أنا شاب يا سيدي عمري 32 عاما.. وسيم ومتزوج حديثا.. ناجح والحمد لله رب العالمين في حياتي الاجتماعية والعملية .. وأحظي باحترام الأصدقاء والمعارف.. وزوجتي هبة البالغة من العمر 24 عاما.. إنسانة لطيفة للغاية.. كنت خلال فترة الخطوبة متعطشا لأن أسمع منها كلمة فهي دائما صامتة خجولة.. ولكن الأمر تغير تماما بعد الزواج.. حيث تحولت زوجتي إلى محطة إذاعية لا تهدئ ولا تأخذ استراحات ولا تنقطع عنها الكهرباء.. فزوجتي يا سيدي تتحدث بلا انقطاع وتنتقل بسلاسة وبدون روابط من موضوع لموضوع.. من السياسة.. إلى الاقتصاد.. إلى الفن.. إلى التحليل النفسي.. إلى أخبار الجيران والأقارب والمنطقة.. والويل والثبور وعظائم الأمور لو لم أبد اهتماما لما تقوله.. وأتذكر أنني ذات يوم كنت ذاهلا وعلى وشك السقوط نائما بعد يوم عمل شاق فيما كانت هبة تتحدث فوجدتها تصيح: " إنك لا تبدي أي احترام للكلام التافه الذي أقوله".. أحيانا أعتقد أن أفضل طريقة لتعذيب المعتقلين هي إخضاعهم لاستجوابات زوجتي الحبيبة فهي لن تتوقف عن الكلام حتى يعترفوا بما قاموا به وما لم يقوموا به.. أشعر أنني على وشك الانهيار فماذا أفعل؟ عزيزي.. يقول مثلنا الشعبي البطران سكته قطران. وقد رزقك الله سبحانه وتعالى بزوجة لطيفة مسلية تشغل وقتك وأذنيك على مدار الساعة.. فاحمد الله عليها.. وحاول أن تتفاعل معها وتشاركها حواراتها بدلا من أن تكون مجرد حائط أصم تشعرها بأنها تزوجت رجلا لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم.. المشكلة فيك أنت يا سيدي وليس في زوجتك.. وفقك الله لما فيه الخير..