وزير التعليم العالي ومحافظ الجيزة ورئيس جامعة القاهرة يفتتحون ملتقى التوظيف والتدريب بجامعة القاهرة 2026    الجبهة الوطنية: الأولوية للحضانة والرؤية والنفقة في قانون الأحوال الشخصية    اقتراح برلماني لتنظيم السناتر والدروس الخصوصية ودمجها رسميا في المنظومة التعليمية    شعبة المعادن الثمينة: تراجع أسعار الذهب في مصر 1.8% خلال أسبوع    توريد 29 طنا من القمح للشون والصوامع بكفر الشيخ    الطيران المدني الإيراني: استئناف الرحلات الجوية من مطار مشهد غدًا    رئيس الوزراء يتابع موقف مشروع إنشاء خط سكة حديد "بئر العبد العريش رأس النقب"    محافظ كفر الشيخ يوجه بمتابعة أعمال تطوير محور 30 يونيو    محافظ القليوبية يتفقد صوامع ومواقع استلام وتخزين القمح    تفقد القافلة الطبية المجانية ورفع كفاءة الشوارع.... رئيس مدينة القرنه بالأقصر يقود حملات مكثفة للنظافة والتجميل    وزير خارجية تركيا: ندعو لتمديد وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران    عاجل- جراح الأحمد الصباح يثمّن المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت خلال لقاء مع الرئيس السيسي    "الصمام العملياتي" لحزب الله يسقط.. من هو علي رضا عباس الذي اغتالته إسرائيل؟    "متحدث يونيفيل": تعرضنا لأكثر من 30 اعتداء منذ مارس وسقوط 4 قتلى    ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 72 ألفا و551 شهيدا    تشكيل ليفربول - صلاح أساسي في الدربي الأخير ضد إيفرتون    الزمالك يحسم موقفه.. مستقبل معتمد جمال بعد إنجاز الكونفدرالية    محافظ الدقهلية ووزير الشباب والرياضة يتفقدان منشآت نادي جزيرة الورد    طاقم تحكيم أجنبي ل نهائي كأس مصر لكرة السلة بين الزمالك والمصرية للاتصالات    المصري يجهز دغموم وحسن علي لدعم الفريق أمام إنبي    السيطرة على حريق شقة سكنية في منطقة مينا البصل بالإسكندرية    محافظ أسيوط: ضبط 74 كيلو لحوم غير صالحة للتداول فى حملة مفاجئة بقرى أبوتيج    السجن 7 سنوات للمتهم بإنهاء حياة زوجته بشهر العسل في كفر الشيخ    إصابة 7 أشخاص إثر إنقلاب سيارة بطريق فرعي بكوم حمادة بالبحيرة    تأجيل الاستئناف المقدم من هدير عبد الرازق وطليقها على حكم حبسهما    في ذكرى وفاته.. "الملك هو الملك" تخلد مسيرة صلاح السعدني المسرحية    انطلاق احتفالات عيد تحرير سيناء وملتقى أدبي بالفيوم.. «الثقافة» في أسبوع    نجاح فريق طبي في استئصال ورم خبيث يزن 2 كجم من طفلة بعمر 10 سنوات بجامعة طنطا    «صحة قنا» تكشف على 645 مواطنا بقافلة طبية مجانية في قرية الحجيرات    تدخل جراحى دقيق بمستشفى شربين المركزي يعيد بناء وجه شاب فى عملية استمرت 5 ساعات    الذكاء الاصطناعي يصدم أرسنال قبل مواجهة مانشستر سيتي بقمة الدوري الإنجليزي    إعلام باكستانى: لا موعد محدد حتى الآن لجولة محادثات مقبلة بين واشنطن وطهران    انتقادات ل"اللعبة 5" بعد عرض 6 حلقات، هل فقد المسلسل بريقه؟    