وزيرا الدفاع والداخلية في فنزويلا على قائمة الأهداف الأمريكية المحتملة    محافظ سلطة النقد يبحث مع رئيسة البنك الأوروبي سبل دعم القطاع المصرفي الفلسطيني    بث مباشر هنا Barcelona VS Athletic.. ازاي تشوف ماتش برشلونة أتلتيك بلباو النهارده من غير اشتراك؟    دعاء أم يشعل السوشيال.. حنان ترك تتصدر تريند جوجل بعد رسالة مؤثرة لابنها    نيكول سابا تشعل السوشيال ميديا من جديد.. إطلالة مثيرة للجدل ونجاح فني متواصل    إيمان البحر درويش يتصدر جوجل.. تساؤلات واسعة تعيد الحديث عن أزمته الصحية    «ترامب» يتعهد بخطة جديدة لإدارة عائدات بيع النفط    اليوم، انتظام صرف السلع التموينية بالتزامن مع إجازة عيد الميلاد المجيد    محمد علي السيد يكتب: أنا يا سيدي مع الغلابة!!    رامي وحيد يكشف حقيقة جزء ثاني لفيلم حلم العمر» ويرد على هجوم المؤلف نادر صلاح الدين    فرنسا تعلن عن تفاصيل عدد القوات الأوكرانية بعد انتهاء النزاع    اشتعال النيران في صهاريج نفط في «بيلجورود» الروسية بسبب هجوم أوكراني    اليوم، الإدارية العليا تواصل استقبال طعون جولة الإعادة في ال 19 دائرة الملغاة    مصطفى محمد لا بد منه، ضياء السيد يقدم روشتة الفوز على كوت ديفور ويوجه نصيحة لحسام حسن    فرحة تحولت لأحزان.. 4 وفيات و15 مصابًا حصيلة حادث حفل زفاف المنيا (أسماء)    ارتفاع الحصيلة ل 4 وفيات و15 مصابًا.. نائب محافظ المنيا يزور مصابي حادث حفل الزفاف    المسلمون يشاركون المسيحيين احتفالاتهم.. ترانيم وقداس عيد الميلاد المجيد بكنائس سوهاج    فيديو | بالزغاريد والفرحة والدعوات.. أقباط قنا يحتفلون بأعياد الميلاد    وسط إقبال كبير للأقباط.. أجراس كنائس سوهاج تدق وتُعلن بدء قداس عيد الميلاد المجيد    البيت الأبيض: ترامب لا يستبعد الخيار العسكري لضم «جرينلاند»    إصابة فلسطينيين واعتقال آخرين في قرية الرشايدة شرق بيت لحم    أول تحرك من وزارة الصحة بعد فيديو وفاة مريض داخل مستشفى شهير بأكتوبر بسبب الإهمال    فلسطين.. 7 إصابات بالاختناق والضرب خلال اقتحام بلدة عقابا شمال طوباس    قرار هام بشأن مطرب المهرجانات إسلام كابونجا بسبب «انا مش ديلر يا حكومة»    د. أشرف صبحي: ماراثون زايد الخيري نموذج رائد لتكامل الرياضة والعمل الإنساني    محافظ القليوبية يشارك في قداس عيد الميلاد بكنيسة العذراء ببنها.. ويؤكد على قيم الوحدة الوطنية    أمم إفريقيا - رياض محرز: عرفنا كيف نصبر أمام الكونغو.. وجاهزون لنيجيريا    المتهم بقتل حماته يمثل جريمته في مسرح الجريمة بطنطا    رئيس مياه القناة يشدد على استغلال الأصول غير المستغلة وتقليل تكلفة التشغيل    رئيس المحطات النووية ومحافظ مطروح يبحثان دعم مشروع الضبعة    صدور «ثلاثية حفل المئوية» للكاتبة رضوى الأسود في معرض القاهرة للكتاب 2026    طلاق نيكول كيدمان وكيث أوربان رسميا بعد زواج دام 19 عاما    مقتل شخص خلال احتجاجات لليهود المتشددين ضد التجنيد    تير شتيجن يغادر معسكر برشلونة فى السعودية للإصابة    الأسهم الأمريكية تعزز مكاسبها قبل ختام التعاملات    خطاب التماسك الوطني.. ماذا قال الرئيس السيسي في الكاتدرائية؟    