"أسطول الصمود العالمي" يعلن إطلاق أضخم تحرك إغاثي بري وبحري في التاريخ لكسر حصار غزة    كأس إيطاليا - أتالانتا يحقق انتصارا كبيرا على يوفنتوس ويتأهل لنصف النهائي    تعثر انتقال يوسف أوباما للكرمة العراقي بسبب إجراءات القيد    كأس إسبانيا - أتلتيكو إلى نصف النهائي بخماسية في شباك ريال بيتيس    الزمالك يعلن تعاقده مع كاديدو لتدريب فريق الطائرة    تجمع الزمالك فى مطار القاهرة للسفر إلى زامبيا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    أول تعليق من نائب بنها وكفر شكر بعد إصابته وأسرته في حادث مروع    إصابة 7 أشخاص إثر تصادم تريلا بسيارة ميكروباص على كوبري الثروة السمكية في الإسكندرية    بمشاركة الفنانة غادة رجب.. ليلة طرب استثنائية تضيء دار أوبرا الإسكندرية    استعدادا لشهر رمضان المبارك، طريقة عمل مخلل الفلفل الأحمر الحار    الأخدود ضد الهلال.. بنزيما يعادل إنجاز مالكوم التاريخى مع الزعيم    اتحاد بلديات غزة: أزمة الوقود تُعمق معاناة المواطنين والنازحين    أتلتيكو مدريد يكتسح ريال بيتيس بخماسية ويتأهل لنصف نهائى كأس ملك إسبانيا    سوريا ولبنان يوقعان غدا اتفاقية لنقل المحكومين    الاتحاد الأفريقي يدين هجومًا إرهابيًا داميًا في نيجيريا أسفر عن مقتل 162 مدنيًا    الجيش الباكستاني يعلن انتهاء عملية أمنية واسعة في بلوشستان ومقتل أكثر من 200 مسلح    جامعة عين شمس تستضيف الجامعة الشتوية لمشروع FEF مصر «REINVENTE»    أخبار × 24 ساعة.. الخميس 19 فبراير 2026 أول أيام شهر رمضان فلكيًا    النائبة ولاء الصبان تشارك وزيرة التنمية المحلية ومحافظ الدقهلية افتتاح المجزر الآلي الجديد ومعارض أهلا رمضان    عدلوه مرتين وما جابش نتيجة، رئيس التطوير العقاري ينتقد قانون التصالح على مخالفات البناء    شعبة الذهب: النتائج الإيجابية للمفاوضات النووية بين أمريكا وإيران ستقود الأسعار لمزيد من التراجع    ستراسبورج يتأهل لربع نهائي كأس فرنسا على حساب موناكو    كهربا: لدي عروض في 3 دوريات.. والأهلي في حاجة لي    شباب دمياط تفتح باب الكشف الطبي مجاناً أمام لاعبي الدورات الرمضانية    بعد إهداء أردوغان "تووج" التركية الكهربائية في مصر .. مراقبون: أين سيارة "صنع في مصر"؟    