عادل حلمى و منى الحداد أكد د. أسامة السعيد، رئيس تحرير جريدة الأخبار، أن وسام «الشمس المشرقة» الذى منحته اليابان مؤخراً للدكتور محمد معيط، وزير المالية السابق، هو تقدير مستحق لشخصية شغلت مناصب عدة وحققت إنجازات كبرى. ورحب رئيس التحرير بالدكتور معيط، ضيفاً عزيزاً على «الأخبار»، فالدكتور معيط أحد المديرين التنفيذيين فى صندوق النقد الدولى وممثل مجموعة مصر والدول العربية، وتاريخه الأكاديمى والعلمى مشرف وسيرته الذاتية مشرفة كأستاذ وكأكاديمى، وأيضاً كمسئول دخل دولاب العمل الحكومى فى 2007 ، وشغل عدة مناصب كمساعد لوزير المالية، ثم كوزير، ومسئوليات عديدة صقلت شخصيته ومنحته القدرة على الإلمام بكثير من جوانب إدارة المالية العامة ومالية الدولة المصرية، وبالتالى وصوله لمنصب وزير مالية كان تدرجاً طبيعياً ومستحقاً لشخصية لديها من الثقل الأكاديمى والمعرفة الفنية وأيضاً من الحس الوطنى والسياسى ما يؤهلها لهذا المنصب الدولى البارز فى صندوق النقد، فى توقيت بالغ الأهمية. من جانبه، أعرب د. معيط عن شكره للأخبار على دعوته لصالون الجريدة.. مؤكدا على أن الصحافة مهنة البحث عن المتاعب ومن يخلص لها تخلص له وأن أى شخص تقلد منصباً عليه أن يفهم أنه بدون الصحافة ووسائل الإعلام الصادقة فى النقد والأمينة فى الطرح لا يستطيع النجاح دونها. اقرأ أيضًا| د. أسامة السعيد يكتب: أسئلة كاشفة من قلب العاصفة أكد د. معيط أن الصندوق هو «بوصلة» استقرار الاقتصاد العالمى، إضافة إلى قيامه بالتعاون فى المجالات «المالية والنقدية»، وكذلك التعامل مع أى إضرابات فى الأسواق المالية العالمية، وغيرها.. وأضاف أنه عندما بدأت مصر أول برنامج للإصلاح الاقتصادى فى عام 2016، بالتعاون مع الصندوق، نتذكر أن الرئيس عبد الفتاح السيسى، عندما تحدث عن البرنامج الكثير وحذروا منه، لكن الرئيس، بحكمته أكد أنه سيتحمل المسئولية كاملة من أجل إصلاح هذا البلد. وأشار إلى أن «الصندوق» موجود للدول عندما لا يكون لديها بديل للتمويل، والدليل أن البرنامج الأول للإصلاح الاقتصادى المصرى كان فى عام 2016 وفى 2019 أرسلنا خطاباً للصندوق بأننا لسنا فى حاجة لتمويل، ولكننا نريد أن نستمر فى البرنامج كدعم فنى لنكمل مسارنا الاقتصادى، ولكن مع ظهور وباء «كورونا» فى 2020 اضطررنا لطلب تمويل جديد، لأن السياحة توقفت وكذلك التصدير وقناة السويس آنذاك. أوضح، د. معيط، أنه فى بلد مثل كوريا الجنوبية، ومع أزمة الأسواق الآسيوية، كانت قد دخلت فى برنامج عام 97 مع صندوق النقد الدولى، مدته 3 سنوات، ثم انطلقت كوريا الجنوبية بعد ذلك، كذلك بولندا وتركيا، وغيرها من الدول، وهناك دول دخل معها الصندوق، ولكنها لم تنجح مثل اليونان قبل أن يدعمها الاتحاد الأوروبى، وكذلك إندونسيا والمكسيك وفنزويلا والأرجنتين، والمعيار هنا أن مفهوم الناس عن الصندوق خاطئ .. الصندوق عندما يدخل فى برنامج مع دولة .. الدولة هنا هى الأعلم بالبرنامج، ولابد على الدولة أن تتأكد من أن البرنامج من الناحية الاجتماعية