احتل الهجوم الإسرائيلي علي مستودع أسلحة روسية متطورة باللاذقية في سوريا الأسبوع الماضي جزءا كبيرا من اهتمام الصحافة الغربية حيث تتوالي التفسيرات حول حقيقة هذا الهجوم من عدمه. في الوقت الذي رأي أكثر من تقريراستخبارتي أن اسرائيل استخدمت قاعدة عسكرية تركية في هذا الهجوم. وتساءلت هذه التقارير عن سر التحول في العلاقات بين تركيا وإسرائيل لدرجة إنها تقدم قاعدة جوية لتهاجم بها نظام الصواريخ المضادة للطائراتSA-300 كانت في طريقها إلي حزب الله فتركيا ليست علي خلاف مع حركة المقاومة اللبنانية. وفي هذا الإطار, أوضح مركز جلوبال ريسرش الكندي أن تركيا تعارض حكومة الأسد وأي شيء من شأنه أن يضعف النظام السوري قد يجعل تركيا تتغاضي عن عدائها القديم تجاه إسرائيل, وربما سيكون وسيلة لتعلم الأسد أن هناك تحالفا جديدا يلوح في الأفق بين تركيا وإسرائيل ولو حتي سرا, فانه سيقوم بمحاربته ومقاومته, واستدلت التقارير علي صحة استخدام إسرائيل لقاعدة تركية لأنه من شأنها أن يسمح للهجوم من الشمال بدلا من الغرب لأن سوريا لن تتوقع هجوم علي اللاذقية من الشمال وسيضيف هذا للقوات الإسرائيلية عنصر المفاجأة. وأكد المركز أن الطائرات الإسرائيلية غادرت قاعدة عسكرية داخل تركيا واقتربت من اللاذقية عن طريق البحر للتأكد من أنها بقيت خارج المجال الجوي السوري, بحيث لا يمكن أن تصبح هدفا مشروعا للقوات الجوية السورية. ووفقا للتقارير الاستخباراتية فإن العلاقات العسكرية بين تركيا وإسرائيل إلي حد بعيد تتفق علي المصالح المشتركة والبراجماتية وها هي تركيا التي تتباهي بتفانيها للقضية الفلسطينية ومعارضتها العنيدة لإسرائيل تشترك معها بسبب كراهيتها الحالية لنظام بشار الأسد. والحقيقةان هذا الهجوم لايمثل إهانة لسوريا وحسب بل لروسيا والرئيس فلاديمير بوتين, حيث كانت تمارس إسرائيل ضغوطا هائلة علي الدب الروسي في إلغاء صفقات توريد الأسلحة للنظام السوري, ولم يستجيب بوتين للتوسلات الإسرائيلية, بالإضافة إلي أن قيام تركيا بمساعدة اسرائيل في مهاجمة دولة إسلامية أخري يمكن أن يؤدي إلي اضطرابات خطيرة لأنقرة خاصة في خضم ما تعانيه من إضطرابات داخلية. وردا علي ذلك نفت تركيا علي لسان وزير الخارجية أحمد داود أوغلو أن تكون إسرائيل قد استخدمت قاعدة داخل إراضيها لضرب سوريا وقال لوسائل الإعلام أن التقارير الحديثة عن هذا الهجوم خاطئة تماما وإنها محض شائعات وفي المقابل امتنعت اسرائيل عن التعليق بعد طلب موقع روسيا اليوم الذي نشر بدوره جزءا من هذه التقارير ورفضت تأكيد أو نفي هذه المعلومات. واللافت للاهتمام هنا أيضا ما نقلته صحيفة صنداي تايمز البريطانية عن مصادر استخباراتية صحة المعلومات التي تفيد استخدام إسرائيل قاعدة تركية في هجومها علي سوريا, وبرغم امتناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عن التعليق علي تلك التقارير, إلا أنه قال في حواره مع شبكة سي بي أس الأمريكية سياستي تقتضي أن أمنع نقل الأسلحة الخطيرة إلي حزب الله في لبنان وغيرها من الجماعات. والمهم أن تقارير مركز جلوبال ريسرش الكندي أن إسرائيل تقوم بخوض حرب غير معلنة ضد سوريا وذلك لدرء أية تداعيات إقليمية أو دولية وتدخلات من قبل المنظمات الدولية وتجنب حملة تنديد وإدانة ضد الحرب إذا ما شنت بشكل علني, بالإضافة إلي أن خوض حرب علنية ضد النظام السوري ستكون لها انعكاسات سلبية بالنسبة للقوي داخل سوريا ومنها الجماعات المسلحة والقوي الإقليمية المتداخلة في الأزمة السورية مثل إيران ولبنان والأردن وكذلك قطر والسعودية وروسيا والصين. رابط دائم :