افتتاح الجناح المصري المُشارك في فعاليات بورصة برلين السياحية 2026    إي آند مصر تطلق مبادرات لدعم الأسر المستحقة خلال رمضان    اتساع دائرة الاستهدافات الإيرانية فى الخليج.. غدا ب"اليوم السابع"    مصرع شاب وإصابة اثنين فى تصادم بطريق دمو بالفيوم    أشرف زكي يرد على اتهامات فرض روجينا بطلة للأعمال الدرامية: مسيرتها تتحدث عنها    أشرف زكي: رامز بيحب أسماء جلال والموضوع هزار.. "الدنيا سخنت بسبب السوشيال ميديا"    «أولاد الراعي» الحلقة الأخيرة.. نوران ماجد تتألق في مشهد قتل أحمد عيد    وزير الدفاع يلتقى مقاتلي «البحرية والمنطقة الشمالية العسكرية» ويشاركهم الإفطار    الإعدام لعاطل بتهمة قتل خفير وإصابة آخر فى قنا    خطر المخدرات ودور الشباب في المواجهة.. ندوة توعوية بجامعة كفر الشيخ    20 ألفاً مقابل 4 ملايين.. واشنطن وطهران تتسابقان نحو استنزاف المخزونات    منافسة ثلاثية| صراع هداف الدوري يشتعل    محافظ دمياط يتابع إنشاء صالة مغطاة في كفر سعد    أشرف زكي: تركي آل الشيخ داعم كبير للفن المصري.. ونهضة مرتقبة    دار الإفتاء توضح حكم فدية الصيام لكبيرة السن غير القادرة ماديًا    رد حاسم من الدكتور علي جمعة حول شعور بعض الأشخاص بوجود أعمال وسحر    الدكتور المنشاوي يطمئن على طالبات جامعة أسيوط الأهلية المصابات في حادث انقلاب سيارة    مجلس الإرسالية العالمية يدين العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران ويدعو لصون السيادة    تواصل الحملات الرقابية لهيئة البترول على منظومة توزيع الوقود    وزير النقل يتفقد ورش تطوير عربات قطارت البضائع في الإسكندرية    الرياضية: سفره إلى مدريد مرجح.. فحوصات لتحديد مصير رونالدو من مواجهة نيوم    وزير الخارجية يتابع أوضاع الجاليات المصرية بالمنطقة من مقر خلية العمل المشكلة بالقطاع القنصلي    قيد أسهم مصر لتأمينات الحياة في البورصة المصرية برأسمال 5 مليارات جنيه    ارتفاع معدل التضخم في منطقة اليورو بنسبة 1.9% خلال فبراير    المجالس الطبية المتخصصة: 56 مليون قرار علاج على نفقة الدولة حتى 2026    بيتر ميمي يعلن عرض فيلم «مفتاح العودة» التسجيلي بعد نهاية «صحاب الأرض»    تامر حسني يقلق الجمهور على هاني شاكر.. بهذه الرسالة    طريقة عمل الكريب، لفطار رمضاني غير مكلف وشهي    وزير التربية والتعليم يزور "57357" ويشيد بالدور الإنساني والعلمي للمستشفى    وزير البترول: مصر يمكنها المساعدة في نقل النفط السعودي إلى البحر المتوسط    خبير: تعديل الضريبة العقارية يوفر تسهيلات كبيرة لكنه يحتاج حماية أكبر لمحدودي الدخل    تفاصيل 5 فعاليات رمضانية بالأوبرا    محمد عبد المولى: 50% زيادة فى أقساط التأمين على السفن بسبب الحرب الإيرانية    الرئيس الأوكراني يدين اللهجمات الإيرانية ضد الإمارات    محمد وهبي يقترب من خلافة الركراكي في قيادة منتخب المغرب    انفجارات فى كابول وتصاعد الاشتباكات مع باكستان... القتال يمتد إلى عدة ولايات    رئيس الوزراء: غلق مضيق هرمز واستهداف سفن وإنشاءات نفطية