رئيس الطائفة الإنجيلية يشارك في احتفال رأس السنة الميلادية بكنيسة مصر الجديدة    رئيس البورصة المصرية: أغلب الشركات أبدوا موافقة على قرار مد التداول لنصف ساعة إضافية    سوريا.. قتيل وإصابات في صفوف الأمن بانتحاري يستهدف دورية في حلب    مواعيد مباريات دور ال 16 بأمم أفريقيا 2025    مصرع وإصابة 4 أشخاص في حادث بقنا    أحمد السقا عن سليمان عيد: مقدرتش أدفنه    ختام أنشطة البرنامج التدريبى للطاقة الشمسية فى بنبان بأسوان    محافظ الأقصر يسير على كورنيش النيل لمسافة 5 كيلومترات لمشاركة المواطنين استقبال العام الميلادي الجديد    خالد عكاشة: مصر أنجزت السلام بجهد وطني خالص وتدير أزمات الإقليم بصلابة    الرئيس الإيراني يدعو إلى التضامن بدلا من الاحتجاجات    خلال مشاركته المحتفلين بالعام الجديد في احتفالية شركة العاصمة الجديدة رئيس الوزراء يؤكد لدينا مؤشرات إيجابية تُبشر بسنوات من التقدم والتنمية    مدير التربية والتعليم يتفقد ورش تدريب المعلمين الجدد بالإسكندرية | صور    حبس الأب وصديقه فى واقعة خطف طفل بكفر الشيخ وعرضهما غدا على محكمة الجنح    رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد مطعم المدن الجامعية للاطمئنان على جودة التغذية| صور    أحمد السقا يحسم الجدل حول عودته لطليقته مها الصغير    إليسا ب حفل العاصمة الجديدة: أحلى ليلة رأس السنة مع الشعب المصرى.. صور    أم الدنيا    الإفتاء: الدعاءُ في آخر العام بالمغفرة وفي أولِه بالإعانة من جملة الدعاء المشروع    مستشفيات جامعة بني سويف: إنقاذ مريضة مصابة بورم خبيث في بطانة الرحم والمبيض    محافظ الجيزة: أسواق اليوم الواحد حققت نجاحًا كبيرًا وافتتاح سوق جديد بإمبابة الأسبوع المقبل    كاف يعلن الاحتكام للقرعة لحسم صدارة المجموعة السادسة بأمم أفريقيا    28 يناير.. الحكم على طالبات مشاجرة مدرسة التجمع    كنوز| «الضاحك الباكي» يغرد في حفل تكريم كوكب الشرق    العثور على جثة شخص أمام مسجد عبد الرحيم القنائي بقنا    العملة الإيرانية تهوي إلى أدنى مستوى تاريخي وتفاقم الضغوط على الأسواق    معتز التوني عن نجاح بودكاست فضفضت أوي: القصة بدأت مع إبراهيم فايق    عن اقتصاد السّوق واقتصاديات السُّوء    إكسترا نيوز: التصويت بانتخابات النواب يسير بسلاسة ويسر    هل يجوز الحرمان من الميراث بسبب الجحود أو شهادة الزور؟.. أمين الفتوى يجيب    ظهور مميز ل رامز جلال من داخل الحرم المكي    أمم أفريقيا 2025| انطلاق مباراة السودان وبوركينا فاسو    صلاح يواصل استعداداته لمواجهة بنين في ثمن نهائي أمم أفريقيا 2025    وزير «الصحة» يتابع تنفيذ خطة التأمين الطبي لإحتفالات رأس السنة وأعياد الميلاد    خالد الجندي: الله يُكلم كل عبد بلغته يوم القيامة.. فيديو    "التعليم الفلسطينية": 7486 طالبًا استشهدوا في غزة والضفة الغربية منذ بداية 2025    وزير الصحة يتابع تنفيذ خطة التأمين الطبي لاحتفالات رأس السنة وأعياد الميلاد المجيد    الداخلية تضبط تشكيلًا عصابيًا للنصب بانتحال صفة موظفي بنوك    بشرى سارة لأهالي أبو المطامير: بدء تنفيذ مستشفي مركزي على مساحة 5 أفدنة    حصاد 2025.. جامعة العاصمة ترسخ الوعي الوطني من خلال حصادًا نوعيًا للأنشطة العسكرية والتثقيفية    ذات يوم 31 ديسمبر 