هناك ظروف اقتصادية صعبة قد تجعلنا نفكر في مصاعب عودة أبنائنا في الخارج عند مواجهة ظروف قاهرة لكننا الآن تحت وطأة خطر داهم يتمثل في الذبح سؤال وجدته في عين كل من له قلب ينبض.. علي وجه كل من بقي فيه ذرة إنسان.. علي وجه كل طفل ذهب عائله طلبا للقمة العيش وكان مصيره الذبح.. علي وجه كل زوجة عانت آلام فراق شريكها طلبا لعيشة أفضل.. علي وجه كل أب وكل أم فقدا فلذة كبدهما وترك فيهما جرحا لن يمحوه الزمن ولن تعوضه الأموال. هذا هو السؤال أما الظرف فهو مشهد الذبح البشع الذي ارتكبه زبانية داعش في المصريين المختطفين في ليبيا بدم بارد وقلوب لا تعرف الرحمة وكلمات تنطق باسم الدين وهي قطعا لا تعرفه ولم تألفه يوما بل هي عقول نزعت من مكمنها واستبدلت بحجارة لا تعي. لم يكتف الأوغاد بجرمهم بل بثوه علي العالم أجمع دون خجل أو وجل وكأنهم يقولون للعالم: ها نحن طيور الظلام ننفث ويلاتنا علي بني البشر وننتظر منكم جميعا القصاص فالحق يقول: «من قتل يقتل ولو بعد حين» وأيضا "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب". نعم القصاص قادم كما ذكر رئيسنا في كلمته للأمة ليلة الحادث الأليم ولم نلبث إلا سويعات قليلة ودك الطيران المصري الباسل معاقلهم فرءوس الدواعش أينعت وحان وقت قطافها وفي اعتقادي أن القصاص منهم سيمتد ويشمل العالم كله لأن جرائمهم البشعة لم تترك أحدا. علينا في خضم الغضب ضد جريمتهم الشنعاء ألا نحمل حكومتنا أكثر من طاقتها فقد حاولت ولكن ماذا نفعل والأحداث تجري في بلد فوضي وتشرذمات مسلحة وأركان للدولة غائبة علي أرض الواقع. وإذا كانت هناك من دروس مستفادة ففي مقدمتها ضرورة الرد العاجل والسريع والمدروس جيدا علي هذه الجرائم البشعة فبأي ذنب قتل المصريون الأبرياء؟ ألأنهم خرجوا طلبا للرزق والعيش الحلال؟.. علي حكومتنا ونحن منشغلون بالرد أو القصاص ألا تغفل ضرورة معالجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة للعديد من قري بلادنا والتي لاتزال تعيش تحت خط الفقر الذي يدفع أبناءها للموت غرقا في عرض البحر في هجرات غير شرعية أو السفر في مناطق خطرة ليذبحوا علي أيدي الفواحش أقصد الدواعش. علينا أيضا رعاية أسر هؤلاء الشهداء وغيرهم من شهداء الإرهاب في سيناء وكل ربوع الوطن فأموال الدنيا قطعا لن تعوضهم عن الاحساس بالأمان الذي افتقدوه لكنها نوع لابد منه تعزية للنفس وإبرازا لدور الدولة الذي لابد وأن يكون. علي الدولة أن تمارس دورها الحاسم في منع سفر المصريين لمناطق الخطر بل وإجبارهم علي العودة الفورية وعدم النظر لحسابات اقتصادية قد تكون واقعية لأن نترك أبناءنا تحت ويلات الخطر.. نعم هناك ظروف اقتصادية صعبة وتحديات كبيرة نواجهها وقد تجعلنا نفكر في مصاعب عودة أبنائنا في الخارج عند مواجهة ظروف قاهرة لكننا الآن تحت وطأة خطر داهم يتمثل في الذبح.. وكل هذا لا يمنعنا من مراعاة الظروف الإنسانية فهناك مصريات متزوجات من ليبيين ولا يجب منعهن من السفر بل يجب مساعدتهن لالتئام شمل الأسر ودرءا للمخاطر وهكذا هناك مصريون متزوجون من ليبيات ولهم أسر تعيش هناك منذ سنوات طويلة ويجب ترتيب أوضاع مثل هذه الفئات. أقول مهما كان ردنا موجعا للدواعش فلن يشفي غليلنا في مشاهد الذبح التي ارتكبت بحق شهداء أبرار لم يرتكبوا ذنبا ولا جريرة.. حسبنا الله ونعم الوكيل. حرف ساخن: رغم الألم الذي يعتصرنا لفقدان 22 شابا من زهرة أبنائنا قبل مباراة الزمالك وإنبي فإننا نرجو تهيئة الأجواء سريعا لعودة الدوري ليس فقط لأن الكرة تمثل مزاجا عاما للمصريين وليس لأنها صناعة تتعيش منها فئات غير قليلة العدد ولكن أيضا لترحمنا من اكتئاب برامج التوك شو.