اليوم، انتظام صرف السلع التموينية بالتزامن مع إجازة عيد الميلاد المجيد    «ترامب» يتعهد بخطة جديدة لإدارة عائدات بيع النفط    بعد إعلان ترامب.. فنزويلا توافق على تصدير كميات كبيرة من النفط إلى أمريكا    لمدة 7 أيام، فنزويلا تعلن الحداد على ضحايا الهجوم الأمريكي    نابلس: الاحتلال يواصل اقتحام اللبن الشرقية ويحول منزلا إلى ثكنة عسكرية    رامي وحيد يكشف حقيقة جزء ثاني لفيلم حلم العمر» ويرد على هجوم المؤلف نادر صلاح الدين    محمد علي السيد يكتب: أنا يا سيدي مع الغلابة!!    وسط إقبال كبير للأقباط.. أجراس كنائس سوهاج تدق وتُعلن بدء قداس عيد الميلاد المجيد    اليوم، الإدارية العليا تواصل استقبال طعون جولة الإعادة في ال 19 دائرة الملغاة    فرنسا تعلن عن تفاصيل عدد القوات الأوكرانية بعد انتهاء النزاع    اشتعال النيران في صهاريج نفط في «بيلجورود» الروسية بسبب هجوم أوكراني    مصطفى محمد لا بد منه، ضياء السيد يقدم روشتة الفوز على كوت ديفور ويوجه نصيحة لحسام حسن    فرحة تحولت لأحزان.. 4 وفيات و15 مصابًا حصيلة حادث حفل زفاف المنيا (أسماء)    ارتفاع الحصيلة ل 4 وفيات و15 مصابًا.. نائب محافظ المنيا يزور مصابي حادث حفل الزفاف    المسلمون يشاركون المسيحيين احتفالاتهم.. ترانيم وقداس عيد الميلاد المجيد بكنائس سوهاج    فيديو | بالزغاريد والفرحة والدعوات.. أقباط قنا يحتفلون بأعياد الميلاد    تأجيل محاكمة عصام صاصا بتهمة الاستيلاء على لحن أغنية    أول تحرك من وزارة الصحة بعد فيديو وفاة مريض داخل مستشفى شهير بأكتوبر بسبب الإهمال    د. أشرف صبحي: ماراثون زايد الخيري نموذج رائد لتكامل الرياضة والعمل الإنساني    فلسطين.. 7 إصابات بالاختناق والضرب خلال اقتحام بلدة عقابا شمال طوباس    محافظ القليوبية يشارك في قداس عيد الميلاد بكنيسة العذراء ببنها.. ويؤكد على قيم الوحدة الوطنية    قرار هام بشأن مطرب المهرجانات إسلام كابونجا بسبب «انا مش ديلر يا حكومة»    رئيس المحطات النووية ومحافظ مطروح يبحثان دعم مشروع الضبعة    رئيس مياه القناة يشدد على استغلال الأصول غير المستغلة وتقليل تكلفة التشغيل    أمم إفريقيا - رياض محرز: عرفنا كيف نصبر أمام الكونغو.. وجاهزون لنيجيريا    المتهم بقتل حماته يمثل جريمته في مسرح الجريمة بطنطا    صدور «ثلاثية حفل المئوية» للكاتبة رضوى الأسود في معرض القاهرة للكتاب 2026    طلاق نيكول كيدمان وكيث أوربان رسميا بعد زواج دام 19 عاما    مقتل شخص خلال احتجاجات لليهود المتشددين ضد التجنيد    تير شتيجن يغادر معسكر برشلونة فى السعودية للإصابة    الأسهم الأمريكية تعزز مكاسبها قبل ختام التعاملات    ارتفاع عدد ضحايا حادث موكب حفل الزفاف بالمنيا إلى 3 وفيات و16 مصابا    أسماء ضحايا حادث تصادم ميكروباص بسيارة موكب زفاف في المنيا    يوفنتوس يكتسح ساسولو بثلاثية في الدوري الإيطالي    تقارير: يونيفرسيداد يحدد سعر بيع «هدف الأهلي»    وزير الزراعة: أسعار «الكتاكيت» مبالغ فيها.. وأتوقع انخفاضها قريباً    خطاب التماسك الوطني.. ماذا قال الرئيس السيسي في الكاتدرائية؟    