الرئيس: لسنا بمعزل عما يحدث بالمنطقة ولا نفكر في زيادة العبء على المواطن    د. محمد معيط وزير المالية السابق فى «صالون الأخبار» :الرئيس السيسى تحمّل المسئولية كاملة لإصلاح البلد    فخ التصعيد ...الحرب تتحول إلى صراع أكثر كلفة وتعقيدًا    مرموش يقود مانشستر سيتي أمام وست هام    يلا سبووورت | بث مباشر مباراة الهلال والفتح اليوم في دوري روشن السعودي 2025-2026    بعد التعافي من الإصابة.. جافي جاهز للمشاركة ضد إشبيلية    مباشر الدوري الإنجليزي - أرسنال (0)-(0) إيفرتون.. خطيرة لأصحاب الأرض    دروع وأسلحة بيضاء.. الداخلية تكشف تفاصيل مشاجرة في الإسكندرية| فيديو    "بيبو" الحلقة 10 .. سيد رجب يُغري كزبرة بالأملاك ومنصب العمدة حتى يبقى في الصعيد    بسعر تذكرة 110 جنيها.. أيمن الشيوي يعلن عودة «الملك لير» بالمسرح القومي في عيد الفطر    استخراج «دبوس طرحة» من حنجرة فتاة وإنقاذها داخل مستشفى بنها الجامعي    وزارة الدفاع السعودية تعلن اعتراض وتدمير طائرتين مسيّرتين في المنطقة الشرقية    سعر ال100 ين ياباني أمام الجنيه في البنك المركزي (آخر تحديث)    من الحكاية إلى الدعم دراما المتحدة تدخل عصر جديد.. لأول مرة نشاهد توثيقا علميا للقضايا المطروحة وأرقام تليفونات للدعم تفتح أبواب النجاة    مسلسل إفراج الحلقة 25.. عمرو سعد يقترح عمل صدقة جارية على روح عمه ويخطط لفضح قاتله    المفتي: انفراد السيدة عائشة بنزول الوحي في بيتها شرف لم ينله غيرها من أمهات المؤمنين    العراق.. رفع الجاهزية القتالية لتأمين المياه الإقليمية والموانئ    وقفة احتجاجية في تونس تندد بإغلاق إسرائيل للمسجد الأقصى    وزير الاستثمار يسلم رخص ذهبية ل8 مشروعات مصرية وأجنبية وعربية    مصرع 3 أشخاص وإصابة أخر في حادث مروع بطريق "قنا - الأقصر"    الكاردينال ساكو يعلن عدم مشاركته في سينودس انتخاب بطريرك الكنيسة الكلدانية    كارولين عزمي في "رامز ليفل الوحش": ياسمين صبري الأجمل وميرنا نور الدين تليها ويارا السكري في المركز الأخير    علي جمعة ل فتاة: رضا الناس غاية لا تدرك والعدل هو الشفقة على الخلق    إخلاء سبيل المتهمتين بتعريض حياة مسن مصر الجديدة للخطر بكفالة    إصابة 6 أشخاص فى تصادم ميكروباص بطريق أسيوط الغربى بالفيوم    بطعم زمان.. طريقة عمل القراقيش بالشمر واليانسون    تشكيل أرسنال - مادويكي وهافيرتز يقودان الهجوم ضد إيفرتون    بتوجيهات رئاسية.. ملامح إعادة هيكلة التخصصات الجامعية لمواكبة سوق العمل    محافظ أسوان يصدر قرارًا بحركة تنقلات داخلية محدودة بالمحليات لرفع كفاءة العمل الإداري    «الرقابة الصحية» تنفذ برنامجًا دوليًا لتأهيل مراجعي رعاية السكتة الدماغية بالتعاون مع WSO    أسعار النفط تسجل قفزة أسبوعية وسط مخاوف من نقص الإمدادات    وصف مصر بأنها أم الدنيا والعالم الحديث.. سفير تركيا ينعى المؤرخ إلبر أورتايلي    ما معنى مصطلح «الإكليروس» في الكنيسة الأرثوذكسية؟.. البابا تواضروس يوضح    محافظ أسوان يوجه رؤساء المراكز والمدن لحضور احتفالات تكريم حفظة القرآن    زكاة الفطر.. مقدارها وموعد إخراجها ولماذ شرعت    12 إصابة في حريق مصنع قطع غيار سيارات بالدقهلية    بسبب سوء الأحوال الجوية حريق هائل داخل مطعم بقنا    تأجيل محاكمة 3 متهمين فى قضية تنظيم الجبهة لجلسة 19 مايو    دوي انفجارات في القدس عقب رصد صواريخ باليستية أُطلقت من إيران    انطلاق مباراة بايرن ميونخ ضيفًا على