60 دقيقة متوسط تأخيرات قطارات الصعيد.. الأربعاء 4 فبراير    بعد مقتله بحديقة منزله.. من هو سيف الإسلام القذافي؟    نتنياهو يضع خطوطا حمراء أمام واشنطن خلال اجتماع مع ويتكوف    رسميًا.. أحمد عبد القادر يوقع للكرمة العراقي في الانتقالات الشتوية    حملة مكبرة لرفع إشغالات بمدينة كفر البطيخ بدمياط وإعادة الانضباط للشوارع (صور)    محافظة الجيزة ترفع إشغالات وتعديات الباعة الجائلين بشارع العريش    إخلاء سبيل سائق التاكسي ومشتري الهاتف بعد حبس المتهم بقتل وتقطيع جثة فتاة في الإسكندرية    موناليزا تتصدر تريند «جوجل» بعد ظهور مفاجئ من أمريكا ورسالة صريحة عن الفن والغياب    رحيل والدة نورهان شعيب.. رسالة وداع مؤثرة تطلب فيها الدعاء وتكتفي بالعزاء هاتفيًا    إسبانيا تقرر حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للقاصرين دون سن 16 عاما    الصحة: إنقاذ ذراع مريضة فشل كلوي وجراحة دون تخدير بمستشفى روض الفرج    حكام مباريات اليوم في الدوري المصري، أبرز سموحة وبيراميدز والزمالك وكهرباء الإسماعيلية    تفاصيل اقدام طالب على إنهاء حياتة بسبب نتيجة الشهادة الإعدادية في المنيا    ضبط 5 أشخاص لترويج وتعاطي المخدرات بعين شمس    ضبط مركز طبي غير مرخص في مركز المراغة بسوهاج    بنزيمة: الهلال يشبه ريال مدريد في آسيا.. والفوز بالألقاب أمر مهم لي    وزير الثقافة يشهد حفل ختام معرض القاهرة للكتاب.. ويكرم «المتميزين»    بعد منعه من الظهور.. هاني مهنا يعتذر عن تصريحاته: تداخلت المواقف والأسماء بحكم السنين    بمشاركة مصرية وعربية.. أيام الشارقة التراثية تشعل «وهج الأصالة»    رموز وعشاق الفن التشكيلي يشاركون محمد عبلة معرضه «الرسم على الماء» بجاليري ضي الزمالك    محافظ الجيزة يشهد فعاليات اليوم العالمي للأسرة والسلام    محافظ الجيزة يعقد اللقاء الأسبوعي لبحث شكاوى المواطنين    الناتو: دعم الحلف سيبقى ثابتًا وأي تسوية سياسية للصراع يجب أن تستند إلى ضمانات أمنية قوية    الشرطة البريطانية تفتح تحقيقًا جنائيًا في تسريبات مزعومة لبيتر ماندلسون إلى جيفري إبستين    وزارة الزراعة تضبط 209 أطنان من اللحوم والأسماك الفاسدة وتكثف الرقابة استعداداً لرمضان    إصابة 3 أشخاص في تصادم دراجتين ناريتين بدكرنس في الدقهلية    الإمارات وقيرغيستان تبحثان تعزيز التعاون الثنائى    افريقية النواب تضع خطة عملها بدور الانعقاد الأول للفصل الثالث    بهدفين في مرمى ألباسيتي.. برشلونة يتأهل إلى نصف نهائي كأس ملك إسبانيا    مارسيليا يعبر رين ويتأهل لربع نهائي كأس فرنسا    أسهم التكنولوجيا تدفع البورصة الأمريكية إلى التراجع في ختام التعاملات    رتب مشاهداتك فى رمضان.. أين يعرض مسلسل رجال الظل عملية رأس الافعى؟    مهرجان أسوان للفنون ينطلق فى دورته ال13 بعاصمة الثقافة الأفريقية.. 