جيش الاحتلال: غارات جوية على منصة إطلاق صواريخ ونظام دفاع جوي في أصفهان وقم بإيران    شركة النفط العمانية للتسويق: تعرض أحد خزانات الوقود التابعة للشركة لحادث    العراق تعلن انقطاع تام للكهرباء بجميع المحافظات.. عطل فني أم هجوم سيبراني؟    ماكرون يحث نتنياهو على الامتناع عن شن هجوم بري في لبنان    مسؤول بالخارجية الأمريكية: مغادرة 6500 مواطن الشرق الأوسط جراء حرب إيران    مصادر: زيادة محتملة في أسعار الوقود بسبب الحرب على إيران    الحلقة الأخيرة من «توابع» تكشف دور الدولة في دعم مرضى ضمور العضلات    طلاق أحمد داود وميرنا جميل في أول حلقة من «بابا وماما جيران»    مسلسل حد أقصى الحلقة الأخيرة، مقتل روجينا في مشهد مؤثر    شروط تناول الحلوى في رمضان حفاظا على الصحة    رمضان.. شمولية المنهج    «الشيوخ الأمريكي» يرفض مشروع قرار يقيد صلاحيات ترامب العسكرية    خلافات عيد الزواج تشعل أولى حلقات «بابا وماما جيران»    قطر تعلن إجلاء سكان قرب السفارة الأمريكية    مصدر أمني ينفي إضراب نزيلة بمركز إصلاح وتأهيل عن الطعام    مصطفى كامل يفجر مفاجأة عن أزمة هيفاء وهبي مع نقابة "الموسيقيين"    غرفة القاهرة التجارية تنفي وقف بيع الهواتف المحمولة وزيادة الأسعار    جيش الاحتلال يصدر إنذارًا جديدًا بالإخلاء في ضاحية بيروت الجنوبية    كواليس «خناقة العقار» بالقليوبية.. الأمن يضبط طرفى المشاجرة (فيديو)    كأس فرنسا – حبيب باي يودع مجددا.. تولوز يطيح ب مارسيليا من ربع النهائي    «العودة الطوعية واجب وطني»..أحمد المحقق يكشف ل«الفجر» تفاصيل الجسر الجوي إلى السودان وخطط الطاقة الشمسية وفروع جامعة الدلنج    مستشفى الهرم التخصصي تنظم إفطارًا رمضانيًا للعاملين تأكيدًا لروح الأسرة الواحدة    وزيرة التضامن تتفقد الاستعدادات النهائية لإفطار المطرية وتعلن تدشين مؤسسة شباب 15 رمضان (صور)    حرب إيران في زمن الAI.. انتصار «الكود» أسرع من رمشة عين الجنرالات    محافظ الإسكندرية يستقبل وفداً من الكنيسة القبطية للتهنئة بتوليه مهام منصبه    حجز الأم متهمة بحرق رضيعتها في الشرقية.. وعرضها على طبيب نفسي لبيان سلامة قواها العقلية    مسئول إيراني: طهران لم ترسل أي رسائل إلى الولايات المتحدة.. وقواتنا