يحاول الروائي والباحث أحمد إبراهيم الشريف أن يكون جزءا من الذى يكتبه، ربما يكون مختبئا خلف "حجر" ما لم ينتبه إليه أحد في البداية، وربما يكون فى موضع "المراقب" الذى دائما ما يتورط ويصبح "مشاركا" بقوة.. وفى "موسم الكبك" روايته الأولى والمرشحة للحصول على جائزة ساويرس فى الرواية بفرع الشباب أراد الشريف أن يحكى فيها عن "المهمشين" و"عنه"، ليس بالضرورة كونه أحد شخصيات الرواية، لكن نوعا ما هو أحدها، ربما مصائرهم مختلفة، لكن تظل احتمالية أن يكون جزءا من دراما روايته قائمة، خاصة أن المكان عالم مشترك بينه وبين "عالم الرواية". تحكى الرواية عن قضية اشتباك بين صيادين وسفينة سياحية في إحدى قرى الصعيد، وخلال موسم صيد يعرف ب "موسم الكبك"، وينظر إبراهيم إلى شحصيات الرواية على أنها مهمشة وأحلامهم ضائعة وحبهم غير مكتمل وهوياتهم غير محددة، وبالتالي ستكون نهايتها مكملة نوعًا ما لذلك، ولكن الرواية ليست مأساوية، بل على العكس تحمل في داخلها دعوة قوية للحياة، فبقراءة أخرى يمكن مشاهدة الحياة المتدفقة بين الشخصيات، والبحث عن الحب والرغبة في الوصول، حتى الأحلام المحطمة كانت ذات مرة أهدافًا يحدوها الأمل في التحقق. ربما يريط قراء رواية "موسم الكبك" بين الشريف و "هاشم" الصياد ذو القلب المفطور حبا العائش فى عالم "المثل" الذى تسرقه الأيام ويمر العمر ويظل هو يبحث عما يظنه "حقيقية" رغم التداعيات.. أما الشريف فيجد نفسه متشابها مع شخصية "عامر" الولد الصوفى ب"الفطرة" لكن الحياة تؤرقه بظلمها البين وبأحداثها غير المفهومة. النساء ونهر النيل محوران رئيسان في الرواية، وكان دورهما أساسيا في الحياة التى تتحدث عنها "موسم الكبك"، فهما رافدا الوجود، وهما أيضًا غضبه وتقلباته، فالنساء الصانعات للمصائر في الرواية يشكلن تطور الحدث؛ ف"حياة" إحدة شخصيات الرواية التي صنعت أسطورة كاملة لقرية، ومن ثمَّ أعادت هذه القرية تفسير حياتها على ما منحته لها الأسطورة من ثوابت وخيالات، والتى استطاعت بكل يسر أن تمد أثرها على الأحداث حتى الفصل الأخير، على الرغم من كونها ماتت قبل بداية الأحداث، فهي مجرد ذكريات وشارة "هي ونخلاتها القليلات وابنتها" ربما لولا وجودهن لظن الناس أنها مجرد حكايات يتبادلونها، ومع هذا كان أثرها عظيمًا، و"امرأة السوق" أيضًا التى أحيت رجلًا وأماتته، بكل ما يحمله من أحلام ضائعة ومحققة، أما النيل فهو مانحهم ومانعهم فى سنوات الفيضان والجفاف، الحنون الذي يهبهم الرزق القاسي الذي يلتهم بيوتهم ويطردهم ناحية الجبل الغريب والجبانات المخيفة، وعلى هذا فحياتهم تشكلت من المرأة والنهر ..