14 فرقة دولية ومحلية تقدم ديفيليه فني وعروضا مبهرة بحضور سفير كندا.. وتجاوب كبير من الوفود الأجنبية والمواطنين بالسوق السياحى.. صور    محامي شيرين عبد الوهاب يحذّر من التعامل مع صفحاتها على السوشيال ميديا: لم تُبع    برشلونة يعبر ألباسيتي ويتأهل لنصف نهائي كأس ملك إسبانيا    اتحاد جدة السعودي يعلن رسميًا رحيل الفرنسي نجولو كانتي    متحدث الوزراء ل "إكسترا نيوز": ميكنة التأمين الصحي الشامل تضمن جودة الخدمة وتقلل الزحام    ضبط تلاعب في أسطوانات الغاز في دمياط    لوكمان: أعد جماهير أتلتيكو مدريد بصناعة الفارق.. واللعب في الدوري الإسباني متعة    استبعاد الجزيري وإيشو ومحمد السيد من قائمة الزمالك للقاء كهرباء الإسماعيلية    موعد مباريات اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026.. إنفوجراف    ترامب: نتفاوض مع إيران «الآن» وسط غموض بشأن مكان المحادثات    اعتقال طالب في نيس جنوب فرنسا سدد ثلاث طعنات لمعلمته    خطوة بخطوة، طريقة عمل الباستا فلورا بسهولة    بسبب الصيانة، انقطاع مياه الشرب عن قري ومدن الفيوم غدا    متحدث الشباب يكشف أسباب طلب البرلمان تعديل قانون الرياضة (فيديو)    رئيس الوفد يفتح باب التظلمات من الفصل المخالف للائحة    إدارة شرق تفتتح معرضا لقسم الموهوبين والتعلم الذكي بالإسكندرية    وزير التربية والتعليم يوجه المديريات بتسليم الكتب للطلاب دون تأخير    على من يجب الصوم؟.. أمينة الفتوى تجيب    ما حكم العمل كصانع محتوى والتربح من الإنترنت؟.. أمين الفتوى يجيب    القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يلتقي مساعد وزير العدل لحقوق الإنسان    الأزهر للفتوى: تحويل القبلة يؤكد وسطية أمة الإسلام والعلاقة الوثيقة بين المسجدين الحرام والأقصى    الفلسطينيون القادمون من غزة يشكرون الرئيس السيسي: الله يحفظه ويبارك فيه    رئيس جامعة المنوفية يستقبل طالبات من البرازيل في تجربة تدريب طبي    رئيس الوزراء يتابع مستجدات ميكنة منظومة التأمين الصحي الشامل    الحكومة تسحب مشروع قانون المرور لتقديم نسخة جديدة ل"النواب"    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجمهورية الثانية التى نريدها
ورقه وقلم
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 30 - 10 - 2021

إنها جمهورية الخبز والعدالة والكرامة والديمقراطية التى ظل ينشدها الشعب
وآن لها أن تقوم، وأحسب الشهور المقبلة ستحمل خطوات جديدة لترسيخ دعائمها
لا تقوم الثورات فى أوقات رخاء أو أيام رضاء.
إنما الشعوب تخرج، حين يفيض بها الكيل سعيًا لتغيير واقع مرفوض من أجل حق مأمول، هو الحرية والعيش الكريم والعدالة والكرامة.
هكذا هى كل الثورات فى كل الأمم.
فى هذا البلد، عشنا ثورتين فى 30 شهرًا، وبرغم كل ما عانيناه فى غضون عامين ونصف العام فيما بين الثورتين، إلا أنهما كانتا رمزا على حيوية هذا الشعب، وعنوانًا لكبرياء أبنائه الذين لا يرضون الضيم لأنفسهم ولا يقبلون الدنية لوطنهم.
فى ليل الحادى عشر من فبراير عام 2011، كان إعلان نائب الرئيس مبارك، (تخليه) عن السلطة، هو شهادة وفاة لنظام، وإعلان سقوط لجمهورية ثورة 23 يوليو، الجمهورية المصرية الأولى التى قامت يوم 18 يونيو عام 1953، على أنقاض النظام الملكي، قبل مضى عام على حركة الجيش التى باركها الشعب، وصارت ثورة غيرت حياة المصريين.

انهارت الجمهورية الأولى عندما فقدت ثلاثًا من دعائمها الست التى ارتكزت عليها، ففقدت مشروعيتها.