تستعد لحرب طويلة    وزير الخارجية السعودي يتلقى اتصالًا هاتفيًا من نظيره الأمريكي    على موائد العابرين.. مبادرة سودانية تصنع دفء رمضان في قلب القاهرة    كاريك: لسنا سعداء بالنتيجة.. ونيوكاسل استحق الفوز    الكاتب مصطفى أبو شامة: «صحاب الأرض» أعاد بريق الدراما المصرية في معركة الوعي    إيوان يجدد نداء الحياة.. رسالة فنية تتحدى الحرب وتوحد القلوب العربية    قائمة بيراميدز - غياب مصطفى فتحي أمام حرس الحدود    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة الخامسة عشرة من رمضان في المساجد الكبرى    عبد الظاهر السقا: موقعة الزمالك والاتحاد ستكون ممتعة.. وأفشة استثنائي    أبو ظبي للطاقة تؤكد استمرارية خدماتها بشكل طبيعي في ضوء التطورات الإقليمية    النائب العام يستقبل عددًا من أطفال مستشفى 57957 ويناول معهم مأدبة الإفطار    اليوم السابع يتسلم 6 جوائز فى حفل تفوق النقاد الرياضيين    نواب رئيس جامعة بنها يشاركون طلاب المدن الجامعية حفل إفطار رمضان    المشيخيون يستعدون للمشاركة في الدورة السبعين للجنة وضع المرأة بالأمم المتحدة دعمًا لحقوق النساء    أخبار × 24 ساعة.. رئيس الوزراء: التصدى لأى محاولة لممارسات احتكارية للسلع    محافظ الإسماعيلية يدعم لاعبي الإسماعيلي قبل مواجهة المصري    "أبو شنب" 45 سنة مسحراتي يصحي النايمين بميكروفون وطبلة بكفر الشيخ.. فيديو    «الفلاش باك» فى رأس الافعى يرصد رحلة التطرف من سيد قطب إلى محمود عزت    إنتر ميلان ويوفنتوس يتصارعان لضم أليسون بيكر    محافظ الغربية: ضبط 160 شيكارة دقيق بلدي مخصص للمخابز البلدية    مصرع وإصابة 4 أشخاص بحادث انقلاب سيارة بالبحيرة    طقس اليوم، ارتفاع درجات الحرارة وظهور سحب منخفضة على هذه المناطق    أديمي يرفض تجديد عقده مع بوروسيا دورتموند تمهيدًا للانتقال إلى البريميرليج    التغذية السليمة لمرضى الكبد الدهني فى رمضان    جنى إيهاب: القرآن لا يضيّع أهله.. وأوأظب على حفظه ومراجعته يوميًا    محافظ دمياط يشارك الأيتام وذوي الهمم حفل الإفطار الجماعي (صور)    ليلة خاشعة.. صلاة التراويح من المجمع الإسلامى الكبير بسلوا بأسوان.. فيديو    كنوز| الشهر الفضيل في مرآة نجيب محفوظ    جامعة الفيوم تنظم مسابقة الأحاديث