثقيلة ومنها الطائرات وقضت على الإقطاع وسيطرة رأس المال المستغل، ولذا حوربت مصر بسبب ثورتها القائدة، بالحصار الاقتصادى تارة والعدوان الثلاثى، ثم كانت هزيمة يونيو القاسية عام 1967. عمرى هو عمر ثورة يوليو فولدت بعد قيامها بشهور قليلة وعشت أيامها وأفراحها وانكساراتها واستمعت إلى الرئيس جمال عبد الناصر وهو يقول سنحارب عام 56 واستمعت له وهو يتنحى ويرفض الشعب معه الهزيمة، فى يونيه 67 واستمعت له وهو يقول ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، عام 69، واستمعت إلى الرئيس السادات أحد أبناء يوليو والذى أعلن قيامها بصوته فجر 23 يوليو، وهو يعلن انتصارات الجيش فى 1973، واستمعت له يقول عندى استعداد للذهاب إلى آخر العالم وهو يطلب السلام، ويخوض المعارك الشرسة من أجل استرداد الأرض غير منقوصة ولو حبة رمل واحدة، وعاشت الثورة حتى يومنا هذا وهى تؤكد أنها الثورة الأم التى ولدت من رحم المصريين. عشت كل الأحداث منذ اللحظة الأولى التى قال فيها السادات بيان الثورة مرورًا بكل الأحداث وأجمل ما فى الثورة أن الشعب حافظ عليها، حتى اللحظات التى صححت فيها نفسها. تغنيت مع شعبها ونحن نسمع أغنية محمد قنديل وهو يردد على الدوار، وعبد الوهاب وهو يردد زود جيش أوطانك، وأم كلثوم وهى تردد محلاك يا مصرى وانت على الدفة وعبد الحليم وهو يغنى بالأحضان أو شادية وهى تغنى يا حبيبتى يا مصر أو وردة فى الانتصار وهى تغنى على الربابة أو شعر الأبنودى وهو يقول عدى النهار، الثورة التى عشنا معها وبها كل تلك السنين لازالت متوهجة، لازالت تتمتع بقوة تستمدها من تلك الجماهير، ثو ة جاءت من الشعب ولا زال الشعب يحملها فوق الأكتاف. كل سنة ومصر بخير. اتحادات الشاغلين بصراحة أنا ضد ما يطلق عليه اتحادات الشاغلين، المحاكم مليئة بآلاف القضايا التى تطالب بحلها، لكونها لا تؤدى أدوارها وصدرت بالفعل أحكام كثيرة بإبطال تلك الاتحادات، ومن القضايا التى حكم فيها خروج الاتحادات عن الغرض المؤسسة من أجله بالتربح مع إنها كيانات خدمية، الأخطر كيف يسمح القانون لمجموعة لا تزيد عن خمسة أفراد بتكوين الاتحاد خاصة لو كانوا مستأجرين من الممكن أن يتركوا السكن فى أى وقت، بل والسماح بتكوين عدة اتحادات فى العقار الواحد. صديقى المحامى الكبير بالنقض أحمد عبد الغنى لخص لى عيوب الاتحادات من واقع دوريات المحاكم فى عدة نقاط. أولًا: عدم فهم صلاحيات الاتحاد فبعض إدارات الشاغلين بالأحياء لا تفهم حدود وقيود واجباتهم القانونية تجاه اتحادات الشاغلين، وذلك لعدم وضوح النصوص وقصور القانون فى بيان واجباتهم فى الرقابة والإشراف مما يؤدى إلى سوء إدارة وحدوث تجاوزات. ثانيًا: النزاعات بين الأعضاء حول بعض الأمور، كأعمال الصيانة، أو توزيع التكاليف، أو استخدام الأجزاء المشتركة، مما يعيق عمل الاتحاد ويجعله غير فعال. ثالثًا: عدم الالتزام بسداد المستحقات وقد يتخلف بعض الأعضاء عن سداد المستحقات المالية لتغطية نفقات الاتحاد، مما يؤثر على قدرته على القيام بمهامه. رابعًا: عدم وضوح دور الجهة الإدارية (الحى أو المحافظة) فى متابعة أعمال الاتحادات مما قد يضعف الرقابة والإشراف. خامسًا: لا يتم عقد الجمعيات العمومية بانتظام، مما يحرم الأعضاء من مناقشة القضايا واتخاذ القرارات المهمة. سادسًا: صعوبة تنفيذ القرارات التى يتخذها الاتحاد، خاصةً فى حالة امتناع بعض الأعضاء عن الالتزام بها. سابعًا: استغلال بعض أعضاء مجلس الإدارة لأموال الاتحاد واستغلال بعض أعضاء لصالحهم أو عدم استغلالها أو تسهيل