■ كتب: محمد نور يتنافس القادرون كل عام على إقامة موائد الرحمن الرمضانية، التي يتردد عليها الكثير من الصائمين لتناول الإفطار بالمجان طوال أيام شهر رمضان المبارك، ورغم ارتفاع أسعار المواد الغذائية هذا العام، إلا أنها مازالت مُستمرة في أماكن متعددة وبقوة. في حارة أم الغُلام بحى الأزهر الشريف، التقينا الحاج سيد عبد الفتاح، والذي قال لنا: "مهما ارتفعت الأسعار، ومهما زادت، موائدنا مُستمرة طوال شهر الصيام"، مُضيفًا أنه منذ سنوات، وهو يعتاد على إقامة "مائدة الرحمن" كل عام. حال الحاج سيد لا يختلف كثيرًا عن أحوال كثير من القادرين سواء في القاهرة أو معظم المحافظات، الذين أقدموا على إقامة الموائد رغم ارتفاع الأسعار. الواقع، يؤكد لنا أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية، لم يمنع إقامة موائد الرحمن، ففي مختلف الميادين والمناطق والشوارع، تجذبك اللافتات الكبيرة المكتوب عليها "مائدة الرحمن تُرحّب بضيوف الرحمن"، وهو ما لاحظناه فى مُختلف المناطق بشارع فيصل، والهرم، وشارع طلعت حرب، والوحدة بإمبابة فى الجيزة. ◄ تنوع كبير وتتنوع موائد الرحمن، فهناك موائد كبيرة، تتسع للمئات من الناس، وهناك موائد رحمن بسيطة تسع العشرات، وتقام أمام المحلات والمقاهي الشعبية، كما تتنوع الأطعمة، التى يتم تقديمها لضيوف المائدة ما بين لحوم ودواجن، إضافة إلى العصائر، والتمور، وأيضًا الشاي. على الجانب الآخر، يوجد بعض الموائد التى تخلو من اللحوم أو الدواجن، وهذه الوجبات تكون "أُرديحى" أو مُقتصرة على الخضار والأرز والمكرونة دون لحوم، بحسب جمعة قنديل، أحد المُشرفين على مائدة رحمن بحى السيدة زينب، مُشيرًا إلى أن هذا الأمر يعود لزيادة مُضيفًا أن المائدة تقوم بعمل وجبات من الخضار والأرز، وتُقدم يوما لحوما ويوما دواجن، فى الأسبوع فقط ولا نستطيع توفيرها على المائدة بشكل يومي. وخلال جولتنا فى بعض الأماكن التى تقيم موائد الرحمن، لاحظنا لجوء بعض المُنظمين للمائدة لترشيد الاستهلاك فمثلًا بدلًا من وضع جميع أنواع الطعام بكميات كبيرة أمام المواطنين، الذين يجلسون على المائدة، يتم تنظيم وجبات جاهزة، عبارة عن "سيرفيس" بلاستيك أو "صينية" صغيرة مُقسمة ل3 أو 4 أجزاء كل جزء منها توضع به كمية صغيرة من الأرز، وكذلك الخضار، وقطع من اللحوم، وهو ما شهدناه فى مائدة الشيخ محمد يحيى، بحي السيدة زينب. ◄ وجبة كافية ويؤكد الشيخ محمد، أن هذا السيرفيس يضم قطعة من اللحوم أو الدجاج إضافة إلى الأرز والخضار لأن كمية الطعام التى يتم تقديمها فى السرفيس تكفى للعدد الذى يتردد على المائدة يوميًا، والذى يصل أحيانًا ل100 فرد، مُشيرًا إلى أن الوجبة التى تقدم للفرد كافية، وليست قليلة، كما أننا نُقدم مع الوجبة عصائر، وتمورا، وحلويات. ◄ اقرأ أيضًا | أهالي الزاوية الحمراء: رمضان بيجمعنا.. أحلى فطار مع أحلى ناس ◄ 5 آلاف وجبة لإفطار الوافدين بالجامع الأزهر يحرص الجامع الأزهر الشريف على إقامة مائدة الرحمن للطلاب الوافدين، والتى تعد أكبر مائدة طعام فى مصر والشرق الأوسط، وتأتى هذه المائدة بتوجيهات شيخ الأزهر رئيس مجلس أمناء بيت الزكاة والصدقات، حيث يقدم «بيت الزكاة والصدقات» نحو 5000 وجبة لإفطار الصَّائمين من مرتادى الجامع الأزهر من الطلاب الوافدين والمصريين المغتربين المستحقين، وتأتى هذه المبادرة ضمن برنامجى «إفطار صائم» و«إطعام» اللذين خصص لهما البيت حسابات تبرعات مُنفصلة، استجابة للمتبرعين الرَّاغبين فى توجيه صدقاتهم لإفطار الصائمين، امتثالًا لقول النبى : «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا، كَانَ لَهُ، أَوْ كُتِبَ لَهُ، مِثْلُ أَجْرِ الصَّائِمِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا». وعندما تدخل من باب الجامع الأزهر، ومع أذان المغرب، تشاهد منظرا جميلا لشباب من مختلف الجنسيات يتراصون صفوفًا بصحن الجامع وملحقاته، حول مائدة الرحمن الرمضانية التى ينظمها الجامع الأزهر، ويقول الدكتور محمد الضوينى، وكيل الأزهر الشريف، إن مائدة الإفطار بالجامع الأزهر الشريف، تأتى من منطلق حِرصَ فضيلة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، على جمع الطلاب الوافدين من جنسيات مختلفة حول مائدة إفطار واحدة، والعمل على تذليل كافة العقبات، وتقديم أفضل خدمة لروَّاد الجامع الأزهر الشريف، مؤكدًا أن مشهد الإفطار الجماعى فى الجامع الأزهر من المشاهد التى تُسر القلب، وتدل على عالمية رسالة الأزهر؛ حيث يجتمع فى هذا الإفطار طلاب يمثلون أكثر من 120 دولة حول العالم، يتلون كتاب الله، ويتناولون الطعام ويتبادلون النقاشات حول مختلف القضايا، لافتًا إلى أن هذا الإفطار يقام كل عام بالجامع الأزهر للطلاب الوافدين، وأيضًا للمصريين المغتربين.