سيؤثر على المنطقة بالكامل    خالد جلال مدربا للإسماعيلي وحسني عبد ربه مديرا رياضيا بدون مقابل    «الرعاية الصحية»: تقويم عظام الوجه باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد بمجمع الإسماعيلية الطبي    بسبب رفضها معاشرته، إحالة عاطل بتهمة قتل زوجته في الوراق للجنايات    التحفظ على أموال صانعة محتوى بتهمة غسل 60 مليون جنيه من نشاط غير مشروع    إحاله أوراق قاتل جاره بكفر الزيات لمفتي الجمهورية    المنشاوي يتابع تنفيذ برنامج ميكنة شئون التعليم والطلاب بكلية الحاسبات والمعلومات بجامعة أسيوط    إجراءات قانونية ضد 22 عنصرًا جنائيًا لقيامهم بغسل 1.4 مليار جنيه    إصابة 13 شخصاً في تصادم سيارتين بالشرقية    مسجد أبو بكر الصديق.. إرث إسلامي وتاريخي في المدينة المنورة    الرياضية: لقاء مصر والسعودية الودي قد يقام في القاهرة بدلا من قطر    شعبية الغردقة تتألق في افتتاح ليالي رمضان الثقافية والفنية بقصر ثقافة الغردقة    محمود أبو الدهب: ناصر منسي الأجدر بقيادة هجوم المنتخب في كأس العالم    إيران: 787 قتيلا ضحايا الهجوم الأمريكي الإسرائيلي    طلاب جامعة القاهرة يشاركون الهلال الأحمر في إعداد قافلة "زاد العزة" المتجهة لغزة    هشام نصر: صدارة الزمالك للدوري ضد المنطق.. ونثق في مشروع جون إدوارد    أخبار فاتتك وأنت نائم| حريق في السفارة الأمريكية..خناقة حريمي.. شظايا وسط إسرائيل    محافظ المنوفية يجري زيارة مفاجئة لمستشفى الحميات بشبين الكوم    خسوف كلي للقمر تزامنًا مع بدر رمضان.. تعرف على المدة وكيفية أداء الصلاة    رئيس الوفد يشكل لجنة لتحويل الصحيفة والبوابة إلى مؤسسة متكاملة    رمضان.. مرآةُ النفسِ والوجدان    بعد مشهد الابتزاز الإلكترونى بمسلسل حد أقصى.. اعرف كيفية التصرف الصحيح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محمد فهمي يكتب
كواليس.. حرب أكتوبر
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 04 - 10 - 2014

وانتهت هذه المقابلة التي حضرها الدكتور عصمت عبدالمجيد.. مندوب مصر الدائم في الأمم المتحدة.. بمشادة حادة.. عندما أعلن الزيات رفضه لهذه التهديدات.. فانفجر كيسنجر غاضبا وصارخا
شاءت العناية الإلهية.. أن تهل علينا هذه الأيام من شهر أكتوبر.. ونحن نحتفل بأكثر من عيد.. نحن نحتفل بعيد الأضحي المبارك.. عيد الفداء.
ونحتفل بذكري حرب أكتوبر المجيدة.. عيد النصر.. والعزة والكرامة الوطنية.
نذكر حرب أكتوبر التي كانت أشبه بالمعجزة.. بعد الاتفاق الذي تم الاتفاق عليه بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية علي حل أزمة الشرق الأوسط بالطرق السلمية.. وأشير هنا إلي البيان الثاني الذي صدر بعد آخر زيارة قام بها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر لموسكو.. قبل وفاته بشهور قليلة.. ونشرته صحيفة »أخبار اليوم»‬ الاسبوعية كاملا.. ومضي علي حل أزمة الشرق الأوسط سلميا.. ودون اللجوء للحرب.. وقبول مبادرة روجرز التي نقلت الأزمة من سلطان الأمم المتحدة إلي سلطان واشنطن!