وزير الزراعة: مضاربات في السوق على أسعار الكتاكيت.. والارتفاعات غير مبررة    وزير الزراعة: أسعار «الكتاكيت» مبالغ فيها.. وأتوقع انخفاضها قريباً    جمعة: منتخب مصر «عملاق نائم»    ارتفاع عدد ضحايا حادث موكب حفل الزفاف بالمنيا إلى 3 وفيات و16 مصابا    أسماء ضحايا حادث تصادم ميكروباص بسيارة موكب زفاف في المنيا    وفاة المطرب ناصر صقر بعد صراع مع السرطان    يوفنتوس يكتسح ساسولو بثلاثية في الدوري الإيطالي    الأرصاد: غدا طقس دافيء نهارا شديد البرودة ليلا.. والصغرى بالقاهرة 12    فريق إشراف من الصحة يتابع سير العمل بمستشفى حميات التل الكبير بالإسماعيلية    محافظ القليوبية يعقد اللقاء الجماهيري بالقناطر لحل مشكلات المواطنين    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    إصابة 3 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي أعلى محور حسب الله الكفراوي    محافظ أسوان يشيد بنجاح 6 تدخلات قلبية فائقة بالدقة بمستشفى النيل بإدفو    طريقة عمل الأرز المعمّر، الحلو والحادق طبق مصري بنكهة البيت    طلاب التربية العسكرية بجامعة كفر الشيخ يواصلون مشاركتهم بحملة التبرع بالدم بالمستشفى الجامعي    وضع خارطة طريق لإطلاق منصة رقمية لمركز الفرانكفونية بجامعة عين شمس    المهمة الخاصة ورحلة الحياة ..بقلم/ حمزة الشوابكة.    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    الجزائر في اختبار صعب أمام الكونغو الديمقراطية.. من سينجو ويبلغ دور الثمانية؟    بث مباشر مباراة مصر وبنين.. صراع أفريقي قوي واختبار جاد للفراعنة قبل الاستحقاقات الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اللواء محمد الغباري: استعادة سيناء «نموذج حي» على التكامل بين القوة والدبلوماسية| حوار
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 03 - 05 - 2025

◄ القيادة السياسية وضعت خطة ثلاثية المراحل تبدأ بتحقيق انتصار عسكري يليه مرحلة التفاوض
◄ مصر دخلت مفاوضات استعادة سيناء من موقع قوة دون الدخول في صراع مفتوح مع القوى العظمى
◄ الرؤية الاستراتيجية أصبحت جزءًا من العقيدة المصرية في التعامل مع النزاعات
◄ الدولة أصرّت على تحويل سيناء إلى "أرض إقامة" ومنطقة جاذبة للاستثمار لا مجرد ممر استراتيجي
◄ تحويل سيناء إلى أرض إقامة يعزز الأمن القومي ويحول دون استخدامها كمسرح للصراع أو التدخلات الخارجية
◄ الموقف الرسمي لمصر قائم على مبدأ حماية الفلسطينيين ورفض تهجيرهم قسرًا
◄ مصر تدرك تمامًا خطورة التغيير الديموغرافي في غزة والضفة الغربية وتأثيره على الأمن القومي
◄ العقيدة الصهيونية ترى أن التهجير وتقليص أعداد الفلسطينيين وسيلة لضمان «يهودية الدولة»
◄ الأطماع الإسرائيلية في سيناء لم تتوقف وتتجلى في محاولات زعزعة الاستقرار وخلق بيئة أمنية مُلتهبة تبرر التدخل
◄ إسرائيل تشهد أزمة سياسية داخلية حادة تتفاقم مع استمرار الحرب على غزة
◄ الخلافات داخل إسرائيل تُضعف قدرتها على اتخاذ قرارات موحدة بشأن العمليات العسكرية في غزة والضفة
◄ زيارة السيسي وماكرون إلى سيناء جاءت في توقيت بالغ الحساسية وأظهرت دعمًا دوليًا لموقف مصر الرافض للتهجير
تُعد ملحمة استعادة سيناء، واحدة من أعظم فصول التاريخ المصري الحديث، حيث جسّد الجيش أسمى معاني البطولة والفداء في معركة الكرامة والتحرير، بعد احتلالها من قبل القوات الإسرائيلية في أعقاب نكسة عام 1967. وقد توّج هذا النضال بالانتصار العظيم في حرب أكتوبر 1973، التي أعادت الروح للأمة العربية ومهّدت الطريق لتحرير سيناء بالكامل عبر العمل العسكري والسياسي والدبلوماسي.
