فى مدرسة الأسوياء فقط تسمى الأشياء بمسمياتها الطبيعية، لأنهم يدركون أن الخلل ينبع إذا أخفيت الجرم بعد أن أصبح متفشياً وظاهراً للمرء رؤية العين.. فإذا كنت تريد القضاء عليه فعليك جيداً أن تستعمل معه الجراحة الجيدة، لأنك إذا تهاونت فى العلاج، وأخذت الجراح نوبات الشفقة، فاستعمل مشرطه برفق ليفتح هذا الجرح، فلربما تتلوث يده ويصاب هو.. وربما يتلوث باقى الجسد، ويتفشى هذا المرض، ووقتها لا يصلح معه أى دواء.. قد يوصف الجراح بالقسوة عندما يقرر بتر هذا العضو الفاسد، بعد أن أصبح خطراً على باقى الجسد، لكن قراره رغم قسوته يعد صائباً لأنه حافظ على الأعضاء السليمة، حتى لا يفسدها هذا العضو الفاسد، وأطال فى عمر باقى الجسد، لأنه أصبح خال من الأمراض.. وما جعلنى أتطرق إلى هذا هو تلك الظواهر غير الطبيعية التى تتمثل فى الاعتداء على الأطفال بإيلامهم جسدياً ونفسياً بعد انتهاك براءتهم.. فأحياناً يكون المجرم أباً أوأماً، ظناً منه أنه يتصرف فيما يملك، فلا يحق لأحد أن يوجه له اللوم، أو يفكر ولو للحظة فى العقاب. وأحياناً أخرى يأتى الإيذاء النفسى من شخص داخل محيط الأسرة، أو قريباً من دوائر تلك العائلة. وعندما يظهر هذا الجرم، وتصبح له دلالات على جسد الطفل، فإذا دفنت رأسك فى الرمال كالنعام، خوفاً من الفضيحة، لا تنسى جيداً أن باقى الجسد أصبح عارياً.. واعلم جيداً أن هذا الألم سبَّب خللاً نفسياً للطفل، قد يصبح ملازماً له باقى حياته، فلا يستطيع أن يواجه المجتمع، ويخشى التعامل مع أفراده حتى ولو كانوا أسوياء.. وربما يتحول إلى ذئب ينهش أجساد غيره، ليجد لذة الانتقام من هذا المجتمع الذى أخفى جريمة الاعتداء عليه، .. لذلك تجد على النقيض مدرسة المرضى يحاولون جاهدين توصيف الأشياء بغير مسمياتها، ويلبسونها عباءة الدين، حتى يحدثوا حدثاً أخر يهربون به من علاج المرض المتفشى لدى البعض منهم، وبدلاً من إيجاد الدواء لعلاج مرضاهم، يأخذون العقول إلى وحل الفكر، فيحدثون بلبلة تشغل الأسوياء فى القضاء على سمومها، حتى لا تفسد عليهم حياتهم.. المجرم لابد أن يوصف بجرمه، لا بديانته، فهو بجرمه أصبح للمجتمع ألف حق عليه لإصلاحه، أو بتر هذا العضو الفاسد، حتى لا يفسد باقى الجسد.