وزارة العمل تُوفّر فرص عمل لائقة ل 75 شابًا من ذوي الهمم بالقاهرة    "سوديك": كل الدعم لفرد الأمن المعتدى عليه وتوكيل الدكتور محمد حمودة للدفاع عنه    القبض على المتهمين بالاعتداء على أب ونجله بقرية باسوس في القليوبية    في ثان أيام رمضان.. مواقيت الصلاة في الاسكندرية    إصابة سيدة فلسطينية باعتداء مستوطنين في مسافر يطا جنوبي الخليل    شرطة بريطانيا تفتش قصر شقيق ملك بريطانيا وتوسّع التحقيق في ملف "إبستين"    محافظة الجيزة ترفع 1060 طن مخلفات من أنفاق العشاروة بالعمرانية والريس ببولاق    محافظ سوهاج يطمئن على حالات تسمم بمستشفى جرجا ويأمر باتخاذ الإجراءات القانونية تجاه بائع مشروب "البوظة"    السيطرة على حريق بمخلفات كاوتش أعلى عقار بمدينة بنها دون خسائر بشرية    عشان البوظة..محافظ سوهاج يطمئن على حالات تسمم بمستشفى جرجا    هند صبرى والعيش مع الموتى فى مسلسل منّاعة    سلاح أمريكي ضارب يعبر مضيق جبل طارق باتجاه إيران    محافظ سوهاج يتفقد مستشفى جرجا الجديدة ويتابع مستوى الخدمات بالحميات    «الصحة العالمية» تجدد اعتماد مصر دولة خالية من الحصبة للعام الثالث على التوالي    "الأعلى للجامعات" ينظم فعاليات لدعم البرامج البينية وتعزيز التعاون مع جامعة الأزهر    القوات الجوية تنظم ندوة تثقيفية دينية بحضور وزير الأوقاف    سقوط صاحب النفوذ الوهمي لقيامه بالنصب باسم الجامعات الأجنبية    وزير «الصناعة»: تعزيز المرونة المؤسسية وربط البحث العلمي بالقطاع الإنتاجي    بسبب الإيقاف.. الأهلي يفقد نجم الفريق أمام سموحة    محافظ جنوب سيناء يتفقد منطقة الرويسات بشرم الشيخ    محافظ المنيا: استمرار موائد الرحمن وتوزيع الوجبات بالمراكز والقرى طوال شهر رمضان المعظم    الكشك على طريقة الجدات.. وجبة رمضانية مغذية ولذيذة    «عيشها بصحة».. شمال سيناء تطلق خطة موسعة للمبادرات الرئاسية خلال رمضان    إنجي كيوان مديرة أعمال ياسمين عبدالعزيز في مسلسل وننسى اللي كان    محافظ المنوفية يتفقد عدد من مواقف سيارات الأجرة| صور    مؤتمر جوارديولا: لم أتحدث عن تعادل أرسنال ولو لثانية.. ومازال هناك 12 مباراة    أوقاف كفر الشيخ تنظم «مقارئ الجمهور» حول تلاوة القرآن الكريم بالمساجد    الداخلية تكشف ملابسات واقعة تحرش بسيدة في القاهرة    حركة فتح: مصر تعبر عن الموقف العربي الحقيقي المساند للقضية الفلسطينية    يسرا تشيد بمسلسل «سوا سوا» وتؤكد: دراما إنسانية تستحق النجاح    قيادي بحركة فتح: تنكر المستوطنين بزي الجيش تعبير عن إرهاب منظم    هيئة السكك الحديدية تعلن تعديل تركيب وتشغيل مواعيد بعض القطارات    القومى للبحوث يشارك فى المرحلة التنفيذية لتحالف "تطوير صناعة الألبان"    «القومي للمرأة» يطلق المرصد الإعلامي لرصد الدراما الرمضانية    بأمر الملك سلمان.. وسام الملك عبدالعزيز ل 200 مواطن ومواطنة تبرعوا بأعضائهم    بولندا تكشف عن نظام "بلوشتش" لزرع الألغام وتلوّح بتلغيم حدودها مع روسيا    محافظ المنوفية يؤدي شعائر صلاة الجمعة بمسجد أبو علي بمركز ومدينة تلا    حلقة أسماء جلال في رامز ليفل الوحش تشعل غضب السوشيال ميديا    المالية: سعر العائد على «سند المواطن» 17.5% مع