والسيرة النبوية تحت شعار «رمضان يجمعنا».. صور    وكيل تعليم الشرقية يفاجئ 6 مدارس بإدارة كفر صقر التعليمية    محافظ الدقهلية: 1341 مواطنا استفادوا من القافلة الطبية المجانية بقرية أبو جلال    جيل جديد في المجلس القومي لحقوق الإنسان.. محمد جمال عثمان نموذجًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ماذا ينتظر العالم لو فازت؟

‬لاتعرف ‬أحداث ‬التاريخ ‬كلمة "‬لو" ‬لكن ‬فى ‬معارك ‬الانتخابات ‬تتحول ‬كلمة "‬لو" ‬إلى ‬فعل ‬مسيطر ‬حتى ‬لحظة ‬ظهور ‬نتيجة ‬المعركة ‬وتحديد ‬من ‬هو ‬الفائز ‬أو ‬الفائزة. ‬
يتابع ‬العالم ‬بترقب ‬شديد ‬الانتخابات ‬الرئاسية ‬الأمريكية ‬الدائرة ‬معركتها ‬الآن ‬والتى ‬أصبح ‬من ‬حكم ‬المؤكد ‬أن ‬القتال ‬من ‬أجل ‬الوصول ‬إلى ‬البيت ‬الأبيض ‬فى ‬واشنطن ‬سيكون ‬بين ‬الرئيس ‬السابق ‬والمرشح ‬الحالى ‬دونالد ‬ترامب ‬ونائبة ‬الرئيس ‬والمرشحة ‬الحالية ‬كامالا ‬هاريس. ‬
يأتى ‬هذا ‬الترقب ‬والاهتمام ‬من ‬أعضاء ‬المجتمع ‬الدولى ‬بنتيجة ‬هذه ‬الانتخابات ‬الرئاسية ‬سواء ‬من ‬حلفاء ‬الولايات ‬المتحدة ‬أو ‬أعدائها ‬لأسباب ‬متعددة، ‬على ‬رأسها ‬وضع ‬الولايات ‬المتحدة ‬فى ‬المجتمع ‬الدولى ‬كقوة ‬عظمى ‬مهيمنة ‬تتأثر ‬أغلب ‬مصالح ‬دول ‬العالم ‬بشكل ‬مباشر ‬أو ‬غير ‬مباشر ‬بالسياسات ‬التى ‬تتخذها ‬واشنطن، ‬يدفع ‬العامل ‬الاقتصادى ‬المجتمع ‬الدولى ‬لمزيد ‬من ‬الترقب٬ ‬يبذل ‬خصوم ‬الولايات ‬المتحدة ‬المحاولات ‬الجادة ‬والمستمرة ‬للتخلص ‬من ‬قبضتها ‬على ‬مقدرات ‬الاقتصاد ‬العالمى ‬وتحريره ‬من ‬هيمنة ‬الدولارلكن ‬إلى ‬اللحظة ‬الراهنة ‬مازالت ‬الكلمة ‬العليا ‬فى ‬هذا ‬الاقتصاد ‬تملكها ‬واشنطن ‬ويكفى ‬أن ‬أغلب ‬الشركات ‬العابرة ‬للقارات ‬والحدود ‬والقوميات ‬و ‬التريولينية ‬فى ‬حجمها ‬المالى ‬مقرها ‬الولايات ‬المتحدة. ‬
هناك ‬سبب ‬رئيسى ‬آخر ‬يذهب ‬بالمواطن ‬العادى ‬مثله ‬مثل ‬رجال ‬السياسة ‬والاقتصاد ‬لمتابعة ‬نفس ‬الانتخابات ‬بشغف ‬فالثورة ‬المعلوماتية ‬التى ‬قادتها ‬الولايات ‬المتحدة ‬خلال ‬الثلاث ‬عقود ‬الماضية ‬بأطوارها ‬المتتالية ‬حتى ‬مرحلة ‬السوشيال ‬ميديا ‬والذكاء ‬الاصطناعى ‬غيرت ‬معالم ‬المجتمع ‬البشرى ‬وصنعت ‬مايمكن ‬تسميته ‬بالمواطن ‬العالمى ‬العابر ‬للحدود ‬والقوميات ‬الذى ‬يستخدم ‬أدوات ‬ثورة ‬المعلومات ‬فى ‬التعامل ‬مع ‬محيطه ‬الاجتماعى ‬والسياسى ‬والاقتصادى ‬والولايات ‬المتحدة ‬بكل ‬أحداثها ‬حاضرة ‬فى ‬التعامل ‬اللحظى ‬لهذا ‬المواطن ‬العالمى ‬ومن ‬خلال ‬أيضا ‬آلة ‬الدعاية ‬الجبارة ‬التى ‬تديرها ‬واشنطن ‬وتطغى ‬على ‬كافة ‬وسائط ‬الثورة ‬المعلوماتية .‬
لهذه ‬الأسباب ‬ليس ‬من ‬المستغرب ‬إذا ‬أن ‬ينشغل ‬العالم ‬بمواطنيه ‬ورجال ‬السياسة ‬والاقتصاد ‬بسؤال ‬من ‬هو ‬سيد ‬أو ‬سيدة ‬البيت ‬الأبيض ‬الجديد ‬؟الإجابة ‬النهائية ‬لهذا ‬السؤال ‬ستتأكد ‬فى ‬شهر ‬نوفمبر ‬القادم ‬بإعلان ‬الفائز، ‬بعيدًا ‬عن ‬الإجابة ‬المنتظرة ‬فهناك ‬ملاحظتين ‬تتعلقان ‬بعملية ‬الانتخابات ‬الأمريكية ‬بصفة ‬عامة ‬وانتخابات ‬العام ‬الحالى ‬2024 .‬
تبدو ‬العملية ‬الانتخابية ‬الأمريكية ‬فى ‬ظاهرها ‬قمة ‬الديمقراطية ‬على ‬الطريقة ‬الغربية ‬ولكن ‬فى ‬الحقيقة ‬أن ‬أقرب ‬ما ‬يشابهها ‬هى ‬الانتخابات ‬الإيرانية ‬ولكن ‬الفارق ‬يصب ‬بالتأكيد ‬فى ‬صالح ‬النظام ‬السياسى ‬الأمريكى ‬لأنه ‬الأذكى، ‬ففى ‬الانتخابات ‬الإيرانية ‬من ‬حق ‬أى ‬مواطن ‬الترشح ‬للانتخابات ‬لكن ‬يوجد ‬فى ‬طهران ‬مايسمى ‬بمجلس ‬تشخيص ‬النظام ‬الذى ‬يحدد ‬من ‬يصلح ‬للترشح ‬من ‬عدمه ‬ولايمكن ‬لمن ‬تم ‬رفض ‬ترشحه ‬التقدم ‬للترشح ‬بأى ‬شكل ‬من ‬الأشكال ‬كما ‬حدث ‬مع ‬الرئيس ‬الإيرانى ‬السابق ‬أحمدى ‬نجاد ‬فى ‬انتخابات ‬إيران ‬التى ‬انتهت ‬مؤخرًا. ‬
بالتأكيد ‬لايوجد ‬فى ‬الولايات ‬المتحدة ‬مجلس ‬تشخيص ‬النظام ‬ولكن ‬يوجد ‬قوى ‬أخرى ‬داخل ‬الدولة ‬و ‬النظام ‬الأمريكى ‬لا ‬تعلن ‬عن ‬نفسها ‬بشكل ‬رسمى ‬تقوم ‬بنفس ‬دور ‬هذا ‬المجلس ‬الإيرانى ‬عن ‬طريق ‬سلطة ‬المال ‬السياسى ‬ونفوذ ‬تكتلات ‬نخبوية ‬تسيطرعلى ‬كافة ‬مفاصل ‬المجتمع ‬الأمريكى ‬وتستطيع ‬بسهولة ‬إغلاق ‬الطريق ‬أمام ‬مرشح ‬ما ‬ترى ‬أنه ‬غير ‬مناسب ‬لخدمة ‬مصالحها ‬أو ‬إعطاء ‬الضوء ‬الأخضر ‬لآخر ‬من ‬أجل ‬إكمال ‬مسيرته ‬الانتخابية ‬لتوافقه ‬مع ‬هذه ‬المصالح، ‬بمعنى ‬آخر ‬لاينتخب ‬المواطن ‬الأمريكى ‬من ‬يريد ‬بل ‬ينتخب ‬ماتريده ‬هذه ‬القوى ‬وتفرضه ‬عليه. ‬
