رئيس لجنة انتخابات "البيطريين": اللجان فتحت أبوابها في موعدها بجميع المحافظات ولم نتلق أي شكاوى    من الصوامع إلى المستحقات.. 5 قرارات مهمة لرئيس الوزراء بشأن القمح المحلي    الدفاع البريطانية تزعم إسقاط عدة مسيرات إيرانية خلال عملياتها في الشرق الأوسط    روبيو: نركز على تدمير البحرية الإيرانية ولن نسمح لطهران بفرض سيادتها على مضيق هرمز    اتحاد الكرة: حسام حسن لم يرفض خوض ودية إسبانيا.. ولكن    بطولة شمال إفريقيا للناشئين – المغرب يهزم مصر في الوقت القاتل    البطاقة الأولى.. الأهلي يتأهل إلى نهائي دوري السوبر لكرة السلة    منتخب الناشئين يخسر أمام المغرب في تصفيات شمال أفريقيا    جنايات بورسعيد تؤجل نظر قضية محاكمة المتهمة بقتل فتاة بورسعيد إلى 2 أبريل    مفاجأة، المتهمة بقتل عروس بورسعيد تتراجع عن اعترافاتها أمام المحكمة    إصابة 9 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص في بني سويف    إصابة 3 اشخاص إثر حادث تصادم سيارتين أعلى الطريق الأوسطى    حسين الجسمي يوجه رسالة دعم للجيش الإماراتي    ريهام عبد الغفور في مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية: الفن رحلة مستمرة من التعلم    الصحة: لا تفشٍ للالتهاب السحائي في مصر.. واستراتيجية شاملة تحقق نتائج إيجابية ملموسة    وزير الرياضة يهنئ بعثة مصر للووشو كونغ فو بعد تحقيق 10 ميداليات في بطولة العالم    الرئيس السيسى: الحروب لها تأثيرات سلبية ونحتاج لمزيد من العمل لمواجهة الأزمة    ترامب يتعهد بالانتقام من إيران بعد استهداف أكبر مصفاة نفط في إسرائيل    نقيب الأطباء عن تدريب الأطقم الطبية: الطب بدون تدريب خطر على المواطن    وزير الداخلية العراقي يعفي قيادات أمنية ويأمر باحتجازهم بعد قصف مطار بغداد الدولي    إطلاق الإعلان التشويقي والبوستر التشويقي لفيلم المغامرة الكوميدي ابن مين فيهم؟    عبد الحليم حافظ جسّد وجدان المصريين بأغانٍ صنعت ذاكرة الكفاح والانتصار    عبد الرحيم علي يهاجم الإخوان: اعترافات "منتصر" تفضح قرار العنف منذ يناير 2013    جيهان زكى: حماية فكر المواطن والأطفال أساس العدالة الثقافية فى السينما    حياة كريمة.. الكشف على 1000 مواطن بالمجان ضمن قافلة طبية بقرية الرقبة بأسوان    ضبط 9 آلاف لتر مواد بترولية قبل بيعها بالسوق السوداء في حملات تموينية مكبرة بقنا    رئيس برلمانية حزب العدل يرفض قرضًا ب300 مليون دولار: الأزمة في استدامة الدين والدولة لا تولد موارد    موعد التوقيت الصيفي في مصر 2026.. تقديم الساعة رسميًا    الكهرباء توضح تطبيق العمل عن بعد يوم الأحد: استمرار انتظام الخدمة دون تأثير    تحت قبة البرلمان.. الإغماء يقطع كلمة نائبة للمرة الثانية خلال شهر    «الرعاية الصحية» تعلن إجراء 865 ألف عملية جراحية بمنظومة «التأمين الشامل»    "من أرصفة سوريا إلى النوم في غرفة ب365 يورو في الليلة".. ماهو دور "الشرع" في صراع الشرق الأوسط الحالي؟    