اللواء عادل العمدة: المشروع التكتيكي بالذخيرة الحية يحاكي واقع الحروب الحديثة    الفدرالي الأمريكي يثبت الفائدة للمرة الثالثة وسط تداعيات حرب إيران    «النواب» يرفض تسريح العمالة في برنامج الطروحات.. «تفاصيل»    متحدث التعليم: تدريس "الثقافة المالية" يغير نمط تفكير الطلاب الاقتصادي    معدلات تنفيذ شقق سكن لكل المصريين وديارنا بالعبور الجديدة    اقتصادية النواب: قانون المعاشات الجديد يعيد هيكلة المنظومة القديمة لضمان دخل كريم يتناسب مع تطورات العصر    أسعار النفط تشتعل: برنت يقفز 7% ويتخطى حاجز ال 120 دولاراً لأول مرة منذ سنوات    الضفة.. استشهاد طفل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي في الخليل    العفو الدولية: إسرائيل تلاعبت بتصريحات أوروبية حول «أسطول الصمود»    "متمردو الطوارق" يطالبون روسيا بالانسحاب الفوري من شمال مالي    جهاز الزمالك يضم عمر جابر لمعسكر القمة رغم الإصابة    منتخب المصارعة الرومانية تحت 20 سنة يتوج بكأس البطولة الأفريقية بعد حصد 8 ميداليات    منتخب الناشئين يتعادل مع اليابان 2/2 ودياً    بدون ترخيص.. ضبط صيدليتين تعملان بأسماء وهمية بسوهاج    النيابة الإدارية تفحص واقعة تعدي إحدى المعلمات على تلميذ بالبلينا    ضربه بالنار أمام ابنه، جنايات المنيا تقضي بإعدام المتهم في جريمة قتل    وزارة التعليم توجه بصرف مكافأة امتحان الإعدادية مقابل 130 جنيه لليوم    SITFY-Georgia يفتتح دورته الثانية بحفل فنى على المسرح الوطنى الجورجي روستافيلي    حمدى الميرغني يستقبل عزاء والده في هذا الموعد    ترامب: الحربين في إيران وأوكرانيا قد تنتهيان في وقت متقارب    البابا تواضروس يكلف وفد كنسي لتقديم العزاء للدكتور مصطفى مدبولي    كرة يد - الأولمبي يفجر المفاجأة ويقصي الزمالك من نصف نهائي كأس مصر    حمدي زكي يخطف نقطة في +90 ل حرس الحدود من أرض الجونة    هل يجوز تفضيل الأضحية على العمرة لمساعدة الناس؟.. أمين الفتوى يجيب    هل يجوز رد السلفة بزيادة بسبب ارتفاع الأسعار؟.. "الإفتاء" تُجيب    تل أبيب تطالب لندن بإجراءات "حاسمة" لحماية الجالية اليهودية عقب هجوم "جولدرز جرين"    زراعة الإسماعيلية: انطلاق حصاد القمح ومتابعة يومية لانتظام التوريد    «تمريض الجلالة» تنظم المُؤْتَمَرَيْن العلمي الدولي الثالث والطلابي الدولي الثاني    مصرع وإصابة 4 أشخاص إثر حادث تصادم بطريق طنطا–بسيون بالغربية (صور)    انتقام "الأرض" في الشرقية.. سقوط متهم سرق محصول جاره بسبب خلافات قديمة    ننشر أبرز ملامح قانون الأسرة    تجميد عضوية عمرو النعماني من حزب الوفد وتحويله للتحقيق    رئيس الوزراء يترأس الاجتماع الأول للمجلس القومى للمياه بعد تشكيله    «إياتا»: نمو محدود للسفر والشحن عالميًا بسبب صراع الشرق الأوسط    أمين الفتوى: النقوط ليس دينًا ولا يجوز الاستدانة بسببه (فيديو)    جولة مفاجئة لنائب وزير الصحة بالقليوبية تحاسب المقصرين وتدعم الجادين    طب كفر الشيخ ينظم فعالية لدعم أطفال الفينيل كيتونوريا وأسرهم بالمستشفى الجامعى    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : الثقة بالنفس !?    