فلقد أعلنت الجمهورية الأولى ستة أهداف لها هى القضاء على الاستعمار وأعوانه، القضاء على الإقطاع، القضاء على سيطرة رأس المال على الحكم، إقامة عدالة اجتماعية، إقامة جيش وطنى قوي، إقامة حياة ديمقراطية سليمة على نحو ما حققت ثورة يوليو حتى مطلع السبعينيات خمسة من هذه الأهداف، وعجزت عن تحقيق هدفها السادس.
وفى الثلث الأخير من الرئاسة الرابعة للجمهورية الأولي، أى منذ مطلع العقد الأول لهذه الألفية أثناء عهد الرئيس الراحل مبارك تزعزعت بشدة ثلاث من دعائم هذه الجمهورية
حينما سيطر رأس المال على الحكم، وغابت العدالة الاجتماعية، وصارت الديمقراطية هزلًا، بلغ ذروته فى انتخابات البرلمان فاضحة التزوير التى جرت فى ديسمبر 2010.
ثم فقد النظام شرعيته، وفقدت الجمهورية الأولى مشروعيتها حتى تعريفها الاصطلاحي، عندما سعى أركان النظام بجد واجتهاد لتوريث الحكم من الرئيس الأب إلى ابنه..!
غداة سقوط نظام مبارك، كانت الأحلام تحلق عالية، والآمال تبدو فى متناول اليد، لبناء جمهورية ثانية على أساس شرعية ثورة 25 يناير، ترتكز على أهداف الثورة التى نادت بها الجماهير، وتستهدف بناء دولة مدنية حديثة ديمقراطية.
لكن الأحلام وئدت، والآمال ذبحت، حينما باع الإخوان الوهم للجماهير وقفزوا بالخديعة إلى سلطة الحكم، فى غيبة الوعى وفى غياب الرؤية، وسط غبار خماسين (الربيع المصري).
وصارت دولة الإخوان نقيضًا للمدنية، وعدوًا للحداثة، وخصمًا للديمقراطية، التى اعتبروها سلمًا يصعدون به إلى السلطة، ثم يقذفون به، ليبقوا فى سدتها قروناً، أو لمدة 500 عام كما أعلن خيرت الشاطر نائب مرشد الإخوان، وحاكم مصر الحقيقى فى عام احتلالهم لسلطة الحكم فى البلاد.
وظلت البلاد تطارد فى النهار سراباً، وتلاحق فى الليل أشباحًا، دون أن يلوح فى الأفق معالم لبناء جمهورية جديدة منشودة، حتى قامت ثورة الثلاثين من يونيو عام 2013.

فى الثامن من يونيو عام 2014، صار البطل الشعبى رئيسًا، بنداء من الشعب وبإرادة الجماهير، وأصبح عبدالفتاح سعيد السيسى معقد أمل المصريين فى إنقاذ وطن، وبناء دولة، وتأسيس جمهورية.
فى البدء كان لدى الرجل حلم شخصى لبلاده، راوده منذ سنوات شبابه، ثم بات الحلم مشروعًا وطنيًا، وأصبح المشروع إنجازات مشهودة على الأرض، ثم أضحى الإنجاز معالم طريق واضحة ملموسة نحو مستقبل مأمول.
على أرضية شرعية ثورة 30 يونيو التى استعادت البلاد من سلطة وضع اليد الإخوانية، وعلى أساس شرعية صندوق الانتخاب، مضى الرئيس عبدالفتاح السيسى فى تحقيق حلمه لبلاده، عبر مشروع وطنى متكامل لبناء دولة حقيقية مدنية حديثة ديمقراطية.
فى تاريخنا الحديث مشروعان وطنيان لإنشاء الدولة المصرية الحديثة. كان المشروع الأول لمحمد على لكنه سقط فعليًا بتوقيع معاهدة لندن عام 1840 التى قصقصت أجنحة الدولة المصرية، وأعادتها إلى ولاية تركيا.
وكان المشروع الوطنى الثانى هو مشروع جمال عبدالناصر للاستقلال والتنمية والقومية العربية، غير أنه أجهض بتكالب القوى الاستعمارية ورأس حربتها هو إسرائيل، إثر عدوان يونيو عام 1967.