رئيس غرفة التطوير العقاري: قانون التصالح تم تعديله مرتين ولم يحقق النتائج المرجوة    اندلاع حريق بمخزن كرتون بالقلج بالقليوبية    شريف عامر يلعب «روبلوكس» على الهواء بعد حجبها في مصر.. والنائبة مها عبد الناصر: لا حجب كامل    «الرشوة الوهمية» تنتهى فى الزنزانة.. الأمن يكشف كذب ادعاء سائق وعامل ضد ضابط مرور    السجن المشدد 10 سنوات لعاطل حاول التعدى على طفلة بقنا    بقى عجينة، صور مرعبة من انهيار سور بلكونة على "تاكسي" متوقف أسفل منزل بالغربية    «بقينا عِشرة خلاص»..ياسمين عز تؤيد استمرار مصطفى مدبولي رئيسا للوزراء (فيديو)    ترك إرثًا علميًا وتربويًا ..أكاديميون ينعون د. أنور لبن الأستاذ بجامعة الزقازيق    المنتج جابي خوري: يوسف شاهين حاول الانتحار بسبب حبه لفاتن حمامة    تطورات خطيرة في الحالة الصحية لنهال القاضي بعد تعرضها لحادث سير    بوستر مسلسل مناعة للفنانة هند صبري يثير الجدل.. اعرف التفاصيل    المنتجة ماريان خوري: كنت بشتغل مع يوسف شاهين 24 ساعة.. ووالدي رفض شغلي معاه    وزير الخارجية الإيراني يصل إلى سلطنة عمان لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة    "مش هشوف ابني تاني".. والدة الطفل ضحية حقنة البنج تبكي على الهواء    عضو هيئة العمل الوطنى: 11 ألف مريض سرطان فى غزة بحاجة للخروج لتلقى العلاج    السعودية: إصدار 4 رخص باستثمارات تجاوزت 4 مليارات ريال في معرض المعدات الثقيلة    مؤسسة حياة كريمة تتوجه بالشكر للرئيس السيسى بعد فوزها بجائزة دبى الدولية    وزير الصحة يتفقد معبر رفح لمتابعة استقبال وعلاج المصابين القادمين من غزة    شيخ الأزهر يستقبل الطالبة الكفيفة مريم حافظة كتاب الله ويوجّه بتبنى موهبتها    تعظيم سلام للأبطال| جولات لأسر الشهداء فى الأكاديمية العسكرية    سكرتير محافظة سوهاج يشهد تدشين فعاليات المؤتمر الدولى الخامس لطب الأسنان    "مجرد واحد".. تفاصيل رواية رمضان جمعة عن قاع الواقع    الإثنين.. افتتاح معرض "أَثَرُهَا" ل30 فنانة تشكيلية بجاليري بيكاسو إيست    «التنظيم والإدارة» يتيح الاستعلام عن نتيجة وظائف سائق وفني بهيئة البناء والإسكان    خالد الجندي يوضح معنى الإيثار ويحذّر من المفاهيم الخاطئة    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال يناير الماضي    تعليم القليوبية يشدد الإجراءات الأمنية قبل انطلاق الفصل الدراسي الثاني    تعليم القليوبية تدشن فعاليات منتدى وبرلمان الطفل المصري    التقرير الطبي يكشف تفاصيل إصابة خفير بطلق ناري على يد زميله بالصف    هل يجوز الصيام بعد النصف من شعبان.. الأزهر للفتوى يجيب    صحة المنيا: مستشفى أبو قرقاص استقبلت 20 ألف مواطن وأجرت 193 عملية خلال يناير    الهدية.. العطاء الذي قبله النبي للتقارب والمحبة بين المسلمين    دعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في شعبان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جماليات التجريب وألعاب السرد