1915.. السلطان حسين كامل يستقبل الطالب طه حسين.. اتهامات لخطيب الجمعة بالكفر لإساءة استخدامه سورة "عبس وتولى" نفاقا للسلطان الذى قابل "الأعمى"    دون أي مجاملات.. السيسي: انتقاء أفضل العناصر للالتحاق بدورات الأكاديمية العسكرية المصرية    حصاد 2025| منتخب مصر يتأهل للمونديال ويتألق في أمم أفريقيا.. ووداع كأس العرب النقطة السلبية    دينيس براون: الأوضاع الإنسانية الراهنة في السودان صادمة للغاية    إيمري يوضح سبب عدم مصافحته أرتيتا بعد رباعية أرسنال    إجازة السبت والأحد لطلاب مدارس جولة الإعادة في انتخابات النواب بأسوان    وزارة الصحة: صرف الألبان العلاجية للمصابين بأمراض التمثيل الغذائى بالمجان    إصابة 8 عاملات في حادث انقلاب ميكروباص بالطريق الصحراوي القاهرة–الإسكندرية بالبحيرة    صقور الجديان في مهمة الفوز.. السودان يواجه بوركينا فاسو اليوم في كأس أمم إفريقيا 2025    "القومي للمسرح" يطلق مبادرة"2026.. عامًا للاحتفاء بالفنانين المعاصرين"    السودان يواجه بوركينا فاسو في مباراة حاسمة.. صقور الجديان يسعون للوصافة بكأس أمم إفريقيا    السودان وبوركينا فاسو في مواجهة حاسمة بكأس أمم إفريقيا 2025.. تعرف على موعد المباراة والقنوات الناقلة    رابط التقديم للطلاب في المدارس المصرية اليابانية للعام الدراسي 2026/2027.. يبدأ غدا    محافظ أسيوط: عام 2025 شهد تقديم أكثر من 14 مليون خدمة طبية للمواطنين بالمحافظة    «اتصال» وImpact Management توقعان مذكرة تفاهم لدعم التوسع الإقليمي لشركات تكنولوجيا المعلومات المصرية    قصف وإطلاق نار اسرائيلي يستهدف مناطق بقطاع غزة    مصرع طفل صدمه قطار أثناء عبوره مزلقان العامرية بالفيوم    توتر متصاعد في البحر الأسود بعد هجوم مسيّرات على ميناء توابسه    رضوى الشربيني عن قرار المتحدة بمقاطعة مشاهير اللايفات: انتصار للمجتهدين ضد صناع الضجيج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من مصر إلى أمريكا: جامعة «كالتك» .. جائزة نوبل .. ومشروع مصر القومى للنهضة العلمية

رغم نشأته فى مصر، كيف استطاع هذا الصبى الذى لم يسمع أبدًا من قبل عن أهمية جامعة كالتك (معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا) أو جائزة نوبل، علمًا بأنه كان الأول على تلاميذ صَفِّه فى نظام تعليم استثنائى أن يصل إلى ذروة المعرفة العلمية، وشرف نَيْل جائزة نوبل، وأن يمتد شغفه إلى مساعدة الفقراء، وينجح بعد 15 عامًا من تَخَطِّى الكثير من العقبات البيروقراطية فى بناء مؤسسة رفيعة المستوى من الطراز الأول، تصبح بعد ذلك مشروعًا قوميًَّا لمصر، ألا وهى مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا؟
فى أغسطس عام 1969، وَصَلْتُ إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فى وقت قريب من وقت هبوط العالِم نيل أرمسترونج على سطح القمر. كانت الولايات المتحدة متفوقة على جميع الدول بابتكاراتها التى كانت تحصل على نصيب الأسد من جوائز نوبل. لكنّ أهدافى كانت تقتصر على الحصول على درجة الدكتوراة من جامعة بنسلفانيا، والإنتهاء من زمالة ما بعد الدكتوراة، وشراء سيارة أمريكية كبيرة، والعودة إلى مصر بعد ذلك لمنصب محجوز لى، قد حصلتُ عليه فى جامعة الإسكندرية. ومع ذلك، فإن منصبى كمدرس فى كالتك غَيَّر مسار حياتى.