وزير الزراعة: مضاربات في السوق على أسعار الكتاكيت.. والارتفاعات غير مبررة    وفاة المطرب ناصر صقر بعد صراع مع السرطان    تعليق مفاجئ من مصطفى كامل على مشاكل النقابة الأخيرة    جمعة: منتخب مصر «عملاق نائم»    رئيس الوزراء: اجتماع الأسبوع المقبل لمتابعة صعوبات تسجيل الوحدات البديلة للإيجار القديم    الأرصاد: غدا طقس دافيء نهارا شديد البرودة ليلا.. والصغرى بالقاهرة 12    فريق إشراف من الصحة يتابع سير العمل بمستشفى حميات التل الكبير بالإسماعيلية    محافظ القليوبية يعقد اللقاء الجماهيري بالقناطر لحل مشكلات المواطنين    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    إصابة 3 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي أعلى محور حسب الله الكفراوي    محافظ أسوان يشيد بنجاح 6 تدخلات قلبية فائقة بالدقة بمستشفى النيل بإدفو    طريقة عمل الأرز المعمّر، الحلو والحادق طبق مصري بنكهة البيت    طلاب التربية العسكرية بجامعة كفر الشيخ يواصلون مشاركتهم بحملة التبرع بالدم بالمستشفى الجامعي    وفاة المخرج المجري بيلا تار عن عمر 70 عامًا    وضع خارطة طريق لإطلاق منصة رقمية لمركز الفرانكفونية بجامعة عين شمس    المهمة الخاصة ورحلة الحياة ..بقلم/ حمزة الشوابكة.    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    الجزائر في اختبار صعب أمام الكونغو الديمقراطية.. من سينجو ويبلغ دور الثمانية؟    بث مباشر مباراة مصر وبنين.. صراع أفريقي قوي واختبار جاد للفراعنة قبل الاستحقاقات الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدكتور عادل سليمان يستشرف حالة الأمن القومي‏:‏

الأمن القومي لم يعد بالجيوش والتسليح‏..‏ وإنما بالقدرة علي تحقيق التنمية الشاملة أكتوبر آخر الحروب والانتصارات التقليدية وعبقرية القرار المصري أننا حققناه في اللحظة الأخيرة
منذ ثلاثة أشهر فقط وضعت مصر قدمها علي أبواب العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين‏,‏ لكنها مجرد خطوة في مسيرة عشر سنوات من‏2010‏ إلي‏2020,‏ وبقدر كل خطوة نخطوها‏,‏ سواء كانت محسوبة أو غير محسوبة سيتحدد شكل مصر في نهاية هذا العقد‏,‏ وربما في عقود لاحقة‏.‏ في كل المجالات تبدو مصر في طريقها لمشهد مختلف‏,‏ بدأت إرهاصاته السياسية والاقتصادية‏,‏ في الوقت نفسه الذي برزت فيه تحدياته الاجتماعية والاستراتيجية لتشكل مجموعة من الفرص والتحديات‏,‏ تثير عدة أسئلة عن كيفية إدراكنا لها وتعاطينا معها‏,‏ بالقدر الذي قد يحول التحدي إلي فرصة سانحة للتطور والتقدم‏,‏ ومن ثم تغيير الواقع‏,‏ أو ضياع الفرص لتتحول بالتالي إلي تحد جديد يضيف أعباء وتبعات علي كاهل الوطن‏.‏
