ينتمي صلاح لإحدي القبائل البدوية ذات الأصول العريقة التي يتمتع أبناؤها بالسمعة الحميدة وينبذون أي فرد يسيء إليهم ويصل حكمهم عليه بالتشميس وهو أسلوب يتبعونه ضد الخارجين عن القانون هكذا فعلوا معه بعد أن كان يضعونه في منزلة عالية لثرائه نتيجة تجارته في مجال الأدوات الزراعية والتي اعتبرها ستارا لنشاطه الآثم في جلب الخشخاش من مصادره السرية في شمال وجنوب سيناء ويستخرج بعدها زيت الأفيون منه عقب شق ثماره داخل مخزن سري خصصه لهذا الغرض بطريقة حرفية يجيدها ثم يعيد طرحه في أسواق محافظات الوجه البحري والقاهرة الكبري لتجار الكيف الذين يتوافدون عليه للحصول علي احتياجاتهم من المخدر بأسعار أقل من مثيلاتها في أماكن أخري فضلا عن شعورهم بالأمان أثناء استلام بضاعتهم والغريب في الأمر أن أحدا من جيرانه لم يتخيل أن يكون هذا الرجل من كبار تجار المخدرات بسبب مظهره الورع الذي يقترب من شخصية المعلم بيومي في أحداث فيلم رصيف نمرة5 الشهير بالصورة والأصل بل إن منهجه في التعامل يتشابه معه وواصل أعماله الإجرامية التي ملأت جيوبه بالمال الحرام. وكان اللواء أحمد الخولي مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات قد عقد اجتماعا تنسيقيا مع وكيليه اللواءين حاتم مطر وأحمد عمر, في حضور اللواء محمد ثروت مساعدهم لمنطقة القناة وسيناء لفحص المعلومات الواردة إليهم بشأن وجود بؤر نشطة يطرح من خلالها المواد المخدرة بمختلف أنواعها ويتردد عليها تجار الكيف والمدمنون للحصول علي احتياجاتهم بنظام الجملة والقطاعي الأمر الذي يستوجب ضرورة غلقها وضبط من بداخلها وتقديمهم للمحاكمات للقصاص منهم. علي الفور تم تشكيل فريق بحث بإشراف اللواء محمد فهمي رئيس منطقة الإسماعيلية لمكافحة المخدرات ضم وكيليه العميدين محمد سلامة وهشام الزغبي والعقداء وجيه دعبس وعصام جبر ومفيد فوزي وحافظ مهران والمقدم علي عبد النبي مفتشي المنطقة. ودلت تحرياتهم علي أن صلاح45 سنة تاجر أدوات زراعية مشهور في منطقة وادي الملاك أحد توابع مركز ومدينة التل الكبير ليس له أي سجل جنائي طيلة حياته وأغراه المال الحرام في زيادة ثروته ووجد ضالته في التستر خلف تجارته والتخصص في جلب نبات الخشخاش من المصادر السرية التي يرتبط بعلاقات حميمة معها في محافظتي شمال وجنوب سيناء الذين يقوموا بزراعته في الأودية الجبلية ويتسلم منهم بضاعته ويهربها بوسائل متعددة مبتكرة أبرزها إخفاؤها في المعدات والأدوات الزراعية أو في السيارات التي يمتلكها أثناء العبور بها من الضفة الشرقية للغربية لقناة السويس ونفق الشهيد أحمد حمدي ويبدأ مرحلة استخراج زيت الأفيون في مخزن سري بمحل إقامته بعناية دقيقة تمهيدا لطرحه لزبائنه بمبالغ مادية يحددها حسب سعر السوق وأضافت التحريات أن المتهم حريص للغاية في تعاملاته ويستخدم شبكة من كاميرات المراقبة يضعها أعلي منزله ومتجره تكشف له تحرك أي شخص لا يطمئن إليه لكي يأخذ حذره ودائما ما يفضل أن يكون هناك موعد سابق بينه وبين عملائه الذين يتوافدون عليه من جميع محافظات الجمهورية بزعم شراء المعدات والأدوات الزراعية. وبعرض التحريات علي النيابة تم استصدار إذن لضبط تاجر الأفيون وأعد مفتشو مكتب مكافحة المخدرات بمنطقة القناة وسيناء الخطة المناسبة لاستهدافه وعندما حانت ساعة الصفر اتجهوا إليه بعد صلاة الفجر مباشرة والسكون يخيم علي محيط سكنه بصحبة مجموعات قتالية من القوات الخاصة بالأمن المركزي وفرضوا كردون حوله وأمسكوا به وبتفتيشه عثروا في سيارته الخاصة علي كمية كبيرة من الأفيون وبندقية غربي و60 طلقة نارية من ذات العيار ومبلغ36 ألف جنيه واقتادوه وسط حراسة أمنية مشددة لغرفة التحقيقات وأصيب جيرانه بصدمة شديدة عندما عرفوا أنه من كبار تجار المخدرات وبعرضه علي محمد يوسف رئيس نيابة التل الكبير أمر بحبسه أربعة أيام علي ذمة التحقيق ومراعاة التجديد له في الميعاد.