لم أكن أتوقع أن أراه على غير عادته التى اعتدت أن أراه عليها. هو إنسان جميل بسيط، متصالح مع نفسه، راضٍ بقضاء ربه، فمهما تنقلب الدنيا أمامه وتتبدل الأحوال، تجده حامداً شاكراً لله على أنعمه. فبالأمس رايته شارد الذهن.. ومن الحالة التى وجدته عليها، شغفت بشدة لأعرف ما به.. تنهد، ثم قال: هل يعقل إنك لا ترى أولادك؟، قلت له: وما يمنعك من ذلك؟، قال: شجار دار بينى وبين زوجتي، ومن بعدها دارت الدنيا بي، انتقلت لأمها، وبدأت الخطط والمعارك والحيل للإجهاز عليَّ، وكأنهم يعدون العدة للقضاء على العدو.. وبسرعه وجدت نفسى أمام حائط سد، فأولادك لا تراهم إلا إذا أقمت دعوى رؤية، بعد أن حصلت أمهما على ولاية تعليمية وحضانة للأولاد، وهى فى عصمتى.. المهم أمام القانون تقف عاجزاً، ولا تستطيع فعل شيء، ومن خلال المحامي، ودعاوى، تجد نفسك صاغراً راضياً بأحكام القضاء. وماذا بعد الكارثه فى الآتي.. أطفال فى عمر الزهور تتحول إلى دواعش صغيرة، نربيها فى أحضاننا لتنفجر فى المجتمع فيما بعد.. فهم أصبحوا غير أسوياء نفسياً من كثرة الكذب واختراع الأحداث ومحاولات الابتزاز من خلال بث السم فى آذانهما، ورغم ذلك فهم أولادك، ويقتلك الشوق لرؤيتهم.. وفى ساحه الرؤية الغير آدمية لالتقاء أسرة، تجد فنوناً من المعارك بين الأطفال الذين جاءوا لذلك وبين الأسر.. وأثناء لهو الأطفال تنفجر أحداث كثيرة، ويتكلم كل طفل بما هو مخزون لديه، سأقضى عليك وأعلمك الأدب.. ثم فجأه يدوى صمت فى المكان، بعد أن تفتعل بعض الأمهات شجاراً، وتلجأ للاستعانة بنجدة الشرطة، لتجد بعدها الأب مكبل اليدين أمام أطفاله، وعندما نحاول امتصاص تلك العاصفة، من أجل عيون الصغار، تجد الشرطة تقول لك: نحن ننفذ أحكام القضاء، فلم نأتِ من أجل الشجار فقط، بل الأستاذ هارب من تلك الأحكام.. بعدها توقفت مع نفسى طويلاً، وقلت: هل يصبح هؤلاء الأطفال أسوياء، وهم يرضعون كذباً على أيدى من تولوا رعايتهما، بل الأغرب فى ذلك تلك الفلسفة التى يحدثك بها طفلك بأنك أفسدت حياته، وحولتها إلى جحيم.. وبعد هذا تسألنى لماذا أنت شارد الذهن!، أنا يا أستاذى الفاضل ضد أى عنف، وضد أن يكون هناك طرف ظالم لآخر.. وكل ما أخشاه هو انفجار تلك الكتلة بعد أن لوثت براءتها لتنفجر فى وجه المجتمع!!.