ميزة تنافسية كبرى    شرايين التنمية بقلب الصعيد.. كل ما تريد معرفته عن الخط الثاني للقطار الكهربائى    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    دعاء الجمعة الأولى من رمضان 2026 مكتوب وأجمل الأدعية المستجابة عنوان مشابه:    الفرعون الصغير في برشلونة| حمزة عبدالكريم.. موهبة تحتاج الصبر والفرصة    الاحتلال يمنع الفلسطينيين من دخول مدينة القدس    البرلمان الفنزويلي يقرّ بالإجماع قانون العفو    تغليظ عقوبة التهرب من التجنيد وإضافة حالة إعفاء، تفاصيل تعديل قانون الخدمة العسكرية    جوميز يهاجم التحكيم بعد خسارة الفتح من الاتفاق في الدوري السعودي    نجم الزمالك السابق: معتمد جمال على قدر المسؤولية.. والفريق يحتاج لعودة المصابين    د. ممدوح الدماطي يحاور أعظم محارب في الدولة الحديثة    طقس اليوم: دافئ نهارا بارد ليلا على أغلب الأنحاء.. والعظمى بالقاهرة 22    وفاة الممثل إريك داين بعد صراع مع المرض    صور| مسجد الحسين يشهد ثاني ليالي التراويح في أجواء إيمانية مهيبة    خاصمته 10 أشهر.. على قدورة يروي تفاصيل مشاجرته مع عمر كمال    وفاء عامر: العمل مع عادل إمام حلم.. ولا أندم على أدوار الجرأة لأنها كانت مرحلة تناسب سني    علي قدورة يكشف سر قراءته للقرآن بعد اعتزاله الفن    أبو السعود رجل مباراة المقاولون العرب والمصري في الدوري    ميشيل يانكون يكشف حقيقة شكواه ضد الأهلي    بث مباشر | ليلة الحسابات المعقدة في الدوري.. الأهلي يواجه الجونة تحت ضغط الصدارة المفقودة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



موسى: حرب أكتوبر علمية قبل أن تكون عسكرية..ومصر غيرت مفهوم الاستراتيجية الحربية

41 عاما مضت على ذكرى أعظم الانتصارات العسكرية في التاريخ، ذكرى انتصار السادس من أكتوبر 1973، والذي سجله المقاتل المصري بدمائه الذكية التي روت رمال سيناء.
ولإلقاء الضوء على هذه الانتصارات العظيمة التي حققتها العسكرية المصرية، وكيف تم الإعداد والتخطيط لها، وحتى نقف على الدروس المستفادة من هذه المعركة التي غيرت الإستراتيجية العسكرية العالمية.. كان لبوابة أخبار اليوم هذا الحوار مع اللواء أ.ح متقاعد د.طلعت موسى، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، والذي تخرج عام 1964، في الكلية الحربية وشارك في حرب 1967، وحرب الاستنزاف ومعركة أكتوبر 1973.. وإلى نص الحوار:
- كيف تم الإعداد والتخطيط لحرب أكتوبر ؟
أثناء عملية التخطيط والتحضير للمعركة تم تحديد أهم المشكلات التي يمكن أن تواجه القوات والأساليب العلمية لكيفية التغلب عليها، ولقد كان أهم تلك المشكلات النقط القوية والمواقع الحصينة، وأسلوب التغلب عليها واقتحامها، والساتر الترابي وكيف يتم تجاوزه وخزانات النابالم التي ستحول القناة إلى نيران مشتعلة، احتياطيات العدو القريبة والتي تقوم بنجدة النقط القوية خلال الساعات الأولى من العبور.
ويمكننا القول أن حرب أكتوبر كانت حرب علمية قبل أن تكون عسكرية ، فقد استخدمت القيادة العامة للقوات المسلحة وقتها كل الأساليب العلمية في التجهيز والتخطيط للحرب وحتى وقت التنفيذ نفسه واليوم والساعة والشهر، كل ذلك تم بناءا على أسس علمية دقيقة.