وفي هذه الحوارات مع رموز النخبة في شتي المجالات‏..‏ نقيم الواقع‏,‏ ونستشرف آفاق المستقبل لنرسم صورة أقرب إلي الواقع خلال العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين‏..‏ وليس هذا فقط‏,‏ وإنما الطريق إلي التعامل مع تحديات هذا الواقع لجعله يبدو في صورة أفضل‏.‏
الأمن القومي المصري في السنوات العشر القادمة موضوع لايقل أهمية عن عناصر أخري سياسية واقتصادية واجتماعية نغرق فيها بشكل يومي‏..‏ففي السنوات العشر الأخيرة تغيرت طبيعة وأدوار القوي الاقليمية الفاعلة في المنطقة‏,‏ تقريبا اختفت العراق من خريطة الدول الفاعلة‏,‏ وظهرت ايران وتركيا كقوتين اقليميتين تحمل كل منهما مشروعها الخاص‏..‏ وبينما كانت اسرائيل تشكل أكبر خطر علي الأمن القومي المصري ظهرت علي الحدود الشرقية مشكلة جديدة بانقلاب حماس علي السلطة الفلسطينية وسيطرتها علي غزة‏..‏وفي الحدود الجنوبية سيصوت جنوبيو السودان العام القادم إما علي البقاء في حضن الدولة السودانية‏,‏ أو الانفصال عنها‏..‏الي جانب تحديات أخري بعضها اقليمي وبعضها دولي‏..‏
كيف سترسم صورة الأمن القومي المصري خلال العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين؟
الدكتور عادل سليمان نائب رئيس مركز المستقبل للدراسات السياسية والاستراتيجية‏,‏ قبل ان يحلل الفرص والمخاطر التي يجب علي مصر التعامل معها وهي تنظر لأمنها القومي‏,‏ أصر علي توضيح مهم قد يبدو خافيا علي المواطن العادي رغم انه معروف للمتخصصين‏..‏وهو ان المفاهيم التقليدية للأمن القومي تغيرت‏.‏
*‏ سألته‏:‏ كيف؟
أجاب‏:‏ مفهوم الأمن القومي الذي ظهر بعد الحرب العالمية الثانية كان يرتكز علي فكرة امتلاك الدولة القوة المسلحة التي تمكنها من الدفاع عن نفسها‏,‏ ورد الاعتداءات‏,‏ وحماية مقدراتها واقتصادها وأراضيها بامتلاك القوة التي تمنع الآخرين من تهديدها أو الاستيلاء علي أراضيها أو غزوها‏..‏ثم نشأت فكرة التحالفات‏,‏ بتحالف مجموعة من الدول لمنع التهديدات المختلفة‏,‏ وظل مفهوم الأمن القومي يتطور عبر سنوات ليصبح القدرة علي أو الاقتراب من أو الدخول إلي الثورة في الشئون العسكرية‏.‏
*‏بشكل مبسط ماذا يعني ذلك؟
في السنوات الأخيرة ومع التطور العلمي الكبير‏,‏ والثورة التكنولوجية والعولمة‏,‏ وانهيار الصراع بين القطبين بدأ مفهوم الأمن القومي يتسع ليشمل التنمية الشاملة‏,‏ فكلما كانت الدولة لديها قدر كبير من التنمية الشاملة والقدرة علي المنافسة بأدوات العصر من تكنولوجيا متطورة وتنمية بشرية وقدرة علي المنافسة في هذا العالم المفتوح‏,‏ كلما استطاعت توفير متطلبات الأمن القومي للدولة‏.‏
*‏ وماعلاقة ذلك بالأمن القومي؟
التوازن العسكري وفقا للدراسات الحديثة أصبح مبنيا علي الثورة في الشئون العسكرية‏,‏ ولكي تحدث هذه الثورة فكانت بحاجة الي ثورة تكنولوجية تعتمد علي التعليم والصحة وتطور وتنمية الاقتصاد والقدرة علي الانفاق علي البحث العلمي‏,‏ وتوظيفه في مختلف المجالات‏..‏وهذه هي القاعدة الأساسية لتطور أي مجتمع لذلك أصبحت التنمية الشاملة هي العنصر الرئيس المتحكم في تأمين الأمن القومي في المجال الحيوي الذي توجد فيه الدولة‏.‏