لم يتوقف دور الدولة المصرية عند حدود استعادة الأرض، بل امتد إلى معركة أخرى لا تقل أهمية، معركة التعمير والتنمية، فقد أولت الدولة اهتماماً بالغاً بسيناء، باعتبارها خط الدفاع الأول عن الأمن القومي المصري، من خلال تنفيذ مشاريع ضخمة للبنية التحتية، والاستثمار في قطاعات التعليم، والزراعة، والطرق، والطاقة، والإسكان.
هذه الجهود المتواصلة أسهمت في تغيير الخريطة السكانية والاقتصادية للمنطقة، وجعلت من سيناء حاجزاً استراتيجياً أمام أي تهديدات خارجية، وجسراً للتنمية يربط بين وادي النيل وشرق القناة، ومن هنا، فإن تعمير سيناء لا يُعد فقط قضية تنموية، بل هو ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي المصري، وصمام أمان لحماية حدود الدولة وتأمين عمقها الاستراتيجي.
جهود استعادة أرض سيناء الغالية، لم يكن أمرًا سهلًا، بل شهد فصولا من المفاوضات المعقدة، يكشف تفاصيلها اللواء دكتور أركان حرب محمد الغباري مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق، من خلال حوار خاص أجرته "بوابة أخبار اليوم"، عن حجم الصعوبات التي واجهت الجيش المصري، والإصرار والصمود النابع من العقيدة المترسخة بعدم التفريط في أي شبر من تراب الوطن، وإلى نص الحوار...
- في البداية، ما هي محاور الخطط التي استعادت بها مصر أرض سيناء الغالية؟
لجوء مصر إلى المفاوضات لم يكن جنوحًا ساذجًا نحو السلام، بل قرارًا استراتيجيًا بامتياز تم بناءً على قراءة دقيقة للموقف الدولي والقدرات العسكرية المصرية بعد الحرب. أن القيادة السياسية والعسكرية وضعت خطة ثلاثية المراحل؛ تبدأ بتحقيق انتصار عسكري محدود، يليه تفاوض من موقع القوة، ثم انسحاب إسرائيلي كامل بناءً على شروط واضحة، وهذا السيناريو كان السبيل الوحيد لضمان استعادة الأراضي دون الدخول في صراع مفتوح مع القوى العظمى التي كانت تدعم تل أبيب.
خلال مرحلة ما بعد الحرب، أدركت القيادة المصرية أن التوازن العسكري وحده لا يكفي لتحقيق الأهداف الوطنية. فبينما أظهرت القوات المسلحة قوتها في معارك أكتوبر، لعبت الدبلوماسية دورًا مكملًا تمثل في مفاوضات فك الاشتباك ثم معاهدة السلام عام 1979، والتي وقعها الرئيس المصري الراحل أنور السادات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك مناحيم بيغن، برعاية الرئيس الأمريكي جيمي كارتر.
لم يكن التفاوض انسحابًا، بل إعادة تموضع سياسي محكم، حافظت خلاله مصر على مكاسبها الميدانية، واستعادت سيناء بالكامل، باستثناء طابا التي خضعت لتحكيم دولي حسم لصالح مصر لاحقًا.و
- هل كانت المفاوضات خطة بديلة للقوة العسكرية؟
المفاوضات لم تكن يومًا بديلاً عن القوة، بل أداة لاستثمارها. هذه الرؤية الاستراتيجية أصبحت جزءًا من العقيدة المصرية في التعامل مع النزاعات، وهو ما يفسر نجاح الدولة في استعادة كامل التراب السيناوي بطرق سلمية، دون أن تتنازل عن كرامتها أو سيادتها.
اليوم، تعتبر سيناء نموذجًا حيًا على أن التكامل بين القوة والدبلوماسية هو السبيل الأمثل لتحقيق الأهداف الوطنية، خصوصًا في منطقة يختلط فيها النفوذ العسكري بالمصالح السياسية الدولية.
اقرأ ايضا| اللواء نصر سالم: جهاز الاستطلاع «أيقونة العبور» وتنمية سيناء أمن قومي | فيديو
ارتبطت سيناء في العقل المصري والعالمي بوصفها أرض عبور؛ منطقة صحراوية تمر عبرها الجيوش وتُخاض فيها المعارك، كما حدث في حروب 1956 و1967 و1973. غير أن هذا المفهوم بدأ يتغير تدريجيًا، خاصة في العقود الأخيرة، ليأخذ مسارًا تنمويًا جديدًا يعكس تحولًا جوهريًا في العقيدة الوطنية المصرية تجاه شبه الجزيرة ذات الموقع الجغرافي الحرج.