- متى علمت بتوقيت بدء الحرب؟
قال: "كنت وقتها رئيسا لعمليات أحد الكتائب، وطبقا لبرنامج التدريب اليومي كانت الكتيبة مصطفة في الطابور الصباحي لإجراء طابور اللياقة البدنية، وإذا بقائد الكتيبة يطلب منى جمع ضباط الكتيبة لعقد مؤتمر مع قائد الفرقة وفى تمام الساعة التاسعة حضر قائد الفرقة، وقال لنا: مبروك يا رجالة، الساعة التي نتمناها منذ سنوات قد جاءت سنحارب اليوم، وسنحرر سيناء".
وأضاف: "قال القائد، أضبطوا ساعتكم على ساعة جامعة القاهرة الساعة 12 ظهرا ستعبر الطائرات من فوقكم الثانية إلا خمس دقائق وسيعقبها التمهيد النيراني بالمدفعية لمدة 53 دقيقة حيث سنبدأ موجات العبور ونتقابل جميعا في سيناء بإذن الله وانصرف مسرعا إلى كتيبة أخرى ليقول لضباطها نفس الأوامر والتعليمات".
وتابع: "في الساعة الثانية إلا خمسة دقائق بعد الظهر بدأ الهجوم بانطلاق الطائرات في عنان السماء إلى سيناء لتنفيذ الضربة الجوية على الأهداف المخصصة لها من 3 مطارات وقواعد جوية، 10 مواقع صواريخ هوك، 3 مراكز قيادة وسيطرة وإعاقة إلكترونية، 2 موقع مدفعية بعيدة المدى، 3 مناطق شئون إدارية، عدد من محطات الرادار، جميع حصون العدو شرق بور فؤاد".
- وماذا عن المدفعية؟
قال: "في نفس اللحظة سقطت نيران أكثر من 2000 مدفع على طول جبهة القناة في أكبر تمهيد نيراني لعملية هجومية يشهدها التاريخ لمدة 53 دقيقة ، ثم بدأت في الساعة الثانية والثلث موجات العبور للقوات، ليتم الإعلان عن سقوط أول نقطة قوية للعدو ورفع العلم المصري عليها وبدأت قوات المهندسين في نفس اللحظة بدء أعمال فتح الثغرات والممرات في الساتر الترابي وإنشاء الكباري لعبور الدبابات والانتهاء منها قبل آخر ضوء".
- وماذا عن نقل الجنود إلى الضفة الشرقية للقناة؟
أجاب: "في أقل من 6 ساعات استطاعت فرق النسق الأول اقتحام قناة السويس على مواجهة 170 كم ، لقد كان ذلك رائعا لا يمكن أن ينسى، ولقد سجله التاريخ بكل فخر للعسكرية المصرية وللجندي المصري، الذي شهد بكفاءته العدو قبل الصديق".
- هل كانت ستنتهي الأسطورة العسكرية الإسرائيلية في الحرب لولا مساعدة أمريكا لها؟
قال: "القوات المصرية توقفت على الخط الذي استولت عليه حتى يوم 10 أكتوبر نظرا للخسائر الكبيرة التي تكبدتها إسرائيل في بداية المعركة، فقد اتصلت "جولدا مائير" رئيس وزراء إسرائيل بالرئيس الأمريكي يوم 8 أكتوبر، وهى تصرخ أنقذوا إسرائيل، وبدأ الإمداد الأمريكي بالدبابات والمعدات التي تم تدميرها عن طريق الجسر الجوى من أمريكا إلى مطار العريش إلى ميدان المعركة مباشرة".
وتابع: "تم أسر عدد من دبابات العدو يشير عداد المسافة بها إلى أنها قطعت 150 كم فقط، وهى المسافة من مطار العريش إلى ميدان المعركة، ولذلك فقد كان من الضروري لنا وقفة تعبوية لمدة أربعة أيام لأكثر من سبب أولا لضمان الثبات وتعزيز رءوس الكباري عن طريق استكمال أعمال التجهيز الهندسي لتوفير الوقاية للقوات".
