محافظ أسوان يشيد بجهود الطب البيطرى لحماية الثروة الحيوانية خلال 2025    محافظة بورسعيد: أعمال تطهير وتكريك وراء انخفاض ضغط مياه الشرب    نائب رئيس فلسطين يبحث مع المبعوث الأممي تطورات خطة ترامب بشأن غزة    إيران تنقطع عن العالم الخارجي.. وخامنئي يتهم المتظاهرين بإرضاء ترامب    مدرب كوت ديفوار: منتخب مصر متكامل.. ونصف نهائي أمم أفريقيا هدفنا    غزة: ارتفاع حصيلة الشهداء إلى 71،409 والإصابات إلى 171،304 منذ بدء العدوان الإسرائيلي    رئيسة وزراء إيطاليا تعارض أي محاولة أمريكية للسيطرة على جرينلاند    صافرة جزائرية تدير مباراة مصر وكوت ديفوار غدا    جوارديولا: الجميع يعرف قدرات سيمينيو    تفاصيل سقوط شبكة للمراهنات والعملات المشفرة عبر السوشيال ميديا    جوائز ساويرس والفريضة الغائبة    شهادات عسكرية ودبلوماسية.. كيف شاركت مصر في تجربة الزعيم الكونغولي باتريس لومومبا من الصعود إلى حماية أسرته بعد الاغتيال؟    رضوى الشربيني ل إيمان الزيدي: كنا حابين نشوفك بصور الزفاف الأول قبل الطلاق    «الصحة»: فحص 4 ملايين طالب ضمن أعمال الفحص الطبي الدوري الشامل بالمدارس    تنفيذ برامج تدريبية متخصصة لدعم خدمات الصحة النفسية بالمحافظات    وزير الخارجية يشدد على رفض مصر أي ممارسات من شأنها تقسيم قطاع غزة    شاهد.. لقطات من كواليس تصوير مسلسل «قسمة العدل» قبل عرضه على ON    «طوبة».. حين يتكلم البرد بلسان الأمثال الشعبية    محافظ سوهاج يتابع مقترح التطوير التنفيذي لشارع المحطة وفق الهوية البصرية    عاجل المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ينفي ظهور إنفلونزا الطيور بالمزارع المصرية ويؤكد استقرار الأسعار    هيئة الرعاية الصحية تُطلق منصات مشروع السياحة العلاجية «نرعاك في مصر – In Egypt We Care»    ضبط قضايا اتجار في النقد الأجنبي بقيمة 11 مليون جنيه    مصرع شاب في انقلاب دراجة نارية بطريق اللاهون بالفيوم    أوقاف البحيرة تعقد 180 مقرأة قرآنية و تواصل عقد المجالس العلمية بالمساجد الكبرى    ترامب: ألغيت موجة ثانية من الهجمات العسكرية على فنزويلا بعد عملية السبت    تعرف على آخر تحديث لسعر الذهب اليوم.. عيار 24 ب6840 جنيها للجرام    محافظ الشرقية يُشيد بجهود فريق عمل وحدة «أيادي مصر»    شاهد رابط المباراة.. السنغال تواجه مالي اليوم في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    الجيش السورى يمنح قسد مهلة جديدة لإجلاء عناصرها من حى الشيخ مقصود بحلب    وزيرة التخطيط تستقبل المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة    حبس عامل 4 أيام لاتهامه بقتل زوجته الحامل إثر خلافات أسرية بقنا    محافظ أسوان يتابع تداعيات العاصفة الترابية ويقرر غلق الملاحة النهرية والتنبيه على قائدي المركبات    عضو مجلس الزمالك: فوجئت بتعيين معتمد جمال مديرًا فنيًا للزمالك من الإعلام    ختام فعاليات أوبريت «الليلة الكبيرة» بقرى حياة كريمة في أسيوط    فضل عظيم ووقاية من الفتن.... قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    «رجال سلة الأهلي» يواجه الاتحاد فى دوري السوبر    حبس عامل دليفري لاتهامه بالتحرش بفتاتين بالسلام    الجيل الديمقراطي: ذكرى السد العالي تجسد قدرة مصر على حماية أمنها القومي    محافظ المنيا يوجّه بتقديم كافة تيسيرات الكشف الطبي والتطعيمات لحجاج بيت الله الحرام    13 قطاعًا تتصدر قيم التداول بالبورصة بجلسات نهاية الأسبوع    الحوافز المقدمة في إطار البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات    دار الإفتاء تحسم الجدل: الخمار أم النقاب.. أيهما الأفضل للمرأة؟    