صحيحٌ أننى جئتُ من أرض الحضارة، التى أنجبَتْ مكتبة ومتحف الإسكندرية. وتلقيت دراستى الجامعية فى جامعة الإسكندرية، حيث كان مولدى فى مدينة دمنهور التى تبعد 60 كم فقط عن الإسكندرية. وعِشْتُ فى مدينة دسوق على مقربة من المكان الذى اكتُشِفَ فيه حجر رشيد، حيث كان كلٌّ من جان فرانسوا شامبليون، وتوماس يونج وهو فيزيائى، ولُغَوِيّ فى سباق لاكتشافه. وكانت مصر أيضًا موطنًا لأول جامعة فى العالم الحديث، ألا وهى جامعة الأزهر الشريف، التى تأسست خلال عامى 970-972 م، بالإضافة إلى جامعة القاهرة التى تأسست قبل قرن من الزمان.
مصر صاحبة حضارة أضاءت للعالم وستتبوأ مكانتها مجددا
عكست دراستى فى الستينات تقاليد تلك الفترة التاريخية، وكانت رائعة بالفعل. ولكن فى السنوات الخمسين الماضية، تدهوَر التعليم والبحث العلمى والتطوير فى مصر، بسبب الإهمال والتقصير من قِبَل الجهات المختصة. واليوم،أصبحت مصر خارج قائمة أفضل 100 دولة فى مجال التعليم، وفقًا لإحصائيات الأمم المتحدة. بعد أن وصل عدد سكان مصر إلى 90 مليون نسمة، وأكثر من ثلث هذا الرقم من فئة الشباب، وهو ماينبغى أن تكون معه مصر رائدة فى المنطقة العربية فى مجال التعليم.
بمجرد وصولى إلى كالتك للعمل هناك كمدرس، حلمتُ بوجود مؤسسة علمية مماثلة فى مصر، ولكنْ كان عليَّ أن أبدأ أولًا بالبحث والتطوير اللَّذَيْن أحبهما. وفى ذلك الوقت، لم أكن قد انخرطتُ بعد فى الشئون الدولية، ولم يكن زعماء العالم ليأخذونى على محمل الجد.
فى كالتك كانت هناك قوة غير عادية من الفكر دعمها وجود حرم جامعى يكتظ بالحائزين على جائزة نوبل، ومن بينهم: ريتشارد فاينمان، ومورى جيلمان، وروجر سبيرى، وكارل أندرسون، وغيرهم كثيرون. وعلى سبيل المثال، اكتشف مارتن شميت النجوم الفلكية البعيدة، وتم اختراع مقياس ريختر هنا فى كالتك، وتم تحديد عمر الأرض (4.5 بليون سنة) هنا من قِبَل كلير باترسون. وقد زاد من إحساسى بالخوف وقتئذٍ تلك القائمة اللامعة البارزة من خريجى كالتك، مثل جوردون مور، وويليام شوكلى، وتشارلز تاونز، ولينوس بولينج. كل هذه الإنجازات تُعتبر فريدة من نوعها لمؤسسة بحثية تضم 300 عضو هيئة تدريس؛وكانت سببًا فى اتخاذى قرار الانضمام إلى هيئة التدريس فى كالتك، وتفضيله على أماكن أخرى عديدة تلقيت منها عروضًا، مثل: هارفارد، وشيكاغو، ورايس، ونورث ويسترن.
أسعى لتوفير مناخ
كالتك فى مدينة زويل
فى 26 فبراير 2016، احتفلت جامعة كالتك بمرور 40 عامًا على إسهاماتى فى العِلْم والشئون الدولية. وتزامن عيد ميلادى السبعين مع هذا الحدث. وقد أرتأى رئيس كالتك، توم روزن بوم وأنا معه أن يكون عنوان مؤتمر الحفل «العِلْم والمجتمع»، وذلك لأننى بعد أن حصلتُ على جائزة نوبل فى عام 1999؛ أصبحت مشارِكًا فى الشئون العالمية على نطاق واسع. حضرالمؤتمرخمسة من الحائزين على جائزة نوبل، وهم: ديفيد بالتيمور، وروجر كورنبرج، وويليام فيليبس، ومايكل سبنس، وأنا. وكان هناك من العلماء البارزين جيف كيمبل، وشارل إيلاشى، حيث تَحَدَّثَا عن آخر ما توصلت إليه المعرفة المستقبلية فى مجال العلوم، والفضاء، والاقتصاد، وغيرها من الموضوعات.
