مظاهرات في طهران تهتف «الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل» عقب وقف إطلاق النار    العراق يرحب بإعلان وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران    طقس اليوم الأربعاء.. تحذيرات من عودة الأمطار الرعدية والرياح الترابية    راي ستيفنز الحائز على جائزة جرامي يتعافى بعد كسر رقبته ونقله للمستشفى    وكالة فارس: خطة التفاوض تضمنت التزام إيران بعدم امتلاك سلاح نووى ومرور سفت عبر «هرمز»    مصر ترحب بإعلان ترامب تعليق العمليات العسكرية في المنطقة وتدعو لاغتنام الفرصة    خبراء ودبلوماسيون يؤكدون دور مصر في استقرار الشرق الأوسط    سي إن إن عن مسؤولين أمريكيين: ويتكوف وكوشنر وفانس ضمن فريق واشنطن في محادثات إيران    أحمد هاشم يكتب: أفاعي «‬الإخوان» ‬ ‬‮«6»|‬‬محمد ‬بديع..‬ ‬مرشد ‬الدم    أسعار الذهب تقفز بسرعة الصاروخ بعد إعلان إيقاف الحرب بالمنطقة    خيانة في بيت العيلة، عم يعتدى جنسيا على طفلتي شقيقه بالمنوفية    حريق في منشأة حبشان لمعالجة الغاز بالإمارات    الدولار يتراجع بعد إعلان وقف إطلاق النار بالشرق الأوسط    هبوط أسعار النفط بعد إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران    ماذا بعد تمديد مهلة ترامب لإيران... أبرز السيناريوهات المتوقعة    إصابة والد الفنان حمادة هلال بالشلل النصفي.. اعرف التفاصيل    الحكم التركي يقدم دليلا قاطعا على استحقاق الأهلي لركلة جزاء أمام سيراميكا كليوباترا    نجل أبو زهرة يكشف كواليس نقل والده وقراره رفض الجراحة    كومباني: خضنا معركة أمام ريال مدريد.. وسنحاول الفوز بمواجهة الإياب    بطريرك الكنيسة الشرقية القديمة يدعو إلى الصلاة من أجل سلام العالم وشفاء جراح الحروب    حريق يلتهم محلًا بسبب خلافات مالية بالدقهلية.. وضبط المتهمين    مأساة في الإسماعيلية.. مصرع فتاة وإصابة والدها وشقيقها في حريق مروع ب"أبوصوير"    ضبط 700 كيلو دواجن نافقة في حملة تفتيشية للطب البيطري ببني سويف    مصرع عاطل بطلق ناري خلال مشاجرة في بولاق الدكرور    اجتماعات مكثفة ب«التعليم» لوضع جدول الثانوية العامة تمهيدًا لإعلانه نهاية الشهر بعد مناقشته مع اتحاد الطلاب    استجابة لشكاوى المواطنين.. بدء أعمال إحلال وتجديد محطة صرف "أرض الجمعيات" بالإسماعيلية    فرص شغل بجد.. بني سويف الأهلية تنظم الملتقى الأول للتوظيف والابتكار وريادة الأعمال    يوسف شامل يفوز بذهبية بطولة العالم للناشئين والشباب للسلاح بالبرازيل    الدولار يقود فوضى الأسواق .. تراجع الجنيه يتسارع والنظام يجد في الحرب مبرراً جديداً للأزمة ؟!    بحضور إبراهيم السمان.. جنازة وعزاء والد السيناريست محمود حمان في مسقط رأسه بالبحيرة    أبخل خلق الله .. الصهاينة يستغلون صفارات الإنذار للهروب من المطاعم وعدم دفع"الحساب "    الكشف الطبي على 1240 مواطنًا بالقافلة الطبية بقرية أبوصوير البلد بالإسماعيلية    أربيلوا: لا أفهم القرارات التحكيمية.. وسنفوز على بايرن ميونيخ في ملعبه    عبد الحفيظ: اتحاد الكرة يعاندنا.. وسنطالب بالتحقيق في تجاوزات الحكم ضد لاعبي الأهلي    علاء عبد العال يعلن قائمة فريق غزل المحلة لمواجهة الجونة    