التقيت أمس بسيدة أمريكية ترأس شركة أمريكية، وتعجبت عندما قالت لى إنها قررت أن تستقيل من منصبها الكبير، لتعمل جارية! لم أفهم ما تقصده، فأوضحت لى أنها قررت أن تتنازل عن المرتب الهائل الذى تتقاضاه، لتعيش فى بيتها مستريحة، تهتم بشئون بيتها، وتُعد مائدة الطعام لزوجها، وتستقبله ببشاشة عندما يعود من عمله وتنصت إلى حديثه باهتمام! وقالت إنها تفتقد الحياة الهادئة التى كانت تعيشها قبل عشرين عامًا، لقد عاشت كل هذه السنوات فى توترٍ وقلق، تحمل مسئولية العمل الكبير على كتفيها، لا ترى زوجها إلا دقائق معدودة، تعود من عملها مرهقة تحمل هم عشرات المشكلات التى يجب أن تحلها، لا ينقطع تليفونها عن الرنين طلبًا للنصح والمشورة فى أهم الأمور، لا يكتمل أبدًا حوارها مع زوجها إلا ويقطعه نبأٌ هام عن العمل! تريد أن تنام بعمق وتشعر بأنها غير مسئولة ولا تحمل هموم ومشاكل الشركة، تحتاج لأن تنام سبع ساعات متواصلة كل ليلة، ولا تفتح عينيها إلا صباح اليوم التالى، تريد أن تجد وقتًا للخروج مع زوجها ليذهبان إلى السينما والمسرح والمطاعم. الغريب أنه ظهرت منذ فترة فى الغرب موضة جديدة، وهى رغبة السيدات فى العودة إلى المنزل، لا نجد هذه الرغبة كثيرًا لدى الشابات البسيطات، ولكن نجدها فى النساء اللاتى يتقاضين مئات الآلاف من الدولارات، ولكن حرمن أنفسهن من كل مباهج الحياة! فهل السيدات اللاتى وصلن فى بلادنا إلى المناصب الكبرى، يشعرن بالحنين للعودة إلى المنزل؟