كانت هناك شخصيتان رائدتان فى الجلسات الصباحية والمسائية فى المؤتمر، هما: بيتر ديرفان، وناثان جاردلز، حيث تَوَلَّيَا تقديم المتحدثين فى المؤتمر، وإلقاء تصريحات عامة. وقد حضر هذا المؤتمر أكثر من 1200 شخص، وقام كل من رئيس كالتك، ورئيس المجلس، ورؤساء الأقسام بإلقاء ملاحظات تمهيدية متعلقة بارتباطى القوىّ بالجامعة العريقة، وبالأبحاث التى أنجزتها بالتعاون مع مجموعتى، واهتمامى الصادق بالشئون العالمية.
وبالمقاربة الملهِمة مع بنجامين فرانكلين، ولينوس بولينج، قدم لى رئيس مجلس الجامعة الكتاب الوحيد الذى كتبه فرانكلين عن دوره كعالم ورجل دولة، والذى وَقَّعَ عليه رؤساءكالتك، وهم: هارولد براون، وتوماس إيفرهارت، وديفيد بالتيمور، وجان لو شامو، وتوماس روزن بوم.
نوبل لم تكن نهاية المطاف والعلم لا حدود له
بدأتُ الجلسة الافتتاحية بإعطاء محاضرة بعنوان «كالتك: وجهة نظر شخصية». فى تلك المحاضرة ألقيتُ الضوء على كيف استطاع مدرس فى كالتك فى سنواته العشر الأولى إجراء الأبحاث مع مجموعته، والحصول على جائزة نوبل بسببها، ومنصب دائم بعد عامين فقط من التعيين.وقَدَّمْتُ أيضًا كيف استطعنا فى مرحلة ما قبل نوبل زيادة دقة الوقت لجزء من المليون من المليار من الثانية (الفيمتو ثانية)؛ لتسجيل فعاليات تحدث على مستوى المقياس الذرى فى الوقت المناسب. وقد تم تمويل هذا البحث من قِبَل كالتك، والحكومة الأمريكية.
فى مرحلة ما بعد نوبل، استطعنا الوصول إلى علم جديد عن طريقه يمكن تحديد المكان والزمان، لتمكين تَصَوُّر الهياكل فى الفضاء (بالنانومتر، أو أقل) وفى الوقت المناسب (الفيمتو ثانية، ويُحتمَل أن تكون أتوثانية)وأطلق على هذا العلم الجديد اسم التصوير الإلكترونى المجهرى رباعى الأبعاد . وقد تم تمويل هذا البحث من قِبَل كالتك،والحكومة الأمريكية، ولكن الأدوات الرئيسية تم تمويلها ودعمت بسخاء من قِبَل مؤسسة مور.
رغم كل ما حققت يبقى حلمى الأكبر نهضة مصر علميا ونجاح مشروعها القومى
وبعد ذلك، قمتُ باستعراض أنشطة الشئون الدولية التى أشارك بها، مثل نشاطاتى فى المجلس الاستشارى للرئيس أوباما للعلوم والتكنولوجيا، ومجلس مستشارى الرئيس عبدالفتاح السيسى، ونشاطاتى كمستشار العلوم والتكنولوجيا للأمين العام للأمم المتحدة، بان كى مون. كما تحدثت عن منصبى كأول مبعوث للعلوم فى منطقة الشرق الأوسط والعالم. وربما كانت المهمة المجزية والأكثر تحديًا فى حال نجاحها هو إنشاء مدينة زويل (مشروع مصر القومى للنهضة العلمية)، مع وجود الأمل فى أن تصبح كالتك الشرق الأوسط.
على المرء أن يسأل وهذا ما فعلته ما الذى يجعل من كالتك مكانًا فريدًا، وكيف يصبح المرء «مواطنًا عالميًّا؟» على صعيد العلم، أصبحت الإجابة واضحة مع مرور الوقت. إنّ «إحداثيات كالتك» ثلاثة: السماء هى الحَدّ الذى نطمح إليه، وتقدير البحث الذى يحركه الفضول، والدعم الفكرى والتقنى الذى فى رأيى متواجد بوفرة. وهذا الشعور بأن السماء هى الحدّ الذى نطمح إليه يأتى من الجو العام الذى وَضَعَتْه الإدارة، ويعود إلى حكمة روبرت ميليكان، الذى كان أول رئيس للمجلس التنفيذى. أمّا عن تقدير البحث الذى يحركه الفضول،فهو تقليد فى كالتك، ولم يُطْلَب مِنِّى أبدًا تبريرسبب عملى فى مناطق ليس لها صلة وثيقة ومباشرة بما أقوم به. لكنه أمر كان محط أسئلة الحكومة الأمريكية!
