هل هناك أبشع من تجويع وتعطيش وإبادة واغتيال شعب والقضاء عليه، والعالم يتفرج على ما يحدث والله احترت فى كم الكلام اللى نشر أو قيل، أو استمعت إليه، على مدى هذا الأسبوع الماضى على لسان مسئولين من إسرائيل أو من بنيامين نتنياهو نفسه، والذى تصادفت زيارته كرأس للكيان الصهيوني، لأمريكا ولقائه بالرئيس الأمريكى دونالد ترامب، لا أجد فى الكلام إلا معانى الصلف الإسرائيلى والتعنت فى محاولات مزعومة بادعاء حل الأزمة،على غير الحقيقة، تناقض غريب فى الأقوال والأفعال ليس من ورائه إلا المماطلة من أجل تنفيذ المشروعات الاستيطانية الإسرائيلية، أو برنامج التهجير القسرى للفلسطينيين من قطاع غزة، وأكبر ما يستفزك ما أعلنه زعيم الكيان الإرهابى أنه توصل مع ترامب - هما فقط ولاعلاقة بأى أطراف أخرى - لاتفاق هدنة عاجل، سيكشف لاحقاً عن تفاصيله بالكامل قريباً، دون أن يقدم أية تفاصيل، وكأنهم يريدون فرض الواقع جبراً، ورغم أنه يعلن أنه اتفاق لهدنة، ووقف اطلاق النار وسلام، ولكنه فى نفس الوقت يهدد، وإذا لم تفرج حماس عن الأسرى سنواصل حربنا بالقوة لاستعادتهم، والغريب فى التصريحات التى أوردتها تقارير صحفية، أن نتنياهو مرة يقول الأسرى 50، وأخرى يقول إنهم 20 فقط، بينهم جثث لأسرى قتلوا فى المواجهات، وأضحكنا رئيس وزراء إسرائيل فى خلفية تلك التصريحات بالدعوة لمنح ترامب نوبل فى السلام، ولِمَ لا، وعلى رأى عمنا صلاح منصور «الدفاتر دفاترنا». بصراحة لم أجد فى الأخبار المتناقلة من قطر والقاهرة وغزةوفلسطين، ومن أوربا وأمريكا، وكل دول العالم، إلا كلام لا يقدم ولا يؤخر، لا تعرف له رأساً من قدم، فى الوقت الذى يستمرئ فيه جيش الاحتلال الغاصب حصد أرواح الأبرياء فى غزة، وأغلبهم من الأطفال، يقتلوهم بدم بارد، الكلام كتير، ولا علاقة له ببعضه، هناك من بقول لا سلام إلا بحل الدولتين، وهناك من يردد أن هناك مخططات للتهجير مرة إلى إفريقيا وليبيا، أو شرق آسيا، أو إقامة فى منطقة جديدة فى رفح، ينقل إليها الفلسطينيون فى إطار خطة التهجير، فى نفس الوقت الذى يطالب فيه نتنياهو بنزع سلاح حماس من القطاع، وألا يكون لها دور نهائياً، لتكون غزة منطقة منزوعة السلاح، تناقضات مستفزة، وتصريح وتقارير لا وجود لها على أرض الواقع، الموجود فقط قتل ودمار واعتداءات يراها العالم ولا يحرك ساكناً، صحيح هناك تقارير أممية بينها الرسمى وغير الرسمى، وصلت إلى10 تقارير، تؤكد أن هناك تجاوزات واعتداءات ومجازر، ولكن هى والعدم سواء، مجرد حبر على ورق، بينما الواقع المرير يؤكد أن إسرائيل تواصل مخططها بمساعدة أمريكا التى ترعى إرهابهم. أليس هناك من يوقف الصلف الإسرائيلى حتى الآن، إنهم نوعية مجرمة من البشر لا يعرفون إلا منطق القوة والإرهاب، وللأسف فشلت كل محاولات العالم والمنظمات الدولية والعالمية فى وقف المجازر اليومية فى فلسطين، صحيح سقف الرفض العالمى لجرائمهم ارتفع، بل وأصبح فى بعض الدول قوة ضغط على الحكومات، ولكن الأمر مازال يخضع لمنطق القوة الذى يصل أو وصل لحد البطش والتنكيل، وهل هناك أبشع من تجويع وتعطيش وإبادة واغتيال شعب والقضاء عليه، والعالم يتفرج على ما يحدث، وإن كانت الدنيا مازالت تدير ظهرها للفلسطينيين، فهناك من دهاليز الظلام ممرات نور، تتمثل فى بعض الجهود الأوربية لإنفاذ المساعدات للشعب المقهور فى الأرض المحتلة، والذين بجد نحسدهم على ذلك الصمود الأسطورى النادر، وكذلك محاولات بعض الدول الاعتراف بدولة فلسطين، وعلى رأس هؤلاء أسبانيا، وللأمانة وجود كيان ثابت باسم فلسطين قد يجبر الإسرائيليين على الانصياع للمطالبات بوقف العدوان وإقامة الدولتين، صحيح أن ذلك فى إطار الأحلام حتى الآن، ولكن دعونا نحلم، فقد نصل بحلمنا إلى أرض الواقع بمساعدة الشرفاء القليلين فى هذا العالم، الذى لا يعرف الرحمة.