أخبار × 24 ساعة.. التموين: إنتاج 525 ألف طن سكر محلى من القصب حتى الآن    قطر تطبق إجازة فى جميع مراحل التعليم حتى نهاية الأسبوع الجاري    فخري لاكاي يتوج بجائزة رجل مباراة سيراميكا والأهلي بعد هدفه الصاروخي    القافلة الطبية المجانية بأبوصوير بالإسماعيلية تقدم خدماتها ل1240 مواطنا    كان خارج من عزاء أخته.. السجن 15 عامًا لمتهمين اثنين و3 سنوات لثالث قتلوا مسنا في المنوفية    نرمين الفقي تفجّر مفاجأة عن سر شبابها الدائم: لا فيلر ولا بوتوكس    دياب: مكافأة التتويج بالدوري ستكون ضخمة خلال الموسم المقبل    شركة VRE Developments تطلق "Town Center 2" بمدينة الشروق باستثمارات ضخمة وتقدم نموذجًا جديدًا للمشروعات القائمة على التشغيل الفعلي    محافظ الإسماعيلية يكرم الأمهات المثاليات لعام 2026    وزير الصحة يبحث مع شركة سانوفي تعزيز التعاون في توطين صناعة اللقاحات ودعم الأمن الصحي    التحالف الوطنى فى اليوم العالمى للصحة: الحق فى الصحة أحد ركائز التنمية المستدامة    إنقاذ رضيع ابتلع 6 قطع مغناطيس دون جراحة بمستشفى الأطفال بالمنصورة    مصر تتحرك لمواجهة الفقر المائي، سويلم يكشف محاور الجيل الثاني لإدارة منظومة المياه 2.0، والإحصاءات تكشف أرقاما صادمة عن نصيب الفرد    وفد "التنسيقية" يشارك بمناقشات إعداد قانون ضوابط استخدام الأطفال لتطبيقات التواصل الاجتماعي    نظافة المدارس وانتظام حضور الطلاب.. توجيهات جديدة لمدارس الجيزة    وفد رسمي من رئاسة أوزبكستان يزور الجامع الأزهر للإشادة بدوره العلمي (صور)    البيت الأبيض ينفي دراسة توجيه ضربات نووية لإيران    خالد الجندي يحذر: التنكر للزوجة ونسيان العشرة سبب رئيسي لتفكك الأسرة    أمين البحوث الإسلامية يحذر: العلم الذي يزيد المرء كبرًا وبال على صاحبه    وفاة والد المؤلف محمود حمدان.. وهذا هو موعد ومكان العزاء    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال مارس الماضي.. أولوية قصوى للتعامل العاجل والفعال مع شكاوى واستغاثات وطلبات المواطنين المرتبطة بقطاع الصحة    دمياط تحتضن التصفيات الأولية للنسخة ال33 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    أيقونة العفة وسيدة نساء العالمين، ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يستعرض سيرة السيدة "مريم"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يوميات الأخبار
عن مصطفي وعلي أمين أحاول الكتابة
نشر في أخبار اليوم يوم 18 - 04 - 2015

عشرات الكتاب وآلاف العمال.. وملايين القراء مدينون لهذين العملاقين.. فاقرأوا الفاتحة لهما..
عرفت مصطفي وعلي أمين عام 1944 وكان عمري تسعة أعوام عرفتهما من خلال جريدة «أخبار اليوم» التي اقتحمت بيتنا بأسلوبها الجديد ونافست الأهرام بجدارة والذي كنت لا أقرأه ولكني وجدت نفسي «أتفرج» علي «أخبار اليوم» وأضحك من نكت رخا وصاروخان وأصبحت عادة مثل الاستماع إلي الراديو وتناول الغداء مع الأسرة وقراءة الأرض لعبدالرحمن الشرقاوي وأيام طه حسين.. كان لدينا نهم للقراءة وأقول نهم لأننا كنا نتخاطف «أخبار اليوم» وروز اليوسف وكان الأهرام لا ينتقل من فوق «كوميدينو» الوالد حيث لا يقرأه إلا الكبار!!