يجتمع رئيس المجلس الحالى مع أعضاء هيئة التدريس فى كالتك دوريا على الغداء، أول تناول القهوة، لمعرفة المزيد عن أبحاثهم واحتياجاتهم. كما يستقبل كالتك أفضل طلاب الدراسات العليا والباحثين، وهذا أمر ضرورى لإجراء الأبحاث، والتعرف على أقصى ما وصل إليه العلم فى مجال البحث. ولأنّ زملاءنا وأعضاء هيئة التدريس ذوو شهرة عالمية، فقد استفدتُ من ثراء فكرى واسع فى الحرم الجامعى. ولذلك يمكننى على سبيل المثال تناول الغداء مع ديفيد بالتيمور، للتعرف على الفيروسات، أو بيتر ديرفان، للاستماع إلى وجهة نظره عن الوسطيات العابرة فى التفاعلات الكيميائية، أو جيف كيمبل، لتبادل الأفكار حول تفاعلات مسألة الفوتون. وتستمركالتك فى المحافظة على هذه التقاليد، ويمكننا أن نرى ذلك فى إعلانات هذا الشهر عن موجات الجاذبية والكوكب الجديد، المسمى بالكوكب التاسع.
لا سقف لطموحنا وسنبنى قاعدة علمية حديثة فى مصر تنقلها إلى إقتصاد المعرفة
على صعيد الشئون العالمية، هناك تحديات ضخمة، ولكن العائد خاصةً للفقراء هائل. أنْ أكون مستشارًا علميًّا لثلاثة من أقوى زعماء اليوم، هو أمر مُرضٍ حقًّا، بسبب الرسالة والأهداف التى أسعى إلى تحقيقها، وهي: المساعدة فى النهوض بالتعليم،والبحث العلمى، والسلام. بالرغم من ذلك، بناء قاعدة علمية حديثة فى مصر يتمثل فى العمل على أرض الواقع،ويتطلب الصبر، والمثابرة، والنفوذ. ويبقى الهدف أن تشارك مصر فى «اقتصاد المعرفة» فى العالم، والحصول على وضع جديد فى مجال البحث، والتطوير،والتعليم. وهذا فى رأيى من شأنه تسهيل عملية السلام فى الشرق الأوسط.
تم التخطيط لفكرة مشروع مدينة زويل فى عام 1999، وتقديمه إلى رئيس الجمهورية آنذاك، الرئيس حسنى مبارك، ولكنْ لأسباب سياسية تَوَقَّف تنفيذ المشروع. وبعد ثورة يناير 2011، تم إحياء المشروع، وصدر مرسوم الحكومة المصرية بتأسيسه، باعتباره مشروعًا قوميًا للنهضة العلمية، وأُطلِقَ عليه اسم مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا. وتم افتتاح المدينة فى نوفمبر 2011 فى حرمٍ يقع على مشارف القاهرة.
افتتاح عالمى للمشروع القومى قريبا بحضور الرئيس السيسى وكبار العلماء
يعد هذا المشروع مشروعًا فريدًا من نوعه فى عدة جوانب. أولًا، تتلقى المدينة التبرعات من الشعب المصرى، ومن الحكومة المصرية على نحو لم يسبق له مثيل فى مصر. وبعد ثورة 30 يونيه 2013 كلف الرئيس عبدالفتاح السيسى رئيسُ الجمهورية الهيئةَ الهندسية للقوات المسلحة أن تكون مسئولة عن بناء الموقع الجديد للمدينة على مساحة 200 فدان وقريبا سوف تتم مراسم افتتاح عالمى للمقر الجديد للمدينة بتشريف الرئيس السيسى وأعضاء مجلس الأمناء من كبار العلماء والشخصيات الدولية. ثانيًا، تم إصدار قانون خاص بمدينة زويل فى عام 2012، يسمح لها بحُكْم مستقل من قِبَل مجلس الأمناء. وثالثًا، تضم المدينة ثلاثة هياكل أساسية مترابطة، هي: الجامعة، والمعاهد البحثية، وهرم التكنولوجيا، مهمتها توفير تعليم علىأحدث الطرز العالمية، وكذلك البحث العلمى، والتأثير الصناعى. وكما ذُكرت سابقًا، فإنّ الهدف هو بناء قاعدة علمية حديثة فى قطاع الصناعة المتقدمة، والحَدّ من هجرة الكفاءات فى المجالات العلوم والهندسة.
