مع اتساع رقعة الحرب، يحذر خبراء من أن الحرب التى بدأت بضربات جوية خاطفة قد تنزلق سريعاً إلى فخّ تصعيد خطير يصعب الخروج منه فبينما تتفاخر واشنطن وتل أبيب بنجاحاتهما العسكرية الأولى، يرى محللون أن هذه النجاحات التكتيكية لا تعنى بالضرورة تحقيق الأهداف الاستراتيجية، بل قد تدفع الأطراف إلى دوامة من التصعيد المتبادل ترفع كلفة الحرب وتوسع نطاقها من ساحات القتال إلى الاقتصاد العالمى وممرات الطاقة. وفى ظل استعداد طهران لتوسيع الصراع جغرافياً، واحتمالات انخراط أطراف إقليمية أخرى، يزداد القلق من أن تتحول المواجهة الحالية إلى حرب طويلة ومعقدة قد تعيد رسم موازين القوة فى الشرق الأوسط والعالم. اقرأ أيضًا| تل أبيب تحت التهديد.. دوي الإنذارات يهز المدينة ورأت صحيفة «الجارديان» أنه فى المرحلة الحالية، تُعد الحرب ساحة اختبار لمفهومين مختلفين للتصعيد وكلاهما يهدد بالتحول إلى فخ. فمن ناحية، تراهن إدارة الرئيس دونالد ترامب وحكومة بنيامين نتنياهو على التفوق العسكرى والضربات الجوية المكثفة لتحقيق أهدافهما. ورغم نجاح الضربة الافتتاحية فى تحقيق نتائج تكتيكية كبيرة، من بينها اغتيال المرشد الأعلى الإيرانى على خامنئى وعدد من القادة البارزين، فإن هذه الضربات لم تحقق حتى الآن نجاحاً استراتيجياً حاسماً؛ فالنظام الإيرانى لا يزال قائماً، كما أن مخزون اليورانيوم عالى التخصيب لم يتم تأمينه بالكامل. ويشير خبراء إلى وجود فجوة بين النجاح التكتيكى والنجاح الاستراتيجى. فالنجاح التكتيكى يعنى تنفيذ عمليات عسكرية دقيقة تحقق أهدافها المباشرة، مثل إصابة الأهداف المحددة. أما النجاح الاستراتيجى فيعنى تحقيق الأهداف السياسية والأمنية للحرب. ويرى المؤرخ الأمريكى روبرت ريب أن هذه الفجوة قد تقود إلى ما يسمى «فخ التصعيد»، حيث يعتقد الطرف المهاجم أن زيادة القوة أو توسيع العمليات قد تحقق النتائج المرجوة، لكنه يجد نفسه فى صراع أطول وأكثر تعقيدًا وتكلفة. وفق هذا التحليل، تمر الحروب عادة بثلاث مراحل من التصعيد. المرحلة الأولى هى الضربة الناجحة التى تعطى انطباعاً بالسيطرة. المرحلة الثانية تحدث عندما لا يؤدى النجاح العسكرى إلى نتيجة سياسية، فيتم مضاعفة الجهود العسكرية أما المرحلة الثالثة فهى الأخطر، حيث تبدأ القيادة فى التفكير بخيارات أكثر خطورة مثل إرسال قوات برية أو توسيع نطاق الحرب. فى المقابل، تتبع إيران استراتيجية مختلفة تعرف باسم «التصعيد الأفقى»، أى توسيع الحرب جغرافياً واقتصادياً بدلاً من مواجهتها مباشرة. ويشمل ذلك تهديد دول الخليج واستهداف حركة الملاحة فى مضيق هرمز، وهو أحد أهم ممرات النفط فى العالم. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى رفع تكلفة الحرب على الولاياتالمتحدة وحلفائها، وإحداث انقسام بين واشنطن ودول الخليج عبر الضغط على مجتمعات تلك الدول. كما يشير محللون إلى أن مسار الصراع لا يتحدد فقط بالاستراتيجية العسكرية، بل أيضاً بعوامل سياسية ونفسية. فقد يرى بعض المسئولين الأمريكيين أن الحرب يجب أن تبقى محدودة بهدف إضعاف إيران فقط، بينما يميل ترامب إلى فرض ما وصفه البعض ب«سيطرة قسرية» على مستقبل إيران. وفى الوقت نفسه، قد تدفع الضغوط الداخلية فى إيران، خاصة من قبل الحرس الثورى الإيرانى، إلى تصعيد الرد سعياً للانتقام وإعادة ترسيخ الردع.