وزير الزراعة: أسعار الدواجن أقل بكثير من العام الماضي.. ولا 8 جنيهات ولا ال 35 سعر مقبول للكتاكيت    الأوقاف: أكثر من 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام في السنوات العشر الماضية    سر وجوده في مسجد قبل معركة عبرا ومواجهة مرتقبة مع الأسير، تفاصيل جلسة محاكمة فضل شاكر    تفاصيل عرض الاتحاد السكندرى لضم أفشة من الأهلي قبل إعلان الصفقة خلال ساعات    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    نتيجة مباراة المغرب والكاميرون.. بث مباشر الآن في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    الرئيسة الفنزويلية بالوكالة: لسنا خاضعين لأمريكا ولن نرتاح حتى عودة الرئيس مادورو    دومينيك حوراني تنضم إلى «السرايا الصفرا»... خطوة مفاجئة تشعل سباق رمضان 2026    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    كييف تحت القصف.. طائرات مسيّرة روسية تشعل حرائق في أحياء سكنية    أمطار غزيرة تواصل ضرب الإسكندرية والمحافظة ترفع درجة الاستعدادات القصوى (صور)    الرئيسة المؤقتة لفنزويلا: تشكيل لجنة لإعادة مادورو وزوجته إلى البلاد    إدارة ترامب تدرس دفع أموال لسكان جرينلاند لإقناعهم بالانضمام لأميركا    رئيس المتحف الكبير: مواقع مزورة لبيع التذاكر خارج مصر تهدد بيانات البطاقات    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    دبلوماسي إيراني: طهران ستواصل تطوير برنامجها النووي السلمي    بنك القاهرة يحصد جائزة الأفضل في مجال ائتمان الشركات من World Economic    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    محافظ القليوبية يوجّه بفحص موقف التلوث الناتج عن مصانع الريش بأبو زعبل    خلاف على ركنة سيارة ينتهي بالموت.. إحالة عاطل للمفتي بتهمة القتل بالخصوص    مواعيد القطارات من القاهرة إلى سوهاج وأسعار التذاكر    ضبط مطعمين فى بنها بالقليوبية لحيازتهم دواجن ولحوم مجهولة المصدر    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تاجر خضروات يطلق النار على موظف بمركز لعلاج الإدمان فى مدينة 6 أكتوبر    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    نيويورك تايمز عن ترامب: الصين وروسيا لن تستخدم منطق إدارتي وفنزويلا تهديد مختلف عن تايوان    14شهيدا بينهم 5 أطفال في قصف صهيونى على غزة .. و حصيلة العدوان إلى 71,395    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    الأوقاف: 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام    فيفا يبث كواليس كأس العالم عبر منصة تيك توك    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    نصائح لتناول الأكل بوعي وذكاء دون زيادة في الوزن    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    آخر تطورات سعر الدينار البحريني أمام الجنيه في البنوك    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    الصحة تتابع الاستعدادات الطبية لمهرجان سباق الهجن بشمال سيناء    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نعيد نشر مقال «الجمهورية الثانية التي نريدها» للكاتب الصحفي ياسر رزق
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 07 - 02 - 2022

إيمانًا من بوابة أخبار اليوم، بقيمة الكاتب الكبير الراحل ياسر رزق، صحفيًا ومهنيًا وإنسانيًا، سوف نعيد نشر مقالات رزق، لمحبي وعشاق قلمه، الذي حتى وإن رحل الجسد؛ سوف يظل نابضًا في قلوبهم.
يقول رزق، في مقال بعنوان «الجمهورية الثانية التى نريدها» ونشرته بوابة أخبار اليوم بتاريخ 30 أكتوبر 2021: إنها جمهورية الخبز والعدالة والكرامة والديمقراطية التى ظل ينشدها الشعب؛ وآن لها أن تقوم، وأحسب الشهور المقبلة ستحمل خطوات جديدة لترسيخ دعائمها.
لا تقوم الثورات فى أوقات رخاء أو أيام رضاء؛ إنما الشعوب تخرج، حين يفيض بها الكيل سعيًا لتغيير واقع مرفوض من أجل حق مأمول، هو الحرية والعيش الكريم والعدالة والكرامة.
هكذا هى كل الثورات فى كل الأمم.