*‏ وماذا عن اقتراب أو امتلاك مصر للثورة في الشئون العسكرية حتي تكون قادرة علي حماية أمنها القومي؟
وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر قال بعد حرب‏1973‏ ان المصريين قادرون علي التعامل مع التكنولوجيا الحديثة وهذا جوهر الخطر‏,‏ وهو بهذه الرؤية الاستراتيجية أدرك الخطر ومن هنا كان لابد من انتهاء الصراع العسكري بين مصر واسرائيل‏,‏لذلك دخلت أمريكا بقوة في المفاوضات للوصول الي حل وتسوية سلمية بين مصر واسرائيل‏,‏ لأنه طالما اقتربت مصر من هذا المفهوم فلابد من انهاء الصراع وتكون هذه آخر الحروب‏.‏
‏*‏هذا أيضا كان كلام الرئيس الراحل أنور السادات بأن حرب أكتوبر‏1973‏ هي آخر الحروب‏!‏
بغض النظر عن الكلام السياسي للرئيس السادات كانت فعلا هي آخر الحروب العسكرية التقليدية‏,‏ومن بعدها لم تقع حرب بين دولتين بشكل تقليدي‏,‏ ومن هنا عظمة القرار المصري في حرب أكتوبر‏1973‏ أنه لحق بالفرصة الأخيرة لاستخدام القدرات المتوفرة لديه‏,‏ فتمسكت مصر بآخر فرصة لآخر الحروب والانتصارات التقليدية‏.‏
*‏ أفهم من ذلك أن تجربة حرب‏1973‏ غير قابلة للتكرار؟‏!‏
لن تتكرر لابالحرب‏..‏ولا بالسلام‏..‏فلأول مرة في تاريخ الصراع تنسحب اسرائيل من آخر شبر من الأراضي المصرية وتعترف وتوقع علي حصانة الحدود الدولية‏..‏لكنها في حرب‏1948‏ انتصرت ومع ذلك اكتفت باتفاقية الهدنة‏,‏ وبقيت الحدود مع الأردن وسوريا ولبنان مفتوحة‏..‏بينما مع مصر لم تترك أي شئ معلقا‏..‏ لأنه اتضح لها ولأمريكا ان مصر قادرة علي الدخول في عصر الثورة في الشئون العسكرية والتعامل مع التكنولوجيا الحديثة مما يشكل خطرا علي اسرائيل وعلي المشروع الصهيوني‏.‏
*‏ لكن اسرائيل تشكل خطرا علي الأمن القومي المصري؟
اسرائيل لاتشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي المصري‏,‏ طالما نحن متيقظون ونحافظ علي معدلات التطور‏,‏ انما الذي يشكل خطرا علي الأمن القومي المصري وعلي المنطقة واستقرارها هو المشروع الصهيوني الذي لن ينتهي أو يكتمل دون حل المشكلة الفلسطينية‏.‏
*‏ كيف؟
في اسرائيل والمراكز البحثية الأمريكية التي تنسق معها كلها تتحدث وتبحث في امكانية حل الدولتين‏,‏ عبر فكرة الأراضي‏,‏ والحدود‏,‏ لذلك فمن وجهة نظرهم لابد من حل هذه المشكلة بما يلبي احتياجات اسرائيل‏,‏ ويؤمن تطورها ونموها وتفوقها ثم تدخل بعد ذلك في العصر الجديد الذي لم يدخله العرب بعد مما يوفر تفوقا لاسرائيل‏.‏

‏*‏ أنت تقودنا مباشرة الي مشكلة سيطرة حماس علي غزة‏!‏
انفصال غزة بحماس أو بغيرها يصب في صالح المشروع الصهيوني لاقامة دولة فلسطينية بمواصفات تتماشي مع المطالب الاسرائيلية‏,‏ بمعني اقامة دولة فلسطينية في غزة‏,‏ ومايتبقي من الضفة الغربية بعد ان تأكلها
المستوطنات وبالتالي من وجهة نظرهم يكون التمدد السكاني في الضفة ناحية الأردن‏,‏ وفي غزة باتجاه مصر علي ساحل البحر من رفح وتتمدد جنوبا‏,‏وتقام بها مدينة مليونية وميناء عالمي‏.