توجد ‬حالة ‬ثالثة ‬تستطيع ‬هذه ‬القوى ‬فيها ‬تصنيع ‬وتجهيز ‬مرشح ‬قادم ‬من ‬المجهول ‬لأنها ‬ترى ‬أنه ‬هو ‬الأنسب ‬للبيت ‬الأبيض ‬والمتوافق ‬مع ‬الظرف ‬التاريخى ‬والسياسى ‬والاجتماعى ‬الذى ‬يخدم ‬مصالحها ‬على ‬المدى ‬القريب ‬والبعيد. ‬
لعل ‬أوضح ‬مثال ‬على ‬هذه ‬الحالة ‬وصول ‬الرئيس ‬الأمريكى ‬السابق ‬باراك ‬أوباما ‬إلى ‬الحكم ‬ليعطى ‬بوصوله ‬إشارة ‬إلى ‬العالم ‬والمجتمع ‬الأمريكى ‬أن ‬الولايات ‬المتحدة ‬تخلصت ‬من ‬عنصريتها ‬المقيتة ‬وميراثها ‬الدموى ‬طوال ‬قرنين ‬ولكن ‬الحقيقة ‬أن ‬العنصرية ‬والتمييز ‬العرقى ‬مازالا ‬فى ‬قلب ‬المجتمع ‬الأمريكى ‬ولم ‬يكن ‬مهمًا ‬لهذه ‬القوى ‬إنهاء ‬العنصرية ‬واقتلاعها ‬من ‬جذورها، ‬كان ‬المهم ‬فقط ‬طلاء ‬وجه ‬"الديمقراطية ‬" ‬الأمريكية ‬بطلاء ‬زائف ‬حتى ‬تستمر ‬آلة ‬السياسة ‬الأمريكية ‬بالضغط ‬على ‬خصومها ‬وحلفائها ‬باسم ‬الحرية ‬وحقوق ‬الإنسان ‬وتحقيق ‬مصالحها ‬وفى ‬نفس ‬الوقت ‬إعطاء ‬المجتمع ‬الأمريكى ‬جرعة ‬مسكنة ‬من ‬آلام ‬العنصرية ‬سرعان ‬مازال ‬أثرها ‬وعاد ‬هذا ‬المجتمع ‬للانفجار ‬من ‬جديد، ‬خلال ‬ثمانى ‬سنوات ‬من ‬حكم ‬أوباما ‬وتيار ‬اليسار ‬المعولم ‬حققت ‬هذه ‬القوى ‬بالفعل ‬الكثير ‬من ‬مصالحها ‬وفرضت ‬بنسبة ‬كبيرة ‬تصوراتها ‬على ‬العالم ‬ومازال ‬هذا ‬العالم ‬وخاصة ‬منطقتنا ‬يعانى ‬من ‬تبعات ‬هذه ‬التصورات ‬الغامضة ‬فى ‬أهدافها. ‬
بالنسبة ‬للانتخابات ‬الأمريكية ‬الحالية ‬انتخابات ‬العام ‬2024 ‬فهى ‬تمثل ‬مسارًا ‬منفصلا ‬عن ‬مجمل ‬التاريخ ‬السياسى ‬الأمريكى ‬من ‬عدة ‬أوجه، ‬فهذه ‬الانتخابات ‬ليست ‬بين ‬حزبين ‬سياسيين ‬بل ‬ترسخ ‬الانقسام ‬الحادث ‬فى ‬الأمة ‬الأمريكية ‬بين ‬تيارين ‬لا ‬يقبلان ‬التعايش ‬فى ‬مجتمع ‬واحد ‬كل ‬منهما ‬يريد ‬فرض ‬رؤيته ‬السياسية ‬والاقتصادية ‬وبالأخص ‬الاجتماعية ‬على ‬الأمة ‬الأمريكية ‬ومن ‬داخل ‬أمريكا ‬يتم ‬تصديرهذه ‬الرؤية ‬إلى ‬كل ‬العالم، ‬يمثل ‬التيار ‬الأول ‬الرئيس ‬الأمريكى ‬السابق ‬دونالد ‬ترامب ‬ويمكن ‬اختصارًا ‬إطلاق ‬اسم ‬الرأسمالية ‬الكلاسيكية ‬على ‬هذا ‬التيار ‬رغم ‬أنه ‬يشمل ‬داخله ‬تعريفات ‬وتنويعات ‬متعددة ‬ووراؤه ‬مشروع ‬ضخم ‬تتبناه ‬مؤسسة ‬هرتيج ‬اليمينية ‬تهدف ‬من ‬خلاله ‬لتغيير ‬الأمة ‬الأمريكية ‬بالكامل ‬أو ‬إعادتها ‬لحالتها ‬النقية ‬الأولى ‬وقت ‬تأسيسها. ‬