فى هذا البلد، عشنا ثورتين فى 30 شهرًا، وبرغم كل ما عانيناه فى غضون عامين ونصف العام فيما بين الثورتين، إلا أنهما كانتا رمزا على حيوية هذا الشعب، وعنوانًا لكبرياء أبنائه الذين لا يرضون الضيم لأنفسهم ولا يقبلون الدنية لوطنهم.
فى ليل الحادى عشر من فبراير عام 2011، كان إعلان نائب الرئيس مبارك، (تخليه) عن السلطة، هو شهادة وفاة لنظام، وإعلان سقوط لجمهورية ثورة 23 يوليو، الجمهورية المصرية الأولى التى قامت يوم 18 يونيو عام 1953، على أنقاض النظام الملكي، قبل مضى عام على حركة الجيش التى باركها الشعب، وصارت ثورة غيرت حياة المصريين.

انهارت الجمهورية الأولى عندما فقدت ثلاثًا من دعائمها الست التى ارتكزت عليها، ففقدت مشروعيتها.
فلقد أعلنت الجمهورية الأولى ستة أهداف لها هى القضاء على الاستعمار وأعوانه، القضاء على الإقطاع، القضاء على سيطرة رأس المال على الحكم، إقامة عدالة اجتماعية، إقامة جيش وطنى قوي، إقامة حياة ديمقراطية سليمة على نحو ما حققت ثورة يوليو حتى مطلع السبعينيات خمسة من هذه الأهداف، وعجزت عن تحقيق هدفها السادس.
وفى الثلث الأخير من الرئاسة الرابعة للجمهورية الأولي، أى منذ مطلع العقد الأول لهذه الألفية أثناء عهد الرئيس الراحل مبارك تزعزعت بشدة ثلاث من دعائم هذه الجمهورية
حينما سيطر رأس المال على الحكم، وغابت العدالة الاجتماعية، وصارت الديمقراطية هزلًا، بلغ ذروته فى انتخابات البرلمان فاضحة التزوير التى جرت فى ديسمبر 2010.
ثم فقد النظام شرعيته، وفقدت الجمهورية الأولى مشروعيتها حتى تعريفها الاصطلاحي، عندما سعى أركان النظام بجد واجتهاد لتوريث الحكم من الرئيس الأب إلى ابنه..!
غداة سقوط نظام مبارك، كانت الأحلام تحلق عالية، والآمال تبدو فى متناول اليد، لبناء جمهورية ثانية على أساس شرعية ثورة 25 يناير، ترتكز على أهداف الثورة التى نادت بها الجماهير، وتستهدف بناء دولة مدنية حديثة ديمقراطية.
لكن الأحلام وئدت، والآمال ذبحت، حينما باع الإخوان الوهم للجماهير وقفزوا بالخديعة إلى سلطة الحكم، فى غيبة الوعى وفى غياب الرؤية، وسط غبار خماسين (الربيع المصري).
وصارت دولة الإخوان نقيضًا للمدنية، وعدوًا للحداثة، وخصمًا للديمقراطية، التى اعتبروها سلمًا يصعدون به إلى السلطة، ثم يقذفون به، ليبقوا فى سدتها قروناً، أو لمدة 500 عام كما أعلن خيرت الشاطر نائب مرشد الإخوان، وحاكم مصر الحقيقى فى عام احتلالهم لسلطة الحكم فى البلاد.
وظلت البلاد تطارد فى النهار سراباً، وتلاحق فى الليل أشباحًا، دون أن يلوح فى الأفق معالم لبناء جمهورية جديدة منشودة، حتى قامت ثورة الثلاثين من يونيو عام 2013.

فى الثامن من يونيو عام 2014، صار البطل الشعبى رئيسًا، بنداء من الشعب وبإرادة الجماهير، وأصبح عبدالفتاح سعيد السيسى معقد أمل المصريين فى إنقاذ وطن، وبناء دولة، وتأسيس جمهورية.
فى البدء كان لدى الرجل حلم شخصى لبلاده، راوده منذ سنوات شبابه، ثم بات الحلم مشروعًا وطنيًا، وأصبح المشروع إنجازات مشهودة على الأرض، ثم أضحى الإنجاز معالم طريق واضحة ملموسة نحو مستقبل مأمول.
على أرضية شرعية ثورة 30 يونيو التى استعادت البلاد من سلطة وضع اليد الإخوانية، وعلى أساس شرعية صندوق الانتخاب، مضى الرئيس عبدالفتاح السيسى فى تحقيق حلمه لبلاده، عبر مشروع وطنى متكامل لبناء دولة حقيقية مدنية حديثة ديمقراطية.