ميناء دمياط يدشن خدمة ترانزيت جديدة للشحنات عبر خط "الرورو" إلى دول الخليج    إيران: مطالب أمريكا بشأن المحادثات "مبالغ فيها"    محافظ المنوفية: الانتهاء من أعمال إحلال وتجديد ملعب مركز شباب شنوان    بالصور.. انهيار أبناء فاطمة كشري خلال تشييع جثمانها    «الأبعاد النفسية للنزاعات الأسرية» ضمن فعاليات دورة التحكيم الأسري بأكاديمية الأزهر    رسالة عاجلة من السيسي إلى ترامب لوقف الحرب: وتحركات إقليمية مكثفة لاحتواء التصعيد    بنك نكست يختتم 2025 بنمو قياسي و أداء مالي قوي    موعد مباراة الأهلى والزمالك لحسم بطل دورى سوبر سيدات الكرة الطائرة    الإفتاء تعلن طرق التواصل بعد تطبيق نظام العمل عن بُعد    السجن 3 سنوات لعامل لاتهامه بالإتجار فى المواد المخدرة بسوهاج    الزمالك يصرف دفعة من مستحقات اللاعبين المتأخرة    وزير الزراعة يصدر حزمة إجراءات "مشددة" لترشيد الإنفاق واستهلاك الطاقة    وزير الدفاع والإنتاج الحربي يلتقي عدداً من مقاتلي الجيشين الثانى والثالث الميدانيين.. صور    لبنان: غارات إسرائيلية تستهدف حاجزا عسكريا وعدة بلدات في الجنوب    "الإسماعيلية الأزهرية" تطور كوادرها بتدريبات الذكاء الاصطناعي    فخ "الضربة الواحدة".. سوسيولوجيا المراهنات الإلكترونية ووهم الثراء السريع    الأوقاف عبر صحح فاهميك: التنمر مش هزار.. كلمة صغيرة أو نظرة استهزاء ممكن توجع أكتر من الضرب    كيف تؤثر رائحة المطر على مرضى الحساسية؟‬    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    انطلاق فعاليات ملتقى التوظيف الثالث لخريجي كلية التمريض بجامعة القناة    شعبة الخضروات: طرح كيلو الطماطم ب 21.5 جنيه في المجمعات الاستهلاكية    جامعة عين شمس تناقش مناقشة آليات تشغيل مركز النانو تكنولوجي    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    البابا تواضروس الثاني يزور دير القديس مكاريوس السكندري في ذكرى نياحة "الأنبا باخوميوس"    مصرع طفل بحالة اختناق بحريق منزل في المنوفية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



زيارة السيد الرئيس للسودان والتوقيع على اعلان المبادئ الخاص بسد النهضة
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 23 - 03 - 2015

وصل السيد الرئيس/ عبد الفتاح السيسي صباح اليوم إلى العاصمة السودانية الخرطوم، وذلك في مستهل زيارة سيادته الرسمية التى تشمل السودان وإثيوبيا، وقد كان في استقبال سيادته الرئيس السوداني "عمر البشير" وعدد من السادة الوزراء السودانيين والسفراء العرب وسفراء دول حوض النيل، بالإضافة إلى السفير المصري بالخرطوم وأعضاء السفارة المصرية.
وصرح السفير/ علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأنه عقب إجراء مراسم الاستقبال الرسمي التي شملت استعراض حرس الشرف وعزف السلامين الوطنيين، توجه الرئيسان إلى القصر الجمهوري بالخرطوم، حيث تم عقد جلسة مباحثات ثلاثية مُغلقة بمشاركة رئيس الوزراء الإثيوبي "هيلاماريام ديسالين"، تلتها جلسة مباحثات موسعة بحضور وفود الدول الثلاث. وتلى ذلك مراسم التوقيع على إعلان المبادئ الخاص بسد النهضة الإثيوبي، بمشاركة عدد من ممثلي بعض دول حوض النيل.
وقد ألقى السيد الرئيس كلمة بمناسبة التوقيع على إعلان المبادئ، هذا نصها:
" فخامة الأخ/ عمر حسن البشير ... رئيس جمهورية السودان
فخامة الأخ/ هيلاماريام ديسالين ... رئيس وزراء جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية
السادة الوزراء وأعضاء الوفود والحضور الكريم
أبناء النيل فى مصر والسودان وأثيوبيا وفى كل دول حوض النهر العظيم ...