ومع بداية القرن الحادي والعشرين، أصبحت الدولة المصرية أكثر إصرارًا على أن تتحول سيناء إلى أرض إقامة، حيث تسعى إلى ترسيخ الوجود السكاني والبنية التحتية فيها، وتحويلها إلى منطقة جاذبة للاستثمار والسكن الدائم، لا مجرد ممر استراتيجي.
- ما تفسيرك لمصطلح سيناء أرض إقامة وليست أرض عبور؟
عبارة أرض إقامة وليست أرض عبور ليست مجرد شعار إعلامي، بل تعبير دقيق عن تحول جذري في التعامل مع سيناء. هذا المفهوم يمثل استراتيجية وطنية تقوم على تأمين سيناء من خلال توطين سكان دائمين، وتوفير بنية تحتية شاملة تتيح حياة كريمة للمواطنين. الفكرة بدأت في أعقاب نصر أكتوبر، لكنها لم تأخذ شكلًا تنفيذيًا فعالًا إلا في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أطلق مجموعة من المشاريع القومية العملاقة بهدف إدماج سيناء إدماجًا كاملًا في الجغرافيا الاقتصادية والاجتماعية لمصر.
- هل التركيز على التنمية في سيناء يهدف إلى مواجهة التحديات الأمنية؟
تحويل سيناء إلى أرض إقامة يعني بالضرورة مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها الإرهاب، من خلال التنمية الشاملة. وقد أطلقت الدولة المصرية حزمة مشاريع ضخمة تضمنت إنشاء 22 قرية بدوية جديدة، ومدن سكنية حديثة، واستصلاح آلاف الأفدنة من الأراضي الزراعية، إلى جانب تطوير الطرق والموانئ والأنفاق التي تربط سيناء بالدلتا والوادي.
كما شهدت سيناء طفرة تعليمية وخدمية، بإنشاء جامعات مثل جامعة العريش، ومدارس ومستشفيات ومراكز تنمية بشرية. هذه المشاريع تعكس رؤية القيادة السياسية لجعل سيناء جزءًا لا يتجزأ من نسيج الدولة المصرية، ما يخلق بيئة مستقرة تقطع الطريق أمام أي أطماع خارجية أو توترات داخلية.
- ترددت أنباء خلال فترة من الفترات برغبة الدولة في تفريغ سيناء من السكان، هل هي حقيقة الأمر؟ وماذا عن مخطط تهجير الفلسطينيين لسيناء؟
التوطين في سيناء ليس تكرارًا لنماذج التهجير أو الاستيطان القسري، بل هو مشروع تنموي قائم على اختيار المواطن ومصلحته، الدولة المصرية لم تفرض انتقال السكان، بل وفرت الحوافز الاقتصادية والبنية التحتية لضمان استقرار الراغبين في الإقامة، وهو ما يظهر بوضوح في ازدياد أعداد السكان ومعدلات الاستثمار المحلي.
تحويل سيناء إلى أرض إقامة يعزز الأمن القومي ويحول دون استخدامها كمسرح للصراع أو التدخلات الخارجية، ويجعل منها نموذجًا للتنمية المتكاملة في المناطق الحدودية. الموقف الرسمي لمصر قائم على مبدأ حماية الفلسطينيين ورفض تهجيرهم قسرًا، مؤكدًا أن القاهرة تدرك تمامًا خطورة التغيير الديموغرافي في قطاع غزة أو الضفة الغربية، وتأثيره على الأمن القومي المصري.
التهجير ليس مفهوماً جديداً في الفكر الصهيوني، بل يمثل امتداداً طبيعياً للعقيدة التوسعية الإسرائيلية، حيث تمارس إسرائيل التهجير على الفلسطينيين منذ عقود، سواء في الضفة أو غزة، بهدف إفراغ الأرض وإعادة توطين اليهود المتطرفين فيها. منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 أكتوبر، تميز الموقف المصري بثبات استراتيجي يتوازن بين دعم الشعب الفلسطيني ورفض التصعيد العسكري، مع التأكيد على رفض تهجير السكان من القطاع باعتباره خطًا أحمر يتجاوز كافة المعايير الإنسانية والسياسية.