وأكمل: "ثانيا إتاحة الفرصة لانتقال عناصر ووحدات الدفاع الجوى إلى شرق القناة وإجراء التجهيز الهندسي الملائم لها لتوفير الحماية لقواتنا أثناء القتال، ثالثا ضمان تحقيق الاتزان الإستراتيجي في المسرح بفضل وجود الأنساق الثانية للجيوش الميدانية واحتياطات القيادة العامة غرب القناة، رابعا إعادة تنظيم وتجميع القوات في رءوس الكباري".
- حدثنا عن دور الصاعقة المصرية؟
أسرد: "استطاعت الصاعقة المصرية الاستيلاء على المصاطب التي أعدها العدو لدباباته، ثم اندفعت جماعات منهم إلى الشرق لإقامة الكمائن لاقتناص دبابات العدو التي تحاول الاقتراب من الساتر الترابي وفى عمق سيناء، وخاضوا قتالا مستميتا على الطرق والمضايق ضد مدرعات العدو التي حاولت الاقتراب لإجهاض عملية العبور".
وأضاف: "واجهوا دبابات العدو بأسلحتهم الخفيفة المضادة للدبابات، وألقوا بأنفسهم في طريق تقدم العدو وعلى ظهورهم الألغام المضادة للدبابات كي تنفجر فوق أجسادهم مدرعات العدو في شجاعة منقطعة النظير، وبعد عدة دقائق من بدء العبور، وضع أكثر من ثمانية آلاف مقاتل مصري أقدامهم على الضفة الشرقية واقتحموا النقط بالمواجهة ودمروا تحصيناتها، وتم صد وتدمير هجمات العدو المضادة".
وتابع: "قبل آخر ضوء ذلك اليوم عبرت عشرات من طائرات الهليكوبتر المصرية تحمل قوات الصاعقة صوب أهدافها المخصصة لها على طول المواجهة لأعماق تصل 30 40 كم بدأت تنفيذ مهامها المحددة لتعطيل احتياطات العدو التعبوية من الوصول لأرض المعركة، وقبل بزوغ نهار اليوم التالي كانت قواتنا قد عززت مواقعها شرق القناة بأعداد كبيرة من المدرعات والمدفعية والأسلحة الثقيلة، ونجحت قواتنا خلال السابع من أكتوبر في تعميق رءوس الكباري حتى 8 كم شرقا، وتم تحرير مدينة القنطرة شرق".
- نريد أن نعرف أكثر عن عملية تطوير الهجوم في ال 14 من شهر أكتوبر ؟
كشف: "تم تطوير الهجوم يوم 14 أكتوبر ظهر من خلال سير أعمال القتال في المرحلة الأولى للعملية الهجومية الإستراتيجية وأن العدو يركز جهوده الرئيسية لإيقاف هجوم القوات السورية لما له من خطر كبير على العمق الإسرائيلي بصورة مباشرة، لذا فقد دفعت إسرائيل بالجزء الأكبر من احتياطها تجاه الجبهة السورية، ولإحباط مخطط العدو قررت القيادة المصرية إجبار العدو على نقل جهوده صوب سيناء لتخفيف الضغط على سوريا، ولإجبار العدو على المناورة، لذا تقرر التعجيل بقيام القوات المصرية بالضغط شرقا على العدو في سيناء".
وأكد: "تلخصت فكرة عملية التطوير يوم 14 أكتوبر في دفع القوات على المحاور الرئيسية الأربعة في سيناء، وتعرضت خلال تقدمها إلى ستائر الصواريخ المضادة للدبابات التي وصلت حديثا من الولايات المتحدة الأمريكية، لكن قواتنا تمكنت من التوغل لمسافة 12- 15 كم وأوقعت بالعدو خسائر كبيرة واحتلت بعض مواقعه".
- ذكرت في تصريح سابق أن مصر تعيش حالة حرب.. فما هو الفرق بين حرب أكتوبر وبين الحالة التي نعيشها الآن ؟
كنت أقصد أن مصر في حالة حرب على الإرهاب، وهى أكثر شراسة وضراوة من حرب أكتوبر 1973، لأن العدو في عام73 كان واضح ومعروف،وكنا نعلم أساليبه وعدده، و كان الجيش والشرطة والشعب حينها منضوون تحت لواء لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، ولذلك نجحنا في فترة قصيرة تحقيق النصر على العدو في سيناء ، لكن الإرهاب ليس له وطن أو مكان أو زمان، وقد استشرى هؤلاء الإرهابيون في جسد الشعب المصري،وما تقوم به القوات المسلحة الآن هي حرب ضروس، خاصة أن القضاء على الإرهاب يأخذ وقتا، كما أنه لا يوجد دولة في العالم تستطيع القضاء على الإرهاب بنسبة 100% بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية.
