لم يكن مستغربًا سقوط أكثر من عقار فى منطقتى حدائق القبة وشبرا والضحايا هم الهدف الذى تحققه لعبة القط والفأر التى يمارسها المالكون للعقارات والمستأجرون منذ أمد طويل، فمنذ الستينيات دفن واضعو قوانين الإيجار بلجانها التقديرية وتجريم خلو الرجل رؤوسهم فى الرمال ولم ينظر أحدهم إلى دراسات مستقبلية تنبئ بالواقع الأليم الذى يعيشه المستأجرون للعقارات قبل مالكيها، نعم فالمالك يتمنى أن «يطربق» العقار على رؤوس من فيه من مستأجرين بعد أن أصبح لايقتات منه إلا الفتات والمستأجر لا يلزمه القانون بإجراءات الصيانة الضرورية ويلقيها على كاهل الملاك وبالفعل كيف لمالك أن يتحمل تكلفة صيانة ما يقرب من مليونى وحدة إيجار قديم، 43 بالمائة منها لا يزيد إيجارها الشهرى على خمسين جنيهًا شهريًا. هذا الرقم الذى أشار إليه د. إبراهيم صابر محافظ القاهرة فى اجتماع لجنة برلمانية يجعلنا نتساءل عن مصير ملايين العقارات ذات الإيجار القديم على مستوى الجمهورية بعد أن أصبح المالك يلجأ إلى القضاء لاستصدار قرار بالخطورة الداهمة للعقار وبالتالى إزالته إلى سطح الأرض، ويا لسوء حظه لو القرار طالب بإزالة جزئية لطابق أو طابقين من العقار، وفى الحالتين يلجأ المستأجر إلى الطعن أمام حكم الإزالة خاصة أصحاب المحلات وتمر سنون إلى أن يصدر حكم بات ونهائى ولا أعلم ماذا سيحدث خلالها، فقد يسقط العقار على رؤوس ساكنيه كما حدث مؤخرًا وربما يحدث كل يوم فى زمام المحروسة. تعال نحسبها عندما يكون هناك ما يزيد على 800 ألف وحدة إيجار قديم فى القاهرة وحدها فكم منها صار آيلا للسقوط بعد أن أصبح ذا خطورة داهمة وكم منها يمارس فيه المالك والمستأجر لعبة القط والفأر، هذا يريد الهدم وهذا يريد الاستمرار. كان هناك «زمان» مساكن تنشئها المحافظة للإخلاء الإدارى والشاهد عليها ما تم بناؤه فى حى المقطم ومدينة السلام والتى استوعبت مثلًا كل أصحاب العقارات التى تأثرت بزلزال أكتوبر 1992. اختفت مساكن الإخلاء الإدارى وهو ما يجعل المستأجر فى عقار قديم آيل للسقوط مستمرًا فى سكنه حتى لو مات تحت أنقاضه!! القضية شائكة وجوانبها بها الكثير من الثقوب التى يسعى القانون الجديد إلى سدها ومهما كانت تشريعاته فلن يرضى عنها الجميع سواء ملاكًا أو مستأجرين. أرى أن تشجيع القطاع الخاص على بناء وحدات اقتصادية وتتولى البنوك تمويلها كما تبنت مشروعات الإسكان الاجتماعي، قد يكون مخرجًا لكثير من الأزمات التى قد تنتج عن تطبيق القانون الجديد للإيجار القديم عندما يخرج إلى النور.