قراران جمهوريان وتكليفات حاسمة من السيسي للحكومة ورسائل قوية للمصريين    إصابة 13 شخصا فى حادث انقلاب ميكروباص بالمنيا    تعليم سوهاج تنهي استعداداتها لاستقبال امتحانات النقل للفصل الدراسي الأول    استقرار بيتكوين قرب 91 ألف دولار مع ترقب بيانات الوظائف الأمريكية    خطوة بخطوة، طريقة عمل شيش الكبدة بمذاق مميز وشهي    مدحت عبد الهادي: لا بد من تواجد مهاجم صريح لمنتخب مصر أمام كوت ديفوار    سنن وآداب يوم الجمعة يوم بركة وعبادة في حياة المسلم    الأعلى للجامعات يبحث نظم الدراسة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية    تفاصيل إطلاق تاجر خضار النار على موظف بمركز لعلاج إدمان في مدينة 6 أكتوبر    «الشؤون النيابية» تنشر إنفوجرافات جديدة من سلسلة «توعية وتواصل»    انقطاع الكهرباء عن أكثر من نصف مليون شخص في بيلجورود بعد هجوم أوكراني    هويدا حافظ يكتب: من الميلاد.. إلى المعراج    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حكاوي الروح
المظلومة
نشر في الجمهورية يوم 20 - 11 - 2015

أنا شابة عمري 37 عاماًَ. نشأت في أسرة ميسورة الحال وعشت في كنفها حياة هادئة ومستقرة وتربيت وأخواتي منذ الصغر علي الرضا بالمقدر والمكتوب ونشأنا علي التصالح مع النفس. ومن ثم منحتني هذه التربية نضجاً وعقلانية جعلتني أتخذ جميع قرارات حياتي دون تدخل من أحد.
دعيني أروي لك قصتي من بدايتها وسأعود بك إلي 10 سنوات مضت حيث ارتبطت بشاب ثري بدأ حياته من الصفر كما يقولون فعرف معني الكفاح والمسئولية كان صديقا لابن عمي.. وفي إحدي المناسبات العائلية تعرفت عليه وبمجرد حديثه عن حياته وسفره للخارج والتنقل في الأعمال المختلفة من أجل أن يبني مستقبله ب "عرق جبينه" انجذبت إليه.
وشعرت نحوه بأعجاب شديد لم أشعر به من قبل علي الرغم انني تقدم لخطبتي الكثيرون وكنت أرفض في كل مرة لأسباب قد يراها البعض تافهة ولكن يا سيدتي أهم ما كان دائما يستوقفني في من أراه شريكاً لي في هذه الحياة هو جمال شخصيته لا لشكله أو ماله كما تفعل الكثيرات.
وسأكمل لك أننا خرجنا من هذا اللقاء الغريب وكأننا أصدقاء العمر عرف عني كل شيء تقريباً. وكان يسمعني بإنصات وشغف شديدين.. الامر الذي جعلني اتوقف طويلاً عند سبب هذا الاهتمام لكن أدركت بعدها أن لعب النصيب دوراً كبيراً في أن أعثر أخيراً علي فارس احلامي ومن كنت أراه دائماً في خيالي.
وبمجرد أن شاء القدر وجلس هذا الشاب علي نفس المائدة التي أجلس وأقاربي عليها اخذنا نتحدث سوياً ونتجاذب أطراف الحديث وكأنني أعرفه منذ سنوات.
وبعد أن انصرفنا من هذا اللقاء وفي نفس اليوم وبعد أن عدت إلي المنزل وجدت اتصالاً من ابني عمي ويقول لي أن صديقه الشاب العصامي أعجب بي ويريد أن يتقدم لخطبتي.. فشعرت وكأنني ملكت الحياة بكل مباهجها وأفراحها.
ووافقت الاسرتان علي كل تفاصيل الخطبة والزواج وسط حالة من السعادة والفرح ودامت هذه الحالة ستة أشهر كنت خلالها مولعة بشخصيته وكان هو ذكياً في تعامله معي يعرف كيف يسعدني حتي زاد تعلقي به.