- كلمة أخيرة، ماذا تحب أن تقول عن الحرب؟
اختتم: " علينا أن نعتز بما حققناه من نتائج في حرب أكتوبر على المستوى المحلى والإقليمي والعالمي، فلقد كانت سببا في إيجاد موقف عربي موحد لم يشهده العالم من قبل، وعززت الوحدة الوطنية المصرية إلى درجة كبيرة، وأعادت للشعب ثقته بالقوات المسلحة، كما قضت على أسطورة جيش إسرائيل الذي لا يقهر، وغيرت الإستراتيجية العسكرية في العالم كله حتى باتت القيادة العسكرية في الدول الكبرى، تعكف على دراسة وتحليل حرب أكتوبر، كما أنها حركت أزمة الشرق الأوسط بدرجة لم تحدث من قبل ذلك".
41 عاما مضت على ذكرى أعظم الانتصارات العسكرية في التاريخ، ذكرى انتصار السادس من أكتوبر 1973، والذي سجله المقاتل المصري بدمائه الذكية التي روت رمال سيناء.
ولإلقاء الضوء على هذه الانتصارات العظيمة التي حققتها العسكرية المصرية، وكيف تم الإعداد والتخطيط لها، وحتى نقف على الدروس المستفادة من هذه المعركة التي غيرت الإستراتيجية العسكرية العالمية.. كان لبوابة أخبار اليوم هذا الحوار مع اللواء أ.ح متقاعد د.طلعت موسى، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، والذي تخرج عام 1964، في الكلية الحربية وشارك في حرب 1967، وحرب الاستنزاف ومعركة أكتوبر 1973.. وإلى نص الحوار:
- كيف تم الإعداد والتخطيط لحرب أكتوبر ؟
أثناء عملية التخطيط والتحضير للمعركة تم تحديد أهم المشكلات التي يمكن أن تواجه القوات والأساليب العلمية لكيفية التغلب عليها، ولقد كان أهم تلك المشكلات النقط القوية والمواقع الحصينة، وأسلوب التغلب عليها واقتحامها، والساتر الترابي وكيف يتم تجاوزه وخزانات النابالم التي ستحول القناة إلى نيران مشتعلة، احتياطيات العدو القريبة والتي تقوم بنجدة النقط القوية خلال الساعات الأولى من العبور.
ويمكننا القول أن حرب أكتوبر كانت حرب علمية قبل أن تكون عسكرية ، فقد استخدمت القيادة العامة للقوات المسلحة وقتها كل الأساليب العلمية في التجهيز والتخطيط للحرب وحتى وقت التنفيذ نفسه واليوم والساعة والشهر، كل ذلك تم بناءا على أسس علمية دقيقة.
- متى علمت بتوقيت بدء الحرب؟
قال: "كنت وقتها رئيسا لعمليات أحد الكتائب، وطبقا لبرنامج التدريب اليومي كانت الكتيبة مصطفة في الطابور الصباحي لإجراء طابور اللياقة البدنية، وإذا بقائد الكتيبة يطلب منى جمع ضباط الكتيبة لعقد مؤتمر مع قائد الفرقة وفى تمام الساعة التاسعة حضر قائد الفرقة، وقال لنا: مبروك يا رجالة، الساعة التي نتمناها منذ سنوات قد جاءت سنحارب اليوم، وسنحرر سيناء".
وأضاف: "قال القائد، أضبطوا ساعتكم على ساعة جامعة القاهرة الساعة 12 ظهرا ستعبر الطائرات من فوقكم الثانية إلا خمس دقائق وسيعقبها التمهيد النيراني بالمدفعية لمدة 53 دقيقة حيث سنبدأ موجات العبور ونتقابل جميعا في سيناء بإذن الله وانصرف مسرعا إلى كتيبة أخرى ليقول لضباطها نفس الأوامر والتعليمات".
