تبنى النواب الفرنسيون أمس بغالبية كبيرة قرارا يدعو الحكومة إلى الاعتراف بدولة فلسطين "بغية التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع" الفلسطينى الإسرائيلي. واعتمد النواب النص بغالبية 339 صوتا مقابل 151 وامتناع 16 عن التصويت، ورغم أن القرار لا يلزم الحكومة بشيء لكنه ينطوى على أهمية رمزية فيما تتزايد الضغوط فى أوروبا للاعتراف بدولة فلسطين. من جانبها، رحبت السلطة الفلسطينية بقرار البرلمان الفرنسى الاعتراف بدولة فلسطين، وقال وزير الخارجية الفلسطينى رياض المالكى "نرحب بقرار البرلمان الفرنسى الاعتراف بدولة فلسطين ونقدر ونشكر البرلمان الفرنسى والشعب الفرنسى على هذا القرار". فى المقابل، اعتبرت وزارة الخارجية الإسرائيلية أمس أن تصويت البرلمان الفرنسى لصالح الاعتراف بدولة فلسطين يبعد فرص السلام. وقال بيان صادر عن الوزارة أن تصويت البرلمان الفرنسى "سيبعد فرصة التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين". وبحسب الخارجية الإسرائيلية فان "مثل هذه القرارات لن تساهم سوى بتشديد الموقف الفلسطينى وتنقل رسالة خاطئة إلى قادة وشعوب المنطقة". وأضافت "الوصول إلى حل للنزاع يتم فقط عن طريق المفاوضات المباشرة بين الجانبين وليس عن طريق الإجراءات الأحادية الجانب او عبر طرف ثالث". وكانت الجمعية الوطنية الفرنسية قد عقدت اجتماعا فى وقت لاحق أمس للتصويت على مشروع قرار تقدم به نواب الحزب الإشتراكى الحاكم يطالب الحكومة الفرنسية بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، وذلك بعد نقاش محموم دار الجمعة الماضية بين أعضاء البرلمان حول مشروع القرار الذى يحظى بتأييد الأغلبية العظمى من الاشتراكيين، فيما يلقى معارضة من أحزاب يمينية وعلى رأسها حزب (الاتحاد من أجل حركة شعبية) ويدعو مشروع القرار غير الملزم "الحكومة الفرنسية إلى الاعتراف رمزيا بدولة فلسطين استعدادا لحل نهائى للنزاع"، كما "يؤكد على الحاجة العاجلة إلى إبرام اتفاق نهائي للنزاع يجيز إقامة دولة فلسطين الديمقراطية ذات السيادة التى تعيش بسلام وأمان إلى جانب إسرائيل، على أساس حدود 1967، حيث تكون القدس عاصمة لهاتين الدولتين، بناء على اعتراف متبادل". و من المقرر أن يطرح للنقاش مقترح قرار مماثل أمام مجلس الشيوخ الفرنسى فى الحادي عشر من الشهر الحالي، وذلك اثر مبادرة قام بها نواب الحزب الشيوعي. كان الرئيس الفرنسى فرانسوا هولاند قد صرح بأن "هناك مبادرة دبلوماسية ستقودها فرنسا"لإيجاد حل للنزاع الإسرائيلى الفلسطينى بما أن مفاوضات السلام مجمدة، وتطرق لاحقا إلى تنظيم "مؤتمر يسمح تحديدا بإيجاد مخرج لهذا النزاع". ويأتى هذا التصويت بعد أن سبقت برلمانات كل من السويد وإسبانيا وبريطانيا البرلمان الفرنسى إلى مثل هذا الاعتراف من بين 27 دولة تشكل الاتحاد الأوروبى، ومن المقرر أيضا أن يجرى تصويت مماثل بالبرلمان الأوروبى فى 17 ديسمبر الحالي. ويبقى الاعتراف بالدولة الفلسطينية مسألة حساسة فى فرنسا حيث يعيش بها اكبر جالية يهودية ما بين 500 و600 ألف شخص، ويندد ممثلوها بتنامى العداء للسامية بفرنسا فى الأعوام الأخيرة.