الدولة المصرية تعاملت مع الملف الفلسطيني من منطلق دورها التاريخي والإقليمي كوسيط فاعل يحافظ على الاستقرار، ويرعى المصالحة بين الفصائل الفلسطينية، ويدعم جهود وقف إطلاق النار. التهجير يُعد أحد أبرز أدوات العقيدة الصهيونية، التي ترى في تقليص عدد الفلسطينيين وسيلة لضمان "يهودية الدولة". ويرى محللون أن ما يحدث الآن في غزة يندرج تحت هذا الإطار، حيث تسعى إسرائيل إلى خلق واقع جديد عبر القصف المكثف والتدمير الشامل للبيئة الحاضنة للسكان.
مصر حذرت عبر كل قنواتها الدبلوماسية من تداعيات أي محاولة لترحيل السكان، سواء إلى سيناء أو دول مجاورة، مشددة على أن ذلك سيقود إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي وتدويل الصراع.
- بخبرتك العسكرية.. كيف ترى دور الولايات المتحدة في تسليح الجيش الإسرائيلي؟
العقود العسكرية التي تدعم بها الولايات المتحدة الترسانة الإسرائيلية، تعزز التفوق التكنولوجي للقوات الإسرائيلية، خاصة في مجال الطائرات المقاتلة والصواريخ الدقيقة. التسليح المتقدم الذي تتلقاه إسرائيل من الحلفاء يأتى كعامل حاسم. كسر هذا التوازن يتطلب من الدول العربية، وعلى رأسها مصر، تطوير قدراتها الدفاعية، وهو ما تحقق جزئياً عبر تحديث سلاح الجو المصري والحفاظ على قوة الجيش بالتوازي مع مواجهة الإرهاب داخليًا.
- كيف ترى المعادلة المصرية في تحقيق التوازن بين السياسة والردع؟
الموقف المصري الحالي، يعكس نضجًا استراتيجيًا يعتمد على مزيج من الردع السياسي، والتحرك الدبلوماسي، والدعم الإنساني، فمصر تدير أزمة غزة بوعي يهدف إلى تفكيك ألغام التهجير، والحفاظ على الأمن القومي، وضمان استمرار الدعم للشعب الفلسطيني دون الانجرار إلى فخ التصعيد المباشر.
- هل ترى أن سيناء ما زالت "مطمع" لإسرائيل؟
الأطماع الإسرائيلية في سيناء لم تتوقف، ولكنها لم تعد تأخذ الشكل العسكري التقليدي. هذه الأطماع تتجلى اليوم في محاولات زعزعة الاستقرار، وخلق بيئة أمنية غير مستقرة تبرر التدخل أو على الأقل تعرقل التنمية. العقيدة الدينية الصهيونية، التي تؤمن بما يسمى الوعد الإلهي من العريش إلى الفرات، ما زالت تشكل خلفية فكرية للمطامع الإسرائيلية، حتى وإن لم تكن معلنة رسميًا. وأضاف أن إسرائيل تدرك أن السيطرة على سيناء تعني القدرة على التأثير في القرار المصري نفسه.
- كيف ترى الرؤية المصرية أمام هذه الأطماع؟.. وماذا فعلت الدولة لمواجهة ذلك؟
مقابل هذه الأطماع، تسير الدولة المصرية في اتجاه معاكس تمامًا، يقوم على ترسيخ الوجود الفعلي على أرض سيناء من خلال مشاريع تنموية كبرى تهدف إلى توطين السكان وتعزيز البنية التحتية. ومن خلال إنشاء الأنفاق، وتطوير الطرق، واستصلاح الأراضي، تؤكد مصر أن سيناء لن تكون يومًا فراغًا أمنياً أو أرضًا متنازعًا عليها.
الرد المصري على الأطماع الإسرائيلية ليس عسكريًا فحسب، بل تنموي واستراتيجي، يقوم على تغيير الواقع الديموغرافي والاقتصادي في سيناء، وتحويلها إلى قلب نابض داخل الجسد المصري، وليس مجرد طرف معزول جغرافيًا.
