يا باغي الخير أقبل ...فقد حان وقت الحصاد، فأنت في رحاب أيام معظمة ، وليال منورة ، وساعات من الفضل والإمداد الإلهي قد اقبلت ، ورحمات وتجليات قد استمطرت ، وأرزاق وبركات من السماوات والأرض قد فتحت ، فمقامك حيث أقامك ، فأنت على بساط الأنس والشهود ، فأحسن استقبال هذا الضيف الكريم {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}. يا باغي الخير أقبل ... فقد فتحت أبواب الجنان ، وتزينت للصائمين ، وأغلقت ابواب النيران أمام ركعات القائمين ، وصفدت المردة والشياطين ، في لحظة انس لطيفة ، وقرب منيفة عبر عنها الجناب المحمدي الشريف {أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عَظِيمٌ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، شَهْرٌ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، جَعَلَ اللَّهُ صِيَامَهُ فَرِيضَةً، وَقِيَامَ لَيْلِهِ تَطَوُّعًا، مَنْ تَقَرَّبَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِنَ الْخَيْرِ، كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ، وَمَنْ أَدَّى فِيهِ فَرِيضَةً، كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ }. يا باغي الخير أقبل ... فانت على موعد مع شهر التجلي الاعظم ، شهر أذن الله فيه للقرآن الكريم أن يتنزل ، وللأرض أن يتجدد اتصالها بالسماء ، فتدفقت انوار القرآن بواسطة جبريل على قلب الجناب المحمدي المعظم في ليلة خير من الف شهر ، قد اجتمعت فيها الملائكة لشهود تنزل القرآن الكريم على الأرض قال سبحانه { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} . يا باغي الخير أقبل ... فأبواب المغفرة مفتوحة ، وبراءة العتق من النيران متاحة ، أرايت أن من صام و قام في رمضان غفر له ما تقدم من ذنبه ؟ ألم تعلم أن لربك عتقاء من النار وذلك في كل ليلة ؟ ألم تسمع أن الله يباهي بك ملائكته ؟ فاجبر خاطر من حولك ، وصل رحمك ، وطهر نفسك ، وتب إلى ربك ، فسبحانه يحب التوابين ويحب المتطهرين. يا باغي الخير أقبل .. استشعر متعة العطاء ، واطرق باب واليتامى والمساكين والفقراء ، فأنت في أشد الاحتياج إليهم ، فهم زادك وزودك ،وسعادتك وهنائك ، ومغفرة لذنبك ، وعتق لرقبتك ، فالتمس الحال النبوي الرمضاني { كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ }. يا باغي الخير أقبل ...فربك لا يزد على كثرة الحوائج إلا كرما وجودا ، ففي شهرك المعظم أزمنة شريفة ، وأوقات مخصوصة ، فارفع إلى ربك أكف الضراعة ، واطلب من ربك ما تريد ، مقرونا بحال ذل وخضوع ، وفقر وخضوع ، يعطيك فوق المزيد مزيد ، ألم تر أن الله جعل آية الدعاء واسطة عقد آيات الصيام فقال سبحانه {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ }. يا باغي الخير أقبل ... فبين يديك قرأن يناديك ، وركعات تشهد لك ، فهلم إلى دمعة خضوع ، وسجدة خشوع ، وأية تنير طريقك ، ودعوة تقضي حاجتك ، ونظرة عفو وسماح من ربك ، فرمضان حكاية شهود وعرفان ، وفضل وإحسان ، وصلة وامتنان ، وعفو وغفران ، فسطر لقلبك بعثً جديد ، ولروحك حال فريد ، وابحث عن تجلي الله بأسمائه الحسنى على قلبك ، لعلك تصيب نظرة عفو وعتق ولطف ، فحينها لا يستطيع لسانك إلا أن يردد تلك الجملة ( لا يكون من الكريم إلا الكرم ) ... فيا باغي الخير أقبل بقلم: شيخ/ يوسف محمد عتمان عضو الإدارة العامة للفتوى وبحوث الدعوة بديوان عام وزارة الأوقاف