على هدى الدروس المستفادة من وقائع تاريخنا الحديث، أحاط الرئيس عبدالفتاح السيسى مشروعه الوطنى لبناء الدولة المصرية الحديثة الثالثة بسياج من سياسة رشيدة، تتجنب التمدد بأكثر مما هو فى قدرة الدولة، وتتلافى الإنجراف إلى مكائد والسقوط فى مصائد تستهدف تقويض المشروع الوطنى المصرى وتسعى لإبقاء الدولة المصرية فى وضع مترنح، لا هى تسقط فيتزعزع استقرار المنطقة وأوروبا، ولا هى تنهض فتفسد خططًا وتعيد أوضاعًا إلى نصابها الصحيح..!
وكان عصب برنامج الرئيس فى تحقيق مشروعه الوطنى هو الحيلولة دون تكرار الأوضاع التى أدت إلى قيام ثورة25 يناير، ودون تجدد الأحوال التى سبقت ثورة 30 يونيو.
يرتب الرئيس السيسى أوراقه، مثلما ينظم أفكاره، ويضع أولوياته لبلاده، محددة بالوقت الأنسب وأسلوب التنفيذ الأمثل، وفق الأوضاع الداخلية والتطورات الخارجية.
وحينما جلس إلى مكتبه لأول مرة صبيحة يوم التاسع من يونيو عام 2014، بالطابق الثانى من قصر الاتحادية، كان مسلحًا بإرادة صلبة على تنفيذ المشروع الوطنى المصرى لبناء الدولة الحديثة، وبأمله فى تأسيس الجمهورية المصرية الثانية، جمهورية ثورة 30 يونيو، ومهتديًا بالآية القرآنية التى رفعها خلف مقعده فى مكتب الرئيس: (إن مع العسر يسرًا).
كان الهدف المنشود هو بناء دولة حديثة، لكن حتى الدولة القديمة لم تكن موجودة بالمعنى المفهوم..!
فدعائمها متداعية، ومؤسساتها -عدا المؤسسة العسكرية الأمنية- شبه منهارة.
لم يكن هناك برلمان، وكانت مؤسسة الحكم فى أعقاب التخريب الإخوانى تحتاج إلى إصلاح عاجل بما فيها مؤسسة الرئاسة.
كانت الأخطار تحدق بالدولة، من إرهاب داخلى فى الوادى وسيناء تقوده جماعة الإخوان وحلفاؤها وأبناؤها الحرام، وترعاه قوى خارجية، ومن تهديدات على كل الاتجاهات الاستراتيجية، ومن مؤامرات ترمى إلى إعادة عقارب الساعة إلى ما وراء تاريخ الثلاثين من يونيو، حتى لا تكون مصر نموذجاً لباقى دول المنطقة التى تعركها الحروب الأهلية وتطحنها الأزمات السياسية..!
كانت عناصر القوة الشاملة للدولة المصرية فى ذلك الحين متراجعة على نحو فادح، فالاقتصاد على شفا الانهيار، والبلاد فى عزلة سياسية مقصودة عقابًا للشعب على ثورته التى عطلت مخططات القوى الكبرى لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، وكانت عناصر الإخوان فى جهات الحكومة تنخر فى عظام ما تبقى من الدولة، وكانت القدرة العسكرية تحتاج إلى تطوير شامل وسريع بمعدلات عالية، لتمكين الدولة من تأمين حدودها على كل الاتجاهات، وحماية مصالحها الحيوية فى مياهها الاقتصادية الخالصة وفى تدفق حصة مصر من مياه النيل دون انتقاص، أى امتلاك قدرة الدفاع عن البلاد ومقدرات شعبها، وردع أى قوة تفكر فى المساس بأمن مصر القومى.
بعزم وجلد وإصرار، نجح السيسى على مدار 7 سنوات فى تحقيق الأولويات التى وضعها متتالية أو متزامنة، بفضل إرادة شعبية أظلته بالتأييد والمساندة وثوقًا فى إخلاصه، وسلامة رؤيته، وصدق عزمه.
وعلى هذا المسار الصعب، تمكنت مصر بقيادة السيسى من احتواء خطر الإرهاب ودحره، ومن إعادة بناء مؤسسات الدولة وتثبيت دعائمها، ومن مضاعفة قدرات الدولة الشاملة بكل عناصرها، اقتصاديًا ودبلوماسيًا وعسكريًا.