***
يروي الرئيس الراحل أنور السادات.. الجانب السياسي من الحرب المجيدة وما جري في الكواليس فيقول:
بعد 6 ساعات من بدء الحرب في السادس من أكتوبر.. جاءني السفير السوفيتي يطلب مقابلة عاجلة.. وكنت في غرفة العمليات.. وخرجت بعد أن اطمأننت إلي نجاح العبور.. وهنأت الضباط بهذا الانتصار التاريخي.. وكانت ألوية الجيش تتسابق في رفع أعلامها علي خط بارليف.. وقابلت السفير السوفييتي في قصر الطاهرة.. القريب.. ورفضت فكرة وقف إطلاق النار التي عرضها عليَّ.. وفي اليوم التالي.. أي بعد أقل من 24 ساعة علي لقائنا مساء 6 أكتوبر.. رفضت الفكرة مرة ثانية.. وكذلك رفضت الفكرة عندما جاءني الكسي كوسيجين رئيس وزراء الاتحاد السوفيتي يوم 12 أكتوبر.. وبقي في زيارة القاهرة أربعة أيام.
***
ويروي السفير الراحل صلاح زكي سكرتير وزير الخارجية الدكتور محمد حسن الزيات مذكراته وما يلي:
كنا في نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي الصباح الباكر ليوم 6 أكتوبر تصاعدت.. وعلي غير العادة اتصالات مكثفة.. مع هنري كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة الذي كان يقيم في فندق والدورف استوريا.. وهو نفس الفندق الذي يقيم فيه الوزير الزيات.. حيث أجري ثلاثة اتصالات مع الزيات خلال ساعة واحدة من السابعة صباحا بتوقيت نيويورك.. وتركزت هذه الاتصالات علي أن القوات المصرية والسورية تعد للهجوم علي إسرائيل خلال الساعات القادمة، وانحصر رد الوزير الزيات في انه ليس لديه معلومات في هذا الشأن.. وأن ما تدعيه إسرائيل هو تكرار لما حدث من خداع سنة 1967.
ويقول صلاح زكي في مذكراته:
بعد بدء المعركة بان القلق الشديد للولايات المتحدة في اللقاء الذي تم بين الدكتور الزيات وهنري كيسنجر بناء علي طلب الأخير بعد الساعة الثامنة مساء نفس اليوم السبت السادس من أكتوبر.. أي بعد ساعات من معركة عبور قناة السويس.. ومن أهم ما جاء في حديث كيسنجر ان إسرائيل لديها ما يكفيها من العتاد العسكري لمدة عشرة أيام.. وعلي القوات المصرية أن تنسحب من الأراضي التي »‬احتلتها» فورا.. والعودة إلي ما كانت عليه.. وأن الولايات المتحدة ستتدخل تدخلا مباشراً.. إذا لم يتم ذلك! وكان رد الزيات وفقا لمذكرات صلاح زكي.. كما يلي: أريد أن أصحح بعض ما ورد في حديثك.. وهو أن القوات المصرية لم تقم باحتلال الأراضي التي تشير إليها.. ولكنها قامت بتحرير أرض مصرية ولن تنسحب منها!
وانتهت هذه المقابلة التي حضرها الدكتور عصمت عبدالمجيد.. مندوب مصر الدائم في الأمم المتحدة.. بمشادة حادة.. عندما أعلن الزيات رفضه لهذه التهديدات.. فانفجر كيسنجر غاضبا وصارخا.. بسبب استخدام الزيات كلمة »‬تهديدات».. وقال منهيا المقابلة: إنني لن اتصل بك بعد ذلك.. وسوف اتصل بالقاهرة مباشرة!
ويقول صلاح زكي.. انه من الواضح ان كيسنجر استخدم بعد هذه المقابلة خطاً مباشراً مع القاهرة.