فى تاريخنا الحديث مشروعان وطنيان لإنشاء الدولة المصرية الحديثة. كان المشروع الأول لمحمد على لكنه سقط فعليًا بتوقيع معاهدة لندن عام 1840 التى قصقصت أجنحة الدولة المصرية، وأعادتها إلى ولاية تركيا.
وكان المشروع الوطنى الثانى هو مشروع جمال عبدالناصر للاستقلال والتنمية والقومية العربية، غير أنه أجهض بتكالب القوى الاستعمارية ورأس حربتها هو إسرائيل، إثر عدوان يونيو عام 1967.
على هدى الدروس المستفادة من وقائع تاريخنا الحديث، أحاط الرئيس عبدالفتاح السيسى مشروعه الوطنى لبناء الدولة المصرية الحديثة الثالثة بسياج من سياسة رشيدة، تتجنب التمدد بأكثر مما هو فى قدرة الدولة، وتتلافى الإنجراف إلى مكائد والسقوط فى مصائد تستهدف تقويض المشروع الوطنى المصرى وتسعى لإبقاء الدولة المصرية فى وضع مترنح، لا هى تسقط فيتزعزع استقرار المنطقة وأوروبا، ولا هى تنهض فتفسد خططًا وتعيد أوضاعًا إلى نصابها الصحيح..!
وكان عصب برنامج الرئيس فى تحقيق مشروعه الوطنى هو الحيلولة دون تكرار الأوضاع التى أدت إلى قيام ثورة25 يناير، ودون تجدد الأحوال التى سبقت ثورة 30 يونيو.
يرتب الرئيس السيسى أوراقه، مثلما ينظم أفكاره، ويضع أولوياته لبلاده، محددة بالوقت الأنسب وأسلوب التنفيذ الأمثل، وفق الأوضاع الداخلية والتطورات الخارجية.
وحينما جلس إلى مكتبه لأول مرة صبيحة يوم التاسع من يونيو عام 2014، بالطابق الثانى من قصر الاتحادية، كان مسلحًا بإرادة صلبة على تنفيذ المشروع الوطنى المصرى لبناء الدولة الحديثة، وبأمله فى تأسيس الجمهورية المصرية الثانية، جمهورية ثورة 30 يونيو، ومهتديًا بالآية القرآنية التى رفعها خلف مقعده فى مكتب الرئيس: (إن مع العسر يسرًا).
كان الهدف المنشود هو بناء دولة حديثة، لكن حتى الدولة القديمة لم تكن موجودة بالمعنى المفهوم..!
فدعائمها متداعية، ومؤسساتها -عدا المؤسسة العسكرية الأمنية- شبه منهارة.
لم يكن هناك برلمان، وكانت مؤسسة الحكم فى أعقاب التخريب الإخوانى تحتاج إلى إصلاح عاجل بما فيها مؤسسة الرئاسة.
كانت الأخطار تحدق بالدولة، من إرهاب داخلى فى الوادى وسيناء تقوده جماعة الإخوان وحلفاؤها وأبناؤها الحرام، وترعاه قوى خارجية، ومن تهديدات على كل الاتجاهات الاستراتيجية، ومن مؤامرات ترمى إلى إعادة عقارب الساعة إلى ما وراء تاريخ الثلاثين من يونيو، حتى لا تكون مصر نموذجاً لباقى دول المنطقة التى تعركها الحروب الأهلية وتطحنها الأزمات السياسية..!
كانت عناصر القوة الشاملة للدولة المصرية فى ذلك الحين متراجعة على نحو فادح، فالاقتصاد على شفا الانهيار، والبلاد فى عزلة سياسية مقصودة عقابًا للشعب على ثورته التى عطلت مخططات القوى الكبرى لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، وكانت عناصر الإخوان فى جهات الحكومة تنخر فى عظام ما تبقى من الدولة، وكانت القدرة العسكرية تحتاج إلى تطوير شامل وسريع بمعدلات عالية، لتمكين الدولة من تأمين حدودها على كل الاتجاهات، وحماية مصالحها الحيوية فى مياهها الاقتصادية الخالصة وفى تدفق حصة مصر من مياه النيل دون انتقاص، أى امتلاك قدرة الدفاع عن البلاد ومقدرات شعبها، وردع أى قوة تفكر فى المساس بأمن مصر القومى.