الإفتاء: إفشاء العلامات السيئة الظاهرة عند تغسيل الموتى حرام ولو للوعظ    "معلومات الوزراء" يصدر تقريراً جديداً بعنوان "الأطفال الرقميون" يستعرض خلاله التحولات التكنولوجية وتأثيرها على أنماط الطفولة    استجابة فورية.. أمن القاهرة ينقل سيدة غير قادرة على الحركة إلى المستشفى    إصابة 10 أشخاص في حادث انقلاب سيارة ربع نقل بقنا    الصحة: فحص أكثر من 735 ألف طفل حديث الولادة في مبادرة «100 مليون صحة» للكشف المبكر عن الأمراض الوراثية    "برشامة" يواصل تصدره إيرادات أفلام عيد الفطر المبارك    بسام راضي يفتتح الموسم الصيفى للأكاديمية المصرية للفنون في روما    رياح وأتربة تضرب الإسكندرية    هل التشهير بالآخرين عبر الإنترنت جائز شرعا؟.. الأوقاف توضح    الإفتاء توضح حكم الصلاة بملابس أصابها بول طفل بعد الجفاف.. دار الإفتاء توضح الضوابط الشرعية    «الحفر المصرية» تفوز بتعاقدات جديدة في الكويت وتركيا بإيرادات 86 مليون دولار    لورينتي: أخفقنا ولكن الأوقات السعيدة قادمة    جمعية المعاهد القومية: إطلاق منصة رقمية لإدارة المدارس    بعد توقف القلب 6 دقائق.. آخر تطورات في الحالة الصحية ل هاني شاكر    تنظيف المنزل ليلًا لا علاقة له بالفقر وهذا الاعتقاد لا أصل له في الشرع    جيش الاحتلال يزعم اغتيال قائد قطاع بنت جبيل في حزب الله    محافظ الجيزة لطلاب الجامعات: لا تنتظروا الفرصة المثالية.. ابدأوا العمل من أول خطوة    الجونة يسعى لحسم البقاء أمام الإسماعيلي في دوري الهبوط    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026    مش فارقلي.. علي الحجار يتجاهل السوشيال ميديا ويركز مع أيمن بهجت قمر    بداية شهر الاستعداد للحج.. المسلمون يستقبلون غرة ذي القعدة "أول الأشهر الحرم".. الأوقاف تقدم دليلا عمليا لتعظيم الحرمات ومضاعفة الأجور.. و5 أعمال أساسية للفوز ببركات الشهر الكريم    عاجل- ترامب: إسرائيل حليف عظيم لواشنطن وتقاتل ببسالة في أوقات الأزمات    كلها من مطبخك، وصفات طبيعية بديلة للمسكنات المنزلية    بعد فوزها بجائزة «مرفأ للشعر»    مواقيت الصلاة اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حصان التلفيق الأمريكي إلي أين؟‏!‏

إن أهم ما أسفرت عنه تسريبات موقع‏(‏ ويكيليكس‏)‏ الماضية والحاضرة‏,‏ أن حصان التلفيق الأمريكي‏,‏ الذي طالما طاف في أروقة السياسة العالمية‏,‏ معتمدا علي التفوق في الاقتصاد والسلاح‏
وعلي فساد ضمير الرأي العام العالمي‏,‏ الذي استطاع الأمريكيون ترويضه‏.‏ شاءالقدر ان تغلق في وجهه المنافذ‏,‏ ولاتزال الدائرة تضيق عليه يوما بعد اليوم‏.‏
أعتقد ولا أظن إلا أن الكثيرين يشاطرونني هذا الاعتقاد‏,‏ أن هناك رأيا في التلفيق الامريكي‏,‏ لم أجد أصدق منه ولا أحكم‏,‏ وهو علي كل حال يضع الولايات المتحدة الأمريكية في مكانة قل من يستطيع انكارها عليها‏,‏ وفحواه ان التلفيق المعتمد علي النزعة الاستعلائية الفوقية‏,‏ التي لا تعبأ بضيق الحكام‏,‏ ولا بغضب الشعوب‏,‏ ولا بإضافة مزيد من الاجهاد إلي أنظمة يكاد الاجهاد يبلغ بها مداه‏,‏ هوالتجسيد الحي لفكرة وجود أمريكا‏.‏
وليس الحديث عن التاريخ الكامل للتلفيق الأمريكي المهيمن من أهدافنا‏,‏ ذلك انه موضوع لا نهاية له‏,‏ وحسبنا الاكتفاء منه بما جرت احداثه في العصر الحديث‏.‏
وعند هذا الحد نجد العون في مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق بربجينسكي حين طرح فكرة إعادة الأمور في المشرق العربي‏,‏ إلي ما كانت عليه في العهد العثماني‏.‏