ليفركوزن    توقيع برتوكول تعاون بين "قناة السويس للاستزراع المائي" وجهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية    الزمالك يتعادل مع أوتوهو في الشوط الأول بالكونفدرالية    وزير الاتصالات يشارك في الاجتماع التنسيقي لمتابعة قضايا المصريين بالخارج    نقيب المحامين يقرر صرف 500 جنيه منحة استثنائية لأصحاب المعاشات بمناسبة عيد الفطر المبارك    1121 مواطن يستفيدون من قافلة طبية مجانية بدمياط الجديدة    وزير التخطيط يبحث مع وفد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تعزيز التعاون المؤسسي ودعم تنفيذ رؤية مصر 2030    ضبط كيان تعليمى بدون ترخيص بالقاهرة متهم بالنصب على المواطنين    عمرو السيسي: الدوري الحالي أصعب وليس أقوى.. وإمام عاشور هو الأفضل حاليا    طوال العشر الأواخر من رمضان| الأدعية المستجابة في ليلة القدر    أيمن محسب: اتصال الرئيس السيسي ونظيره الإيراني يؤكد دخول مصر الوساطة الإقليمية    إحالة سائق بتهمة الاعتداء بالضرب على موظف في عين شمس للمحاكمة    مدير مستشفيات جامعة القاهرة يتفقد الاستقبال والطوارئ وبنك الدم    «تطوير التعليم بالوزراء» يخصص 50 منحة دولية لأبناء الشهداء في التكنولوجيا واللغات    باكستان تتهم أفغانستان ب«تجاوز الخط الأحمر» من خلال إطلاق مسيّرات نحوها    حفل قرآني مهيب بمركز سنهور القبلية بالفيوم لتكريم 2000 حافظ وحافظة للقرآن الكريم    تخفيض سرعة القطارات بسبب حالة الطقس    عمليات إجلاء في المنطقة المركزية بالدوحة    حكايات| أغنية الخمسين سنة.. "تم البدر بدري" أيقونة وداع رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



8 ملايين ينتظرون العلاج.. وقرار وزاري يهدد إنتاج السوفالدي

في الوقت الذي ينتظر فيه أكثر من ثمانية ملايين مريض طرح المثيل المصري للسوفالدي في الأسواق.. فإن هناك حالة من التخبط يشهدها سوق الدواء المصري وتهدد بعرقلة طرح الإنتاج المصري الكفيل بتغطية السوق بالسعر المناسب والسرعة الكافية.
الأزمة سببها صدور قرار من اللجنة الفنية لمراقبة الأدوية بوزارة الصحة بإلزام الشركات التي ستتولى إنتاج المثيل المصري للسوفالدي بإجراء تجارب سريرية تضاف إلي تجارب التكافؤ الحيوي التي أجرتها الشركات.. وقررت اللجنة أن تتم التجارب علي 1000 مريض مع متابعتهم بالتحاليل وتسجيل البيانات والإشراف الطبي.
القرار يلزم الشركات المصرية بإجراء تجارب علي 1000 مريض كشرط للإنتاج، والوزارة تبرر القرار بأن العقار جديد دخل مصر بمجرد إنتاجه.. وأن الدراسات ضرورة لضمان حماية المرضي.
أما الشركات فتري أن القرار تعجيزي يضع العراقيل ويتسبب في تأخير إنتاج العقار المصري الذي لن يتجاوز سعره 2670 جنيها.. وأن المريض المصري لن يجد أمامه سوي المنتج الأجنبي الذي يصل سعره إلي 14940 جنيهًا.. وهو ما يعني أن القرار سيخلي السوق أمام عقار الشركة الأجنبية.. وربما تشاركها الكعكة شركة أو شركتان من الشركات المصرية الكبرى التي ستقبل تحمل هذه التكاليف الإضافية مقابل إخلاء السوق المصري أمامها من عشرات الشركات المصرية .
وكانت وزارة الصحة والسكان قد أعلنت منذ أكثر من شهرين أن البدائل المصرية تخضع للرقابة الصارمة من قبل وزارة الصحة.. وأنها خضعت لدراسات استثنائية للتكافؤ الحيوي أثبتت كفاءتها ووعدت الوزارة المرضي أنه بحلول مايو المقبل سيكون هناك مخزون كبير للسوفالدي بالأسواق وسيتراوح السعر بالصيدليات بين 2400 جنيه إلي 2700 جنيه للعبوة.