وتابع: "في الساعة الثانية إلا خمسة دقائق بعد الظهر بدأ الهجوم بانطلاق الطائرات في عنان السماء إلى سيناء لتنفيذ الضربة الجوية على الأهداف المخصصة لها من 3 مطارات وقواعد جوية، 10 مواقع صواريخ هوك، 3 مراكز قيادة وسيطرة وإعاقة إلكترونية، 2 موقع مدفعية بعيدة المدى، 3 مناطق شئون إدارية، عدد من محطات الرادار، جميع حصون العدو شرق بور فؤاد".
- وماذا عن المدفعية؟
قال: "في نفس اللحظة سقطت نيران أكثر من 2000 مدفع على طول جبهة القناة في أكبر تمهيد نيراني لعملية هجومية يشهدها التاريخ لمدة 53 دقيقة ، ثم بدأت في الساعة الثانية والثلث موجات العبور للقوات، ليتم الإعلان عن سقوط أول نقطة قوية للعدو ورفع العلم المصري عليها وبدأت قوات المهندسين في نفس اللحظة بدء أعمال فتح الثغرات والممرات في الساتر الترابي وإنشاء الكباري لعبور الدبابات والانتهاء منها قبل آخر ضوء".
- وماذا عن نقل الجنود إلى الضفة الشرقية للقناة؟
أجاب: "في أقل من 6 ساعات استطاعت فرق النسق الأول اقتحام قناة السويس على مواجهة 170 كم ، لقد كان ذلك رائعا لا يمكن أن ينسى، ولقد سجله التاريخ بكل فخر للعسكرية المصرية وللجندي المصري، الذي شهد بكفاءته العدو قبل الصديق".
- هل كانت ستنتهي الأسطورة العسكرية الإسرائيلية في الحرب لولا مساعدة أمريكا لها؟
قال: "القوات المصرية توقفت على الخط الذي استولت عليه حتى يوم 10 أكتوبر نظرا للخسائر الكبيرة التي تكبدتها إسرائيل في بداية المعركة، فقد اتصلت "جولدا مائير" رئيس وزراء إسرائيل بالرئيس الأمريكي يوم 8 أكتوبر، وهى تصرخ أنقذوا إسرائيل، وبدأ الإمداد الأمريكي بالدبابات والمعدات التي تم تدميرها عن طريق الجسر الجوى من أمريكا إلى مطار العريش إلى ميدان المعركة مباشرة".
وتابع: "تم أسر عدد من دبابات العدو يشير عداد المسافة بها إلى أنها قطعت 150 كم فقط، وهى المسافة من مطار العريش إلى ميدان المعركة، ولذلك فقد كان من الضروري لنا وقفة تعبوية لمدة أربعة أيام لأكثر من سبب أولا لضمان الثبات وتعزيز رءوس الكباري عن طريق استكمال أعمال التجهيز الهندسي لتوفير الوقاية للقوات".
وأكمل: "ثانيا إتاحة الفرصة لانتقال عناصر ووحدات الدفاع الجوى إلى شرق القناة وإجراء التجهيز الهندسي الملائم لها لتوفير الحماية لقواتنا أثناء القتال، ثالثا ضمان تحقيق الاتزان الإستراتيجي في المسرح بفضل وجود الأنساق الثانية للجيوش الميدانية واحتياطات القيادة العامة غرب القناة، رابعا إعادة تنظيم وتجميع القوات في رءوس الكباري".
- حدثنا عن دور الصاعقة المصرية؟
أسرد: "استطاعت الصاعقة المصرية الاستيلاء على المصاطب التي أعدها العدو لدباباته، ثم اندفعت جماعات منهم إلى الشرق لإقامة الكمائن لاقتناص دبابات العدو التي تحاول الاقتراب من الساتر الترابي وفى عمق سيناء، وخاضوا قتالا مستميتا على الطرق والمضايق ضد مدرعات العدو التي حاولت الاقتراب لإجهاض عملية العبور".
وأضاف: "واجهوا دبابات العدو بأسلحتهم الخفيفة المضادة للدبابات، وألقوا بأنفسهم في طريق تقدم العدو وعلى ظهورهم الألغام المضادة للدبابات كي تنفجر فوق أجسادهم مدرعات العدو في شجاعة منقطعة النظير، وبعد عدة دقائق من بدء العبور، وضع أكثر من ثمانية آلاف مقاتل مصري أقدامهم على الضفة الشرقية واقتحموا النقط بالمواجهة ودمروا تحصيناتها، وتم صد وتدمير هجمات العدو المضادة".