- ما تحليلك لحالة الانقسام التي تعيشها إسرائيل؟
الانقسام داخل إسرائيل ليس جديدًا، بل هو نتاج لصراعات فكرية ممتدة منذ تأسيس الدولة العبرية، بين من يلتزمون بالفكر الديني المتطرف ومن يسعون لعلمنة الدولة. الحرب على غزة عمّقت هذه الخلافات، خاصة بعد فشل بعض الأهداف العسكرية، ما تسبب في موجات من الغضب الشعبي ضد الحكومة ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المدعوم من التيار الديني.
تشهد إسرائيل منذ أشهر أزمة سياسية داخلية حادة، تتفاقم مع استمرار الحرب على غزة. هذه الانقسامات تعود إلى خلافات عميقة بين التيارات العلمانية والمتدينة، خاصة فيما يتعلق بالتجنيد الإجباري للمتدينين، وهي قضية فجّرت احتجاجات ضخمة داخل المجتمع الإسرائيلي. هذه الخلافات تُضعف قدرة إسرائيل على اتخاذ قرارات موحدة بشأن العمليات العسكرية، وتزيد من حالة الانقسام المجتمعي في وقت يتطلب أعلى درجات الوحدة، خصوصًا مع تفاقم التوترات على جبهات متعددة.
- ما هي دلالات زيارة الرئيس السيسي وماكرون إلى سيناء؟
زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي برفقة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سيناء حملت مؤشرات سياسية وأمنية واضحة، وجاءت في توقيت بالغ الحساسية مع استمرار العدوان على غزة. الزيارة أظهرت دعمًا دوليًا واضحًا لموقف مصر الرافض للتهجير من القطاع، وعززت من الدور المصري كقوة إقليمية لا تقف موقف المتفرج، بل تبادر بالتحرك دبلوماسيًا وإنسانيًا، كما أرسلت رسالة للعالم بأن سيناء منطقة آمنة ومستقرة، رغم قربها من بؤر التوتر.
- ما هي الرسالة التي يجب ترغب في توجيهها للشعب المصري في ذكرى تحرير سيناء؟
أطالب الشعب المصري بالتحلي الدائم بالثقة في مؤسسات الدولة والقيادة السياسية. ويجب أن يفخر الشعب بما تحقق على أرض سيناء، من استقرار أمني وتنمية شاملة «طالما أنتم تعيشون في أمان، وتستمتعون بحياة طبيعية وسط مشاريع قومية جبارة، فاعلموا أن مصر تسير في الطريق الصحيح، وأن خلفها جيش وطني وقيادة واعية تعرف متى تتحرك ومتى تصمت».
- كيف ترى عملية التوجه الاستراتيجي للدولة المصرية في سيناء؟
سيناء لم تعد مجرد أرض عبور للجيوش أو مسرحًا للصراعات، بل أصبحت "أرض إقامة"، تُبنى فيها حياة مستقرة ويُعاد تشكيل واقعها السكاني والأمني. هذا التحول لم يأتِ بشكل مفاجئ، بل بدأ بالتبلور منذ نصر أكتوبر 1973، إلا أن وتيرته تسارعت خلال السنوات الأخيرة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، عبر إطلاق حزمة من المشروعات التنموية والقرى السكنية والبنية التحتية التي تعزز التوطين والاستقرار.
الدولة المصرية تدرك تمامًا أن حماية سيناء لا تتحقق فقط عبر السلاح، بل من خلال التمكين الاقتصادي والاجتماعي، وخلق مجتمعات سكانية مستقرة ترفض أي محاولات لاختراق النسيج الوطني أو زعزعة الأمن. لذلك أى أن تحويل سيناء إلى منطقة مأهولة وسياحية وزراعية هو الرد العملي على الأطماع الإسرائيلية، التي وإن لم تعد تأخذ شكل الاحتلال العسكري، إلا أنها تظهر من حين لآخر في شكل تهديدات أمنية أو دعوات للتهجير.
الدولة المصرية لا تكتفي باسترداد الأرض، بل تسعى لإعمارها وتأمينها ودمجها بالكامل في جسد الوطن. فالمعركة لم تعد عسكرية فقط، بل هي معركة بناء ووجود، تحصّن مصر من الداخل وتمنع تكرار سيناريوهات الماضي.
- في الختام.. ما هي الرسالة التي ترغب في توجيهها للشعب المصري؟
وفي ختام حواري أوجه رسالة طمأنه للمصريين: «ما دام لديك قيادة واعية وجيش وطني وشعب مدرك، فإن سيناء ستبقى آمنة، وستظل درعًا وسندًا لمصر مهما تعاظمت التحديات».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.