وزير الرياضة ومحافظ شمال سيناء يشهدان لقاءً حواريًا مع القيادات الشبابية    غدًا.. دور السينما المصرية تستقبل "The Devil Wears Parada"    إخلاء سبيل الراقصة حورية في مشاجرة داخل مستشفى بالشيخ زايد    استمرار نظام العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع خلال مايو    تطورات جديدة في إصابة محمد صلاح.. وهل يغيب عن المنتخب في المونديال؟    الكشف على 1082 مواطنًا بقافلة طبية مجانية فى قرية بدران بالإسماعيلية    جامعة القناة تطلق برامج تدريبية متكاملة لتعزيز وعي المجتمع والتنمية المستدامة    الطقس غدا.. ارتفاع بالحرارة نهاراً وشبورة كثيفة والعظمى بالقاهرة 29 درجة    عثمان ديمبيلي يكشف سر الفوز على بايرن ميونخ في دوري الأبطال    8 أطعمة تساعدك على مقاومة العدوى وتقوية المناعة    ترقب جماهيري ل«الفرنساوي».. موعد عرض الحلقتين 3 و4 يشعل السوشيال ميديا    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    "المعهد القومي للأورام": جراحات متقدمة وخطط علاج شاملة للسرطان وفق نوع ومرحلة الورم    وفاة مختار نوح.. تحديد موعد ومكان العزاء غدًا بمصر الجديدة    «هيكل وبهاء: ترويض السلطة».. علي النويشي: التجربتان أسستا لقيم المهنة ودور الصحافة في كتابة التاريخ    "مدبولي" يهنئ الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة عيد العمال    «سيناء.. ارض السلام» في احتفالية ثقافية بقصر ثقافة أسيوط بمناسبة ذكرى تحرير سيناء    حقوق القاهرة تعلن جدول امتحانات الفصل الدراسي الثاني 2025-2026 وتعليمات هامة للطلاب    بعد غياب طويل.. شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بحفل في الساحل الشمالي    بوتين: العقوبات الغربية تستهدف أقارب رجال الأعمال الروس حتى الدرجة الثالثة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



‏سيناريوهات التعامل مع أزمة التمويل الخارجي للمنظمات في مصر

مع نجاح ثورة الخامس والعشرين من يناير في الإطاحة بنظام مبارك في الحادي عشر من فبراير‏2011,‏ ظهرت في الأفق
بوادر لتوتر في العلاقات الأمريكية المصرية‏,‏ للتغير الحادث في السياسة الخارجية لمصر الثورة علي الصعيدين الإقليمي والدولي بما يؤثر في المصالح الأمريكية في المنطقة‏.‏ بيد أن هذا التوتر بدأ يطفو إلي السطح مع مداهمة السلطات الأمنية المصرية لمنظمات المجتمع المدني‏,‏ وإحالة السلطات القضائية المصرية‏43‏ من العاملين بتلك المنظمات‏,‏ بينهم‏19‏ أمريكيا‏,‏ إضافة إلي أجانب من جنسيات أخري ومصريين‏,‏ إلي محاكمة جنائية‏.‏
وفي الوقت الذي تمارس فيه واشنطن جميع وسائل الضغط علي النظام الانتقالي في مصر للتراجع عن قراره بتقديم أمريكيين للقضاء المصري ضمن متهمين آخرين بسبب تمويل منظمات المجتمع المدني العاملة في مصر‏,‏ رفضت القاهرة تلك المطالب الأمريكية‏,‏ وهو ما يطرح تساؤلا حول كيفية تعاطي واشنطن مع أزمة التمويل الخارجي لمنظمات العمل المدني في مصر‏,‏ في ظل تلويح واشنطن بورقة المساعدات؟‏.‏
بوادر أزمة منظمات المجتمع المدني