يمكن نجاحه.. كما أن أى برنامج له مدة وسينتهى شرط أن الظروف لا تتغير، وبالتالى نهاية البرنامج لا تعنى الاستدامة ، بل نقلة من وضع إلى وضع أفضل . وأضاف أن الصندوق اليوم أصبح يراعى فى تصميم برامجه البعد الاجتماى، لأن من آثارها رفع أسعار الفائدة بسبب وجود تضخم، وخفض الدعم وترشيد الإنفاق وغير ذلك، وهذه الآثار تطال الجميع لكن المشكلة تظهر فى طبقتين «المتوسطة والفقيرة»، لذلك مع الطبقة الفقيرة أصبح الصندوق يصر على وجود برامج حماية اجتماعية، وفى البيان الأخير الذى صدر فى مارس 2025 بين الصندوق والسلطات المصرية أنه تم الاتفاق على زيادة الموارد المخصصة لبرنامج «تكافل وكرامة»، وأصبحت هناك عبارة: «تخفيف العبء عن الطبقات الأولى بالرعاية» موجودة فى تصميم البرامج، لأن الصندوق فى الأصل ليس تنموياً، لكن على مدار السنوات الست الأخيرة حرص على برنامج خاص للدول الفقيرة على مدى بعيد ذى تكلفة منعدمة تقريباً ، وبرنامج الصلابة والاستدامة على 20 عاماً وبأسعار فائدة منخفضة، أما عن الطبقة المتوسطة فالصندوق يرى أن الإسراع فى الإصلاح يؤتى آثاره، حيث يدفع بمعدل النمو ويبدأ فى توفير الوظائف، ومن ثم تحسين الإنفاق وتحسين مستوى المعيشة وبالتالى تستفيد به الطبقة المتوسطة . ورداً على سؤال ل«لأخبار»، حول كون د. معيط، كان من قبل ممثلاً للحكومة المصرية، واليوم هو عضو تنفيذى بمجلس إدارة صندوق النقد، ويرى أن الدولة المصرية تبرم صفقات استثمارية ناجحة، وسيقول لماذا يوافق على قرض جديد لها؟، أجاب د. معيط، أن مصر مرت بعامين شديدى الصعوبة من «مارس 2022 إلى فبراير 2024، حيث كان هناك قائمة طويلة لمن يريدون فتح اعتمادات والحصول على مستحقات من العملة تتجاوز 10 مليارات دولار، كما كانت هناك بضائع فى الموانىء تحتاج لعملة للإفراج عنها، وكذلك مصر كانت تريد بناء الاحتياطى النقدى، وبالتالى مصر كانت بحاجة لتعويض حتى تفى بالتزاماتها، هذا فضلاً عن أن هناك مطلبًا أساسيًا وهو العودة السليمة لمرونة سعر الصرف، وكذلك إرسال رسالة ثقة للمصريين فى الخارج لحثهم على تحويل أموالهم إلى الداخل، وأيضاً المتعاملين فى الخارج، الذين كان لهم مستحقات، ومن ثم تحقيق هذا كان مرهونا بقوة دفع كبيرة تأتى حتى تتمكن الدولة من الوقوف مرة أخرى وبالفعل تفهموا، وأعلنوا أنهم سيستكملون ب 8 مليارات دولار حسب الاتفاق، هدا فضلا عن أن مصر بدأت هذا البرنامج مع الصندوق، طللبت برنامجاً قوياً حتى تقنع الأسواق الدولية التى تتعامل معها، فهى تكتتب فى السندات الخاصة بها وكذلك إقناع المتعاملين معها، لكن للأسف فى ذلك الوقت كان المبلغ المتاح من قبل الصندوق 3 مليارات دولار فقط ، لذلك لم يتحرك البرنامج من أكتوبر 2022 لم يتحرك إلا فى 6 مارس 2024 ، ثم ظهرت الصفقات الأخرى الممثلة فى البنك الدولى والاتحاد الأوروبى وكذلك عندما خصصت اليابان تمويلاً لنا أصبحت مصر تمسك بزمام الأمور وعادت الثقة بالتالى منذ 6 مارس 2024 حتى اليوم ونحن نقترب من 6 مارس 2026 والمستهدفات بدأت تتحقق.