بالفيديو.. لحظة وضع السيسي إكليل من الزهور على النصب التذكاري لشهداء القوات المسلحة    رياضة النواب توصي بزيارة ميدانية لمراكز شباب البحيرة.. ومهلة أسبوعين للانتهاء من مشكلات نادي إدكو    رئيس الوزراء يفتتح مصنع "شانغ يوان" للهياكل الفولاذية بمنطقة السخنة الصناعية باستثمارات 3 ملايين دولار    أسبوع المليارات..البورصة تربح 80 مليار جنيه ورأس المال السوقي يلامس 3.6 تريليون    جولة ميدانية لمحافظ القليوبية بقرية سندبيس لمتابعة الخدمات وحل مشكلات البنية التحتية    محافظ أسيوط يتفقد أعمال توريد القمح بصوامع مطاحن مصر الوسطى بحي شرق    الجامعة الألمانية بالقاهرة تختتم فعاليات المؤتمر الدولي العشرين لاتحاد الكيميائيين العرب    تأهيل رقمي شامل.. من محو الأمية الرقمية إلى أسواق العمل الحر    بسبب التوقيت الصيفي.. تعطل خدمات المحافظ الإلكترونية لأربع ساعات بداية من 11 مساءً    1 أكتوبر موعد افتتاح مشروع التجلي الأعظم بسانت كاترين    لا أحد يعلم.. من يتولى زمام الأمور في إيران؟    اتصال هاتفي بين وزير الخارجية ورئيس مجلس الوزراء اليمني لبحث العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع في اليمن    إيران إنترناشيونال: خلافات بين الفريق الحكومي ومكتب خامنئي تعرقل سفر وفد التفاوض إلى إسلام آباد    رئيس الحكومة اللبنانية: لا يمكن توقيع اتفاق لا يتضمن انسحابا إسرائيليا كاملا    الاتحاد الأوروبي يوافق على صرف 90 مليار يورو لأوكرانيا    الكرة النسائية.. سيدات المقاولون يختتم استعداداته قبل مواجهة الزمالك غداً    إصابة لامين يامال تنهي موسمه مع برشلونة.. وجاهزية متوقعة لكأس العالم 2026    7 أخبار لا تفوتك اليوم الخميس 23 - 4 - 2026،    مسابقات اليد تعلن انطلاق مجمعة نهائيات دورى سيدات اليد 2 مايو    وزير الرياضة الإيطالي: مشاركتنا في المونديال على حساب إيران غير ممكن    سقوط عنصر جنائي بتهمة غسل 350 مليون جنيه من تجارة المخدرات في سيناء    حقيقة واقعة دهس بالقاهرة.. المتهم سلّم نفسه والنيابة تُخلي سبيله بكفالة    ضبط صاحب فيديو ادعى انتشار الأسلحة والمخدرات بأسوان    السيطرة على حريق هيش وبوص غرب الإسكندرية دون إصابات    لقاء تنسيقي بين جامعة ومكتبة الإسكندرية لبحث سبل التعاون    غدا.. نايل سينما تنقل حفل افتتاح مهرجان المركز الكاثوليكي على الهواء مباشرة    وزير الخارجية يطلق حملة للتبرع بالدم بمقر الوزارة لمستشفى 57357    محافظ المنوفية يفاجئ المركز الصحي بشبين الكوم ويحيل 6 من العاملين للتحقيق لتغيبهم دون إذن رسمي    سوزي سنايدر: واشنطن لديها تاريخ طويل في الانسحاب من الاتفاقيات النووية    وزير «السياحة» يتابع مستجدات إطلاق منظومة مدفوعات الشركات وتطوير منصة «رحلة»    ضبط أكثر من طن ونصف لحوم غير صالحة للاستهلاك الآدمي خلال حملة مكبرة بالمنيا    "حرجة جدا".. تطورات مثيرة في الحالة الصحية لهاني شاكر    جايين لأهالينا.. قافلة طبية مجانية لأهالى كوم الأطرون بطوخ الجمعة والسبت    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن :أفلطة الصورة!?    القليوبية تحتفي بالعطاء.. المحافظ يكرم الأمهات المثاليات والأيتام ويمنح رحلات عمرة وجوائز للمتفوقين    وزير الصحة يفتتح مؤتمر ISCO 2026    الأب في المقدمة و«الاستضافة» بديل الرؤية.. أبرز تعديلات حضانة الأطفال في قانون الأحوال الشخصية 2026    الأعلى للإعلام: منع ظهور هانى حتحوت 21 يوما وإلزام «مودرن إم تي أي» بمبلغ 100 ألف جنيه    قرار جمهوري بالموافقة على انضمام مصر كدولة شريكة لبرنامج «أفق أوروبا»    شوبير: بن شرقي خارج الأهلي في هذه الحالة    محكمة العدل