د. أيمن الرقب قد لا تقوم دول عديدة بتنفيذ هذه القرارات ولكن مذكرات الاعتقال هذه ستقيد حركة بنيامين نتنياهو ويوآف جالانت لقد أعلن السيد كريم خان المدعى العام للجنائية الدولية أنه أصدر توجيهات للمحكمة لإصدار مذكرات اعتقال ضد قيادات إسرائيلية وفلسطينية وعلى رأسهم رئيس الوزراء الاسرائيلى بنيامين نتنياهو وذلك فى العشرين من شهر مايو الماضى. وبعد هذه الخطوة مباشرة أعلن المدعى العام كريم خان أنه يتعرض إلى تهديدات هو وأسرته من دول عدة ومنها دولة كبرى دون أن يشير فعلا من هى هذه الدولة وضمنا وبواقع الحدث تشير الدلائل إلى أن المستهدف من كلام المدعى العام هى الولاياتالمتحدةالأمريكية والاحتلال الاسرائيلى، والهدف من هذه التهديدات هو إثناؤه عن اصدار مذكرات اعتقال بحق قيادات فى دولة الاحتلال وعلى رأسهم رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، ورغم هذه التهديدات ظل صامتا ومترددا خلال تلك الأشهر مما أثار الريبة بأنه قد يتراجع أمام هذه التهديدات عن اصدار هذه المذكرات التى تطول قيادات إسرائيلية وفلسطينية. ولم يتوقف الأمر عند الحديث عن تهديدات لتظهر فى العلن خلال الأسابيع الماضية اتهامات تمس المدعى العام بارتكابه جرائم تحرش جنسى ليؤكد ما أشار به سابقا بتهديدات تمسه اسرته، وبالطبع ماكينة النشر لهذا الاتهام كانت ماكينة إسرائيلية امريكية، تهدف بشكل أساسى لإثناء الرجل عن اصدار مذكرات الاعتقال بحق القادة الإسرائيليين وذلك من خلال نشر تهم تتعرض للرجل فى سمعته وتمس أسرته ومكانته. وبعزيمة الواثق من نفسه اعلن المدعى العام أنه جاهز للتحقيق نافيا كل التهم، ومتحديا إثبات أى دليل على هذا الامر، مؤكدا أن هذا الأمر لن يثنيه عن إكمال إجراءات إصدار مذكرات الاعتقال ضد قيادات اسرائيلية متهمة بارتكاب جرائم ضد الشعب الفلسطينى. لقد كان أمام الرجل خيارات محددة: إما إصدار مذكرات الاعتقال للقيادات الاسرائيلية وتحمّل تبعات ذلك، أو التنحى بشرف إذا أراد رغم أن من حقه شغل المنصب لمدة ثمانى سنوات أخرى، موضحا بشكل واضح وصريح أن تهديدات دول محددة هى سبب هذه الاستقالة. لكن السيد كريم خان اختار الخيار الأول وأصدر رغم فترة الانتظار الطويلة مذكرات اعتقال ضد رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو ووزير حربه المقال يوآف جالانت إضافة إلى قائد كتائب عز الدين القسام محمد الضيف المجهول مصيره، وأصر المدعى العام على الوقوف مع الحق الفلسطينى والإنسانى واصدار مذكرات اعتقال ضد قيادة اسرائيلية استخدمت أسلحة مختلفة لقتل المدنيين فى قطاع غزة من ضمنها سلاح التجويع، مطالبا الدول التى وقعت على ميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية تنفيذ هذا القرار واعتقال من صدر بحقهم مذكرات الإيقاف إذا وصلوا إلى أراضيها وعدد هذه الدول 124 دولة. وكما توقعنا هاجمت الولاياتالمتحدةالأمريكية قبل دولة الاحتلال الإسرائيلى هذه القرارات متهمة الجنائية الدولية بأن القرار غير عادل وأنه مُعاد للسامية، ومن المفارقات التى تؤكد ازدواجية المعايير ترحيب وتمجيد الولاياتالمتحدةالأمريكية بهذه المحكمة عندما أصدرت مذكرات اعتقال ضد قيادات روسية وعلى رأسها رئيس روسيا فلاديمير بوتين فى مارس عام 2023م. بعض الدول الصديقة لدولة الاحتلال مثل ألمانيا والمجر والنمسا أعلنت أيضا عدم التزامها بهذه القرارات وذهب رئيس وزراء المجر صديق نتنياهو إلى دعوته لزيارة المجر فى تحدٍّ لهذه المحكمة، بالمقابل أعلنت بعض الدول على رأسها كندا وأستراليا وهولندا وإسبانيا وايرلندا وغيرها التزامها بتنفيذ هذه القرارات. قد لا تقوم دول عديدة بتنفيذ هذه القرارات ولكن مذكرات الاعتقال هذه ستقيد حركة بنيامين نتنياهو ويوآف جالانت، كما أنها ستفتح الباب للمطالبة بمحاكمة قيادات إسرائيلية أخرى سياسية وعسكرية ارتكبت جرائم ضد شعبنا الفلسطيني. السيد كريم خان كسب الرهان ودخل تحديا مع من هدده لإثنائه عن اصدار هذه المذكرات وكسب نفسه وتاريخه وأنقذ المحكمة من عار تاريخى كان سيطاردها إذا تهربت من اصدار هذه المذكرات، وكسرت وقاحة نتنياهو الذى كان كثيرا ما يردد بأن ما يقوم به من حروب فى المنطقة هو للحفاظ على الحضارة الغربية فى مواجهة الهمجية الشرقية -كما كان يصفها- لتثبت المحكمة أن بنيامين نتنياهو هو عنوان الهمجية والقتل لا الحضارة والديمقراطية.