لكن الأزمة بدأت - في صمت - منذ أكثر من شهر حينما طالب مركز اليقظة الدوائية التابع لوزارة الصحة برئاسة د.عمرو سعد.. شركات الأدوية ال19 التي تمت الموافقة لها بتسجيل المثيل المصري للسوفالدي.. بضرورة إجراء وتقديم دراسة علي 1000 مريض استخدموا السوفالدي.. ووافقت اللجنة الفنية لمراقبة الأدوية بوزارة الصحة علي اقتراح مركز اليقظة.. وتم إرسال خطاب للشركات موجه من اللجنة الفنية وموقع من مقررة اللجنة د.هبة نبيل ومدير عام التسجيل د.نهلة حافظ يقضي بإلزام كل شركة بإجراء الدراسة علي 1000 مريض مع اشتراط تقديم بروتوكول الدراسة والموافقة عليه من خلال مراحل تسجيل المستحضر.. لضمان التنفيذ بمجرد الحصول علي إخطار التسجيل.
الشركات المصرية فوجئت بالقرار.. ورأت أن هذا الإجراء تعجيزي يضع العراقيل ويتسبب في تأخير الإنتاج المصري ويقضي علي الأمل في قلوب ملايين المرضي المنتظرين للمنتج المصري الرخيص الذي لن يتجاوز سعره 2670 جنيها.
وأكدت أن هذا القرار لن يخدم سوي مصالح الشركة الأجنبية المنتجة للعقار والتي تطرحه في السوق المصري بسعر 14940 جنيها.. وقد يخدم أيضا مصالح شركة أو شركتين فقط يمكن أن تكون لديهما القدرة علي كل هذه التكاليف.
وكانت حالة التخبط قد بدأت حينما تم السماح لأول شركة منتجة للبديل المصري منذ شهر بطرح أول دفعة من العقار ثم عادت وزارة الصحة وسحبتها بهدف توفير مخزون استراتيجي جيد.
وفي إطار التخبط أيضا..اكتشف المسؤولون فجأة أن العقار سوفالدي عقار جديد.. وأنه في حاجة لإجراء تجارب سريرية علي آلاف المرضي قبل السماح بإنتاجه.. رغم أن وزارة الصحة سمحت بعلاج أكثر من 40 ألف مريض بالعقار الأمريكي – من خلال مراكز الكبد - منذ سبتمبر الماضي دون إجراء مثل هذه الدراسات عليهم.
حماية المريض أولا
يقول دكتور حسام عبد الغفار المتحدث الرسمي لوزارة الصحة إن السوفالدي عقار جديد دخل مصر بمجرد إنتاجه عالميا.. لذلك كان لابد من إضافة التجارب الإكلينيكية علي 1000 مريض وهدفنا الوحيد في ذلك هو حماية صحة المريض المصري.. وهذه الدراسات تطبق في كل أنحاء العالم علي العقاقير الجديدة.. وقرار اللجنة الفنية لم يستثن أي شركة.. والشركة التي طرحت إنتاجها بالفعل تعهدت بإجراء الدراسة.. أما الادعاء بأن هذا الإجراء سيأتي لصالح الشركة الأجنبية الأم.. فهو ادعاء مرفوض قد ألزمنا الشركة الأم أيضا بإجراء الدراسة علي 4000 مريض وليس 1000 فقط.. وقلنا إننا سنمنح الشركات عاما كاملا لتنفيذ الدراسة.. وإلا يتم سحب الترخيص.
وعن عدم قدرة الشركات علي تحمل التكاليف الباهظة.. قال : القرار لا يلزم الشركات بتحمل تكلفة العقار.. ولكن تكاليف التحاليل والإشراف الطبي وتحليل المعلومات والبيانات.. وتتم حاليا دراسة الأمر في الجهات التابعة للوزارة.. وبالتأكيد سيكون هناك حوار للوصول إلي أفضل الحلول لصالح المريض المصري.
يقول د.أحمد العزبي رئيس غرفة صناعة الدواء إن هذا القرار ليس له مبرر.. وأن دراسات التكافؤ الحيوي التي التزمت بها الشركات والتي نلتزم بها في إنتاج جميع العقاقير السابقة كافية تماما لأنها تثبت أن فاعلية الدواء المصري مثل الأجنبي..
شرعي.. ولكن !!