أحدثكم اليوم من عاصمة عزيزة على قلب كل مصري .. من أرض السودان الذي كان ومصر وطناً واحداً .. وأضحى بلداً شقيقاً عزيزاً .. وظلت محبته في قلب كل مصري .. وطناً ثانياً يتوق إليه .. وقيمةً كبيرة يعتز بها .. وأود فى البداية أن أتوجه إلى أخى فخامة الرئيس عمر البشير ... ومن خلاله إلى شعب وحكومة جمهورية السودان الشقيقة ... بخالص التقدير والامتنان على تنظيم هذه المناسبة المهمة واستضافتها فى مدينة الخرطوم... غير بعيد عن نهر النيل الخالد ... هذا النهر الذى وهبه الخالق لشعوبنا لنقيم به الحياة ولنبنى على ضفافه الحضارة ... ولنجعله سوياً محوراً للتعاون والإخاء .. للتنمية والرخاء ... من أجل شعوبنا التى تتطلع إلينا وتعلق آمالاً كبيرة على بزوغ فجر جديد ومستقبل واعد ... من خلال هذه الخطوة الأولى التى نخطوها اليوم معاً ... على طريق التفاهم والتقارب وتحقيق المصالح المشتركة .
إن توقيعنا اليوم على اتفاق إعلان المبادئ الخاص بالتعاون بين مصر وإثيوبيا والسودان حول مشروع سد النهضة هو تلك الخطوة الأولى ... فلقد كان هذا المشروع مصدر تطلعات وشواغل شعوب دولنا الثلاث على مدى السنوات الماضية ... فبالنسبة للملايين من مواطنى إثيوبيا ... يُمثل سد النهضة باعثاً على التنمية من خلال إنتاج الطاقة النظيفة والمُستدامة ... بينما يمثل لأشقائهم على ضفاف ذات النيل فى مصر ... والذين يساوونهم فى العدد تقريباً ... يُمثل هاجساً ومبعث قلق ... لأن النيل هو مصدرهم الوحيد للمياه ... بل للحياة ... فاستخدامات مصر من مياه نهر النيل تقدر بخمسة وخمسين مليار متر مكعب من المياه سنوياً فى إقليم يتميز بالجفاف الشديد ولا تتساقط عليه الأمطار ... وهى ذات الاستخدامات التى استمرت مصر فى الاعتماد عليها على مدار عقود طويلة ... رغم تضاعف عدد سكانها وتزايد احتياجاتها التنموية ... فى الوقت الذى يبلغ فيه متوسط هطول الأمطار على باقى دول حوض نهر النيل حوالى 1660 مليار متر مكعب سنوياً .
لكننا استطعنا بعون الله ... أن نتوصل من خلال الحوار المتواصل والعمل المُثمر الدؤوب... لنقطة البداية على طريق الأمل فى مستقبل يلبى احتياجاتنا معاً ويضاعف قدرتنا على الوصول لأهداف أبعد وعوائد أكبر ... لم يكن أى منا يطمح أبداً فى تحقيقها منفرداً أو على حساب الآخر... لكن القيمة الحقيقية لوقوفنا هنا جنباً إلى جنب ... لا تكمن فى وصولنا إلى هذه النقطة فحسب ... وإنما فى المضى قدماً على ذلك الطريق الذى اخترنا أن نسلكه سوياً ... وفى اتخاذ الإجرءات التى تكفل استكمال العمل بنفس روح التفاهم ... حتى ننتهى بنجاح وفى أسرع وقت ممكن من مسار الدراسات الفنية المشتركة القائم... والبناء على نتائجها للتوصل إلى اتفاق حول قواعد ملء خزان سد النهضة وتشغيله ... وفق أسلوب يضمن تحقيق المنفعة الاقتصادية لإثيوبيا ... دون الإضرار بالمصالح والاستخدامات المائية لكل من مصر والسودان .