وتابع: "قبل آخر ضوء ذلك اليوم عبرت عشرات من طائرات الهليكوبتر المصرية تحمل قوات الصاعقة صوب أهدافها المخصصة لها على طول المواجهة لأعماق تصل 30 40 كم بدأت تنفيذ مهامها المحددة لتعطيل احتياطات العدو التعبوية من الوصول لأرض المعركة، وقبل بزوغ نهار اليوم التالي كانت قواتنا قد عززت مواقعها شرق القناة بأعداد كبيرة من المدرعات والمدفعية والأسلحة الثقيلة، ونجحت قواتنا خلال السابع من أكتوبر في تعميق رءوس الكباري حتى 8 كم شرقا، وتم تحرير مدينة القنطرة شرق".
- نريد أن نعرف أكثر عن عملية تطوير الهجوم في ال 14 من شهر أكتوبر ؟
كشف: "تم تطوير الهجوم يوم 14 أكتوبر ظهر من خلال سير أعمال القتال في المرحلة الأولى للعملية الهجومية الإستراتيجية وأن العدو يركز جهوده الرئيسية لإيقاف هجوم القوات السورية لما له من خطر كبير على العمق الإسرائيلي بصورة مباشرة، لذا فقد دفعت إسرائيل بالجزء الأكبر من احتياطها تجاه الجبهة السورية، ولإحباط مخطط العدو قررت القيادة المصرية إجبار العدو على نقل جهوده صوب سيناء لتخفيف الضغط على سوريا، ولإجبار العدو على المناورة، لذا تقرر التعجيل بقيام القوات المصرية بالضغط شرقا على العدو في سيناء".
وأكد: "تلخصت فكرة عملية التطوير يوم 14 أكتوبر في دفع القوات على المحاور الرئيسية الأربعة في سيناء، وتعرضت خلال تقدمها إلى ستائر الصواريخ المضادة للدبابات التي وصلت حديثا من الولايات المتحدة الأمريكية، لكن قواتنا تمكنت من التوغل لمسافة 12- 15 كم وأوقعت بالعدو خسائر كبيرة واحتلت بعض مواقعه".
- ذكرت في تصريح سابق أن مصر تعيش حالة حرب.. فما هو الفرق بين حرب أكتوبر وبين الحالة التي نعيشها الآن ؟
كنت أقصد أن مصر في حالة حرب على الإرهاب، وهى أكثر شراسة وضراوة من حرب أكتوبر 1973، لأن العدو في عام73 كان واضح ومعروف،وكنا نعلم أساليبه وعدده، و كان الجيش والشرطة والشعب حينها منضوون تحت لواء لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، ولذلك نجحنا في فترة قصيرة تحقيق النصر على العدو في سيناء ، لكن الإرهاب ليس له وطن أو مكان أو زمان، وقد استشرى هؤلاء الإرهابيون في جسد الشعب المصري،وما تقوم به القوات المسلحة الآن هي حرب ضروس، خاصة أن القضاء على الإرهاب يأخذ وقتا، كما أنه لا يوجد دولة في العالم تستطيع القضاء على الإرهاب بنسبة 100% بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية.
- كلمة أخيرة، ماذا تحب أن تقول عن الحرب؟
اختتم: " علينا أن نعتز بما حققناه من نتائج في حرب أكتوبر على المستوى المحلى والإقليمي والعالمي، فلقد كانت سببا في إيجاد موقف عربي موحد لم يشهده العالم من قبل، وعززت الوحدة الوطنية المصرية إلى درجة كبيرة، وأعادت للشعب ثقته بالقوات المسلحة، كما قضت على أسطورة جيش إسرائيل الذي لا يقهر، وغيرت الإستراتيجية العسكرية في العالم كله حتى باتت القيادة العسكرية في الدول الكبرى، تعكف على دراسة وتحليل حرب أكتوبر، كما أنها حركت أزمة الشرق الأوسط بدرجة لم تحدث من قبل ذلك".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.