على ‬الجبهة ‬الأخرى ‬تمثل ‬نائبة ‬الرئيس ‬كامالا ‬هاريس ‬امتداد ‬أفكار ‬باراك ‬أوباما ‬الذى ‬تعتبره ‬استاذها ‬ويمكن ‬اختصارًا ‬إطلاق ‬اسم ‬اليسار ‬المعولم ‬على ‬هذا ‬التيار ‬والذى ‬يحمل ‬توجهات ‬تضاد ‬تمامًا ‬مع ‬مايمثله ‬تيار ‬ترامب ‬على ‬كافة ‬المستويات ‬السياسية ‬والاقتصادية ‬والاجتماعية. ‬
‬كان ‬يمكن ‬التعامل ‬مع ‬الأمر ‬على ‬أنه ‬شأن ‬أمريكى ‬داخلى ‬لكن ‬الخطورة ‬تكمن ‬فى ‬أن ‬كلا ‬من ‬التيارين ‬له ‬رؤية ‬يريد ‬تطبيقها ‬على ‬النطاق ‬الدولى ‬فى ‬ظل ‬امتلاك ‬الولايات ‬المتحدة ‬للقوة ‬السياسية ‬والاقتصادية ‬والعسكرية ‬التى ‬تستطيع ‬بها ‬فرض ‬أى ‬من ‬الرؤيتين ‬على ‬العالم. ‬
هناك ‬الجانب ‬الشكلى ‬الذى ‬يعطى ‬انتخابات ‬2024 ‬تمايزًا ‬عن ‬غيرها، ‬قرر ‬أن ‬يخوضها ‬رئيس ‬سابق ‬وانسحب ‬منها ‬رئيس ‬حالى ‬بقوة ‬وسلطة ‬المال ‬السياسى ‬بمنع ‬التبرعات ‬عن ‬حملته ‬عندما ‬لم ‬يقتنع ‬أنه ‬أصبح ‬عبئًا ‬على ‬مصالح ‬القوى ‬التى ‬يمثلها ‬أو ‬مجلس ‬تشخيص ‬النظام ‬على ‬الطريقة ‬الأمريكية، ‬ثم ‬صعود ‬نائبة ‬الرئيس ‬لتخوض ‬الانتخابات ‬بعد ‬أن ‬تم ‬تحويل ‬دفة ‬المال ‬السياسى ‬لصالحها ‬بدلا ‬من ‬بايدن ‬المنسحب، ‬هذا ‬غير ‬أجواء"الأكشن" ‬التى ‬فرضتها ‬محاولة ‬اغتيال ‬دونالد ‬ترامب، ‬استطاعت ‬انتخابات ‬2024 ‬أن ‬تقدم ‬للمجتمع ‬الدولى ‬أفضل ‬حبكة ‬درامية ‬سياسية ‬أمريكية ‬مثيرة ‬وتفوقت ‬فى ‬إثارتها ‬على ‬صناع ‬السينما ‬فى ‬هوليود. ‬
تعتبر ‬الفترة ‬التى ‬قضاها ‬ترامب ‬فى ‬البيت ‬الأبيض ‬كرئيس ‬كاشفة ‬إلى ‬حد ‬معقول ‬عن ‬تصوراته ‬ورؤية ‬تياره ‬لما ‬يمكن ‬أن ‬تكون ‬عليه ‬أمريكا ‬فى ‬السنوات ‬الأربع ‬القادمة ‬وكيف ‬ستشتبك ‬مع ‬العالم ‬لكن ‬حملة ‬ترامب ‬الانتخابية ‬الدائرة ‬حاليًا ‬خاصة ‬مع ‬اختيار ‬نائبه ‬جيه ‬دى ‬فانس ‬ووجود ‬مشروع ‬مؤسسة ‬هرتيج ‬تؤكد ‬أن ‬هناك ‬تطورات ‬طالت ‬هذه ‬التصورات ‬والرؤية ‬وجعلتها ‬أكثر ‬حدة ‬تجاه ‬الداخل ‬الأمريكى ‬والعالم.‬
عندما ‬ننتقل ‬إلى ‬النائبة ‬كامالا ‬هاريس ‬فرغم ‬أنها ‬تشغل ‬منصب ‬نائبة ‬الرئيس ‬ومازالت ‬إلا ‬أن ‬هذا ‬المنصب ‬الباهت ‬فى ‬تركيبة ‬السلطة ‬السياسية ‬الأمريكية ‬لايعطى ‬الكثير ‬من ‬الإضاءة ‬على ‬طبيعة ‬رؤية ‬هاريس ‬وما ‬تخطط ‬له ‬أن ‬أصبحت ‬سيدة ‬البيت ‬الأبيض. ‬