وأؤكد هنا بكل صدق ... التزام مصر بالتعاون الكامل مع الأشقاء فى إثيوبيا والسودان... من أجل دعم ودفع عمل اللجنة الفنية الثلاثية لإتمام تلك المهمة بنجاح وفى أقرب وقت ممكن... وثقتي كاملة فى أن أشقائي في السودان وإثيوبيا لديهم ذات العزم والقدرة ... وأن لدينا جميعاً الرغبة الصادقة لتحويل هذا الاتفاق المكتوب إلى حقائق ملموسة... وأن الإرادة التى كانت وراء التزامنا به ستستمر وتزداد صلابة ... وأنها لن تسمح لأية عقبات بأن تؤخر تقدمنا أو أن تعيدنا للماضى الذى تجاوزناه .
السيدات والسادة،
إن تلك الخطوة التى يمثلها التوقيع على اتفاق إعلان المبادئ حول مشروع سد النهضة... هى أصدق برهان على قدرة دولنا الشقيقة وعلى إصرارها بشكل إيجابى ... على أن تترجم مفهوم "المكاسب المشتركة للجميع وتجنب الإضرار بأى طرف" إلى واقع ملموس ... يبُث الطمأنينة وينعش الأمل لدى شعوبنا ... من خلال مبادئ واضحة وإجراءات محددة والتزامات قاطعة ... لاشك أن حرصنا جميعاً على تنفيذها لن تقتصر فوائده على دولنا فحسب ... لكنه سيُقدم أيضاً إلى باقى الأشقاء فى حوض النيل نموذجاً واقعياً ورسالة مباشرة ... حول جدوى الحوار الهادف البَنَّاء وضرورته ... وكيفية الوصول من خلال هذا الحوار إلى التوافق الذى يُمثل الأسلوب الوحيد لتحقيق المكاسب المشتركة ...
فلا بديل عن تفهم كل طرف لدوافع ومنطلقات الآخر ... ولا مجال للاستئثار من قِبل طرف على حساب أحد من أشقائه ... وأتطلع أن يحدونا ذلك المثال الحى للعوائد المُحققة من الحوار المثمر إلى استثمار قوة الدفع الناجمة ... والبناء على المفهوم الذى يرسيه ذلك الاتفاق المبدئى ... الذى يتطلب استكماله إبرام اتفاقيات تفصيلية لتنفيذ كافة جوانبه ... من أجل مزيد من الخطوات العملية على صعيد حل القضايا العالقة المرتبطة بحوض نهر النيل ... لاسيما فيما يتعلق بالاتفاقية الإطارية لمبادرة حوض النيل ... فلم نعد نملك ترف التباعد والفرقة ... فى ظل تسارع تطورات العصر الذى نعيشه والتحديات التى نواجهها والمخاطر التى تحيط بنا ... فلا بد من استغلال الفرص التى يتيحها لنا التعاون والتوافق ... حتى ننجح معاً جميعاً فى مواجهة التحديات ولكى نتغلب سوياً على المخاطر .
السيدات والسادة،
أعرب مُجدداً عن تقديرى البالغ لأخى فخامة الرئيس عمر البشير لما أحاطنا به من حفاوة... وأؤكد له ولأخى فخامة رئيس الوزراء الإثيوبي اعتزازى بهذه اللحظة التاريخية... وأدعوهما ... كما أدعو كل أشقائنا فى دول حوض النيل ... إلى أن ينشروا رسالة الأخوة والتعاون والتفاهم التى ينطوى عليها لقاؤنا اليوم ... رسالة التصميم على أن نكون على قدر المسئولية التاريخية التى نتحملها إزاء مواطنينا ... وأن نستكمل العمل المشترك الذى بدأناه من أجلهم وتحقيقاً لآمالهم فى التنمية المستدامة ... وفى الحياة الكريمة الآمنة ... حتى يطمأنوا فى الحاضر والمستقبل ... وليكون مصيرنا الواحد الذى طالما تحدثنا عنه أكثر إشراقاً ... أدعوكم لنحلم معاً بالخير والرخاء .. لنترك لأبناء شعوبنا إرثاً من المحبة والتعاون ... لنبدأ مشروعاً تنموياً شاملاً طالما طال الحديث عنه دون تنفيذ ... ولنعمل سوياً لنعوض قارتنا وشعوبها عما فاتهم من أحلام مستحقة في الاستقرار والعيش الكريم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته"
وفي ختام كلمته، وجه السيد الرئيس حديثه إلى شعوب الدول الثلاث باعتباره مواطناً مصرياً، مؤكداً على أهمية توافر الإرادة السياسية بين الدول الثلاث لتنفيذ إعلان المبادئ الذى يُعد بمثابة خطوة مبدئية يتعين استكمالها والبناء عليها من خلال إبرام اتفاقيات تفصيلية. وأكد السيد الرئيس على حق الشعب الإثيوبي فى التنمية ولكن مع الأخذ فى الاعتبار أن نهر النيل هو مصدر الحياة الوحيد بالنسبة لمصر وشعبها، منوهاً بأن مصر اختارت المضي قُدماً على طريق التعاون والبناء والتنمية بدلاً من الإختلاف والمواجهة وأنه يتعين مواصلة تلك الحقبة الجديدة التى بدأت أولى خطواتها اليوم لبناء الثقة وجسور المحبة بدلاً من الشك والريبة.
