أكد خبراء الاقتصاد أهمية تقييم الموازنة العامة للدولة وفقا لأداء الوزارات والمؤسسات الحكومية المختلفة وذلك علي غرار ما يتم في جميع الموازنات العامة بدول العالم. والتي يتم عرضها علي المجالس البرلمانية والتشريعية الموجودة في أية دولة وذلك لمتابعة المخصصات المالية التي تم تخصيصها بالموازنة وضمان تهميش الإنفاق الحكومي وترشيده خاصة انه وصل لمرحلة مبالغ فيها. واشار الخبراء إلي ضرورة متابعة الاداء المالي والإداري من خلال مراقبة ومتابعة الجهاز المركزي للمحاسبات, وجهاز التنظيم والإدارة لأداء المؤسسات الحكومية المختلفة والعاملين بها ومدي انتاجية الموظفين خاصة انه من المفترض ان الراتب الاساسي للعاملين يتم احتسابه وفقا لانتاجيته وادائه الإداري. وقال الدكتور صلاح جودة مدير مركز الدراسات الاقتصادية ان جميع موازنات العام التي يتم عرضها علي المجالس البرلمانية تنقسم إلي موازنة اجمالية مالية واخري تفصيليةوفقا لأداء كل وزارة وهيئة حكومية, مشيرا إلي أنه يتم تقييم المبالغ التي تم تخصيصها في الموازنة لأي مؤسسة حكومية او وزارة وفقا لادائها في السنة المالية ويتم بذلك الحد من الانفاق الحكومي وترسب الأموال في غير مواضعها نظرا لأن تقييم الاداء يعتبر السبيل الوحيد لسد الثغرات الموجودة بالوزارات والهيئات المختلفة والتي يتم من خلالها تصريف المبالغ النقدية. واضاف جودة ان الانفاق الحكومي خلال الفترة الماضية وصل إلي مرحلة البذخ والسفه ففي الموازنة العامة للعام الماضي هناك نحو22 مليار جنيه مصروفات بدون مستندات وفقا للجهاز المركزي للمحاسبات والقانون لا يسمح بعدم وجود فواتير أو مستندات الا في حالتين الاولي مصاريف الضيافة وتشمل فقط الشاي والقهوة والأخري شراء الأدوات الكتابية من اقلام رصاص وجاف فقط فلا يعقل أن يتم صرف22 مليار جنيه علي الشاي والقهوة والاقلام أي ما يعادل ملياري جنيه شهريا بمعدل ربع مليون جنيه يوميا, وبالتالي فلابد من متابعة صرف هذه الأموال التي تخصص في الموازنة العامة لانفاقها بطريقة تضمن تحقيق الهدف المرجو منها. واشار إلي أن هذه العملية الخاصة بتقييم الاداء لا تحدث في مصر فالدكتور مدحت حسنين وزير المالية السابق والذي تولي حقيبة المالية في8 نوفمبر1999 وعد بإعداد موازنة لمتابعة الاداء لكنه حتي الآن ومع تغير وزراء المالية ومرور نحو12 عاما لم يتحقق هذا الوعد, ولا أحد يعلم ما هي الاسباب الخفية وراء هذا الموضوع فهناك العديد من الاسباب والتي يمكن ان تكون وراء ذلك ومنها ان هناك وزراء ممن لهم النفوذ خلال الفترة الماضية لم يوافقوا علي هذا خاصة انه يضر مصلحتهم, مشيرا إلي انه بعد قيام ثورة25 يناير والقضاء علي ملامح الفساد الإداري والمالي فإنه من المفترض ان يوضع تقييم اداء الموازنة في الاعتبار من قبل وزير المالية الجديد الدكتور حازم الببلاوي. وأوضح ان موازنة الاداء لابد ان تشمل الشقين المالي والاداري من خلال مراقبة ومتابعة جهازي المركزي للمحاسبات, والتنظيم والإدارة لأداء المؤسسات الحكومية المختلفة والعاملين بها ومدي انتاجية الموظفين خاصة انه من المفترض ان الراتب الاساسي للعاملين يتم احتسابه وفقا لانتاجيتهم وادائهم الإداري وليس مجرد الامضاء في دفتر الحضور يوميا وهو ما تتم في الهيئات الحكومية المختلفة. وأكد الدكتور صلاح الدين فهمي رئيس قسم الاقتصاد بكلية التجارة جامعة الأزهر ان الموازنة العامة للدولة عبارة عن وثيقة قانونية تشمل المصروفات والايرادات المتوقعة لسنة قادمة وبعد انتهاء هذا العام تتم مراجعتها من قبل الجهاز المركزي للمحاسبات وهو ما يسمي بالحساب الختامي للدولة ويعتبر بيانا فعليا بإجمالي المصروفات والإيرادات للدولة خلال هذا العام. واشار فهمي إلي أن الموازنة المالية لابد ان ترتبط باداء المؤسسات والوزارات الحكومية المختلفة, موضحا انه بناء علي الموازنات السابقة يتم وضع تقدير بالمبالغ المالية التي تحتاجها القطاعات المختلفة في الموازنة الجديدة وفي آخر العام تتم معرفة كيفية صرف هذه المبالغ وهل تم صرفها علي الأهداف المرجو تحقيقها ام لم يكن اداء الوزارة أو المؤسسة الحكومية فعالا ولم يتم تحقيق تلك الاهداف.