استيلاء الغير عليها، والحل يجب أن يتم تعديل القانون بالنص على أن تكون أموال اتحاد الشاغلين فى حكم الأموال العامة. وللأسف شهدت أروقة المحاكم بلاغات من بعض الشاغلين ضد رؤساء الاتحادات عن وقائع تزوير اجتماعات الجمعيات العمومية، ومحاضر اجتماعات مجالس الإدارة وإصدار قرارات مخالفة للحقيقة بمصالح الشاغلين دون عقد اجتماعات فعلية. أعتقد أن الأمر يحتاج من الدكتور شريف الشربينى وزير الإسكان إعادة نظر. قفشات درويش أحلى ما فى العمر الأصدقاء هم من تخرج بهم من الأيام، لتعيش معهم، عشت ما فات بكل الذكريات وتحيا يومك وما بقى فى الحياة، 51 عامًا هى عمر جيلى من الصف الذى تولى مسئولية الأخبار بعد جيل العمالقة والمؤسسين، فرق الموت بين الكثير منا ولكن ذكراهم أبدًا لا تغيب، ولازلت فى عملى حتى الآن تربطنى زمالة وصداقة بأحد أساطين جيلى المبدع محمد درويش، زاملنى منذ عام 1976 بعد أن سبقته لشارع الصحافة بعامين، درويش هو المكلف من قبل رئيس التحرير بمراجعة صفحات الرأى وإعدادها فى صورتها النهائية للنشر، وأحلى ما فى درويش قفشاته خاصة اللغوية وتعليقاته اللوزعية وكم نابنى منها الكثير، منذ أيام خرجت من غرفة العمليات بعد جراحة دقيقة فى العين بسبب المياه البيضاء، وكانت تعليمات الدكتور أحمد شلش أستاذ طب العيون الراحة التامة، وكنت لا أرى إلا بعينى اليسرى وكنت أجريت فيها نفس العملية من قبل. كتبت على الفيس بوك أشكر فيه الدكتور وطاقم العلاج وبدلًا من أن أكتب د. شلش خرجت الكلمة إلى شلشى، وطبعًا لا تفوت درويش فبادر بعد أن قرأ ليكتب «حمد لله على السلامة يا شلش ولو أنى أشك فى نجاح العملية بعد أن كتبت شلشى بدلا من شلش» وأصابتنى نوبة ضحك أنا وابنتى والدكتور أحمد الذى قرأ التعليق وضحك وبعد أيام ذهبت إليه بالعيادة للمراجعة وقال لى حمد لله على السلامة.. وكله تمام يا عم درويش ربنا لا يحرمنا من قفشاتك. سيارة مصرية نسعدنى جدًا الأخبار التى تنقلها منصات التواصل عن فوز أبنائنا شباب الجامعات فى أى مسابقات عالمية يشتركون فيها واحتلال المراكز الأولى، بمشاركتهم بمخترعاتهم التى يجسدونها على نماذج لسيارات أو طائرات. الخبر الذى قرأته عن فوز فريق من طلاب هندسة القاهرة بالمركز الثالث فى مسابقة كبرى عالمية، وسط منافسة أوروبية شرق آسيوية شرسة، وكانت تستهدف تطوير سيارات تسير لمسافات كبيرة بأقل وقود وكهرباء، واشترك الفريق المصرى على 3 سيارات، واحدة تعمل بالبنزين والثانية بالكهرباء والثالثة ذاتية الحركة، كانت المفاجأة الفريق المصرى فاز بالمركز الثالث. يقول مصطفى هشام أحد الطلاب من الفريق إنهم نجحوا فى تسيير سيارة بلتر بنزين واحد لمسافة 12 كيلومترًا كاملة، والسيارة الكهربائية لمسافة 250 كيلو بشحنة كهربائية واحدة، أما التحدى فكان فى السيارة ذاتية الحركة حيث نجح الفريق فى برمجتها لتسير ذاتية لأطول مسافة دون توقف أو أى تصادم وفى الطريق المرسوم تمامًا مسبقًا. تلك النجاحات هنا وهناك، شرقًا وغربًا، تثبت أن العقل المصرى مبتكر بطبعه؛ يمكنه تحقيق المستحيل. بلا شك وزارة التعليم العالى والبحث العلمى على دراية بتلك المشاركات والنظارات وهى قطعًا تعطى الاختراعات أهمية، ولكن أعتقد أن لها دورًا رائدًا فى أن تنقلها إلى حيز التسويق خاصة وأن الدولة تسعى لتوطين الصناعات وعلى رأسها السيارات والطائرات، نتمنى أن نرى قريبًا استفادة من أبحاث الطلاب فى مصانعنا ولم لا طالما أن تلك الأبحاث تضيف للصناعة، حتى نرى كلمة «صنع بالكامل فى مصر» بعقول وسواعد وتصميم مصرى.