ولا أخفي عليك أنني كنت انتظر بفارغ الصبر اليوم الذي سيجمعني به بيت واحد لكن ولانه كما يقولون "تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن" فجأة تبدل حالنا حيث أن الطمع ملأ قلب أخي نحو أموال خطيبي واخذ يدبر ويخطط كيف يحصل منه علي مبلغ كبير من المال وبالفعل أقنع الأول الأخير بالدخول في أحد المشاريع.
وبعد أن نجح أخي في النصب علي خطيبي. كانت هذه الصدمة الكبري لي ولأسرتي واصيب ابي علي اثرها بجلطة في المخ توفي علي أثرها واصر خطيبي أن يدخل في كل الاجراءات القانونية لمعاقبة أخي وبالفعل دخل أخي السجن وتركني خطيبي.
وبهذا فقدت كل شيء في الحياة أبي وسندي في الحياة وأخي الوحيد الذي أصبح سجيناً ومجرماً سرق مني خطيبي وفرحتي قبل أن يسرق منه ماله وتبدلت حياتي وانقلبت رأساً علي عقب.
ظللت طوال 10 أعوام أعيش علي أمل أن يعود لي خطيبي مرة أخري فرفضت كل شيء في الحياة من أجل أمل العودة إليه مرة أخري رغم أنه تزوج وأنجب لكن اتمني من خلال صفحتك أن يقرأ رسالتي ويعرف أنني مظلومة ولا ذنب لي فيما فعله أخي وأنني طوال هذه السنوات لم أتمن غيره ولا استطيع العيش بدونه وسأظل انتظره رغم أن عمري الآن تجاوز ال 37 عاماً ولم أتزوج وقد لا تكون أمامي فرصة للزواج بسبب أخي السجين الذي لوث سمعتي وسمعة عائلتي بأكملها.
** عزيزتي صاحبة هذه الرسالة أقدر ما تشعرين به من آلم وجرح فكما يقول الفلاسفة لا شيء يؤلم كالحب وليس هناك ما هو أشد ايلامنا منه لكن يا أختي الكريمة ما مضي قد مضي ولم يبق الآن إلا التحمل وتضميد الجراح وجرح الشباب سريع الالتئام لأن مازال العمر أمامك حتي ولو بلغت سن ال .37
فأي شخص مكان خطيبك سيفعل مثلما فعل بالضبط وله كل الحق في ذلك وعليك أن تقدري وتتعقلي في التفكير لأن ما تريدينه هو المستحيل بعينه لأن من أحببته قد تزوج وأنجب وله حياته ولن ينس يوماً ما فعله أخوك به ونصبه عليه ومهما حاولت أن تخبريه انك مظلومة ولا ذنب لك فلن يلتفت لك ثانية.
انصحك أن تعيدي ترتيب أوراقك وأن تطوي هذه الصفحة من حياتك وتنزلي للعمل والأختلاط بالناس وابحثي عن أصدقاء فالصداقة مهمة وبالصحبة الطيبة تهون مصاعب ومتاعب الحياة ولكي تشهد حياتك ميلادا جديدا ينسيك ما لقيته من ظلم خاصة أن هناك الكثيرين يقدرون ويتفهمون أن ما حدث لا ذنب لك به.
وعليكي أن تشغلي وقت فراغك حتي لا تقتصر حياتك علي التفكير في الماضي كلما ضاقت بك الحياة فاعلمي أن فرج الله قريب وسيرفع عنك الظلم بما هو خير ومن ثم لا تضيعي حياتك في البكاء علي الاطلال والماضي الذي لن يعود.
وقاومي ضعفك وحزنك باللجوء إلي الله فهو الملاذ في الشدة. والأنيس في الوحشة والنصير في القلة واللجوء إليه منزلة عظيمة من منازل الإيمان واليقين بالله والتوجه والاعتماد عليه سبحانه.
وسوف أذكرك بقول الله تعالي: إن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم فكم نحن بحاجة إلي اللجوء إلي الله فهوه الملاذ في الشدة والأنيس في الوحشة والنصير في القلة واللجوء إليه منزلة عظيمة من منازل الإيمان واليقين بالله والتوجه والاعتماد عليه سبحانه .
وسوف أذكرك بقول الله تعالي: إن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم "فكم نحن بحاجة إلي اللجوء إلي الله في أوقات الأزمات والشدائد. وفي كل ما نتعرض له من ظلم أو حرمان أو غير ذلك مما لا يملك كشفه وإزالته إلا الله".