في بدايتها جذبتنا «أخبار اليوم» فقد كانت شديدة الجاذبية بصفحاتها وصورها ورسومها كانت «أخبار اليوم» تهتم بالمرأة والموضة وأخبار درية شفيق وأمينة السعيد وأم كلثوم وليلي مراد وأنور وجدي والصغيرة فيروز.. وغيرهم وكذلك كانت تكتب عن نساء رحلن مثل صفية زغلول وهدي شعراوي وغيرهما وكانت تهتم بأخبار المرأة مثل المدرسات وكذلك الطبيبات والعاملات وتشجع عمل المرأة وتكتب سير العظيمات من نساء مصر والعرب وكذلك من نساء الغرب وقد اهتم الأخوان بتشجيع المرأة علي العمل بالصحافة سواء كمخبرات للبحث عن الأخبار أو في تغطية الخبر بأخذ أراء الناس في كل جديد ودخلت المرأة سواء خبرا أو عملاً من بوابة ملكية هي بوابة «أخبار اليوم» وكان لكتابة مصطفي أمين البسيطة للموقف السياسي أثر كبير في قراءات النساء للسياسة حيث كانت قراءة السياسة حكراً علي الرجال للأساليب الجافة التي تكتب بها ولكن لأن أستاذنا مصطفي أمين رحمه الله وجزاه عنا وعن الصحافة الحديثة كل خير كان يتعمد تغليف الخبر السياسي بكلمات تجعله سهلاً ويغري بالقراءة فبدأنا نقرأ الموقف السياسي لنعرف ما يحدث في هذا المجال الذي كان دائماً يبدو مغلقاً للمرأة والشباب وحكراً علي الكبار الذين يتعاطون السياسة ويقيمون الموقف السياسي ويتكلمون فيه! كذلك كان أستاذنا يحترم المرأة ويشدد أنها نصف المجتمع وأن هذا النصف أحق بالاهتمام لأنها أم كل الرجال!!
أما باقي مواد الجريدة فقد حرص الأخوان بحب لمصر وذكاء علي كشف الأمور لكل المصريين فقد بدآ أسلوباً جديداً في طرح الأخبار المهمة كأنهما يقيمان استفتاء للشعب صاحب الحق في كل ما يحدث علي الساحة سواء اقتصادياً أو سياسياً لدرجة أنهما كانا يقدمان استفتاءات بسيطة حول الحدث السياسي لمشاركة الناس في كل ما يجري في بلادهم واستطاع الأخوان أمين بكل ما يقدم في «أخبار اليوم» أن يصنعا من القارئ شريكاً في كل ما يحدث في البلد سواء سياسياً أو اقتصادياً أو فنياً فإذا لحن عبدالوهاب أغنية جديدة أفردت صفحة للأغنية هنا الكلمات ثم حوار مع الشاعر حول ظروف كتابة الأغنية ثم حوار مع الأستاذ عبدالوهاب حول اختياره للكلمات وكيف سيلحنها ثم حوارات مع العازفين حول انتظارهم للحن الجديد.
أما حفلات أم كلثوم الشهرية فكان لها رأي عام تخاطبه الجريدة منذ أول الشهر حتي إقامة الحفل سواء مع أم كلثوم من حوار معها حول الأغاني في الوصلات الثلاث أو الثوب الذي سوف ترتديه أو تسريحة الشعر التي ستظهر بها.. وحتي البروش الماس كان له مكان في المقال.
كذلك حوار مع الفرقة وهل اللحن وصل إليهم أم مازال سراً وهل هو صعب أم سهل!!.. وتظل المقالات تعطي للناس ما يجعلهم يستمتعون بالحفل وقد عرفوا كل ما فيه.
أما الحياة السياسية فقد تعمدت الجريدة بسياسة صاحبيها المنحازة للبسطاء فقد أصبح كل ما يحدث من سياسة خارجية أو داخلية أو تناول مشاكل الأمة تحت قبة البرلمان أصبح كل ذلك بين يدي كل البسطاء مع الجالسين علي المقاهي والذين لم ينالوا من التعليم إلا القراءة وهكذا أصبحت أخبار اليوم هي خبر.. البسطاء اليومي تجد فلاحاً يجلس علي المسطبة وحوله من لا يعرفون القراءة يستمعون إليه ليقرأ لهم ما هو مكتوب علي صفحات «أخبار اليوم».