بعزم وجلد وإصرار، نجح السيسى على مدار 7 سنوات فى تحقيق الأولويات التى وضعها متتالية أو متزامنة، بفضل إرادة شعبية أظلته بالتأييد والمساندة وثوقًا فى إخلاصه، وسلامة رؤيته، وصدق عزمه.
وعلى هذا المسار الصعب، تمكنت مصر بقيادة السيسى من احتواء خطر الإرهاب ودحره، ومن إعادة بناء مؤسسات الدولة وتثبيت دعائمها، ومن مضاعفة قدرات الدولة الشاملة بكل عناصرها، اقتصاديًا ودبلوماسيًا وعسكريًا.
وبذلك استطاع تهيئة المناخ لتنفيذ مشروعه الوطنى، لتحديث الدولة المصرية، من حيث التوسع فى العمران، وزيادة المساحة المزروعة، وإجراء تطوير شامل على البنية الأساسية من طرق وأنفاق وجسور وازدواج للقناة، ومن محطات كهرباء ومياه شرب وصرف صحى، ومن موانى ومطارات وغير ذلك من مشروعات وإنجازات ليست خافية على كل ذى عينين.
فى ظل هذا النظام الوطنى، لم تعد هناك ثغرة تسمح بسيطرة رأس المال على الحكم، ولا بالتزاوج بين السلطة والثروة.
وعلى طريق العدالة الاجتماعية، مضى نظام 30 يونيو لبلوغ هذا الهدف الذى يتلخص فى توفير فرص تشغيل لمن يقدرعلى العمل وكفالة الحماية الاجتماعية لمن لا يقدر على الكسب.
وكانت أهم معالم هذا الطريق استحداث معاش تكافل وكرامة، وتوفير سكن لائق مجهز ومؤثث مجانًا فى تجمعات عمرانية حديثة، لمن كانوا يقطنون العشوائيات الخطرة، وإنشاء 650 ألف وحدة من الإسكان الاقتصادى المدعم.

بعد قرابة ثمانى سنوات من الجهد والعمل والعرق والتضحيات، لإنقاذ الدولة وإعادة بنائها، وانطلاق المشروع الوطنى لبناء الدولة الحديثة، وضمان مدنيتها بالتعديل الدستورى الأخير الذى أعطى للقوات المسلحة مهمة رئيسية هى الحفاظ على الدولة المدنية، صار بالإمكان الإعلان عن ميلاد جمهورية ثانية، تتأسس على شرعية ثورة الثلاثين من يونيو ومشروعية بيان الثالث من يوليو.
يوم 15 يوليو الماضى، هو أحد الأيام التى ستدخل تاريخ مصر المعاصر.
فقد أعلن الرئيس فى هذا اليوم عند إطلاقه مشروع (حياة كريمة) لتطوير قرى الريف المصرى، عن تدشين الجمهورية الجديدة التى تولد من رحم ثورة 30 يونيو.
كان اختيار هذه المناسبة عبقرياً فى التعبير عن جوهر أهداف الجمهورية الثانية ومبادئها، وهو العدالة والعيش الكريم للمصريين.
عدالة اجتماعية بين طبقات الشعب، وكفالة حق الطبقات المعدمة والفقيرة فى مسكن لائق وخدمات راقية، وفى أمل لصلاح الحال بعد طول معاناة وظلم اجتماعى.
عدالة جغرافية بين أقاليم الوطن فى ثمار النمو، وبين الريف والحضر بعدما كان الريف عنوانًا للشقاء والإهمال والتهميش. لست أظن أننى اطلعت على مشروع مماثل فى أى دولة متقدمة أو ناهضة لمشروع (حياة كريمة).
ففى غضون أقل من 3 سنوات، سيتم تطوير أكثر من 4800 قرية و 30 ألف تابع، يسكنها قرابة 60 مليون مصرى، أى نحو 60٪ من تعداد الشعب المصرى.
تغيير شامل ستشهده معيشة ابن الريف المصرى، من حيث الإسكان وتوافر الخدمات وتطوير المرافق والبنية الأساسية، والمراكز الثقافية، وتوفير فرص العمل داخل القرى وحولها من مشروعات إنتاجية فى مجمعات صناعية صغيرة.
هذا التطوير سوف ينعكس بالضرورة، على حياة أبناء الحضر، من حيث تخفيف الضغط على الخدمات والمرافق والإسكان وفرص العمل، بعد الانتهاء من تنفيذ هذا المشروع الرائد.