الغميضة
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 08 - 06 - 2021


كتب :د. ‬محمد ‬سليم ‬شوشة
فى ‬رواية ‬االغميضة ‬للروائى ‬المصرى ‬وليد ‬علاء ‬الدين ‬الصادرة ‬حديثا ‬2020 ‬عن ‬دار ‬الشروق ‬نلمح ‬عددا ‬من ‬السمات ‬التى ‬تؤكد ‬خصوصية ‬الصوت ‬السردى ‬لديه ‬وتميزه، ‬كما ‬تبرز ‬قدر ‬جموحه ‬الفنى ‬وطموحه ‬لأن ‬ينتج ‬إبداعا ‬مغايرا ‬وأنه ‬محكوم ‬فى ‬بنية ‬الشكل ‬الروائى ‬بالقيمة ‬الدلالية ‬والجماليات ‬وأنه ‬لا ‬يدخل ‬للنوع ‬الأدبى ‬من ‬البداية ‬وقد ‬حاصرته ‬التقاليد ‬الفنية ‬وحجّمته، ‬بل ‬هو ‬من ‬يقدر ‬على ‬زحزحتها ‬وإعادة ‬ترسيمها ‬وفق ‬مخيلته ‬وقدراته ‬السردية ‬المتجاوزة.‬
رواية ‬االغميضة ‬هى ‬واحدة ‬من ‬أبرز ‬الروايات ‬التى ‬تعتمد ‬على ‬الرمز ‬والتكثيف ‬وتبقى ‬حافلة ‬بالقيم ‬الدلالية ‬المهمة، ‬فضلا ‬عما ‬تصطنع ‬لنفسها ‬من ‬إمكانات ‬التشويق ‬والإفادة ‬من ‬تداخل ‬الفنون ‬الأدبية ‬الأخرى. ‬الرواية ‬التى ‬تتقاطع ‬تماما ‬مع ‬فن ‬المسرح ‬بل ‬تتجاوز ‬التقاطع ‬إلى ‬أن ‬تسترفده ‬تماما ‬فى ‬سيطرة ‬تامة ‬عليه، ‬لتكتسب ‬منه ‬أبرز ‬ما ‬فيه ‬من ‬التوتر ‬الدرامى ‬واستغلال ‬الحشود ‬والكثافة ‬وثبات ‬المكان ‬ووحدة ‬الحدث، ‬لتكون ‬واحدة ‬من ‬أبرز ‬التجارب ‬السردية ‬الشجاعة، ‬وتمثل ‬مغامرة ‬فنية ‬محسوبة ‬وملعوبة ‬بقدر ‬من ‬الرشاقة ‬والمقدرة ‬اللغوية ‬والتخييلية ‬الممتازة.‬تلتكون ‬الرواية ‬وفق ‬هذا ‬الشكل ‬قد ‬عرفت ‬بدقة ‬ما ‬الذى ‬تحتاجه ‬من ‬الشكل ‬المسرحى ‬وبخاصة ‬الطابع ‬الدرامى ‬الجدلى ‬والذهنى ‬المناسبة ‬للأفكار ‬والقيم ‬الدلالية ‬التى ‬اتجهت ‬الرواية ‬إلى ‬مقاربتها. ‬وأبرزها ‬فكرة ‬تلون ‬الخلق ‬واصطباغهم ‬بأفكار ‬يتكسبون ‬منها ‬أو ‬حتى ‬وطأة ‬المرض ‬النفسى ‬كما ‬يتضح ‬عند ‬المتطرفين ‬الذين ‬هم ‬وفق ‬طرح ‬الرواية ‬حالة ‬مرضية ‬تأخذ ‬شكلا ‬جماعيا ‬أو ‬مظلة ‬جماعية. ‬والقضية ‬الأهم ‬فى ‬الرواية ‬وهى ‬الخاصة ‬بالرجعية ‬الدينية ‬وما ‬تحاول ‬أن ‬تفرضه ‬على ‬المجتمع ‬من ‬تصوراتها ‬الأخلاقية ‬المزيفة. ‬وفيما ‬يخص ‬هذه ‬الأخيرة ‬فإن ‬رواية ‬الغميضة ‬هى ‬واحدة ‬من ‬أكثر ‬الروايات ‬جرأة ‬فى ‬مقاربة ‬الرجعية، ‬وفق ‬طرح ‬فنى ‬خاص، ‬وفى ‬إطار ‬لغة ‬جامحة ‬وصريحة ‬تعلى ‬من ‬أهميتها.‬