وكان الاتجاه السائد في سياسة الأخوين علي ومصطفي أمين أن يجد سكان الحواري والأزقة وفي شوارع الحسين والسيدة زينب وقري مصر والصعيد أن يجدوا أنفسهم في الجريدة الجديدة وظهرت وظائف المندوبين ومديري المكاتب في عواصم المحافظات مثل المنصورة ودمنهور وبني سويف والفيوم وبورسعيد وصولاً لأسوان هؤلاء يغذون الجريدة بكل خبر جديد يحدث هناك لهذا وجد سكان مصر أنفسهم علي صفحات «أخبار اليوم» بعد أن كانت جريدة الأهرام الشديدة التحفظ لا يوجد أهل مصر فيها إلا نادراً ويملأون صفحة الوفيات التي اشتهرت بكثرة القراءة حتي يستطيعوا تأدية واجب العزاء ومازالت كذلك حتي الآن وقد درسنا في كلية الصحافة مقولة شهيرة من لم يمت في الأهرام فكأنه لم يمت.
أخبار اليوم والناس
وأفردت «أخبار اليوم» أبواباً للقراء يعبرون فيها عن أنفسهم وعما يريدونه من الدولة أو ما يتمنونه من تغيير في حياتهم فقد فتحت الجريدة قلبها لأقلام القراء والذين ظهر منهم كتاب بعد ذلك تم اكتشافهم عن طريق كبار الكتاب لأن هؤلاء القراء استطاعوا أن يعبروا عن مطالب الناس وآلامهم فاكتشفت فيهم الجريدة موهبة الكتابة فأصبحوا كتاباً بعد ذلك.
وظلت «أخبار اليوم» مسيطرة علي الشارع المصري والذي أصبح لا يخلو منها منزل أو مقهي أو محل تجاري أو حتي صالون حلاقة.. وذلك لأن الأخوين نجحا في أن يتواصلا مع الناس سواء في أخبارهم أو في مشاكلهم أو في توصيلها لأولي الأمر منهم بحيث لم يعد الوزراء ولا حتي رئيس الدولة في برج عاجي بل أصبح من يريد مقابلة وزير لحل مشكلة ما يبعث ل «أخبار اليوم» فتسهل له مهمته عن طريق مندوبيها المتواجدين باستمرار في كل الوزارات والذين نجحت الجريدة في عقد ثقة واتفاق غير مكتوب بين الوزراء وبين العاملين في الجريدة بحيث لا توجد مشكلة لقارئ عن وزير إلا واستجاب وحل المشكلة.
لهذا نجحت «أخبار اليوم» في عقد اتفاق شرف بينها وبين الدولة بحيث تتواصل مع الجماهير وأن «أخبار اليوم» هي السفير الدائم لهؤلاء الجماهير.
مشاكل الحياة اليومية
وأفردت «أخبار اليوم» بفنها الصحفي الذي وضع قواعده الأخوان أمين أفردت أكثر من مكان لتواصل القاريء مع الدولة وخصوصاً الوزارات المعنية بمشاكلهم الملحة مثل مشاكل التموين الملتصقة بقوت الناس وكذلك مشاكل الري التي تواجه الفلاحين وقد استطاعت «أخبار اليوم» في نهاية الأربعينيات أن توصي بحفر أكثر من ترعة في أماكن نائية من الصعيد والدلتا لتسهيل الري للفلاحين وأوصلت صوت الفلاحين للمسئولين وحينما جاء الفلاحون يطلبون من مصطفي وعلي أمين اطلاق اسميهما علي إحدي الترع التي كانا السبب في حفرها رفضا تماماً وقالا ضعوا لها اسم أحد زعماء الثورة العرابية أو ثورة 19 وفعلاً وضعوا علي احداها اسم الزغلولية نسبة إلي سعد زغلول والثانية ترعة عرابي نسبة إلي الزعيم أحمد عرابي.
استطاع الأخوان أن يتواصلا مع كل فئات الشعب سواء عن حل المشاكل أو توصيل الأخبار والمعلومات التي تؤهل المواطن لأن يكون مواطناً صالحاً ومطلعاعلي أحوال بلده.