***
بعد هذه المقابلة الساخنة.. عاد سعير الاتصالات المكثفة بين الزيات وبين وزراء خارجية الدول الذين جاءوا لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.. وتكثفت الاتصالات الأمريكية اعتبارا من 7 أكتوبر في اتجاه دعوة مجلس الأمن لإصدار قرار بوقف القتال وعودة القوات إلي الخطوط التي كانت عليها قبل نشوب القتال. وأرادت واشنطن إشراك الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن لإصدار هذا القرار.. ولكنها لم تجد استجابة من الاتحاد السوفيتي والصين وفرنسا.. وعدم وضوح الموقف البريطاني.
وأرجأت الولايات المتحدة.. الدعوة لعقد مجلس الأمن انتظاراً لتطور الأحداث علي أرض المعركة في الوقت الذي أقامت فيه جسراً جوياً لإمداد إسرائيل بالسلاح الأمريكي المتطور وخاصة الصواريخ التي تستخدمها طائرات الهليوكوبتر ضد المدرعات التي تمكنت بها إسرائيل من إحداث الثغرة.. وفق معلومات صورتها الأقمار الصناعية الأمريكية.. وزودت بها إسرائيل.. مما أحدث توازنا علي أرض المعركة.. وبدأت واشنطن اعتباراً من 17 أكتوبر 1973 السعي لعقد اجتماع لمجلس الأمن.. لإصدار قرار بوقف القتال وإرسال قوات دولية للفصل بين القوتين المصرية والإسرائيلية بهدف إبقاء الوضع في الثغرة علي ما هو عليه.. لإيجاد نوع من التوازن في نتائج المعركة يمكنها من السيطرة مرة أخري علي القرار السياسي في المنطقة!
***
وتدور الأيام.. وتتداعي الذكريات.. إلي اليوم الحزين الذي جري فيه اغتيال الرئيس الشهيد أنور السادات ويعقد مجلس الوزراء الإسرائيلي اجتماعا طارئا برئاسة مناحم بيجين رئيس الوزراء.. ويتخذ بعد الاغتيال بساعة واحدة قراراً بإرجاء الانسحاب من سيناء.. حتي تتبين إسرائيل نوايا الرئيس الجديد من اتفاق السلام.. وقدرته علي الالتزام بما جري الاتفاق عليه في كامب ديفيد.. في إشارة من الجانب الإسرائيلي للمعارضة التي أبدتها بعض العناصر المصرية للاتفاق.. وتلك قصة أخري.. تروي ما جري في كواليس السياسة وتسجل بكل الشكر والوفاق.. مواقف أطراف سياسية أجبرت إسرائيل علي الانسحاب في الموعد المتفق عليه.. وفي مقدمتها المستشار الألماني هيلموت شميت الذي دفع ثمنا باهظا بسبب هذاالموقف.. ولايزال يدفعه حتي لحظة كتابة هذه السطور.
***
الآن.. نحن نحتفل بعيد الأضحي المبارك.. وبانتصارنا في حرب أكتوبر المجيدة.. في أجواء الانتصار علي عصابات الفسق والفساد.. التي سعت للانتقام من قواتنا المسلحة.. وجنودنا الأبطال.. وإعادة سيناء لإسرائيل مرة ثالثة.
كل عام والشعب المصري العظيم.. بخير.. يحقق الانتصارات.. في مجالات البناء والتعمير.. والإبداع.. ومكافحة الإرهاب الذي يرفع أعلام الإسلام.. ليرتكب كل جرائم الفجر والخلاعة!
وانتهت هذه المقابلة التي حضرها الدكتور عصمت عبدالمجيد.. مندوب مصر الدائم في الأمم المتحدة.. بمشادة حادة.. عندما أعلن الزيات رفضه لهذه التهديدات.. فانفجر كيسنجر غاضبا وصارخا
شاءت العناية الإلهية.. أن تهل علينا هذه الأيام من شهر أكتوبر.. ونحن نحتفل بأكثر من عيد.. نحن نحتفل بعيد الأضحي المبارك.. عيد الفداء.
ونحتفل بذكري حرب أكتوبر المجيدة.. عيد النصر.. والعزة والكرامة الوطنية.