مما يحل مشكلة الزيادة السكانية الفلسطينية‏,‏ وحتي اللاجئين الفلسطينيين اي حل المشكلة علي حساب مصر وتظل هذه مشكلة مصر الدائمة وهذا هو الخطر الذي يهدد الأمن القومي المصري‏.‏
‏*‏لكن هذه مجرد اقتراحات ودراسات أمريكية وإسرائيلية‏!‏
فكرة اقامة اسرائيل نشأت في منتصف القرن التاسع عشر‏,‏ وتم تنفيذها في منتصف القرن العشرين‏,‏ لذلك يجب ألا نستهين بهذا الأمر حتي ولو كان حلما‏,‏ فإذا أخذوا مائة عام بمعطيات العصر القديم لاقامة دولة فلسطينية‏,‏ فقد لايحتاجون أكثر من عشر سنوات بمعطيات العصر الحديث لتنفيذ هذا المشروع‏..‏وهذا هو الخطر الحقيقي الذي يجب ان نتصدي له‏.‏
‏*‏ والحدود والأنفاق والتهريب مع غزة‏!‏
هذه مشكلة أمنية يمكن التعامل معها كما يحدث علي الحدود مع السودان وليبريا‏,‏ تتعامل معها الأجهزة الأمنية‏,‏ وهي لاتشكل خطرا علي الأمن القومي المصري المستقبلي‏..‏الخطر هو كسر فكرة ان هناك حدودا بين الأراضي الفسلطينية والمصرية وهي تصب مباشرة في صالح المشروع الصهيوني بحل مشكلة الدولة الفلسطينية علي حساب مصر
*‏ دعنا نعود مرة أخري الي موضوع الثورة في الشئون العسكرية‏..‏ماذا يعني الاقتراب منها؟
من ركائز الأمن القومي الأساسية بالنسبة للاستراتيجية العسكرية مدي الاقتراب من الثورة في الشئون العسكرية‏,‏ وهو مايحتاج الي تنمية شاملة كما قلنا‏..‏علي سبيل المثال طائرة بدون طيار‏,‏ تحتاج فنيين لتشغيلها وصيانتها وبرمجتها واعداد مراكز قيادة لادارتها والتقاط ماتقوم به من تصوير‏,‏ وتنفيذ ماتكلف به من عمليات‏,‏ كل هذا يحتاج الي كوادر فنية قادرة علي التعامل مع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات‏.‏
إذن الفكرة لم تعد امتلاك هذه الطائرة‏,‏ وإنما القدرة علي التصنيع والصيانة والتشغيل والادارة وهذا الأمر يعني تعليما متطورا‏,‏ أوضاعا صحية سليمة واقتصادا ينمو‏..‏باختصار التنمية الشاملة في جميع المجالات عنصر أساسي في الاستراتيجية العسكرية‏,‏ لأن أي قوات مسلحة مصادرها في النهاية هم البشر الذين يأتون من المجتمع الذي نعيش فيه‏.‏
*‏وماهو التهديد الذي تشكله إيران علي الأمن القومي المصري الآن‏..‏وفي المستقبل؟
بعض الناس يبالغون في قدرات ايران العسكرية والنووية‏,‏ مما سيحولها الي قوة اقليمية تستطيع السيطرة علي المنطقة‏,‏ أعتقد أنها وجهة نظر غير حقيقية ومبالغ فيها‏,‏ ولايجب علينا لتعامل مع إيران‏,‏ كما تصور نفسها باعتبارها دولة اسلامية حريصة علي مصالح المنطقة والعالم الاسلامي وقضاياه‏.‏
لأن الحقيقة أن ايران دولة وطنية قومية تسعي لتحقيق مصالحها‏.‏
*‏ ولماذا ظهرت إيران بكل هذه القوة خلال العقد الأخير؟