مصطفي أمين أستاذا للصحافة
في الخسمينيات استعان عميد كلية الآداب الراحل الدكتور عز الدين فريد ورئيس قسم الصحافة الدكتور خليل صابات بالأستاذ مصطفي أمين ليحاضر للطلبة محاضرات في الصحافة العملية وقد تكلم أستاذنا مصطفي أمين عن الصحافة وأنها المهنة الوحيدة التي تبدأ هواية ثم تصبح مهنة وذلك لأن العمل بالصحافة لا تفيده الدراسة فقط ولكن لابد أن يكون واعياً لكل ما حوله ومن حوله وأن يتحول كل ما يراه إلي خبر أي أن حذاء شقيقه الجديد خبر وعملية جراحية لخاله خبر وبالطوا جديد لماما خبر.. ولص يقفز من فوق السطوح إلي البيوت خبر والمهم أن يفكر كيف يكتب الخبر ليصل ويجذب كل الناس.
وقد اقترح أستاذنا علي التلاميذ أن يصدر كل منهم جريدة صغيرة (اسمها أخبار بيتنا) وفعلاً قام الطلبة بعمل هذه الجرائد وكانت كلها اكتشاف لمواهب أصحابها والذين أصبحوا كتابا كبارا بعد ذلك في «أخبار اليوم» والأهرام والجمهورية.
مرض علي أمين
وحينما مرض أستاذنا علي أمين ورقد في المستشفي ذهبنا لزيارته وكان أستاذنا مصطفي أمين يكتب عموده اليومي فكرة بدلاً من شقيقه المريض والغريب أننا جميعاً لم نشعر بهذا التغيير لأن الأسلوب واحد والقضايا التي يتناولها العمود اليومي هي نفس نوع القضايا التي كان يتناولها أستاذنا علي أمين ولم يعرف أحدنا أن الذي يكتبها هو توأمه مصطفي إلا بعد أن عرفنا من عمال المطبعة ولعل القراء لم تصلهم هذه المعلومة حتي الآن.
وحينما رحل علي أمين كأنه لم يرحل وكأنه قد تحول إلي روح ودخل إلي جسد توأمه فقد صمم مصطفي أمين علي كتابة فكرة يومياً وأن القارئ ليس له ذنب في أن علي أمين رحل لأن فكرة كانت تحمل الأمل والرجاء يومياً لكل من يقرأها وكانت تفتح أبواباً كثيرة لكل المحبطين والذين يئسوا من حل مشاكلهم لقد كانت كأنها دواء ينعش الناس ويعيد لهم الأمل أو كأنها حقل دائم الخضرة يعيد للنفس الطمأنينة واستمرار الحياة فقرر توأمه مصطفي أمين أن تستمر فكرة وظل مصطفي أمين يكتبها حتي بعد الرحيل لتوأمه.. ظل يكتب العمود تحت نفس العنوان وبنفس روح التفاؤل التي كان يعيش بها علي أمين.
وكنا نعتقد أن أستاذنا سوف يموت وهو علي قيد الحياة برحيل توأمه ولكن ظل متمسكاً بالحياة وكأنه رافض لموت أخيه وظل يعمل بنفس الحماس ونفس التفاؤل اللا نهائي الذي كان يملأ قلب علي أمين وكأن روحه دخلت فيه فأصبحا واحدا.
مصطفي أمين في السجن
وفي قضية ملفقة شديدة التعقيد وفي وقت شديد القسوة سجن مصطفي أمين بتهمة هي أبعد ما تكون عنه وهي خيانة الوطن وإفشاء أسرار توصل إلي هدم الوطن ويعلم الله كم كان الرجل مظلوماً لأنه في مسيرته الطويلة لم يكن يتهم في شرف انتمائه لمصر وإلا لما قام بهذا العمل الصحفي الضخم الشديد الانتماء لأرض الوطن وتم تعذيبه ولعل دراما الحياة في حياة مصطفي أمين تثبت وجودها وهي أن الإنسان في قمة النجاح إما أن يموت وإما أن يطعن من الخلف وكانت الطعنة من الداخل من داخل دائرته الصحفية وممن حوله وكأن القضية كان أساسها تعذيبه ليس إلا وكأن من كادوا له لم يستطيعوا طعنه في نجاحه الصحفي فأرادوا أن يتناولوا جهة أخري لتكون الطعنة أكثر إيلاماً سامحهم الله أو ممكن أنهم كانوا يريدون الانفراد بالساحة ولكن يشاء القدر أن يخرج مصطفي أمين من السجن وأن يعود إلي قرائه وجريدته قبل أن يموت ويجلس علي عرشه ثانياً.. عرشه من الكتابة والذي يطل منه علي أحب من لديه في العالم وهم القراء والذين كانوا يلجأون إليه دائماً في كل مشكلة تواجههم حتي مع أولادهم!!.