أزمة التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني المصري ليست وليدة المداهمات الأمنية لعدد من المنظمات العاملة في مصر‏,‏ وتقديم مسئوليها للقضاء المصري‏,‏ ولكنها بدأت تلوح في الأفق مع إعلان السفيرة الأمريكية لدي مصر آن باترسون أمام لجنة الشئون الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي‏,‏ أثناء جلسة استماع لها للموافقة علي تسميتها سفيرة للولايات المتحدة بالقاهرة لخلافه مارجريت سكوبي‏,‏ أن‏600‏ منظمة مصرية تقدمت بطلبات للحصول علي منح مالية أمريكية لدعم المجتمع المدني‏.‏ وأضافت أن الولايات المتحدة قدمت‏40‏ مليون دولار خلال خمسة أشهر لمنظمات المجتمع المدني لدعم الديمقراطية في مصر‏,‏ بمعدل‏8‏ ملايين دولار كل شهر‏.‏
وفي كلمة لها أمام لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشعب بخصوص أزمة التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني‏,‏ قالت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي فايزة أبو النجا إن الفترة من مارس حتي يونيو‏2011(4‏ أشهر‏)‏ شهدت تمويلا أمريكيا لمنظمات المجتمع المدني‏,‏ بلغ‏175‏ مليون دولار‏,‏ بينما لم يتجاوز هذا التمويل في‏4‏ سنوات‏(‏ من‏2006‏ حتي‏2010)‏ مبلغ‏60‏ مليون دولار فقط‏.‏
تتهم سلطات التحقيق المصرية أربع منظمات أمريكية‏,‏ هي‏:‏ المعهد الجمهوري الدولي الذي يترأسه السيناتور عن ولاية أريزونا‏,‏ جون ماكين‏,‏ المرشح الرئاسي السابق‏,‏ والمعهد الديمقراطي الوطني الذي أسسته وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت‏,‏ ومنظمة بيت الحرية‏,‏ المركز الدولي الأمريكي للصحفيين باختراق القوانين المصرية‏,‏ وممارسة أعمال سياسية وليست حقوقية‏,‏ ودفع أموال طائلة لشخصيات وجهات مصرية‏,‏ حسبما أشار قاضيا التحقيق في ملف المنظمات غير الحكومية‏,‏ أشرف العشماوي وسامح أبو زيد‏,‏ في المؤتمر الصحفي الذي عقد في الثامن من فبراير‏2012.‏ ومن أبرز التسعة عشر أمريكيا متهما في قضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني سام لحود‏,‏ مدير مكتب المعهد الجمهوري الدولي في القاهرة‏,‏ ونجل وزير النقل الأمريكي راي لحود‏.‏
مؤشرات توتر العلاقات الأمريكية المصرية
انعكس التوتر الحادث في العلاقات الأمريكية المصرية‏,‏ علي خلفية أزمة تمويل منظمات المجتمع المدني‏,‏ في تهديد الكونجرس الأمريكي ومسئولي الإدارة الأمريكية‏,‏ وفي مقدمتهم وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون‏,‏ التي هددت أثناء حضورها مؤتمر الأمن بمدينة ميونيخ الألمانية بقطع المساعدات العسكرية الأمريكية السنوية للقاهرة‏,‏ والتي تقدر ب‏1,3‏ مليار دولار‏,‏ فضلا عن‏250‏ مليون دولار كانت الإدارة الأمريكية قد أعلنت تخصيصها لمصر العام الحالي‏.‏
لم تكن تحذيرات وزيرة الخارجية الأمريكية بقطع المعونة عن مصر هي الأولي من نوعها‏,‏ فقد سبقها تحذير السيناتور باتريك ليهي‏,‏ رئيس اللجنة الفرعية بمجلس الشيوخ‏,‏ المسئولة عن الاعتمادات‏,‏ من خطورة المسلك الذي تتخذه القاهرة‏,‏ مؤكدا أن بوسع الكونجرس وقف كل أشكال المساعدات الأمريكية لمصر‏,‏ ما لم تتوقف هذه الحملة الشرسة علي جماعات ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية العاملة في مصر بتمويل من الإدارة الأمريكية‏.‏ وأضاف ليهي أن زمن الشيكات علي بياض انتهي‏.‏