وسأنهي حديثي معك بنصيحة الامام الشافعي رحمه
يا صاحب الهم إن الهم منفرج .. أبشر بخير فإن الفارج الله
اليأس يقطع أحياناً بصاحبه .. لا تيأسن فإن الكافي الله
الله يحدث بعد العسر ميسرة .. لا تجزعن فان الصانع الله
إذا ابتليت فثق بالله وارض به .. إن الذي يكشف البلوي هو الله
والله مالك غير الله من أحد .. فحسبك في كل لك الله
رأيك يهمنا
تلقينا رسالة من صديق الصفحة الدائم محمد عبدالمطلب البهنساوي موجه أول سابق بسيدي سالم بمحافظة كفر الشيخ.. يقول فيها:
قرأت في صفحتنا الأسبوعية "حكاوي الروح" قصة تحت عنوان "الأم العاقر" وأود أن أشارك بالرأي في الرد علي هذه القصة وأقول لصاحبة المشكلة التي تعيش حياة قاسية. ففي البداية فقر مدقع وحرمان من كل مباهج الحياة ورفاهية العيش لأسرة كبيرة العدد "خمس بنات وولدان" كان العوز حليفهم والحاجة شعارهم والحرمان أصيل فيهم ويعيشون بين أب أرزقي وأم لا حول لها ولا قوة. عاشوا حياة الخنوع والخضوع والانكسار وبمجرد أن وجد كل منهم الفرصة للخلاص من هذا القيد والخروج من هذا السجن لم يفكر إلا في نفسه. فانعدم الترابط وتلاشت كل أواصر المودة والتواصل لأن البقاء في هذا البيت ما هو إلا موت بطئ وعذاب لا يتحمله إنسان ولا يقوي عليه بشر. فكان حتماً علي الجميع أن يسعي للخلاص من هذا الكبت النفسي وهذا الالتزام الذي لم تتوافر فيه أدني مراتب الإحساس بالتكافل والمسئولية.
يضيف: لقد ظلمتك الدنيا والظروف والإخوة والأخوات الأشقاء وظلمك الزوج وأشقاؤه وحماتك. وأصبحت في حالة نفسية سيئة أثرت بالسلب عليك وكانت سبباً مباشراً في عدم تكرار الحمل والإنجاب مرة أخري. حيث ان الأمان والراحة النفسية والحنان النابع من القلب الصافي قد انعدم تماماً وتلاشي وأصبحت الحياة كلها قلق وتوتر واضطراب وخوف من شيء ما هو المجهول ومن مستقبل غامض لا يبشر بخير ولا ينبئ بما هو أفضل.
عزيزتي ليس لك ذنب فيما تعرضت له من قهر وذل وهوان وبما جنته عليك الظروف والأهل والزوج وأهله. فقد كانوا جميعاً مصدراً ومنبعاً للتهكم والسخرية والاستهزاء بالغباء والنظرة الضيقة في معالجة الأمور ولم يكن من بينهم من هو كيس فطن أو عاقل مدرك لتقلبات الزمان وغدر الأيام ومفاجآت السنين. فكما يقولون في الأمثال "تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن". وكما يقولون أيضا "يأتي الخطر من مأمنه".
يضيف الموجه الأول قائلاً: عزيزتي ليس لك في الدنيا سند أو معين إلا الله سبحانه وتعالي. وأهمس في أذن زوجك ووالد ابنتك اتق الله فيما ملكت يمينك وراعي حقوق الله في زوجتك ولا تنسي عشرة السنين والميثاق الغليط. واعلم أن الظلم ظلمات يوم القيامة.
يتابع صديق الصفحة الدائم: إن كنت مصراً علي إنجاب الولد فهذا بأمر الله ومشيئته. وإن كنت لا محالة فاعلاً وطالباً وراغباً في الانجاب من أجل الولد فعليك أن تحسن إلي زوجتك المخلصة المقهورة المغلوبة علي أمرها وكن إيجابياً في حمايتها والدفاع عنها وتزوج بأخري مع مراعاة حقوق زوجتك وابنتك واجعل والدتك وأشقاءك يعاملونها بشيء من الود والاحترام والعطف لكونها زوجتك وأم ابنتك وذكرهم بأن الإنسان يعمل في دنياه ما يحلو له وهو مجز به ومحاسب عليه "اعمل ما شئت كما تدين تدان".