‬يرى ‬كثيرون ‬أن ‬هاريس ‬هى ‬النسخة ‬النسائية ‬الأوبامية ‬أو ‬المعبرة ‬عن ‬امتداد ‬أفكار ‬باراك ‬أوباما ‬وتيار ‬اليسار ‬المعولم ‬بكل ‬تنويعاته ‬وبالفعل ‬هى ‬أعلنت ‬أكثر ‬من ‬مرة ‬أن ‬أوباما ‬هو ‬مرجعها ‬لكن ‬المدهش ‬أن ‬هذا ‬المرجع ‬أو ‬الرئيس ‬السابق ‬أوباما ‬تأخر ‬كثيرًا ‬وفق ‬سرعة ‬الأحداث ‬فى ‬الإعلان ‬عن ‬تأييده ‬لترشحها ‬بل ‬أول ‬تصريح ‬له ‬عقب ‬انسحاب ‬بايدن ‬وإعلان ‬هاريس ‬أنها ‬ستخوض ‬الانتخابات ‬قال ‬أوباما ‬لنترك ‬الحزب ‬يقرر ‬ثم ‬بعد ‬ترقب ‬أعلن ‬أخيرا ‬مكتفياهو ‬وزوجته ‬ميشيل ‬بمكالمة ‬تليفونية ‬لدعم ‬هاريس ‬مع ‬أن ‬أوباما ‬هو ‬ملك ‬الشو ‬والظهور ‬الإعلامى ‬المستمر ‬لكنه ‬اكتفى ‬بمكالمة ‬ولم ‬يكن ‬أوباما ‬وحده ‬فهناك ‬شخصيات ‬ثقيلة ‬فى ‬هذا ‬التيار ‬والحزب ‬الديمقراطى ‬تلكأت ‬كثيرا ‬فى ‬إعلان ‬تأييدها ‬لهاريس ‬وهناك ‬من ‬عارض ‬ترشحها ‬حتى ‬الآن ‬مثل ‬مايكل ‬بلومبرج ‬واحد ‬من ‬أكبر ‬المانحين ‬للحزب ‬الديمقراطى. ‬
رغم ‬الاختلاف ‬مع ‬سياسات ‬أوباما ‬وأفكار ‬تياره ‬التى ‬تسببت ‬فى ‬كوارث ‬للشرق ‬الأوسط ‬إلا ‬أنه ‬على ‬مستوى ‬التركيبة ‬الأمريكية ‬يمتلك ‬بالتأكيد ‬حسًا ‬سياسيًا ‬مرتفعًا ‬يجعله ‬يعلم ‬متى ‬يندفع ‬فى ‬التأييد ‬كما ‬فعل ‬مع ‬صديقه ‬بايدن ‬فى ‬حملته ‬الانتخابية ‬ومتى ‬يكتفى ‬بمكالمة ‬لهاريس. ‬
يبدو ‬أن ‬المتلكئين ‬فى ‬دعم ‬هاريس ‬وعلى ‬رأسهم ‬أوباما ‬يرون ‬فيها ‬ما ‬لايراه ‬غيرهم ‬فلا ‬يعنى ‬زعمها ‬أنها ‬تتبنى ‬رؤية ‬هذا ‬التيار ‬أنها ‬يمكن ‬أن ‬تنفذ ‬هذه ‬الرؤية ‬وفق ‬حسابات ‬دقيقة ‬بين ‬قوى ‬المصالح ‬المتعارضة ‬فى ‬واشنطن ‬والتوازن ‬السياسى ‬المطلوب ‬بشدة ‬فى ‬هذه ‬المرحلة ‬من ‬تاريخ ‬أمريكا ‬وبحكمة ‬يجب ‬أن ‬يحرص ‬عليها ‬الرئيس ‬القادم ‬لكن ‬كل ‬متابع ‬لهاريس ‬وشخصيتها ‬منذ ‬توليها ‬منصب ‬نائبة ‬الرئيس ‬وإلى ‬الآن ‬يجد ‬إلى ‬حد ‬كبير ‬أنها ‬بعيدة ‬عن ‬هذا ‬التوازن ‬ولا ‬تمتلك ‬الكثير ‬من ‬هذه ‬الحكمة ‬وكان ‬الوصف ‬الأكثر ‬شراسة ‬ما ‬قاله ‬عنها ‬خصمها ‬اللدود ‬دونالد ‬ترامب ‬"الليبرالية ‬المجنونة ‬هاريس ‬لو ‬دخلت ‬البيت ‬الأبيض ‬مات ‬الحلم ‬الأمريكى". ‬