وهو التشرذم القبلي والطائفي والتناحر‏,‏ إذا ما رغبت أمريكا في استمرارية فرض هيمنتها‏.‏
وبعد بريجينسكي بأكثر من ربع قرن من الزمان‏,‏ يبشر نائب وزير الخارجية الأمريكي روبرت زوليك عام‏2006‏ م‏:‏ بانهيار النظام الاقليمي القديم في المنطقة‏,‏ وفيمابعد جاء في مشروع الاستراتيجية الامريكية لما بعد بوش الابن والتي وضعها كبار صانعي السياسة الخارجية من الجمهوريين والديمقراطيين عام‏2008‏ م‏,‏ نفس القول بانهيار النظام الاقليمي في الشرق الأوسط‏.‏
ويمكننا ان نذكر في هذا السياق‏,‏ ان مسألة تغيير الشرق الأوسط‏,‏ هي نتاج لفكر رجل اسرائيل يدعي ناثان شارانسكي وكان احد وزراء حكومة الليكود بزعامة ارييل شارون وهو سياسي اسرائيلي أعلن الرئيس‏(‏ بوش الابن‏)‏ أكثر من مرة‏,‏ اقتناعة بأفكاره في مسألة تشكيل الشرق الأوسط‏,‏ وبالطبع لحساب أمن إسرائيل ودولتها الكبري‏,‏ ومن المفيد هنا الإشارة إلي مانشيت عريض خرجت به صحيفة‏(‏ وول ستريت جورنال‏)‏ عقب غزو العراق يقول‏:‏ حلم الرئيس التغيير لا في الأنظمة فحسب‏,‏ بل في المنطقة شرق أوسط ديمقراطي مؤيد لأمريكا وهو هدف يجد الرغبة الملحة إليه لدي اسرائيل والمحافظين الجدد‏.‏
ومن هنا وعلي هذا الأساس‏,‏ نستطيع ان نتحدث عن أحد أهم مفجري الطاقة الصهيونية المتوهجة بسعير الدمار والكراهية للعرب والمسلمين‏,‏ وهوالمستشرق اليهودي برنارد لويس الذي ركز في أحد كتبه التي أصدرها قبيل غزو العراق كثيرا علي النزاعات الإقليمية والحدودية في العالم العربي‏,‏ ويري أنها أكثر حدة‏,‏ ويمكن ان تدوم طويلا‏,‏ فهناك الأطماع الإيرانية في منطقة الخليج العربي‏,‏ كما أنه يمكن احياء الخلافات الحدودية بين مصر والسودان‏,‏ بل بين مصر وليبيا‏.‏
ويركز ايضا علي الحروب الأهلية داخل البلاد العربية نفسها‏,‏ وتقدم الحرب الأهلية اللبنانية المثل الأبرز لهذه الحروب‏,‏ فقد دامت طويلا‏,‏ وتسببت في تشظي الدولة إلي مزيج من الطوائف والمناطق والميليشيات‏,‏ وهو الأمر الذي يمكن ان يحدث في العديد من البلدان العربية‏,‏ وكم كان ذا معني ومغزي‏,‏ ما ذهب إليه هذا الصهيوني‏,‏ من ان معظم الدول العربية والإسلامية‏,‏ لم تستعد بعد للقرن الحادي والعشرين‏,‏ لأنها لم تصل بعد للقرن التاسع عشر‏,‏ وفي هذا الصدد‏,‏ يري روجيه جارودي في كتابه أمريكا طليعة الانحطاط‏..‏ كيف يعد للقرن الحادي والعشرين‏:‏ إن أمريكا في خطتها للسيطرة علي العالم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي‏,‏ عينت العدو البديل‏,‏ أو الشيطان الذي يجب القضاء عليه وهوالإسلام وحلفاؤه المحتملون‏.‏
ومما لا ينبغي إغفاله في هذا المقام‏,‏ ان فكرة الفوضي الخلاقة التي جابهتنا بها كوندوليزا رايس إنما استقتها من أفكار برنارد لويس الذي استقي بدوره أفكاره من خلال دراساته لأفكار تنظيم الإسماعيلية الباطنية‏(‏ الحشاشين‏),‏ والذي لم يأل جهدا في سبيل استخلاص العبرمن تاريخنا‏,‏ بغية توظيفها في نشر الفوضي الهدامة في أرجاء العالمين العربي والإسلامي‏,‏ ومثل هذه الاعتبارات قمينة جديرة بأن تقودنا إلي ما أعلنت عنه رايس من مشروع وزارة الخارجية الأمريكية في تأسيس لجنة تابعة لوزارتها هدفها تلفيق الكذب بما يخدم مصالح أمريكا وإسرائيل‏.‏