الأوروبية تلغي مساعدات حكومية بقيمة 6 مليارات يورو للوفتهانزا    فخ اللوحة الممسوحة.. سقوط سائق "تاكسي" في سوهاج حاول خداع الرادارات بطمس الأرقام    «مدير آثار شرق الدلتا»: اكتشاف تمثال رمسيس الثاني يعكس مكانة المواقع الدينية والتاريخية    وكيل تعليم الدقهلية يفتتح منافسات أولمبياد العلوم لمدارس اللغات    الأرصاد تكشف عن موعد انتهاء البرودة    بالأسماء، تعيين وكلاء ورؤساء أقسام جدد بجامعة بنها    الرئيس السيسي يضع إكليل من الزهور على النصب التذكاري وقبر السادات    برشلونة يستعد لتوجيه صدمة ل راشفورد    بسبب إجازة عيد العمال.. تعديل جدول امتحانات شهر أبريل 2026 لصفوف النقل وترحيل المواعيد    عبدالجليل: التعادل الأقرب لحسم مواجهة الزمالك وبيراميدز    البرلمان يستعد لتعديل قانون الأحوال الشخصية.. استبدال الاستضافة بالرؤية.. الأب في المرتبة الثانية لحضانة الطفل.. وإنشاء المجلس الأعلى للأسرة "أبرز المقترحات"    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    بقرار حكومي| تعديل موعد إجازة عيد العمال 2026    فلسطين.. غارة إسرائيلية تستهدف مفترق المسلخ غرب خان يونس جنوب قطاع غزة    عويضة عثمان: الصدقة على الفقير قد تُقدَّم على حج التطوع وفقًا للحاجة    جهود وزارة الداخلية وقضية النقاب ومصلحة المجتمع    هل الدعاء يُغير القدر؟!    خالد الجندي: زوال الأمم مرتبط بالفساد والظلم.. والقرآن الكريم يربط بشكل واضح بين الظلم والهلاك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العلمانية والدين.. صراع متجدد
بقلم: حاتم الجوهري

تحمل مشكلة الصراع بين فكرتي: العلمانية والدين عندنا في مصر والشرق, تاريخا مختلفا عن السياق التاريخي الذي أنتجها في أوروبا, في الغرب كانت نتاجا لتطور
وحاجة اجتماعية‏,‏ بعد مصادرة الكنيسة للعديد من الحقوق البشرية باسم الدين‏,‏ وتداخلها مع سلطة الاستبداد السياسي فيما عرف بعصور الظلام‏(‏ العصور الوسطي‏)..‏ لكن السياق التاريخي العربي والمصري لظهور الصراع بين ما سمي‏:‏ بالعلمانية والدين‏,‏ يأتي بعد ذلك بفترة طويلة ويعود لأواخر القرن التاسع عشر والقرن والعشرين‏,‏ حينما بدأ المشروع السياسي التاريخي المرتبط بالإسلام‏(‏ ممثلا في تركيا الخلافة العثمانية‏)‏ في الأفول بشكل نهائي‏,‏ وظهر في تركيا كمال أتاتورك الذي رأي في تخلص تركيا من تركتها السياسية المرتبطة بالإسلام ودوله حلا علي الطريقة الأوروبية للعلمانية‏,‏ فكان رد فعله عنيفا إزاء كل ما يربط تركيا بتركتها السياسية ومشروع الخلافة‏.‏
وفي مصر والدول العربية ظهرت بداية الخلاف المفتعل لحد بعيد بشكل مقارب‏,‏ رأي البعض أن الأطروحات السياسية التي ظهرت بوادرها بعد انهيار النظام السياسي للخلافة‏,‏ ممثلة في أطروحات‏:‏ الوطنية‏,‏ القومية‏,‏ الاشتراكية‏,‏ الرأسمالية‏..‏ الخ‏,‏ رأي فيها ردة وعداوة لفكرة النظام السياسي الذي يرفع شعار الإسلام‏,‏ ورأي فيها امتدادا لفكرة العلمانية الأوروبية‏,‏ وهزيمة للمشروع الإسلامي في عقر داره‏,‏ واتخذ موقفا معاديا من كل فكر وأطروحة بشرية للحكم السياسي لا تنطلق من قواعد الفقه‏,‏ ولا تقدم لنفسها تكييفا في اطار الانتصار للإسلام‏,‏ الذين ظنوا أنه هزم مع هزيمة تركيا‏,‏ وانهيار مشروعها السياسي المرتبط بشعار الدين‏!‏ فتحول هذا التيار لما عرف في الأدبيات العربية باسم الإسلام السياسي‏,‏ أو التيار الذي يري ضرورة رفع شعار الإسلام مرة أخري وربطه بنظام الحكم‏,‏ حتي يعود ما رأوا أنه المجد السياسي الضائع‏..‏ ومن هنا كان السياق التاريخي لظهور فكرة الصراع المفتعل بين العلمانية والدين في مصر والعالم العربي‏,‏ الذي تعود له جذور المشهد السياسي الراهن في العقد الثاني من القرن‏21!‏