هذا، وقد ألقى كلٌ من رئيس وزراء إثيوبيا والرئيس السوداني كلمة بهذه المناسبة، ثم قام القادة الثلاثة بالتوقيع على إعلان المبادئ الخاص بسد النهضة.
********
وصل السيد الرئيس/ عبد الفتاح السيسي صباح اليوم إلى العاصمة السودانية الخرطوم، وذلك في مستهل زيارة سيادته الرسمية التى تشمل السودان وإثيوبيا، وقد كان في استقبال سيادته الرئيس السوداني "عمر البشير" وعدد من السادة الوزراء السودانيين والسفراء العرب وسفراء دول حوض النيل، بالإضافة إلى السفير المصري بالخرطوم وأعضاء السفارة المصرية.
وصرح السفير/ علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأنه عقب إجراء مراسم الاستقبال الرسمي التي شملت استعراض حرس الشرف وعزف السلامين الوطنيين، توجه الرئيسان إلى القصر الجمهوري بالخرطوم، حيث تم عقد جلسة مباحثات ثلاثية مُغلقة بمشاركة رئيس الوزراء الإثيوبي "هيلاماريام ديسالين"، تلتها جلسة مباحثات موسعة بحضور وفود الدول الثلاث. وتلى ذلك مراسم التوقيع على إعلان المبادئ الخاص بسد النهضة الإثيوبي، بمشاركة عدد من ممثلي بعض دول حوض النيل.
وقد ألقى السيد الرئيس كلمة بمناسبة التوقيع على إعلان المبادئ، هذا نصها:
" فخامة الأخ/ عمر حسن البشير ... رئيس جمهورية السودان
فخامة الأخ/ هيلاماريام ديسالين ... رئيس وزراء جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية
السادة الوزراء وأعضاء الوفود والحضور الكريم
أبناء النيل فى مصر والسودان وأثيوبيا وفى كل دول حوض النهر العظيم ...
أحدثكم اليوم من عاصمة عزيزة على قلب كل مصري .. من أرض السودان الذي كان ومصر وطناً واحداً .. وأضحى بلداً شقيقاً عزيزاً .. وظلت محبته في قلب كل مصري .. وطناً ثانياً يتوق إليه .. وقيمةً كبيرة يعتز بها .. وأود فى البداية أن أتوجه إلى أخى فخامة الرئيس عمر البشير ... ومن خلاله إلى شعب وحكومة جمهورية السودان الشقيقة ... بخالص التقدير والامتنان على تنظيم هذه المناسبة المهمة واستضافتها فى مدينة الخرطوم... غير بعيد عن نهر النيل الخالد ... هذا النهر الذى وهبه الخالق لشعوبنا لنقيم به الحياة ولنبنى على ضفافه الحضارة ... ولنجعله سوياً محوراً للتعاون والإخاء .. للتنمية والرخاء ... من أجل شعوبنا التى تتطلع إلينا وتعلق آمالاً كبيرة على بزوغ فجر جديد ومستقبل واعد ... من خلال هذه الخطوة الأولى التى نخطوها اليوم معاً ... على طريق التفاهم والتقارب وتحقيق المصالح المشتركة .