٪ ‬٪ ‬٪ ‬
تركز ‬الرواية ‬على ‬شخصيتين ‬هما ‬محور ‬العمل، ‬وهما ‬الولد ‬والبنت ‬اللذان ‬تربيا ‬مع ‬بعضهما ‬فى ‬حارة ‬واحدة ‬أو ‬هكذا ‬يفترض ‬بهما ‬وفق ‬لعبة ‬المسرح ‬الجديد ‬التى ‬ينغمس ‬فيها ‬الخطاب ‬الروائى. ‬الطفل ‬وحبيبته ‬ابنة ‬الجيران، ‬أو ‬البنت ‬وحبيبها، ‬يلعبان ‬معا ‬من ‬الطفولة ‬ويكتشفان ‬بالتدريج ‬أن ‬الحياة ‬كلها ‬مغامرة ‬ولعبة ‬كبيرة ‬من ‬ألعاب ‬التخفى ‬والحيل ‬التى ‬لا ‬تنتهى. ‬فى ‬الحقيقة ‬أن ‬ما ‬يخلصان ‬إليه ‬ليس ‬مجرد ‬قرار ‬أو ‬فكرة ‬بسيطة ‬يعرفانها ‬أو ‬يكتشفانها ‬عن ‬الحياة؛ ‬لأن ‬اكتشافاتهما ‬تبدو ‬بلا ‬نهاية ‬فهى ‬لم ‬تنقطع ‬منذ ‬أول ‬اللعب ‬وحتى ‬نهاية ‬الرواية، ‬وأن ‬ألعاب ‬الخديعة ‬والتنكر ‬والتخفى ‬والتلاعب ‬بالمشاعر ‬وخداع ‬الجماهير ‬لا ‬تنتهى، ‬فى ‬شكل ‬متواليات ‬نهائية ‬تجعل ‬أفق ‬العمل ‬مفتوحا ‬على ‬المطلق ‬وتجعله ‬أكثر ‬تشويقا، ‬فضلا ‬عن ‬شعريته ‬لأنه ‬يتطابق ‬مع ‬جوهر ‬الحياة ‬من ‬فكرة ‬انفتاحها ‬على ‬الغرابة ‬والعجائبية ‬باستمرار.‬
ما ‬الذى ‬أفادته ‬الرواية ‬من ‬الشكل ‬المسرحى ‬واتكائها ‬عليه؟ ‬الحقيقة ‬هناك ‬نواتج ‬جمالية ‬عديدة ‬لهذا ‬التكنيك ‬السردى، ‬أولها ‬وحدة ‬العمل ‬وتماسكه، ‬وتجاوزه ‬لنمطية ‬الحكايات ‬ورتابتها، ‬وثانيها ‬السماح ‬بالتمدد ‬الشعرى ‬للغة ‬النص، ‬وإعطاء ‬مجال ‬أرحب ‬لتقاطع ‬الأصوات ‬وتعددها ‬وجعل ‬البوليفونية ‬هى ‬السمة ‬الأبرز ‬للرواية ‬وليس ‬الموضوع، ‬نعم ‬الرواية ‬بذاتها ‬قادرة ‬على ‬تجسيد ‬التنوع ‬وتعدد ‬الأصوات، ‬لكن ‬المسرح ‬يبقى ‬هو ‬الأساس ‬للشكل ‬الحوارى ‬والجدلى، ‬لأنه ‬فن ‬الكلام ‬والعرض ‬والحوار ‬فيه ‬أكثر ‬من ‬غيره ‬من ‬الأنواع ‬الأدبية. ‬سمح ‬الشكل ‬المسرحى ‬كذلك ‬بمساحة ‬لمنطق ‬الفرجة ‬فى ‬الرواية ‬وحشد ‬عدد ‬كبير ‬من ‬الشخصيات ‬فى ‬فضاء ‬مكانى ‬محدود، ‬فجعل ‬الرواية ‬متجاوزة ‬للحدود ‬المكانية ‬المعتادة ‬مثل ‬الحارة ‬أو ‬المقهى ‬أو ‬المنزل، ‬بل ‬تتلون ‬الأماكن ‬بألوان ‬عديدة ‬مستفيدة ‬من ‬مرونة ‬خشبة ‬المسرح ‬وقابليتها ‬للتشكل ‬بتشكلات ‬عديدة. ‬