وفي سياق متصل‏,‏ حذر أكثر من‏40‏ نائبا أمريكيا‏,‏ في رسالتين مشتركتين‏,‏ وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون‏,‏ ووزيرة الدفاع ليون بانتيا‏,‏ والمشير محمد حسين طنطاوي‏,‏ رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة‏,‏ من أن المساعدات الأمريكية لمصر في وضع خطير‏.‏ كما أشار البيت الأبيض علنا إلي أنه طرح موضوع مراجعة المساعدات الأمريكية‏,‏ فقال الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني إن الخطوات المصرية ضد منظمات المجتمع المدني ستكون لها تداعيات علي العلاقات الأمريكية المصرية‏,‏ بما في ذلك برنامج المساعدات الأمريكية لمصر‏.‏
وتطرقت أيضا الناطقة باسم الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند لهذا الملف‏,‏ قائلة نحن في وضع صعب جدا للغاية علي صعيد الدعم الذي نرغب في تقديمه لمصر‏.‏ ولأول مرة‏,‏ تتفق مؤسسات الحكم الأمريكية علي ضرورة تخفيض وتعليق المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر نتيجة لتصاعد الدعوات والمطالب داخل الكونجرس الأمريكي وباقي مؤسسات الحكم الأمريكية بقطع المساعدات الأمريكية للقاهرة‏,‏ بما فيها العسكرية‏,‏ علي خلفية احتجاز الأمريكيين في مصر‏,‏ ألغي الوفد العسكري المصري بشكل مفاجئ اجتماعا كان مقررا له مع عدد من أعضاء مجلسي الكونجرس‏(‏ مجلس النواب ومجلس الشيوخ‏).‏ وستكون هذه الأزمة علي أجندة
لقاء رئيس أركان قيادة الأركان الأمريكية المشتركة الجنرال مارتن دمبسي الذي سيزور القاهرة في الأيام القادمة برئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة‏,‏ المشير حسين طنطاوي‏,‏ ونائبه الفريق سامي عنان‏.‏
تغير العلاقات المصرية الأمريكية بعد الثورة
لا يمكن فصل ضغوط واشنطن علي القاهرة بورقة منع المعونة عن مصر عن المتغيرات الجديدة في مصر بعد ثورة‏25‏ يناير والتي قد تؤثر في شكل العلاقات بين البلدين‏,‏ ولعل ذلك دفع وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون إلي التصريح عقب زيارتها للقاهرة ولقائها عددا من المسئولين المصريين إنه سيكون هناك قرارات مختلفة في سياسات مصر الخارجية الجديدة عما كانت عليه إبان نظام مبارك ومن ابرز المتغيرات الجديدة علي الساحة المصرية‏:‏
أولا‏:‏ تزايد دور الرأي العام كمحدد في السياسات المصرية عقب نجاح ثورة‏25‏ يناير‏,‏ وهو الأمر الذي كان غائبا طوال الثلاثين عاما إبان حكم مبارك‏,‏ وهو ما قد يدفع السياسة الخارجية لمصر ما بعد مبارك نحو الشعبوية ومعارضة القوي الغربية وعلي رأسها الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ بهدف نيل استحسان الداخل المصري بعد فترة طويلة من تراجع الدور المصري إقليميا ودوليا‏.‏
ثانيا‏:‏ تزايد نفوذ القوي الإسلامية وبخاصة جماعة الإخوان المسلمين‏,‏ عقب ثورة‏25‏ يناير إثر فوز ذراعها السياسية حزب الحرية والعدالة بأغلبية مقاعد مجلس الشعب‏,‏ وهو ما قد يؤثر علي العلاقات المصرية الأمريكية‏,‏ لا سيما في ضوء رفض الإسلاميين الاعتراف بإسرائيل وعدم حسم موقفهم من معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية‏,‏ وبالتالي لن يتخلي الإسلاميون عن مواقفهم تلك لأنها مصدر شرعيتهم وقوتهم في الشارع المصري‏.‏
ثالثا‏:‏ التوجه المصري لإعادة تشكيل العلاقات المصرية الإسرائيلية بعد مؤشرات التوتر بين البلدين علي خلفية أزمات ما بعد الثورة مثل التوتر علي الحدود بين مصر وإسرائيل‏,‏ والاقتحام الشعبي للسفارة الإسرائيلية‏,‏ واستبدال العلم المصري بالإسرائيلي‏,‏ وهو الأمر الذي دفع اعضاء اللوبي الإسرائيلي داخل الولايات المتحدة خصوصا منظمة إيباك إلي الضغط علي صانعي القرار الأمريكي لاتخاذ سياسات متشددة تجاه مصر‏.‏