الجمهورية الثانية على حد تعبير الرئيس السيسى هى جمهورية الدولة القوية المدنية الديمقراطية الحديثة، القادرة عسكريًا واقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا.
هى جمهورية المواطنة وقبول الآخر، جمهورية العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
جمهورية تنشد السلام والاستقرار والتنمية.
تسعى لبناء الإنسان المصرى بناءً متكاملًا صحيًا وذهنيًا وثقافيًا.
هى جمهورية التنمية السياسية الديمقراطية التى تليق بالمصريين وتعبر عن إرادتهم وتناسب تطلعاتهم.
هى إذن، كما نأملها، جمهورية الخبز والعدالة والكرامة والديمقراطية، التى ظل ينشدها الشعب، وآن لها أن تقوم.
على طريق تعزيز البناء الديمقراطي، شهدنا منذ يوم 15 يوليو وحتى الآن خطوات واسعة فى المرحلة الثانية للإصلاح السياسى الذى انطلقت مرحلته الأولى بالتعديلات الدستورية فى عام 2019.
كان من أبرز هذه الخطوات، الإفراج عن سجناء سياسيين كبادرة لتوسيع المجال السياسى العام، ثم إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان (2021/2026)، التى تجمع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية معًا فى منظومة واحدة، تستهدف ضمان تلك الحقوق والارتقاء بأوضاع الإنسان المصرى فى الصحة والتعليم والعمل والضمان الاجتماعى والسكن اللائق والخدمات والثقافة، وضمان حقوق المرأة والطفل وذوى الإعاقة.
وتستهدف الاستراتيجية أيضًا كفالة حرية التعبير والمعتقد ونشر ثقافة حقوق الإنسان، وحسن معاملة السجناء والمحتجزين.
وفى هذه النقطة تحديدًا، كانت الدولة سباقة بالبدء منذ سنوات فى إنشاء مركز التأهيل والإصلاح الضخم بوادى النطرون الذى يكفل حياة إنسانية لائقة للسجناء عبر توفير عديد من الخدمات، حتى لا تكون العقوبة مضاعفة عليهم، بالسجن مرة، وبأحوال مزرية أثناء قضاء العقوبة مرة ثانية.
ولعل قرار الرئيس السيسى يوم الإثنين الماضى بإلغاء مد حالة الطوارئ الذى فاجأ الشارع السياسى والمراقبين فى دول العالم، هو علامة بارزة على طريق التنمية السياسية، فضلًا عن أنه برهان على استعادة الدولة المصرية عافيتها، وامتلاكها القدرة والقوة والمنعة.
فى وقت ما من العام المقبل، أظنه يواكب احتفالات مصر بالذكرى التاسعة لثورة 30 يونيو وبيان 3 يوليو، سوف يحادث الرئيس السيسى الجماهير المصرية وضيوف مصر من رؤساء الدول وكبار الشخصيات، من قلب العاصمة الإدارية أثناء افتتاحها، بعد اكتمال مرحلتها الأولى وأهمها مجمعات مؤسسات الحكم والدولة.
وربما كلمة الرئيس السيسى فى هذه المناسبة التى ترمز إلى الإنجاز والحداثة فى الدولة المصرية الحديثة الثالثة، ستكون وثيقة تاريخية للجمهورية المصرية الثانية، تجمل مبادئها وأهدافها المتحققة والمنشودة.
وأحسب الأسابيع والشهور المقبلة، ستحمل أخبارًا سارة وخطوات جديدة مهمة، على طريق ترسيخ دعائم الجمهورية الوليدة بمختلف مجالاتها، لاسيما فى التنمية السياسية.
يحق لنا أن نسعد بما حققناه على أرض هذا الوطن خلال 90 شهرًا مضت. أن نفخر بمشروع وطنى أنجزنا معظمه، وبدولة مدنية حديثة ديمقراطية قوية قادرة أقمناها من قلب المعاناة وفى وسط ركام وحطام من حولنا فى هذه المنطقة المضطربة، وأن نعلى بناء جمهورية ثورة 30 يونيو التى تتأسس على الأحلام والأهداف والتطلعات التى طالما نادى بها الشعب.
الجمهورية الثانية التى نريدها ليست جمهورية عهد رئاسى واحد، ولا مرحلة زمنية بعينها، إنما هى جمهورية تؤسس لرئاسات تالية، فى عقود طويلة مقبلة، تلتزم بأهداف الجمهورية الثانية وتستند إلى شرعية ثورة 30 يونيو.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.