"ابن أمه"
أكتب إليك لأروي لك قصتي عسي أن أجد لديك حلاً لمشكلتي وحتي يستفيد بها قرائك ممن يذوقون كأس العذاب مثلي.. وسأبدأ بأن أعرفك بنفسي.. فأنا امرأة أبلغ من العمر "35 عاماً" متزوجة منذ 5 سنوات زواجاً تقليدياً من شاب وحيد وليس له أشقاء.
توفي والده علي إثر حادث. وكان زوجي حينها في المرحلة الإعدادية. فانخرطت والدته في الاهتمام به وتربيته وتعليمه. وكانت له بمثابة الأم والأب. وساعدها علي ذلك ذكاؤها وخبرتها التي اكتسبتها من صعاب الحياة ومحنها بعد أن توفي زوجها وتركها تتحمل مسئولية طفل بمفردها..أحسنت والدة زوجي تربيته ووصلت به إلي بر الأمان حتي تخرج في الجامعة وجنت معه ثمار كفاحها والمشوار الطويل الذي قطعته بمفردها دون أن تقبل مساعدة من أحد. حيث التحق بوظيفة مرموقة في المجتمع فأحدثت نقلة في حياتهم.
فكانت والدته علي مدار سنوات عمره هي كل حياته.. ولا يخالفها في أي كبيرة أو صغيرة واعتاد علي أن تدير له كل أموره. وتكون مسئولة عنه وهو مسئول عنها.
خلال فترة الخطوبة وبطبيعة الحال كانت أسرتي ووالدة خطيبي يتبارون في إظهار محاسنهم وإيجابيتهم ومن ثم كل شيء كان يسير بهدوء دون خلافات وكانت حماتي تحاول بكل طاقتها أن تجذبني إليها حتي أكون دائماً كما يقولون بالبلدي "تحت طوعها" لتكون هي الآمرة الناهية في حياتنا وبيتنا فيما بعد.
وبالفعل يا سيدتي استطاعت حماتي بذكائها أن تحرك كلا الأسرتين كما تريد. ولم تقف في طريقنا أي عراقيل. وظللنا في سعادة خلال أول ستة أشهر من زواجنا إلي أن قررت "حماتي" أن تعيش معنا.. لأكتشف إنسانة أخري لم أكن أعرفها وتحولت الطيبة والحنان والخوف علي حياة ابنها الوحيد لغيرة مرضية وكأنني زوجة زوجها وليس ابنها تغار من اهتمامي به ومن دلالي الزائد عليه.
تسود الحياة في عيونها لو اهتم بي أو أخذني في البالكونة أو في غرفة نومنا لنتحدث علي انفراد والطامة الكبري إذا فكرنا يوماً في الخروج معاً وتركناها في البيت بمفردها. فمن المؤكد أن نعود لنجد في انتظارنا زعبيب أمشير.
نصحتني أمي أن أتفهم مدي حبها لابنها الوحيد وتجنباً لكل هذه الخلافات علينا أن نقوم بكل ما يحلو لنا في الخفاء دون أن تشعر بنا. ورغم قسوة هذه الحياة التي تحولت كسجن مفتوح إلا انني وجدتها الحل الوحيد لاستمرار الحياة لأنني لا يمكن أن أبعد الابن عن أمه أو الأم المسنة عن ابنها الوحيد.
حاولت في لحظات رضاها أن أناقشها في هذا الأمر وأن هناك فرقاً بين اهتمام الابن بأمه وبين زوجته لكنها للأسف صعبة الطباع جداً ولا تتفهم كل هذا. وعندما يذهب زوجي للعمل تأتي للغرفة عندي وتتشاجر معي بأسلوب غير لائق علي أي شيء.
وللأسف يعلم زوجي جيداً مدي الظلم الواقع عليّ من والدته ولا يتكلم بل مع كل مشكلة يتجاهل. مرت السنون بطيئة وفي كل يوم يمر علينا كانت أمي دائماً تقول لي "حماتك لن تعيش مثلما عاشت". لكن للأسف ماتت أمي وبعد عدة سنوات لحق بها والدي. الأمر الذي جعل حماتي تزداد قوة علينا.