إن توقيعنا اليوم على اتفاق إعلان المبادئ الخاص بالتعاون بين مصر وإثيوبيا والسودان حول مشروع سد النهضة هو تلك الخطوة الأولى ... فلقد كان هذا المشروع مصدر تطلعات وشواغل شعوب دولنا الثلاث على مدى السنوات الماضية ... فبالنسبة للملايين من مواطنى إثيوبيا ... يُمثل سد النهضة باعثاً على التنمية من خلال إنتاج الطاقة النظيفة والمُستدامة ... بينما يمثل لأشقائهم على ضفاف ذات النيل فى مصر ... والذين يساوونهم فى العدد تقريباً ... يُمثل هاجساً ومبعث قلق ... لأن النيل هو مصدرهم الوحيد للمياه ... بل للحياة ... فاستخدامات مصر من مياه نهر النيل تقدر بخمسة وخمسين مليار متر مكعب من المياه سنوياً فى إقليم يتميز بالجفاف الشديد ولا تتساقط عليه الأمطار ... وهى ذات الاستخدامات التى استمرت مصر فى الاعتماد عليها على مدار عقود طويلة ... رغم تضاعف عدد سكانها وتزايد احتياجاتها التنموية ... فى الوقت الذى يبلغ فيه متوسط هطول الأمطار على باقى دول حوض نهر النيل حوالى 1660 مليار متر مكعب سنوياً .
لكننا استطعنا بعون الله ... أن نتوصل من خلال الحوار المتواصل والعمل المُثمر الدؤوب... لنقطة البداية على طريق الأمل فى مستقبل يلبى احتياجاتنا معاً ويضاعف قدرتنا على الوصول لأهداف أبعد وعوائد أكبر ... لم يكن أى منا يطمح أبداً فى تحقيقها منفرداً أو على حساب الآخر... لكن القيمة الحقيقية لوقوفنا هنا جنباً إلى جنب ... لا تكمن فى وصولنا إلى هذه النقطة فحسب ... وإنما فى المضى قدماً على ذلك الطريق الذى اخترنا أن نسلكه سوياً ... وفى اتخاذ الإجرءات التى تكفل استكمال العمل بنفس روح التفاهم ... حتى ننتهى بنجاح وفى أسرع وقت ممكن من مسار الدراسات الفنية المشتركة القائم... والبناء على نتائجها للتوصل إلى اتفاق حول قواعد ملء خزان سد النهضة وتشغيله ... وفق أسلوب يضمن تحقيق المنفعة الاقتصادية لإثيوبيا ... دون الإضرار بالمصالح والاستخدامات المائية لكل من مصر والسودان .
وأؤكد هنا بكل صدق ... التزام مصر بالتعاون الكامل مع الأشقاء فى إثيوبيا والسودان... من أجل دعم ودفع عمل اللجنة الفنية الثلاثية لإتمام تلك المهمة بنجاح وفى أقرب وقت ممكن... وثقتي كاملة فى أن أشقائي في السودان وإثيوبيا لديهم ذات العزم والقدرة ... وأن لدينا جميعاً الرغبة الصادقة لتحويل هذا الاتفاق المكتوب إلى حقائق ملموسة... وأن الإرادة التى كانت وراء التزامنا به ستستمر وتزداد صلابة ... وأنها لن تسمح لأية عقبات بأن تؤخر تقدمنا أو أن تعيدنا للماضى الذى تجاوزناه .
السيدات والسادة،
إن تلك الخطوة التى يمثلها التوقيع على اتفاق إعلان المبادئ حول مشروع سد النهضة... هى أصدق برهان على قدرة دولنا الشقيقة وعلى إصرارها بشكل إيجابى ... على أن تترجم مفهوم "المكاسب المشتركة للجميع وتجنب الإضرار بأى طرف" إلى واقع ملموس ... يبُث الطمأنينة وينعش الأمل لدى شعوبنا ... من خلال مبادئ واضحة وإجراءات محددة والتزامات قاطعة ... لاشك أن حرصنا جميعاً على تنفيذها لن تقتصر فوائده على دولنا فحسب ... لكنه سيُقدم أيضاً إلى باقى الأشقاء فى حوض النيل نموذجاً واقعياً ورسالة مباشرة ... حول جدوى الحوار الهادف البَنَّاء وضرورته ... وكيفية الوصول من خلال هذا الحوار إلى التوافق الذى يُمثل الأسلوب الوحيد لتحقيق المكاسب المشتركة ...