منح ‬الشكل ‬المسرحى ‬فى ‬الرواية ‬مرونة ‬فى ‬كافة ‬العناصر ‬بما ‬فيها ‬التخييل ‬الذى ‬أفاد ‬من ‬حالة ‬اللعب ‬المسرحى ‬وتواطؤ ‬المتلقى ‬وتبدلت ‬الشخصيات ‬وكانت ‬قادرة ‬على ‬تجاوز ‬حدود ‬العمر ‬أو ‬الصفات، ‬فكانت ‬الشخصيات ‬الروائية ‬ذاتها ‬تتبادل ‬مع ‬بعضها ‬المواقع ‬والمواقف ‬وتعيش ‬حالا ‬من ‬الحلول ‬فى ‬بعضها ‬إذا ‬اقتضت ‬الرواية ‬ذلك. ‬كما ‬هناك ‬النمط ‬التعبيرى ‬أيضا ‬الذى ‬هو ‬أساس ‬المسرح، ‬فالرواية ‬فى ‬شكلها ‬الكلاسيكى ‬تقارب ‬الحقيقى ‬والواقعى ‬أما ‬جعل ‬المسرح ‬قالبا ‬داخليا ‬لها ‬فقد ‬مكنها ‬من ‬تجاوز ‬الحرفية ‬الدلالية ‬إلى ‬أطر ‬تعبيرية ‬أرحب. ‬فلا ‬نكون ‬أمام ‬قصة ‬واقعية ‬أو ‬حقيقية ‬عن ‬حب ‬ينجح ‬أو ‬يفشل ‬أو ‬نكون ‬أمام ‬قصة ‬تنويرية ‬أو ‬مناظرة ‬فعلية ‬عن ‬النقاب ‬بقدر ‬ما ‬نكون ‬أمام ‬لوحة ‬فنية ‬مشحونة ‬ومنمنة ‬من ‬تفاصيل ‬تعبيرية ‬تقارب ‬إطار ‬وضعا ‬عاما ‬أكثر ‬من ‬كونها ‬تناقش ‬قضية ‬بعينها.‬
فى ‬الرواية ‬حالات ‬من ‬الكوميديا ‬أو ‬السخرية ‬وحالات ‬من ‬الصراع ‬والشد ‬والجذب ‬الذى ‬يجعلها ‬على ‬قدر ‬كبير ‬من ‬التشويق ‬والمتعة، ‬كما ‬فيها ‬تنوع ‬فى ‬لغة ‬السرد ‬بين ‬العامية ‬واللغة ‬التداولية ‬وبين ‬اللغة ‬الفصحى ‬التى ‬قد ‬تبلغ ‬حدا ‬من ‬الشعرية ‬فى ‬بعض ‬المواضع، ‬وتتناغم ‬هذه ‬المستويات ‬المختلفة ‬للغة ‬السرد ‬بما ‬يصنع ‬تنوعا ‬كبيرا ‬وكسرا ‬للرتابة، ‬وتصنع ‬إيقاعا ‬خاصا ‬من ‬تفاعل ‬العامية ‬برشاقتها ‬وسرعتها ‬مع ‬الفصحى ‬بطابعها ‬التعبيرى ‬والتأملى ‬والإطارى ‬أو ‬الخارجى. ‬وفى ‬الرواية ‬كذلك ‬فوائد ‬معرفية ‬مهمة ‬تفيدها ‬من ‬الجانب ‬التاريخى ‬الذى ‬يعود ‬إلى ‬تاريخ ‬الملابس ‬فى ‬العصر ‬المملوكى ‬وتعاضد ‬السلطتين ‬السياسية ‬والدينية ‬مع ‬بعضهما ‬لتحديد ‬الملابس ‬أو ‬تغييرها ‬وتجميدها ‬أو ‬منع ‬تطويرها ‬أحيانا ‬بدوافع ‬اقتصادية ‬تأخذ ‬تغليفا ‬دينيا ‬فى ‬الغالب. ‬وهو ‬ما ‬يجعل ‬الرواية ‬قادرة ‬على ‬أن ‬تجعل ‬الماضى ‬والحاضر ‬يتخاطبان ‬أو ‬يسقط ‬أحدهما ‬على ‬الآخر ‬أو ‬يكون ‬أحدهما ‬مرآة ‬للآخر. ‬كما ‬تنفتح ‬تاريخيا ‬أيضا ‬على ‬ألف ‬ليلة ‬وليلة ‬والسرد ‬الشفاهى ‬القديم ‬وتفيد ‬من ‬فنون ‬أخرى ‬وهكذا ‬تطرح ‬نموذجا ‬روائيا ‬مختلفا ‬يرى ‬الرواية ‬فنا ‬أكثر ‬رحابة ‬من ‬المعتاد ‬أو ‬الشكل ‬التقليدى ‬المألوف، ‬والحقيقة ‬أن ‬لعبة ‬السرد ‬بذاتها ‬مشوقة ‬وتمثل ‬إضافة ‬إلى ‬عالم ‬الرواية ‬وألعابها ‬ويكمل ‬المتلقى ‬أحيانا ‬فى ‬القراءة ‬ويستمر ‬ليستطلع ‬حدود ‬هذه ‬اللعبة ‬السردية ‬بالضبط ‬مثلما ‬يمكن ‬أن ‬يكون ‬مشدودا ‬للأحداث ‬أو ‬للصراع ‬الدائر ‬بين ‬أطرافها ‬أو ‬يستكشف ‬تحولات ‬الحياة.‬
٪ ‬٪ ‬٪ ‬