ويذكر ان أي تأثير سلبي في العلاقات المصرية الإسرائيلية ينعكس علي العلاقات المصرية الأمريكية سلبا ايضا‏,‏ لكون العلاقات بين القاهرة وواشنطن ثلاثية علي عكس طبيعة العلاقات بين الدول التي تكون ثنائية في العموم وهناك مقولة تصف العلاقات المصرية الأمريكية مفادها أن الطريق إلي البيت الأبيض لابد أن يبدأ من تل أبيب‏.‏
رابعا‏:‏ الانفتاح المصري علي قوي إقليمية تعتبرها واشنطن مناوئة لها ولمصالحها في المنطقة‏,‏ وفي مقدمها إيران إبان تولي نبيل العربي قيادة وزارة الخارجية المصرية والعلاقات مع تركيا الحليف الأمريكي المعارض لكثير من سياسات واشنطن في المنطقة ولهذا بدأ الحديث داخل الأوساط الأكاديمية والبحثية الأمريكية عن مساع مصرية لإعادة تشكيل العلاقات المصرية الأمريكية‏.‏
سيناريوهات أمريكية تجاه مصر
سيؤدي اتهام منظمات امريكية قريبة من مؤسسات صنع القرار الأمريكي‏,‏ خاصة المعهدين الجمهوري الدولي و الديمقراطي الوطني المرتبطين بعلاقات قوية بأعضاء في الحزبين الجمهوري والديمقراطي في قضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني المصري‏,‏ للتغيير في شكل العلاقات الأمريكية المصرية بلا جدال‏,‏ لا سيما في ظل التغير الحادث في السياسة الخارجية لمصر بعد الثورة‏,‏ وانتهاجها سياسات قد تتعارض مع المصالح الأمريكية في المنطقة‏,‏ مما سيؤثر في شكل العلاقات بين البلدين‏,‏ والتعاطي الأمريكي مع التحولات الحادثة في مصر خلال الفترة القادمة والذي يأخذ ثلاثة سيناريوهات مستقبلية‏,‏ هي علي النحو التالي‏:‏
السيناريو الأول تعليق المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر‏:‏ يربط الكونجرس الأمريكي بين تقديم المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر لعام‏2012,‏ وقيمتها‏1.3‏ مليار دولار‏,‏ بعدد من الإجراءات علي المجلس العسكري الحاكم اتخاذها‏.‏
وتتمثل تلك الإجراءات في الحفاظ علي اتفاقية السلام مع اسرائيل‏,‏ والسماح بانتقال السلطة الي جهة مدنية‏,‏ وحماية الحريات الأساسية‏,‏ ويضيف مشروع قرار الكونجرس فقرة إلغاء هذه الشروط لأسباب أمنية‏.‏
ولاستمرار تلقي مصر تلك المعونات‏,‏ علي وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون أن تقدم للكونجرس بما يفيد التزام المجلس العسكري بتنفيذ تلك الشروط‏,‏ وهو أمر من الصعب القيام به من جانب وزيرة الخارجية الأمريكية‏,‏ أو أي مسئول أمريكي‏,‏ أو إلغاء تلك الشروط لأسباب أمنية لافتقاد النظام المصري مؤيديه داخل الكونجرس الأمريكي بعد تلك الأحداث الأخيرة‏.‏
ويضاف الي ذلك الانتقادات التي توجه داخل واشنطن لشركات العلاقات العامة التي تعتمد عليها القاهرة في تحسين صورتها من أعضاء في الكونجرس الأمريكي‏,‏ وفي مقدمتهم جون ماكين وجوزيف ليبرمان‏.‏
كما أن النظام المصري فقد إحدي أهم جماعات الضغط المؤثرة في أروقة صنع القرار الأمريكي‏,‏ وهي منظمة إيباك التي كانت تقوم بالدفاع عن النظام المصري في مناسبات كثيرة داخل الكونجرس الأمريكي للسياسات المصرية الموالية للولايات المتحدة وإسرائيل‏.‏