أما الدكتور جمال الليثي رئيس مجلس إدارة إحدى شركات الدواء وعضو غرفة صناعة الدواء يؤكد أن الشركات المصرية لا تخترع مادة فعالة بل تستورد المادة الفعالة وتصنعها في عبوات كمنتج محلي.. وأن في مصر 13 ألف دواء تقوم الشركات المصرية بإنتاجها بعد الالتزام بإجراء تجارب التكافؤ الحيوي فقط..
ويضيف: "نحن نعلم أن عقار سوفالدي مختلف.. لأنه دخل مصر بمجرد إنتاجه عالميا.. وبالتالي فلا يزال يخضع لمرحلة تجارب ما بعد التسويق.. ورغم أن الشركة الأم المنتجة هي المسؤولة أساسا عن إجراء هذه التجارب.. إلا أننا نري أن مطلب وزارة الصحة بإجراء هذه التجارب هو مطلب شرعي.. ونحن كشركات مصرية مستعدون للمساهمة.. ولكن بما لا يسبب خسائر ويضربنا في مقتل".
مذكرة للوزير والحل
يقول د.جمال الليثي، إنه اجتمعت الشركات التي حصلت علي الموافقة علي الإنتاج وعددهم 18 شركة يوم 23 فبراير الماضي وقمنا بإعداد مذكرة لوزير الصحة قلنا فيها إننا مستعدون للمساهمة في هذه التجارب بما لا يزيد عن 70 أو 80 مريضا فقط.. علي أن تحدد الوزارة مراكز تتبعها للإشراف علي هذه الدراسة من خلال مرضي هذه المراكز وأطبائها.. وأن الشركة التي يثبت عدم فاعلية عقارها تكون ملتزمة بإعادة ثمن الدواء للمركز.. وقلنا إننا فوجئنا بقرار اللجنة وأنه يفوق إمكانياتنا وإذا كان هناك إصرار علي تنفيذه فسنعتذر عن الإنتاج.
إحجام الشركات
نفس المعني يؤكده د.أسامة رستم عضو الغرفة ونائب رئيس شركة دواء من أكبر الشركات المصرية وهي أيضا من بين الشركات التي تقدمت للتسجيل..
ويقول د.أسامة: "للأسف قرار اللجنة يعني باختصار تعجيز للشركات المصرية.. سيؤدي بلا شك لإحجامنا عن الإنتاج.. وأقول هذا وأنا أمثل شركة كبري من أكبر شركات الدواء الوطنية.. فماذا سيكون الحال بالنسبة لباقي الشركات".
ويضيف: "فيروس سي.. من أكثر الأمراض انتشارا في مصر.. وإنتاج الدواء محليا ضرورة لا غني عنها إذا كنا جادين في القضاء علي المرض خلال وقت قصير.. وقد كان لوزارة الصحة ولجنة الفيروسات الكبدية دور إيجابي في توفير وطرح عقار سوفالدي بالسوق المحلية في نفس توقيت طرحه بالسوق الأمريكية والأوربية.. والوزارة تعاقدت علي 220 ألف عبوة تكفي 70 ألف مريض.. لكن وجود الإنتاج المحلي هو الضمان الوحيد لتوفير كميات كافية من الدواء بسعر مناسب للمريض المصري.. وخلال وقت قصير.. وأتصور أن هذا هو الهدف الذي تسعي إليه الحكومة لنجاح حملة مصر خالية من فيروس سي خلال من 5 إلي 10 سنوات.
في الوقت الذي ينتظر فيه أكثر من ثمانية ملايين مريض طرح المثيل المصري للسوفالدي في الأسواق.. فإن هناك حالة من التخبط يشهدها سوق الدواء المصري وتهدد بعرقلة طرح الإنتاج المصري الكفيل بتغطية السوق بالسعر المناسب والسرعة الكافية.
الأزمة سببها صدور قرار من اللجنة الفنية لمراقبة الأدوية بوزارة الصحة بإلزام الشركات التي ستتولى إنتاج المثيل المصري للسوفالدي بإجراء تجارب سريرية تضاف إلي تجارب التكافؤ الحيوي التي أجرتها الشركات.. وقررت اللجنة أن تتم التجارب علي 1000 مريض مع متابعتهم بالتحاليل وتسجيل البيانات والإشراف الطبي.
القرار يلزم الشركات المصرية بإجراء تجارب علي 1000 مريض كشرط للإنتاج، والوزارة تبرر القرار بأن العقار جديد دخل مصر بمجرد إنتاجه.. وأن الدراسات ضرورة لضمان حماية المرضي.