لأنه أتيحت لها فرصة ذهبية لم تضيعها‏,‏ فكل الاستهدافات التي قامت بها الدول العظمي في المنطقة كانت موجهة لقوي اقليمية منافسة أو مواجهة لايران‏.,.‏مثل حصار العراق وفرض عقوبات عليه‏,‏ وضرب أفغانستان السنية والسلفية‏,‏ وضرب وغزو العراق وهي القوة الرئيسية المجاورة والمواجهة لها‏,‏ لذلك وجدت ايران الفرصة لاستغلالها والظهور كدولة اقليمية كبري‏.‏
يضاف الي ذلك ارتفاع أسعار البترول بشكل كبير مما وفر لها موارد ضخمة‏,‏ ومع وجود قيادة متشددة لم يتم توظيف هذه الموارد في التنمية الشاملة‏,‏ وانما في اللعبة القديمة بشراء أسلحة وبناء قوات مسلحة‏,‏ واللعب علي وتر مغازلة عواطف ومشاعر الجماهير‏,‏ ومنحهم احساسا بالقوة والفخر‏,‏ وإثارة النزعة القومية الفارسية‏.‏
*‏ وماهي الخطورة التي تشكلها ايران علي الأمن القومي المصري والعربي؟
لا اري أن ايران تمثل خطورة علي المدي البعيد حتي ولو امتلكت السلاح النووي لأنه لم يعد سلاح الردع الاستراتيجي‏,‏ وليس هناك امكانية لاستخدامه خاصة بالنسبة للدول الصغيرة في ظل امتلاك أطراف عديدة له
*‏ لكن يظل استخدامه ممكنا في لحظة ما‏..‏أو بقرار خاطئ أو متسرع‏!‏
مشكلة السلاح النووي ليست في الضربة الأولي‏..‏وإنما في الخطوة التالية‏,‏ مثلا إذا استخدمت ايران أسلحة نووية ضد اسرائيل‏,‏ فهل تستطيع تحمل ضربة نووية من اسرائيل وحتي إذا لم تستطع تل أبيب الرد‏..‏ألن ترد أمريكا أو فرنسا أو بريطانيا‏..‏أو حتي روسيا التي تساعد إيران في برنامجها النووي‏.‏
*‏ وماهو مستقبل الطموحات النووية الايرانية؟
المشروع النووي الايراني موجه للداخل للعب علي المشاعر القومية الفارسية‏,‏ لكنه في النهاية سيستنزف الامكانيات الايرانية‏,‏ وأعتقد ان البطء الأمريكي والغربي في اتخاذ اجراءات حاسمة أو فرض عقوبات شديدة ضد إيران هو لاعطائها فرصة لاستنزافها‏,‏ وانفاق المزيد من الأموال علي هذا المشروع وهو درس لم تتعلمه ايران مما حدث في الاتحاد السوفيتي‏,‏ فقد سحبت أمريكا السوفيت لسباق تسلح نووي‏,‏ ثم سباق فضائي حتي أفلس الاتحاد السوفيتي وانهار‏,‏ فلا هو استخدم السلاح النووي‏,‏ ولا استفاد من التقدم الفضائي‏.‏
*‏ إذن ماهي مشكلة ايران معنا بالضبط؟
للأسف الشديد‏..‏تكتيكيا إيران تمثل مشكلة لأنها تعوق كل مسارات الحل في الشرق الأوسط‏,‏ فكل ماتقوم به هو الاعاقة واضاعة الوقت‏,‏ وهو ماليس في صالح القضية الفلسطينية‏,‏ فكلما مر الوقت تغيرت الوقائع علي الأرض وتوسع الاستيطان‏,‏ واذا تمكنت ايران من تحقيق اهدافها عبر اي تسوية مع الغرب‏,‏ للأسف فإن القوي العربية المتعاونة معها ستفاجأ بتخلي إيران عنها تماما‏..‏
*‏ هذا عن ايران‏..‏فماذا عن الدور التركي خاصة وأننا نري حضورا تركيا لافتا في الشأن العربي لم يكن معهودا من قبل؟