نذكر حرب أكتوبر التي كانت أشبه بالمعجزة.. بعد الاتفاق الذي تم الاتفاق عليه بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية علي حل أزمة الشرق الأوسط بالطرق السلمية.. وأشير هنا إلي البيان الثاني الذي صدر بعد آخر زيارة قام بها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر لموسكو.. قبل وفاته بشهور قليلة.. ونشرته صحيفة »أخبار اليوم»‬ الاسبوعية كاملا.. ومضي علي حل أزمة الشرق الأوسط سلميا.. ودون اللجوء للحرب.. وقبول مبادرة روجرز التي نقلت الأزمة من سلطان الأمم المتحدة إلي سلطان واشنطن!
***
يروي الرئيس الراحل أنور السادات.. الجانب السياسي من الحرب المجيدة وما جري في الكواليس فيقول:
بعد 6 ساعات من بدء الحرب في السادس من أكتوبر.. جاءني السفير السوفيتي يطلب مقابلة عاجلة.. وكنت في غرفة العمليات.. وخرجت بعد أن اطمأننت إلي نجاح العبور.. وهنأت الضباط بهذا الانتصار التاريخي.. وكانت ألوية الجيش تتسابق في رفع أعلامها علي خط بارليف.. وقابلت السفير السوفييتي في قصر الطاهرة.. القريب.. ورفضت فكرة وقف إطلاق النار التي عرضها عليَّ.. وفي اليوم التالي.. أي بعد أقل من 24 ساعة علي لقائنا مساء 6 أكتوبر.. رفضت الفكرة مرة ثانية.. وكذلك رفضت الفكرة عندما جاءني الكسي كوسيجين رئيس وزراء الاتحاد السوفيتي يوم 12 أكتوبر.. وبقي في زيارة القاهرة أربعة أيام.
***
ويروي السفير الراحل صلاح زكي سكرتير وزير الخارجية الدكتور محمد حسن الزيات مذكراته وما يلي:
كنا في نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي الصباح الباكر ليوم 6 أكتوبر تصاعدت.. وعلي غير العادة اتصالات مكثفة.. مع هنري كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة الذي كان يقيم في فندق والدورف استوريا.. وهو نفس الفندق الذي يقيم فيه الوزير الزيات.. حيث أجري ثلاثة اتصالات مع الزيات خلال ساعة واحدة من السابعة صباحا بتوقيت نيويورك.. وتركزت هذه الاتصالات علي أن القوات المصرية والسورية تعد للهجوم علي إسرائيل خلال الساعات القادمة، وانحصر رد الوزير الزيات في انه ليس لديه معلومات في هذا الشأن.. وأن ما تدعيه إسرائيل هو تكرار لما حدث من خداع سنة 1967.
ويقول صلاح زكي في مذكراته:
بعد بدء المعركة بان القلق الشديد للولايات المتحدة في اللقاء الذي تم بين الدكتور الزيات وهنري كيسنجر بناء علي طلب الأخير بعد الساعة الثامنة مساء نفس اليوم السبت السادس من أكتوبر.. أي بعد ساعات من معركة عبور قناة السويس.. ومن أهم ما جاء في حديث كيسنجر ان إسرائيل لديها ما يكفيها من العتاد العسكري لمدة عشرة أيام.. وعلي القوات المصرية أن تنسحب من الأراضي التي »‬احتلتها» فورا.. والعودة إلي ما كانت عليه.. وأن الولايات المتحدة ستتدخل تدخلا مباشراً.. إذا لم يتم ذلك! وكان رد الزيات وفقا لمذكرات صلاح زكي.. كما يلي: أريد أن أصحح بعض ما ورد في حديثك.. وهو أن القوات المصرية لم تقم باحتلال الأراضي التي تشير إليها.. ولكنها قامت بتحرير أرض مصرية ولن تنسحب منها!