أما الشركات فتري أن القرار تعجيزي يضع العراقيل ويتسبب في تأخير إنتاج العقار المصري الذي لن يتجاوز سعره 2670 جنيها.. وأن المريض المصري لن يجد أمامه سوي المنتج الأجنبي الذي يصل سعره إلي 14940 جنيهًا.. وهو ما يعني أن القرار سيخلي السوق أمام عقار الشركة الأجنبية.. وربما تشاركها الكعكة شركة أو شركتان من الشركات المصرية الكبرى التي ستقبل تحمل هذه التكاليف الإضافية مقابل إخلاء السوق المصري أمامها من عشرات الشركات المصرية .
وكانت وزارة الصحة والسكان قد أعلنت منذ أكثر من شهرين أن البدائل المصرية تخضع للرقابة الصارمة من قبل وزارة الصحة.. وأنها خضعت لدراسات استثنائية للتكافؤ الحيوي أثبتت كفاءتها ووعدت الوزارة المرضي أنه بحلول مايو المقبل سيكون هناك مخزون كبير للسوفالدي بالأسواق وسيتراوح السعر بالصيدليات بين 2400 جنيه إلي 2700 جنيه للعبوة.
لكن الأزمة بدأت - في صمت - منذ أكثر من شهر حينما طالب مركز اليقظة الدوائية التابع لوزارة الصحة برئاسة د.عمرو سعد.. شركات الأدوية ال19 التي تمت الموافقة لها بتسجيل المثيل المصري للسوفالدي.. بضرورة إجراء وتقديم دراسة علي 1000 مريض استخدموا السوفالدي.. ووافقت اللجنة الفنية لمراقبة الأدوية بوزارة الصحة علي اقتراح مركز اليقظة.. وتم إرسال خطاب للشركات موجه من اللجنة الفنية وموقع من مقررة اللجنة د.هبة نبيل ومدير عام التسجيل د.نهلة حافظ يقضي بإلزام كل شركة بإجراء الدراسة علي 1000 مريض مع اشتراط تقديم بروتوكول الدراسة والموافقة عليه من خلال مراحل تسجيل المستحضر.. لضمان التنفيذ بمجرد الحصول علي إخطار التسجيل.
الشركات المصرية فوجئت بالقرار.. ورأت أن هذا الإجراء تعجيزي يضع العراقيل ويتسبب في تأخير الإنتاج المصري ويقضي علي الأمل في قلوب ملايين المرضي المنتظرين للمنتج المصري الرخيص الذي لن يتجاوز سعره 2670 جنيها.
وأكدت أن هذا القرار لن يخدم سوي مصالح الشركة الأجنبية المنتجة للعقار والتي تطرحه في السوق المصري بسعر 14940 جنيها.. وقد يخدم أيضا مصالح شركة أو شركتين فقط يمكن أن تكون لديهما القدرة علي كل هذه التكاليف.
وكانت حالة التخبط قد بدأت حينما تم السماح لأول شركة منتجة للبديل المصري منذ شهر بطرح أول دفعة من العقار ثم عادت وزارة الصحة وسحبتها بهدف توفير مخزون استراتيجي جيد.
وفي إطار التخبط أيضا..اكتشف المسؤولون فجأة أن العقار سوفالدي عقار جديد.. وأنه في حاجة لإجراء تجارب سريرية علي آلاف المرضي قبل السماح بإنتاجه.. رغم أن وزارة الصحة سمحت بعلاج أكثر من 40 ألف مريض بالعقار الأمريكي – من خلال مراكز الكبد - منذ سبتمبر الماضي دون إجراء مثل هذه الدراسات عليهم.
حماية المريض أولا
يقول دكتور حسام عبد الغفار المتحدث الرسمي لوزارة الصحة إن السوفالدي عقار جديد دخل مصر بمجرد إنتاجه عالميا.. لذلك كان لابد من إضافة التجارب الإكلينيكية علي 1000 مريض وهدفنا الوحيد في ذلك هو حماية صحة المريض المصري.. وهذه الدراسات تطبق في كل أنحاء العالم علي العقاقير الجديدة.. وقرار اللجنة الفنية لم يستثن أي شركة.. والشركة التي طرحت إنتاجها بالفعل تعهدت بإجراء الدراسة.. أما الادعاء بأن هذا الإجراء سيأتي لصالح الشركة الأجنبية الأم.. فهو ادعاء مرفوض قد ألزمنا الشركة الأم أيضا بإجراء الدراسة علي 4000 مريض وليس 1000 فقط.. وقلنا إننا سنمنح الشركات عاما كاملا لتنفيذ الدراسة.. وإلا يتم سحب الترخيص.