كان باستطاعتي أن أقسو عليها وأن أخرج عن طاعتها لكن كنت دائماً أضع نصيحة أمي نصب عيني "بأن الحماة كالأم" ورضاها من رضا الزوج. وفي الحقيقة يا سيدتي زوجي طيب جداً ومهذب ووضعه الاجتماعي جعله يوفر لي كل ما أتمناه في الحياة ولا يستحق مني أن أسيء إليه. لكن كل هذه الأمور والصفات الجميلة التي اجتمعت فيه فقدت معناها بسبب تصرفات والدته التي جعلت منه "ابن أمه" كما يقولون ودائماً مسلوب الإرادة علي الرغم إنه إداري من طراز رفيع في عمله وجميع زملائه وأصدقائه يؤكدون أنه قوي الشخصية ويهابه جميع مرءوسيه في العمل. لكن في بيته هو الطفل الطائع لأمه. وبهذا أصبحت وزوجي لا نستطيع الحياة دون قيود والدته حتي أسرار غرفة نومنا تتفهمها وتراقبها حتي مرت عليّ الخمس السنوات الأخيرة من عمري كالكابوس الذي أتمني أن أفيق منه.
فقولي لي هل سأظل في هذه الحياة ما بقي من عمري لأنه يبدو أن حماتي وزوجي سيقضيان عليّ خاصة انني أصبحت من مرضي الضغط العالي وأعاني من اضطراب القولون. ناهيك عن العصيبة والتوتر الدائم والانفعال علي زوجي لأتفه الأسباب. وبعد خمس سنوات علي هذا الحال فشلت في إيجاد أي حل.
** أختي العزيزة.. كل مشكلة ولها ألف حل فقط نحتاج إلي القليل من العقل وشيء من الحنكة والذكاء.. تقولين إن زوجك شخص طيب وأنه يوفر لك كل سبل السعادة. ويبدو من كلامك انه مغلوب علي أمره لأنه من الطبيعي أن تغار الأم علي ابنها الوحيد الذي شقيت وتعبت وكدت بمفردها حتي جعلت منه شخصية مرموقة في المجتمع.
وحتي تأتي أنت في النهاية وتأخذين كل هذا بكل سهولة وتنحيها جانباً فلم يكن أمامها سوي التمسك بحقها في هذا الابن الذي يجب أن تسعدي بموقفه مع والدته لأنه لو لم يكن باراً بها وخيراً معها فسوف لا يكون رءوفاً بك ومراعياً الله فيك.
فعليك أن تصبري وتحتسبي كل ما تمرين به من أزمات بسبب تسلط شخصية حماتك عند الله. وعليك أن تكوني مثل والدتك الحكيمة الأصيلة في أن تتقي الله في "حماتك" التي بالفعل مهما طال عمرها والأعمار بيد الله فلن تعيش معكم مثلما عاشت.
وأجد أن أبسط حقوق زوجك عليك بعد كل ما قدمه لك أن تردي له جزءاً من الجميل بإسعاد والدته وتحملها والصبر عليها. لأن كما قالت لك والدتك رحمها الله "رضا الحماة من رضا الزوج" وكل هذا عند الله باق ولا يضيع لأن مثل هذه النوعية من الأمهات لن تتغير.
صدقيني يا أختي الكريمة إن الأمهات في مثل هذه السن وبعد قسوة الحياة وعذابها ومحنها لا يحتجن أكثر من لمسة وفاء وشيء بسيط من الاهتمام لأنها تتوسم فيك أن تقدري لها نبيل عطائها ورحلة كفاحها مع زوجك وتريد أيضا أن تشعر أن دورها في الحياة لم ينته بعد. وأن الرسالة التي تؤديها لم تكتمل بعد.
فستكسبين دائماً رضاءها بالكلمة الحلوة واللمسة الحانية والعطاء. وأن تشكريها باستمرار علي عطائها ووجودها بجانبكم كأن تشعريها بأنك لولاها لشقيتم وبفضلها خف عنكم حمل ثقيل.
اعلمي يا عزيزتي أن الرسول الكريم نهي عن عقوق الأبناء للآباء ويطالبنا دائماً بأن نعرف للأب والأم حقهما وفضلهما.. وقال صلي الله عليه وسلم: "رحم الله والداً أعان ولده علي بره" أي أعانه علي أن يكون باراً به بعدله معه وبرحمته له. وهنا لابد أن تشكري حماتك لأنها جعلت زوجك ابناً باراً بوالدته وسوف يجني هو أيضا ثمار ذلك الكثير من نعم الدنيا والأخرة.. وياليت جميع شباب هذه الأيام يفعلون مثله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.