يقول الناقد والمؤرخ السينمائي الإنجليزي روجي مانفيل في كتابه الشهير «السينما والجمهور»: «انه من الصعب علي من اعتاد مشاهدة الأفلام منذ طفولته أن يتصور الحياة دونها» فقد أصبحت السينما هي لغة العصر الذي نعيشه وكان الاحتياج إليها شديداً وكم كثرت المحاولات منذ القرن التاسع عشر والعمل بدأب شديد ليقف هذا الفن الوليد علي قدميه وتكاتف عدد من المبدعين كل في مجاله الفني حتي أصبحت السينما صناعة وفناً هذا علي غير الفنون الأخري التي استغرقت مئات السنين حتي اكتملت مثل المسرح والأدب الروائي والقصصي.. ظل موقف بعض النقاد والمثقفين في أوروبا في بدايات السينما يتخذ أسلوب الرفض لهذا الفن الصغير الشأن في نظرهم فهو حسب رأيهم لا يملك جلال الأدب وسمو فن المسرح حتي أن الناقد المسرحي الكبير آلارادليس نيقول عن كتابه «السينما والمسرح» علي أن السينما لم تأت بجديد.. وكان السبب في نظرة النقاد وأقصد هنا نقاد الأدب أنهم كانوا يصرون في حكمهم علي السينما أن يأخذوا بمقاييس العمل الأدبي. كانوا لا يدركون أن لغة هذا الفن الجديد إنما تختلف تماماً عن لغة الأدب وللأسف فإن معظم من يكتبون في النقد السينمائي في مصر والعالم العربي لا يخرجون عن هذا الضلال. ٢- لا تستطيع أي دولة أن تفرض شكلاً معيناً أو نوعاً معيناً من الأفلام السينمائية علي الجماهير فإن هذا ليس في صالح السينما ولا يقبل عليه الناس.. ولقد أثبتت التجربة فشلها في إيطاليا الفاشية وفي دول الاتحاد السوفيتي. فلم تستطع هذه الدول التفوق في مجال الفن السينمائي إلا بعد رفض فنانيهم وتخلصهم من القيود الأيدولوجية. ومن بين هؤلاء الفنانين المتمردين العظام أندريه فايدا في بولندا وميكولوش يانشو في المجر وأندريه تاركوفسكي في روسيا ودوسان ماكثييف في يوغوسلافيا ومازاروشا في تشيكوسلوفاكيا هي وميلوش فورمان الذي هاجر إلي أمريكا وحصل علي الأوسكار مرتين وفي إيران جعفر بناني وأسرة فحملباف. ٣ الواقعية مذهب نشأ في البداية في أحضان الفلاسفة منذ الإغريق إلي أن اعتنقه بعد ذلك فن الهواية والقصة القصيرة والمسرح في النصف الثاني من القرن التاسع عشر حيث التف بعض الفنانين الذين رفضوا المذهب الرومانتيكي.. وتدور فكرة الواقعية علي أن الواقع الطبيعي هو مصدر المادة الخام للعمل الفني بشتي أنواعه.. ونتيجة لذلك فإن كل مبدعي السينما يتجهون إلي العالم الذي يمكن تصويره بحثاً عن مادتهم. لكن ماذا يفعلون بهذه المادة وكيف يصيغونها ويتعاملون معها فإن هذا هو الذي يقرر تميزهم في الأسلوب ونفس الجمهور الذي كان يقبل علي أفلام فيتوريو دي سيكا وبيلي وايلدر وبليك إدوارز هي نفس الجمهور الذي يقبل علي أفلام إسماعيل ياسين وعادل إمام.. تعتبر الغالبية العظمي من الجمهور أن السينما تسلية ومتعة تنتزع الإنسان بضع ساعات من هموم الحياة اليومية وهي وجهة نظر صحيحة إلي حد كبير وما يقال عن المعادلة الصعبة وهو التوفيق بين الفن الجيد وذوق الجمهور هو الصواب أيضاً وعندما لا يستطيع الفيلم تحقيق هذه المعادلة فإن هذا أكبر دليل علي قصور صانعيه.. ليس الفيلم السينمائي الجيد مجرد تقنية عالية في الإخراج والتصوير والمونتاج دون قصة مقنعة والفيلم الجيد لا يقوم علي سيناريو يفتقد التسلسل والمنطق أو يعرض الأحداث بشكل متعسف كما نشاهد في أفلام العشوائيات عندنا فنحن نشعر عند مشاهدتنا لهذا النوع من الأفلام أنها قد صنعت بشكل عشوائي.. والفيلم الجيد أيضاً لا يميل إلي الغموص دون تبرير. الفيلم السينمائي الروائي فن وصناعة وتجارة وهي ثوابت لا تقبل المناقشة ويجب أن يضعها في ذهنه كل من يرغب في ممارسة هذا الفن.. فإن الفيلم لا يتم انتاجه من أجل أن يشاهده العاملون فيه ولبعض من يتوهمون أنهم يكتبون نقداً سينمائياً.. فالفيلم السينمائي انما هو فن ديمقراطي خلق من أجل الجماهير بحكم نشأته وأول عرض له وكل مبدع سينمائي مهما بلغت قيمته من السمو الفني إلا ويتمني بل انه يحلم أن تقبل الجماهير الغفيرة علي مشاهدة فيلمه ومن يقول غير ذلك من صناع السينما فهم يكذبون علي أنفسهم.. فالفيلم السينمائي يصنع أولاً وثانياً وثالثاً من أجل الجماهير وليس من أجل العرض السينمائي في المهرجانات السينمائية فقط وإلا أفلست شركات الإنتاج السينمائي.