وبذلك استطاع تهيئة المناخ لتنفيذ مشروعه الوطنى، لتحديث الدولة المصرية، من حيث التوسع فى العمران، وزيادة المساحة المزروعة، وإجراء تطوير شامل على البنية الأساسية من طرق وأنفاق وجسور وازدواج للقناة، ومن محطات كهرباء ومياه شرب وصرف صحى، ومن موانى ومطارات وغير ذلك من مشروعات وإنجازات ليست خافية على كل ذى عينين.
فى ظل هذا النظام الوطنى، لم تعد هناك ثغرة تسمح بسيطرة رأس المال على الحكم، ولا بالتزاوج بين السلطة والثروة.
وعلى طريق العدالة الاجتماعية، مضى نظام 30 يونيو لبلوغ هذا الهدف الذى يتلخص فى توفير فرص تشغيل لمن يقدرعلى العمل وكفالة الحماية الاجتماعية لمن لا يقدر على الكسب.
وكانت أهم معالم هذا الطريق استحداث معاش تكافل وكرامة، وتوفير سكن لائق مجهز ومؤثث مجانًا فى تجمعات عمرانية حديثة، لمن كانوا يقطنون العشوائيات الخطرة، وإنشاء 650 ألف وحدة من الإسكان الاقتصادى المدعم.

بعد قرابة ثمانى سنوات من الجهد والعمل والعرق والتضحيات، لإنقاذ الدولة وإعادة بنائها، وانطلاق المشروع الوطنى لبناء الدولة الحديثة، وضمان مدنيتها بالتعديل الدستورى الأخير الذى أعطى للقوات المسلحة مهمة رئيسية هى الحفاظ على الدولة المدنية، صار بالإمكان الإعلان عن ميلاد جمهورية ثانية، تتأسس على شرعية ثورة الثلاثين من يونيو ومشروعية بيان الثالث من يوليو.
يوم 15 يوليو الماضى، هو أحد الأيام التى ستدخل تاريخ مصر المعاصر.
فقد أعلن الرئيس فى هذا اليوم عند إطلاقه مشروع (حياة كريمة) لتطوير قرى الريف المصرى، عن تدشين الجمهورية الجديدة التى تولد من رحم ثورة 30 يونيو.
كان اختيار هذه المناسبة عبقرياً فى التعبير عن جوهر أهداف الجمهورية الثانية ومبادئها، وهو العدالة والعيش الكريم للمصريين.
عدالة اجتماعية بين طبقات الشعب، وكفالة حق الطبقات المعدمة والفقيرة فى مسكن لائق وخدمات راقية، وفى أمل لصلاح الحال بعد طول معاناة وظلم اجتماعى.
عدالة جغرافية بين أقاليم الوطن فى ثمار النمو، وبين الريف والحضر بعدما كان الريف عنوانًا للشقاء والإهمال والتهميش. لست أظن أننى اطلعت على مشروع مماثل فى أى دولة متقدمة أو ناهضة لمشروع (حياة كريمة).
ففى غضون أقل من 3 سنوات، سيتم تطوير أكثر من 4800 قرية و 30 ألف تابع، يسكنها قرابة 60 مليون مصرى، أى نحو 60٪ من تعداد الشعب المصرى.
تغيير شامل ستشهده معيشة ابن الريف المصرى، من حيث الإسكان وتوافر الخدمات وتطوير المرافق والبنية الأساسية، والمراكز الثقافية، وتوفير فرص العمل داخل القرى وحولها من مشروعات إنتاجية فى مجمعات صناعية صغيرة.
هذا التطوير سوف ينعكس بالضرورة، على حياة أبناء الحضر، من حيث تخفيف الضغط على الخدمات والمرافق والإسكان وفرص العمل، بعد الانتهاء من تنفيذ هذا المشروع الرائد.

الجمهورية الثانية على حد تعبير الرئيس السيسى هى جمهورية الدولة القوية المدنية الديمقراطية الحديثة، القادرة عسكريًا واقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا.
هى جمهورية المواطنة وقبول الآخر، جمهورية العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
جمهورية تنشد السلام والاستقرار والتنمية.