وفي الحقيقة أنني حينما قابلت أستاذي علي أمين في لندن وكان مصطفي أمين في السجن وجدته صابرا وقادراً علي مواصلة الحياة ولم يقصف قلمه وظل يكتب في الصحف اللبنانية حيث أنه يتنفس حبر المطبعة ولا يستطيع أن يعيش بدون أن يناجي عشاقه كل يوم وهم القراء الأحباء ولكني لاحظت أن علي أمين كان طليقا سجينا وأن مصطفي أمين سجينا حرا فكل منهما يتبوأ مكان الآخر ولكنهما يكتبان ولأن الكتابة هي جزء لا يتجزأ من تركيبتهما البشرية.. فهي جزء من كل منهما أي أن لكل منهما رأسا وذراعين وجسدا ورجلين وقدمين ثم أقلام وأوراق للكتابة خلقها الله لتلازمهما.
السجين كان يكتب في السجن ويسرب الأوراق والحر كان يكتب في الخارج ويرسل أوراقه إلي السجين وتحولت كتاباتهما إلي كتب التهمتها أعين وعقول القراء ومازال النهر يجري حتي الآن بصحافة تلاميذهم بصماتهما علي جدران هذا الوطن الذي سوف يظل يحيا بأبنائه سواء سجنوا أم عاشوا أحراراً.
ان مصطفي وعلي أمين تحولا إلي آلاف الكتاب علي مر الزمن فكل من دخل «أخبار اليوم» أخذ رشفة من الكوب المملوء بالموهبة الصحفية من هذين العملاقين غير أن الرحمة سوف تملأ قبريهما حيث أن الميت الصالح (ابن بار يدعو له وصدقة جارية وعلم ينتفع به) وها هي صفية مصطفي أمين وأولاد رتيبة مصطفي أمين والابنة البارة لعلي أمين والراحلة خيرية خيري دائمو الدعاء لهم أما الصدقة الجارية فهي موجودة من كل صدقات أبناء «أخبار اليوم» والذين تسبب الأخوان لهما في الرزق الدائم سواء كان علماً وصحافة أو مادياً وعن طريق الآلاف منهم تكون الصدقة الجارية بكل الحب والعرفان لصاحبي هذه المدرسة الدائمة الخضرة التي لم يستطع أحد أن يدمرها رغم المحاولات الكثيرة بل أصبحت مدرسة وانظروا إلي عشرات الصحف الخاصة التي تصدر الآن ستجدون عليها علامة الجودة (مدرسة أخبار اليوم) والحمد لله.
وسوف تجدون في كل منها ملمحا من ملامح مدرسة «أخبار اليوم» ولو بحثتم فسوف تجدون بين من أنشأوها تلميذاً من مدرسة «أخبار اليوم» وهو الحفيد ياسر رزق ابن الأخ والصديق الغالي الراحل فتحي رزق الذي كان نموذجاً من تلاميذ مدرسة «أخبار اليوم» فقد كان جندياً بالسلاح في المقاومة في القنال وكان مقاوماً بالقلم مديراً لمكتب «أخبار اليوم» علي طول القنال ها هو ياسر رزق يقود المسيرة بجينات «أخباره اليومية» لو صح التعبير ومازالت المدرسة تزهو بها الصحافة المصرية وقد تحولت المدرسة إلي أم لكل الصحف الناطقة باسم الشعب.. رحم الله أستاذينا مصطفي وعلي أمين بقدر ما قدما للصحافة من فن وعلم وبقدر ما قدما لمصر من فن صحفي بالغ الأهمية والجاذبية أدام الله مدرستهما بالرحمة لهما علي مر الزمن وجعل قبريهما روضة من رياض الجنة جزاء ما تركا لنا من علم ينتفع به وكل صدقاتنا ترفع منها صدقة جارية علي روحيهما لأنهما أساس هذا الرزق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.