فلا بديل عن تفهم كل طرف لدوافع ومنطلقات الآخر ... ولا مجال للاستئثار من قِبل طرف على حساب أحد من أشقائه ... وأتطلع أن يحدونا ذلك المثال الحى للعوائد المُحققة من الحوار المثمر إلى استثمار قوة الدفع الناجمة ... والبناء على المفهوم الذى يرسيه ذلك الاتفاق المبدئى ... الذى يتطلب استكماله إبرام اتفاقيات تفصيلية لتنفيذ كافة جوانبه ... من أجل مزيد من الخطوات العملية على صعيد حل القضايا العالقة المرتبطة بحوض نهر النيل ... لاسيما فيما يتعلق بالاتفاقية الإطارية لمبادرة حوض النيل ... فلم نعد نملك ترف التباعد والفرقة ... فى ظل تسارع تطورات العصر الذى نعيشه والتحديات التى نواجهها والمخاطر التى تحيط بنا ... فلا بد من استغلال الفرص التى يتيحها لنا التعاون والتوافق ... حتى ننجح معاً جميعاً فى مواجهة التحديات ولكى نتغلب سوياً على المخاطر .
السيدات والسادة،
أعرب مُجدداً عن تقديرى البالغ لأخى فخامة الرئيس عمر البشير لما أحاطنا به من حفاوة... وأؤكد له ولأخى فخامة رئيس الوزراء الإثيوبي اعتزازى بهذه اللحظة التاريخية... وأدعوهما ... كما أدعو كل أشقائنا فى دول حوض النيل ... إلى أن ينشروا رسالة الأخوة والتعاون والتفاهم التى ينطوى عليها لقاؤنا اليوم ... رسالة التصميم على أن نكون على قدر المسئولية التاريخية التى نتحملها إزاء مواطنينا ... وأن نستكمل العمل المشترك الذى بدأناه من أجلهم وتحقيقاً لآمالهم فى التنمية المستدامة ... وفى الحياة الكريمة الآمنة ... حتى يطمأنوا فى الحاضر والمستقبل ... وليكون مصيرنا الواحد الذى طالما تحدثنا عنه أكثر إشراقاً ... أدعوكم لنحلم معاً بالخير والرخاء .. لنترك لأبناء شعوبنا إرثاً من المحبة والتعاون ... لنبدأ مشروعاً تنموياً شاملاً طالما طال الحديث عنه دون تنفيذ ... ولنعمل سوياً لنعوض قارتنا وشعوبها عما فاتهم من أحلام مستحقة في الاستقرار والعيش الكريم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته"
وفي ختام كلمته، وجه السيد الرئيس حديثه إلى شعوب الدول الثلاث باعتباره مواطناً مصرياً، مؤكداً على أهمية توافر الإرادة السياسية بين الدول الثلاث لتنفيذ إعلان المبادئ الذى يُعد بمثابة خطوة مبدئية يتعين استكمالها والبناء عليها من خلال إبرام اتفاقيات تفصيلية. وأكد السيد الرئيس على حق الشعب الإثيوبي فى التنمية ولكن مع الأخذ فى الاعتبار أن نهر النيل هو مصدر الحياة الوحيد بالنسبة لمصر وشعبها، منوهاً بأن مصر اختارت المضي قُدماً على طريق التعاون والبناء والتنمية بدلاً من الإختلاف والمواجهة وأنه يتعين مواصلة تلك الحقبة الجديدة التى بدأت أولى خطواتها اليوم لبناء الثقة وجسور المحبة بدلاً من الشك والريبة.
هذا، وقد ألقى كلٌ من رئيس وزراء إثيوبيا والرئيس السوداني كلمة بهذه المناسبة، ثم قام القادة الثلاثة بالتوقيع على إعلان المبادئ الخاص بسد النهضة.
********


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.