تسعى لبناء الإنسان المصرى بناءً متكاملًا صحيًا وذهنيًا وثقافيًا.
هى جمهورية التنمية السياسية الديمقراطية التى تليق بالمصريين وتعبر عن إرادتهم وتناسب تطلعاتهم.
هى إذن، كما نأملها، جمهورية الخبز والعدالة والكرامة والديمقراطية، التى ظل ينشدها الشعب، وآن لها أن تقوم.
على طريق تعزيز البناء الديمقراطي، شهدنا منذ يوم 15 يوليو وحتى الآن خطوات واسعة فى المرحلة الثانية للإصلاح السياسى الذى انطلقت مرحلته الأولى بالتعديلات الدستورية فى عام 2019.
كان من أبرز هذه الخطوات، الإفراج عن سجناء سياسيين كبادرة لتوسيع المجال السياسى العام، ثم إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان (2021/2026)، التى تجمع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية معًا فى منظومة واحدة، تستهدف ضمان تلك الحقوق والارتقاء بأوضاع الإنسان المصرى فى الصحة والتعليم والعمل والضمان الاجتماعى والسكن اللائق والخدمات والثقافة، وضمان حقوق المرأة والطفل وذوى الإعاقة.
وتستهدف الاستراتيجية أيضًا كفالة حرية التعبير والمعتقد ونشر ثقافة حقوق الإنسان، وحسن معاملة السجناء والمحتجزين.
وفى هذه النقطة تحديدًا، كانت الدولة سباقة بالبدء منذ سنوات فى إنشاء مركز التأهيل والإصلاح الضخم بوادى النطرون الذى يكفل حياة إنسانية لائقة للسجناء عبر توفير عديد من الخدمات، حتى لا تكون العقوبة مضاعفة عليهم، بالسجن مرة، وبأحوال مزرية أثناء قضاء العقوبة مرة ثانية.
ولعل قرار الرئيس السيسى يوم الإثنين الماضى بإلغاء مد حالة الطوارئ الذى فاجأ الشارع السياسى والمراقبين فى دول العالم، هو علامة بارزة على طريق التنمية السياسية، فضلًا عن أنه برهان على استعادة الدولة المصرية عافيتها، وامتلاكها القدرة والقوة والمنعة.
فى وقت ما من العام المقبل، أظنه يواكب احتفالات مصر بالذكرى التاسعة لثورة 30 يونيو وبيان 3 يوليو، سوف يحادث الرئيس السيسى الجماهير المصرية وضيوف مصر من رؤساء الدول وكبار الشخصيات، من قلب العاصمة الإدارية أثناء افتتاحها، بعد اكتمال مرحلتها الأولى وأهمها مجمعات مؤسسات الحكم والدولة.
وربما كلمة الرئيس السيسى فى هذه المناسبة التى ترمز إلى الإنجاز والحداثة فى الدولة المصرية الحديثة الثالثة، ستكون وثيقة تاريخية للجمهورية المصرية الثانية، تجمل مبادئها وأهدافها المتحققة والمنشودة.
وأحسب الأسابيع والشهور المقبلة، ستحمل أخبارًا سارة وخطوات جديدة مهمة، على طريق ترسيخ دعائم الجمهورية الوليدة بمختلف مجالاتها، لاسيما فى التنمية السياسية.
يحق لنا أن نسعد بما حققناه على أرض هذا الوطن خلال 90 شهرًا مضت. أن نفخر بمشروع وطنى أنجزنا معظمه، وبدولة مدنية حديثة ديمقراطية قوية قادرة أقمناها من قلب المعاناة وفى وسط ركام وحطام من حولنا فى هذه المنطقة المضطربة، وأن نعلى بناء جمهورية ثورة 30 يونيو التى تتأسس على الأحلام والأهداف والتطلعات التى طالما نادى بها الشعب.
الجمهورية الثانية التى نريدها ليست جمهورية عهد رئاسى واحد، ولا مرحلة زمنية بعينها، إنما هى جمهورية تؤسس لرئاسات تالية، فى عقود طويلة مقبلة، تلتزم بأهداف الجمهورية الثانية وتستند إلى شرعية ثورة 30 يونيو.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.