وفى ‬الرواية ‬أيضا ‬توظيف ‬مبهر ‬لتقنية ‬الأحلام، ‬حيث ‬يبدو ‬الحلم ‬أحيانا ‬اختياريا ‬وله ‬تشكل ‬خاص ‬وفق ‬أهداف ‬فن ‬المسرح ‬الذى ‬يمثل ‬إطارا ‬داخليا، ‬فيكون ‬الحلم ‬شكلا ‬مصطنعا ‬وليس ‬الحالة ‬الحقيقية ‬من ‬الرؤية ‬فى ‬النوم ‬كما ‬يحدث ‬فى ‬حالات ‬فنية ‬أخرى ‬بدون ‬هذه ‬التقنية. ‬وبعض ‬الأحلام ‬تستمد ‬الروح ‬ذاتها ‬التى ‬فى ‬ألف ‬ليلة ‬وليلة ‬أو ‬الصورة ‬التراثية ‬التى ‬تصنع ‬حالا ‬من ‬التصادى ‬أو ‬التجاوب ‬الشعرى ‬مع ‬الوحدة ‬التراثية ‬السابقة ‬فيكون ‬هناك ‬تناغم ‬كبير ‬فى ‬النسيج ‬السردى ‬للرواية، ‬وهكذا ‬تكون ‬الرواية ‬قد ‬جمعت ‬بين ‬سحرية ‬ألعاب ‬الأطفال ‬وعوالمهم ‬الغرائبية ‬مع ‬سحرية ‬وغرابة ‬التاريخ ‬أو ‬بعض ‬المكونات ‬التراثية ‬والشفاهية ‬فى ‬ألف ‬ليلة ‬وليلة ‬أو ‬العصر ‬المملوكى ‬بالإضافة ‬إلى ‬سحرية ‬الأحلام ‬وغرابتها، ‬وكل ‬هذا ‬فى ‬إطار ‬يجمع ‬بين ‬الحاضر ‬بإشكالياته ‬وعصريته ‬مع ‬القديم ‬بإشكالياته ‬وقضاياه ‬وأسئلته، ‬فيتوافر ‬فى ‬نسيجها ‬ويجتمع ‬توظيف ‬التكنولوجيا ‬وحروب ‬الشات ‬أو ‬الدردشة ‬الإلكترونية ‬فى ‬وسائل ‬التواصل ‬الاجتماعى ‬مع ‬عصر ‬الأسواق ‬القديمة ‬والجوارى ‬وبيع ‬النساء ‬والاعتداء ‬عليهن ‬أو ‬انتهاك ‬حرياتهن ‬بوسائل ‬شتى ‬أغلبها ‬يرتبط ‬بالرجعية ‬الدينية ‬سواء ‬على ‬مستوى ‬الجوهر ‬أو ‬المظهر. ‬والرواية ‬فيها ‬بقدر ‬وضوحها ‬مساحات ‬كثيرة ‬من ‬الرمزية ‬والتلميح ‬والانتفاح ‬الدلالى، ‬وبخاصة ‬فى ‬تعبيرية ‬الشخوص ‬وتشكيلاتهم ‬وحركتهم ‬فى ‬المسرح ‬الذى ‬هو ‬حدود ‬العالم ‬وفضاؤه، ‬ومثال ‬ذلك ‬أن ‬من ‬حركة ‬الشخصيات ‬نلمس ‬مثلا ‬أن ‬الرجعية ‬الدينية ‬تلبست ‬بحال ‬من ‬الجماعية ‬أو ‬التعضيد ‬والهتاف ‬الجمعى، ‬فى ‬حين ‬مثل ‬التنوير ‬طاقة ‬فردية ‬كما ‬هو ‬شأن ‬السيد (‬س) ‬فى ‬تحركاته ‬وردوده ‬التى ‬لا ‬تحتاج ‬للشحن ‬والتحفيز ‬والهتاف ‬كما ‬هو ‬الأمر ‬فى ‬حالة ‬الشيخ ‬وائل ‬المتطرف ‬الذى ‬يبدو ‬فى ‬الرواية ‬حالة ‬مركبة ‬وفريدة ‬فى ‬تكوينه ‬المتجذر ‬بالتناقضات ‬والتذبذب، ‬وهو ‬ما ‬أسلمه ‬للتطرف ‬والجهل.‬
وهكذا ‬فإن ‬هذه ‬الرواية ‬على ‬محدودية ‬فضائها ‬السردى ‬الذى ‬يتجاوز ‬مائة ‬صفحة ‬من ‬القطع ‬الصغير ‬تكون ‬قد ‬شكلت ‬حالة ‬خاصة ‬سردية ‬خاصة ‬على ‬قدر ‬متميز ‬من ‬الثراء ‬الجمالى ‬والدلالى ‬ومثلت ‬حراكا ‬فكريا ‬واسعا ‬وتصحب ‬قارئها ‬فى ‬رحلة ‬ممتعة ‬ومحفزة، ‬وتبدو ‬قابلة ‬للنظر ‬والبحث ‬والتأمل ‬فى ‬كثير ‬من ‬من ‬جوانبها.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.