وفي حقيقة الأمر‏,‏ تم توريط تيار الإسلام السياسي في فكرة‏:‏ امتلاك الحق الإلهي‏,‏ واحتكار الحديث باسم الدين‏,‏ لأن الدين دعوة وتبيان للحق والباطل‏,‏ مع ترك الحرية للناس في الاختيار بينهما‏,‏ حتي تأتي منطقية فكارة‏:‏ الحساب‏,‏ والثواب والجزاء‏,‏ ودرجات الجنة والنار‏.‏ فتم الخلط بين الدعوة وبين إجبار الناس علي اتباع مقتضيات الدعوة‏,‏ وترسخ عندهم الشعور بأنهم في حرب مقدسة من أجل الدين‏,‏ يواجهون عدوا يسعي لتدمير المقدس‏,‏ وتبرز المشكلة أكثر عند بسطاء المصريين‏,‏ الذين يندفعون للمعركة بحميتهم وارتباطهم التاريخي بالدين‏.‏
كما تم توريط تيارات الأحزاب السياسية في فكرة‏:‏ معاداة الدين والقطيعة معه‏,‏ في حين أن غالبية هذه التيارات تنتمي للمشروع الحضاري العربي والإسلامي‏,‏ وتحافظ علي كثير من قيم دينها بشكل متحفظ جدا‏,‏ لكنها اختارت ألا ترفع في التنافس والتناحر السياسي شعارات دينية مقدسة‏,‏ يدعي كل فصيل سياسي تمسكه بها وتعبيره عنها أكثر من الآخر‏,‏ حتي لا يتحول المقدس المطلق إلي بشري نسبي‏,‏ فارتبطت بأفكار وأطروحات سياسية لا ترفع شعار الدين تعففا وتقديسا له عن التدافع البشري‏,‏ وأصبح يملك رد فعل سلبيا تجاه ربط السياسة بشعارات دينية‏,‏ وشعر هؤلاء بأنهم في مواجهة دولة دينية بمفهوم تسلط أفراد تطلق أحكاما قطعية وحدية ومطلقة باسم الدين‏..‏ والحقيقة أن لا هؤلاء علمانيون بمفهوم القطيعة مع الدين‏,‏ ولا أولئك دينيون بمفهوم احتكار الحديث باسم المقدس ومحاكمة الناس في الأرض‏,‏ إلا من شذ أو جهل من هنا أو من هناك‏.‏ حرص النظام السياسي المستبد القديم علي تزكية الصراع بين التيارات السياسية وتيارات الإسلام السياسي وحرص علي وجودها تحت سيطرته حتي يمنع ذلك الصراع التاريخي المفتعل ظهور تيارات جديدة‏,‏ قد تخلخل سيطرة النظام المستبد علي البلاد والأفكار النمطية السائدة فيها‏,‏ كان ذلك الصراع جزءا من آليات السيطرة علي البلاد وتوجيه نشاطها الجماعي‏,‏ بعيدا عن القضايا المشتركة والحقيقية والواقعية‏.‏ جذر المشكلة أن المسار السياسي للثورة‏,‏ كان من المفترض أن ينتج نخبة جديدة تتجاوز مساحة الصراع التاريخي بين ما سمي‏:‏ بالعلمانية والدين في مصر‏,‏ لكن النظام القديم ممثلا في المجلس العسكري نجح قبل أن يرحل‏,‏ في تشويه وتخريب المشهد السياسي ليبقي علي قديمه تحت نطاق السيطرة‏,‏ استحضر ملف الفتنة الطائفية‏,‏ وصعد بعض علماء الفرق الدينية الذين تربوا في كنف الجهاز الأمني لدولة الاستبداد‏,‏ وشجع الوقفات الفئوية‏..‏ فضرب فكرة الثورة في مقتل‏,‏ ونجح حتي الآن في إجهاض لحظتها التاريخية‏,‏ التي كان من المفترض أن تكون لحظة مفصلية‏,‏ تنتج نخبة جديدة تتجاوز الصراع المفتعل بين العلمانية والدين‏,‏ وتنتج قيمها ومنتجاتها الفكرية والاجتماعية الجديدة‏,‏ المرتبطة بواقع الناس ومشاكل مصر التاريخية الحقيقية‏.‏
لن يكون هناك حل جذري وحقيقي للصراع المزعوم بين العلمانية والدين في مصر والعالم العربي‏,‏ إلا بلحظة مفصلية تاريخية تنتج نخبة تتجاوزه‏,‏ فهل ينجح الثوار في اكتساب المهارات السياسية وتحين الفرصة والعودة للمشهد من جديد‏,‏ بخطاب قادر علي الاستحواذ علي وجدان الشعب والتعبير عنه‏!‏ أم سنبقي لحين أمام الحل المتاح بضرورة الوصول لصياغات توافقية‏,‏ تراعي قيم وأخلاق مصر وهويتها الدينية التاريخية‏,‏ وفي نفس الوقت لا تعطي لأحد سلطة أن يكون مؤسسة دينية‏,‏ تملك وتحتكر تحديد الصواب والخطأ‏..‏ لحين‏:‏ يبقي الأمل في الذي هو غائب‏,‏ والحل في الذي هو متاح‏.‏
كاتب وباحث
رابط دائم :


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.