فمؤخرا‏,‏ شهدت العلاقات المصرية الإسرائيلية حالة من التوتر‏,‏ علي خلفية أحداث السفارة الإسرائيلية‏,‏ ناهيك عن التقارب المصري من حركة المقاومة الإسلامية حماس وتدعيم الخطوات الفلسطينية لنيل عضوية الأمم المتحدة وفتح معبر رفح أمام الفلسطينيين‏,‏ وتعرض خط الغاز المصري إلي إسرائيل لهجمات مسلحة متكررة‏,‏ وهي تصرفات تثير استياء اللوبي الإسرائيلي‏.‏
السيناريو الثاني الغاء المساعدات العسكرية الأمريكية‏:‏ إذ بدأ يتردد في واشنطن دعوات لوقف المساعدت العسكرية والاقتصادية الأمريكية لمصر ويستند أنصار هذا التيار علي عدد من الحجج هي‏:‏
أولا‏:‏ الأزمة التي يمر بها الاقتصاد الأمريكي‏,‏ عقب الأزمة المالية العالمية في منتصف عام‏2008,‏ والتوجه الي ترشيد الإنفاق‏.‏
ثانيا‏:‏ إن وقف المعونات سيعفي الولايات المتحدة الأمريكية من انتقادات داخلية من قبل دافعي الضرائب بتقديم مساعدات لدولة ترفض المساعدات الأمريكية‏,‏ وتكن العداء لها‏.‏
فقد أظهر استطلاع لمركز جالوب لاستطلاعات الرأي أن‏71%‏ من المصريين يعارضون المساعدات الاقتصادية الأمريكية لمصر‏,74%‏منهم يرفضون توجيه الولايات المتحدة مساعدات مباشرة الي منظمات المجتمع المدني المصري‏.‏
ثالثا‏:‏ أن النظام المصري لايشارك الولايات المتحدة الأمريكية في قيم الديمقراطية والحرية واحترام حقوق الإنسان‏.‏
رابعا‏:‏ سيتيح إلغاء المساعدات العسكرية فرصة لتغييرات مطلوبة في العلاقات العسكرية الأمريكية المصرية‏,‏ بحيث تدفع الولايات المتحدة فقط مقابل الخدمات التي تحصل عليها من مصر‏,‏ والمتعلقة بالسماح بالمرور من قناة السويس‏.‏
خامسا‏:‏ تمكين الولايات المتحدة من تقديم العون والمساعدات لدول أخري تحتاج لمساعدة واشنطن مثل تونس والمغرب وبعض الدول الإفريقية‏,‏ والتي ستكون شاكرة للمساعدات التي تقدمها لهاواشنطن علي عكس مصر التي لاتقدر‏.‏ حسب عديد من المسئولين الأمريكيين المساعدات الأمريكية لها‏.‏
السيناريو الثالث التركيز علي قضايا التحول الديمقراطي‏:‏ حيث يرفض عديد من المحللين والكتاب الأمريكيين تقديم المعونات العسكرية‏,‏ قائلين إن التغيير الذي ترغب الولايات المتحدة في أن تراه في مصر لن يتحقق بالمساعدات العسكرية‏,‏ وإنما باتفاق المصريين حول خطوات المرحلة المقبلة من التحول الديمقراطي في مصر‏,‏ وان الحل ليس في الضغط علي قبول النظام المصري منظمات غير حكومية‏,‏ ولكن تشجيع الأطراف علي حلول واقعية لدول مدنية‏,‏ لكون انتهاج النظام المصري مسارا غير ديمقراطي ستكون له عواقب أخطر بكثير‏,‏ وتحتاج الي معالجات أكثر جدية من قضية المنظمات غير الحكومية وتقديم أنصارها الي المحاكمات‏,‏ علي الرغم من أهميتها وتأثيرها في العلاقات الأمريكية المصرية‏.‏
وفي التحليل الأخير‏,‏ فإن السيناريو الأول الخاص بتعليق المساعدات العسكرية الأمريكية للقاهرة لفترة زمنية هو الأكثر احتمالا حال تأزم العلاقة بين البلدين‏,‏ ولكن التعليق لن يكون لفترة زمنية طويلة‏,‏ لإيقان الطرفين المصري والأمريكي بأهمية المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر‏,‏ خاصة للأمن والمصلحة الأمريكية بمنطقة الشرق الأوسط‏,‏ وهي أهمية دفعت مايك مولين‏,‏ رئيس هيئة الأركان المشتركة الأسبق لتحذير الكونجرس من خطأ تخفيض المساعدات العسكرية لمصر‏,‏ مؤكدا أنها ذات قيمة عالية جدا للولايات المتحدة ولا تستطيع دولة أخري أن تقوم بما تقوم به مصر من خدمة للمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.