بعيدا ‬عن ‬تلكؤ ‬الديمقراطيين ‬أصحاب ‬نفس ‬الرؤية ‬وشراسة ‬هجوم ‬ترامب ‬يمكن ‬البحث ‬عن ‬حقيقة ‬شخصية ‬كامالا ‬هاريس ‬من ‬خلال ‬ماكتبته ‬عن ‬نفسها ‬فى ‬سيرة ‬حياتها ‬التى ‬أصدرتها ‬تحت ‬عنوان ‬"حقائق ‬نتمسك ‬بها ..‬رحلة ‬أمريكية ‬" ‬بالتأكيد ‬تقدم ‬هاريس ‬نفسها ‬بشكل ‬إيجابى ‬فى ‬سيرتها ‬التى ‬تقترب ‬من ‬400 ‬صفحة ‬وقد ‬تصل ‬هذه ‬الإيجابية ‬فى ‬بعض ‬الأحيان ‬إلى ‬درجة ‬مبالغ ‬فيها ‬حتى ‬أن ‬العنوان ‬الذى ‬اختارته ‬يبدوغريًبا ‬بعض ‬الشىء ..‬حقائق ‬نتمسك ‬بها .. ‬فما ‬تعتقده ‬حسب ‬رؤيتها ‬يكون ‬حقائق ‬ولا ‬تقبل ‬الشك . ‬
إذا ‬سرنا ‬وراء ‬حقائق ‬هاريس ‬التى ‬ترى ‬أنه ‬لاشك ‬فيها ‬نجد ‬خلال ‬فصل ‬كامل ‬من ‬سيرتها ‬يحمل ‬عنوان ‬"أجراس ‬الزفاف" ‬تروى ‬لنا ‬فيه ‬معركتها ‬أثناء ‬توليها ‬منصب ‬مدعى ‬عام ‬ولاية ‬كاليفورنيا ‬من ‬أجل ‬إقرار ‬حقوق ‬المثليين ‬فى ‬الزواج ‬وإلغاء ‬القانون ‬الأمريكى ‬الذى ‬يحرمه ‬و ‬يعرف ‬الزواج ‬بأنه ‬بين ‬رجل ‬وامرأة ‬وتعلن ‬هاريس ‬سعادتها ‬وانتصارها ‬لأنها ‬هى ‬من ‬عقدت ‬بنفسها ‬أول ‬زواج ‬للمثليين ‬بل ‬عندما ‬يخبرها ‬كاتب ‬المحكمة ‬بأن ‬الصيغة ‬التنفيذية ‬للقانون ‬لم ‬تطبق ‬بعد ‬تقول ‬له ‬" ‬أنا ‬كامالا ‬هاريس ‬عليك ‬أن ‬تبدأ ‬عقد ‬القران ‬فى ‬الحال" ‬أما ‬الحقيقة ‬التى ‬تنقلها ‬لنا ‬هاريس ‬من ‬مناصرتها ‬لحق ‬زواج ‬المثليين ‬أن ‬الحب ‬يجب ‬أن ‬يسود ‬و ‬تعلق ‬على ‬ما ‬فعلته ‬بفخر ‬قائلة ‬" ‬صرت ‬قادرة ‬على ‬الإحساس ‬بأن ‬هناك ‬تاريخًا ‬يجرى ‬صنعه ‬فى ‬تلك ‬اللحظات ‬"!
طوال ‬هذه ‬المذكرات ‬التى ‬تراها ‬هاريس ‬حقائق ‬هي ‬مواقف ‬شديدة ‬الحدية ‬ضد ‬كل ‬ما ‬يخالف ‬ما ‬تراه ‬سواء ‬دول ‬مثل ‬روسيا ‬أو ‬تيارات ‬وأفكار ‬أخرى ‬ولا ‬نعرف ‬هل ‬تعلم ‬كامالا ‬هاريس ‬أن ‬هناك ‬حضارات ‬وثقافات ‬أخرى ‬لا ‬ترى ‬فى ‬زواج ‬المثليين ‬أى ‬تاريخ ‬أو ‬حب ‬؟ ‬وأن ‬هناك ‬شعوبًا ‬لا ‬ترى ‬فى ‬روسيا ‬الخطر ‬الأكبر ‬على ‬وجودها ‬وأنه ‬يجب ‬تدميرها ‬، ‬يمكن ‬ترك ‬هاريس ‬تصنع ‬التاريخ ‬على ‬طريقتها ‬وترى ‬الحب ‬كما ‬تريد ‬لكن ‬لو ‬قذفت ‬بها ‬الانتخابات ‬الى ‬البيت ‬الأبيض ‬ففى ‬الأغلب ‬حقائق ‬السيدة ‬هاريس ‬المتمسكة ‬بها ‬ستزعج ‬الكثيرين ‬فى ‬العالم. ‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.