وعن عدم قدرة الشركات علي تحمل التكاليف الباهظة.. قال : القرار لا يلزم الشركات بتحمل تكلفة العقار.. ولكن تكاليف التحاليل والإشراف الطبي وتحليل المعلومات والبيانات.. وتتم حاليا دراسة الأمر في الجهات التابعة للوزارة.. وبالتأكيد سيكون هناك حوار للوصول إلي أفضل الحلول لصالح المريض المصري.
يقول د.أحمد العزبي رئيس غرفة صناعة الدواء إن هذا القرار ليس له مبرر.. وأن دراسات التكافؤ الحيوي التي التزمت بها الشركات والتي نلتزم بها في إنتاج جميع العقاقير السابقة كافية تماما لأنها تثبت أن فاعلية الدواء المصري مثل الأجنبي..
شرعي.. ولكن !!
أما الدكتور جمال الليثي رئيس مجلس إدارة إحدى شركات الدواء وعضو غرفة صناعة الدواء يؤكد أن الشركات المصرية لا تخترع مادة فعالة بل تستورد المادة الفعالة وتصنعها في عبوات كمنتج محلي.. وأن في مصر 13 ألف دواء تقوم الشركات المصرية بإنتاجها بعد الالتزام بإجراء تجارب التكافؤ الحيوي فقط..
ويضيف: "نحن نعلم أن عقار سوفالدي مختلف.. لأنه دخل مصر بمجرد إنتاجه عالميا.. وبالتالي فلا يزال يخضع لمرحلة تجارب ما بعد التسويق.. ورغم أن الشركة الأم المنتجة هي المسؤولة أساسا عن إجراء هذه التجارب.. إلا أننا نري أن مطلب وزارة الصحة بإجراء هذه التجارب هو مطلب شرعي.. ونحن كشركات مصرية مستعدون للمساهمة.. ولكن بما لا يسبب خسائر ويضربنا في مقتل".
مذكرة للوزير والحل
يقول د.جمال الليثي، إنه اجتمعت الشركات التي حصلت علي الموافقة علي الإنتاج وعددهم 18 شركة يوم 23 فبراير الماضي وقمنا بإعداد مذكرة لوزير الصحة قلنا فيها إننا مستعدون للمساهمة في هذه التجارب بما لا يزيد عن 70 أو 80 مريضا فقط.. علي أن تحدد الوزارة مراكز تتبعها للإشراف علي هذه الدراسة من خلال مرضي هذه المراكز وأطبائها.. وأن الشركة التي يثبت عدم فاعلية عقارها تكون ملتزمة بإعادة ثمن الدواء للمركز.. وقلنا إننا فوجئنا بقرار اللجنة وأنه يفوق إمكانياتنا وإذا كان هناك إصرار علي تنفيذه فسنعتذر عن الإنتاج.
إحجام الشركات
نفس المعني يؤكده د.أسامة رستم عضو الغرفة ونائب رئيس شركة دواء من أكبر الشركات المصرية وهي أيضا من بين الشركات التي تقدمت للتسجيل..
ويقول د.أسامة: "للأسف قرار اللجنة يعني باختصار تعجيز للشركات المصرية.. سيؤدي بلا شك لإحجامنا عن الإنتاج.. وأقول هذا وأنا أمثل شركة كبري من أكبر شركات الدواء الوطنية.. فماذا سيكون الحال بالنسبة لباقي الشركات".
ويضيف: "فيروس سي.. من أكثر الأمراض انتشارا في مصر.. وإنتاج الدواء محليا ضرورة لا غني عنها إذا كنا جادين في القضاء علي المرض خلال وقت قصير.. وقد كان لوزارة الصحة ولجنة الفيروسات الكبدية دور إيجابي في توفير وطرح عقار سوفالدي بالسوق المحلية في نفس توقيت طرحه بالسوق الأمريكية والأوربية.. والوزارة تعاقدت علي 220 ألف عبوة تكفي 70 ألف مريض.. لكن وجود الإنتاج المحلي هو الضمان الوحيد لتوفير كميات كافية من الدواء بسعر مناسب للمريض المصري.. وخلال وقت قصير.. وأتصور أن هذا هو الهدف الذي تسعي إليه الحكومة لنجاح حملة مصر خالية من فيروس سي خلال من 5 إلي 10 سنوات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.