الجامعة تقدم تعليما راقيا وحديثا بمعايير دولية لإعداد جيل قادر على النهوض بمصر
إنّ الغرض الأساسى من الجامعة هو جذب الطلاب الموهوبين من جميع أنحاء مصر، وتوفير المناهج الدراسية الفريدة لهم، التى صُمِّمَت خصيصًا لتوفير المعرفة فى المجالات المتطورة للعلوم والهندسة. وتقدم تلك المناهج مفهوما جديدا يعتمد على عدم اتباع النهج التقليدى والفصل بين التخصصات. بهذه الطريقة يتوفر للطلاب فرصة التعلم فى نظام متعدد التخصصات. ففى السنة الأولى من فتح باب القبول بالجامعة، تَقَدَّم 6000 طالب للالتحاق بالجامعة، وتم قبول 300 طالب، بمعدل قبول قدره 5٪، على قدم المساواة مع جامعة هارفارد، وجامعة ييل.
المعاهد البحثية بالمدينة تسعى جاهدة للتوصل إلى حلول علمية لقضايا المجتمع المصرى
والفرع الثانى للمدينة يتمثل فى معاهد بحثية يندرج تحتها مراكز بحثية فى مجالات تُعتبر فى طليعة العلوم والهندسة. وتُعطَى الأولوية للأبحاث وثيقة الصلة بشكل خاص بتلبية الاحتياجات الوطنية. يعد نطاق الأبحاث التى يعمل عليها علماء مدينة زويل نطاقًا واسعًا، ينطلق من العلوم الطبية الحيوية، التى تُعتبر مهمة للتخفيف من حدة الأمراض فى المنطقة، حتى البحث والتطوير فى مجالات معينة، مثل الطاقة الشمسية (وهى مصدر وفير للطاقة فى مصر). وفى الوقت الحاضر، لدينا سبعة مراكز بحثية فى الفيزياء الأساسية، وعلوم المواد، وتكنولوجيا النانو، والتصويرالميكروسكوبى، وعلوم الطب الحيوى، وغيرها. والكيان الأخير هو «هرم التكنولوجيا»، الذى يهدف إلى نقل الإنتاج من معاهد الأبحاث إلى التطبيقات الصناعية؛ للشروع فى التعامل مع الجهات الحاضنة لهذا الإنتاج، وكذلك الشركات المستقلة، وجذب الشركات العالمية الكبرى.
مصر قائدة للعالم العربى وستقوده علميا أيضا
لقد كانت مصر وما زالت قائدة العالم العربى. وسوف تؤدى ثورتها القادمة فى مجال التعليم والثقافة إلى تغييرات كبيرة فى دول عربية كثيرة. وعلى الرغم من أن دور القيادة هذا قد تراجع على مدى العقود الثلاثة الماضية فى عهد الرئيس مبارك، إلا أن مصر ما زالت لديها تاريخ وأساس، فضلًا عن عدد السكان والمؤسسات، لاستعادة القوة الطليعية للتحول الضرورى. والأمل هو أن تدعم الصحوةُ السياسية فى المنطقة «ربيع العِلْم» فى الشرق الأوسط،حتى نتمكن من بناء مجتمع مبنى على المعرفة. إنّ اكتساب المعرفة هو المفهوم الذى نُسِج ضمن نسيج الإسلام، وكان سر نجاح امبراطوريّته منذ قرون. ولاستعادة مكانة اكتساب المعرفة فى عالم اليوم، يجب أن يعود هذا المفهوم إلى الظهور، وأن يتم نقل الثقافة بطرق مبتكرة، لرسم مستقبل جديد وواعد، وهذا هو الهدف الأساسى لمدينة زويل.
لقد حالفنى التوفيق فى حياتى العلمية عندما التحقت بجامعة كالتك العريقة وعلى مدى 40 عامًا توجت بالحصول على جائزة نوبل منفردا عام 1999، ومنذ ذلك التاريخ سعيت لتحقيق حلم نهضة مصر العلمية حتى جاءت السنوات الأخيرة لتشهد تحول الحلم إلى حقيقة واقعة من خلال مشروع مصر القومى للنهضة العلمية ( مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.