وانتهت هذه المقابلة التي حضرها الدكتور عصمت عبدالمجيد.. مندوب مصر الدائم في الأمم المتحدة.. بمشادة حادة.. عندما أعلن الزيات رفضه لهذه التهديدات.. فانفجر كيسنجر غاضبا وصارخا.. بسبب استخدام الزيات كلمة »‬تهديدات».. وقال منهيا المقابلة: إنني لن اتصل بك بعد ذلك.. وسوف اتصل بالقاهرة مباشرة!
ويقول صلاح زكي.. انه من الواضح ان كيسنجر استخدم بعد هذه المقابلة خطاً مباشراً مع القاهرة.
***
بعد هذه المقابلة الساخنة.. عاد سعير الاتصالات المكثفة بين الزيات وبين وزراء خارجية الدول الذين جاءوا لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.. وتكثفت الاتصالات الأمريكية اعتبارا من 7 أكتوبر في اتجاه دعوة مجلس الأمن لإصدار قرار بوقف القتال وعودة القوات إلي الخطوط التي كانت عليها قبل نشوب القتال. وأرادت واشنطن إشراك الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن لإصدار هذا القرار.. ولكنها لم تجد استجابة من الاتحاد السوفيتي والصين وفرنسا.. وعدم وضوح الموقف البريطاني.
وأرجأت الولايات المتحدة.. الدعوة لعقد مجلس الأمن انتظاراً لتطور الأحداث علي أرض المعركة في الوقت الذي أقامت فيه جسراً جوياً لإمداد إسرائيل بالسلاح الأمريكي المتطور وخاصة الصواريخ التي تستخدمها طائرات الهليوكوبتر ضد المدرعات التي تمكنت بها إسرائيل من إحداث الثغرة.. وفق معلومات صورتها الأقمار الصناعية الأمريكية.. وزودت بها إسرائيل.. مما أحدث توازنا علي أرض المعركة.. وبدأت واشنطن اعتباراً من 17 أكتوبر 1973 السعي لعقد اجتماع لمجلس الأمن.. لإصدار قرار بوقف القتال وإرسال قوات دولية للفصل بين القوتين المصرية والإسرائيلية بهدف إبقاء الوضع في الثغرة علي ما هو عليه.. لإيجاد نوع من التوازن في نتائج المعركة يمكنها من السيطرة مرة أخري علي القرار السياسي في المنطقة!
***
وتدور الأيام.. وتتداعي الذكريات.. إلي اليوم الحزين الذي جري فيه اغتيال الرئيس الشهيد أنور السادات ويعقد مجلس الوزراء الإسرائيلي اجتماعا طارئا برئاسة مناحم بيجين رئيس الوزراء.. ويتخذ بعد الاغتيال بساعة واحدة قراراً بإرجاء الانسحاب من سيناء.. حتي تتبين إسرائيل نوايا الرئيس الجديد من اتفاق السلام.. وقدرته علي الالتزام بما جري الاتفاق عليه في كامب ديفيد.. في إشارة من الجانب الإسرائيلي للمعارضة التي أبدتها بعض العناصر المصرية للاتفاق.. وتلك قصة أخري.. تروي ما جري في كواليس السياسة وتسجل بكل الشكر والوفاق.. مواقف أطراف سياسية أجبرت إسرائيل علي الانسحاب في الموعد المتفق عليه.. وفي مقدمتها المستشار الألماني هيلموت شميت الذي دفع ثمنا باهظا بسبب هذاالموقف.. ولايزال يدفعه حتي لحظة كتابة هذه السطور.
***
الآن.. نحن نحتفل بعيد الأضحي المبارك.. وبانتصارنا في حرب أكتوبر المجيدة.. في أجواء الانتصار علي عصابات الفسق والفساد.. التي سعت للانتقام من قواتنا المسلحة.. وجنودنا الأبطال.. وإعادة سيناء لإسرائيل مرة ثالثة.
كل عام والشعب المصري العظيم.. بخير.. يحقق الانتصارات.. في مجالات البناء والتعمير.. والإبداع.. ومكافحة الإرهاب الذي يرفع أعلام الإسلام.. ليرتكب كل جرائم الفجر والخلاعة!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.