والواضح هنا دون الالتجاء إلي الإسهاب في الأدلة‏,‏ ان التحالف الامريكي الاسرائيلي قد تمكن من تحويل اتجاهات العرب‏,‏ فبدلا من تركيزهم السابق علي الصراع العربي الاسرائيلي جري اغراقهم في حروب أخري‏,‏ استنزفت قدراتهم السياسية والاقتصادية والإعلامية والنفسية‏,‏ مثل حرب العراق إيران المغرب جبهة البوليساريو‏,‏ الحرب الأهلية اللبنانية‏,‏ ثم كان احتلال العراق للكويت‏,‏ الذي كان له دوره البارز في تحطيم البقية الباقية من الأمن القومي العربي‏,‏ وها هي تتجلي أكثر في الحرب الطائفية الدائرة في العراق‏,‏ وأزمة لبنان‏,‏ ومشكلات السودان والصومال‏,‏ والتصعيد الدائر علي جبهة المغرب البوليساريو‏,‏ وما استجد في اليمن من صراعات شتي‏,‏ قد تؤدي إلي تقسيمه لعدة دول والأخطر من هذا وذاك‏.‏ مخاوف دول الخليج الأمنية من هواجس صعود القوة النووية الإيرانية‏,‏ وقد شاهدنا ما جري في هذا الشأن من خلال تسريبات موقع ويكيليكس الأخيرة‏,‏ التي وضعت دول الخليج في موقف لا تحسد عليه‏,‏ وإظهار إيران بالدولة المفتري عليها‏,‏ وكانت الطامة الكبري‏,‏ حين ارادت حركة حماس ان تقطف ثمرة‏,‏ فقطعت شجرة‏.‏
ويشير جارودي إلي ذلك بقوله‏:‏ إن النقطة الحساسة لحدود الامبراطورية الأمريكية في الخليج العربي الفارسي‏,‏ الذي تحيط به أغني منابع البترول‏,‏ والذي سيظل عصب التنمية الغربية لامد طويل‏,‏ لذلك فإن جماعتي الضغط اللتين حركتا سياسة امريكا أي اللوبي اليهودي ولوبي رجال الأعمال هما اللتان اخرجتا حرب الخليج عام‏1990‏ م‏.‏
وفي هذا الصدد يقول المؤرخ‏(‏ ريتشارد ايميريان‏)‏ ان القوة والأمن الأمريكيين يعتمدان بشكل اساسي علي الحصول علي المواد الأولية من العالم‏,‏ وبالأخص دول الخليج العربي التي يجب ان تبقيها امريكا تحت السيطرة الشديدة‏.‏
الا أن الرياح قد تأتي بما لا تشتهي سفن امريكا‏,‏ وعند هذا الحد نجد العون فيما آلت إليه الأمور في كل من العراق‏,‏ وافغانستان‏,‏ ورقم الديون المفزعة التي تدين بها أمريكا للصين ودول الخليج وجهات أخري‏,‏ ويفضح جارودي نقطة الضعف الرئيسية في تلك الامبراطورية التي تفتقد لأي روح‏,‏ فليس لديها أي مشروع جماعي من اجل مستقبل الإنسان‏,‏ اللهم الا تطوير انتاجها واستهلاكه‏,‏ اعتمادا علي التفوق في السلاح‏.‏ وهذا الرأي لم ينفرد به جاروديه وحده‏,‏ بل شاركه فيه العديد من المفكرين والمحللين السياسيين‏,‏ والقاسم المشترك لوجهة نظرهم‏,‏ ان الواقع الامريكي‏,‏ وتآكل المجتمع من الداخل‏,‏ وانهيار الأسرة والبطالة‏,‏ وضغوط الضرائب والفساد الإداري‏,‏ وتحكم اللوبي اليهودي بمقدرات السياسة الداخلية والخارجية لأمريكا وغضب الشعوب الذي توجته أخيرا تسريبات موقع ويكيليكس ملامح مشتركة لا تبشر بمستقبل أفضل للقطب الأوحد‏,‏ وربما تقتضي المعايير المزدوجة‏,‏ وغياب اخلاقيات السياسة إلي نهايات سيذكرها التاريخ‏,‏ وكم كان ذا معني ومغزي‏,‏ ما اشار إليه وول ديورانت في كتابه قصة الحضارة من ان روما العظيمة قد انهارت في وقت قصير‏,‏ لم يتوقعه التاريخ‏..‏ إن روما قد انهارت وانهزمت بفعل محاولاتها الهيمنة علي العالم‏,‏ وبفعل تآكل بنيتها الأخلاقية‏,‏ فقد بلغ التحلل في المجتمع الروماني حدا بعيدا‏,‏ رافقه تحلل سياسي ثم تفكك عسكري‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.