للأسف نحن نتعامل مع الدور التركي بطريقة عاطفية‏,‏نصفق لأردوغان حين ينسحب من منتدي دافوس بعد مشادة كلامية مع بيريز‏..‏أو حين تعلن عن تأجيل مناورات مع اسرائيل بينما اتفاقية تطوير الطائرات واستيراد طائرات بدون طيار من اسرائيل‏,‏ وتبادل المعلومات والقيادات العسكرية المشتركة موجودة لذلك يجب التعامل مع تركيا باعتبارهادولة تبحث عن مصالحها‏.‏
*‏ وماهي مصالحها؟
تركيا لها قدم في أوروبا وأخري في آسيا‏,‏ وهي عضو رئيسي في حلف شمال الأطلنطي وبها أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط‏,‏ لكن عين تركيا علي أوروبا وليست علي آسيا وحين تعرقل انضمامها للاتحاد الأوروبي سعت الي زيادة وزنها الاقليمي للحصول علي دعم أمريكا لها لقبولها في الاتحاد الأوروبي من هنا بدأت العودة لممارسة دور اقليمي من بوابتها الاسلامية ومن عمقها التاريخي باعتبارها كانت دولة الخلاف الاسلامية رغم ان تركيا الحديثة مبنية علي العلمانية وعدم العودة الي نهج الخلافة مرة أخري‏.‏
*‏ ماهو الفرق بين الدور التركي‏..‏والدور الايراني‏..‏ فكلاهما قومي يبحث عن مصالحه؟
الدخول التركي لايشبه الدور الايراني فتركيا تقدم نفسها باعتبارها الصديق المشترك القادر علي إدارة مفاوضات غير مباشرة بين سوريا واسرائيل‏,‏ والتوسط بين الفلسطينيين والاسرائلييين‏,‏والحديث مع فتح وحماس وهي بذلك تستطيع مساعدة أوروبا وأمريكا في هذه القضايا‏.‏
*‏ هل يمكن بالتعبير الاستراتيجي تحويل الدور التركي من خانة المخاطر‏,‏ الي خانة الفرص؟
يمكن علي اعتبار ان هذا الدور لايسبب ضررا لي‏,‏ وكما ستستفيد يمكنني ان استثمر هذا الدور واستفيد منه بطريقة تحقق جزءا من مصالح وهذا هو الفرق بين تركيا وايران‏..‏ فانا لا أستطيع توظيف الدور الايراني‏,‏ أو الاستفادة منه‏..‏لكنني استطيع توظيف الدور التركي
*‏ أنا هنا عائدة علي من؟
لاتعود علي مصر وحدها‏,‏ ولا علي السلطة الفلسطينية وحدها‏,‏ أو سوريا وحدها‏..‏المشكلة ان كل طرف عربي يريد توظيف الدور التركي في مصالح ضيقة‏,‏ حماس تريد اعترافا واستقبال قادتها‏,‏ وسوريا تريد مناطق حرة وتجارة وحل مشكلة المياه‏..‏ومصر تحاول توظيف الدور التركي بشكل استراتيجي لكن أين بقية الأطراف العربية؟
‏*‏ هذا هو السؤال الذي يجب ان نختم به‏:‏
أين بقية الأطراف؟
السؤال المهم هل يمكن التوصل الي حد أدني من التوافق العربي لتحييد الدور الايراني وتوظيف الدور التركي‏..‏هذا هو الحد الأدني وفي غيابه لانستطيع لوم أي دولة حريصة علي مستقبلها وأمنها القومي‏..‏ولا أستطيع لوم مصر إذا بحثت عن أمنها القومي في ظل غياب الحد الأدني لمشروع الأمن القومي العربي تشارك فيه كل الدول العربية‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.