تصاعد قلق الأوساط السياسية في ألمانيا إزاء تطورات الأوضاع في مصر في أعقاب الاشتباكات الأخيرة التي وقعت بين أنصار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي وقوات الأمن مطلع الأسبوع الجاري، والتي أودت بحياة عشرات الأشخاص وإصابة المئات. ويساور العديد من ساسة الشئون الخارجية والأوروبية في ألمانيا مخاوف من أن تؤدي الأحداث في مصر إلى سلسلة من ردود الفعل في المنطقة العربية، غير مستبعدين اندلاع حرب أهلية. وفي هذا الصدد، طالب كوهن بينديت رئيس الكتلة البرلمانية عن الخضر في البرلمان الأوروبيب تصرف مشترك للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إزاء تطورات الأوضاع في مصر وقال: "يتعين علينا سويا التأثير على الجيش (المصري) حتى يتوقف عن ملاحقة أنصار مرسي". واقترح كوهن بينديت ربط المساعدات المالية لمصر بمدى التقدم في العملية الديمقراطية، مناشدا في الوقت نفسه إشراك الإخوان المسلمين في الانتخاب الجديدة "وإلا سيكون هناك إمكانية لاندلاع احتجاجات حاشدة مجددًا". من جانبه، أعرب خبير الشؤون الخارجية في الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني المعارض، رولف موتسنيش ، عن صدمته إزاء اندلاع العنف مجددًا في المنطقة عقب عامين من الربيع العربي. وقال موتسنيش في تصريحات لنفس المجلة: "يتعين علينا ملاحظة أن جميع الحكومات بعد اندلاع الثورات لم تكن مستعدة للمشاركة في الحكم أو التعاطي مع حلول الوسط. هذا الأمر يستوجب التغيير". وحذر موتسنيش من عواقب ما يحدث في مصر على المنطقة بأكملها إذا لم يتم تسوية الأزمة، وقال: "يتعين على المجتمع الدولي مخاطبة القوى القادرة على التأثير باعتدال، وإلا فمن الممكن أن تحدث مصر سلسلة من ردود الفعل في العالم العربي". ومن جانبه، تحدث رئيس لجنة الشئون الخارجية في البرلمان الأوروبي، إلمار بروك، عن "معركة فصل بين تصورين للدولة غير متوافقين". وقال بروك في تصريحات لنفس المجلة: "يبدو أن توحيد التيارات المختلفة - أنصار دولة إسلامية وأقليات مسيحية وشباب تقدمي وقوى علمانية - أمر غير موفق حاليًا... التصعيد الأخير يمثل كارثة على المنطقة بأكملها، ولا أستبعد حدوث حرب أهلية". وطالب بروك المجتمع الدولي بحث الجيش المصري والحكومة الانتقالية على وضع جدول زمني بسرعة لدستور يضمن مبادئ ديمقراطية ودولة قانون، وإجراء انتخابات جديدة بحلول عام 2014، وقال: "على الإخوان المسلمين المشاركة في تلك الانتخابات ومغادرة الشوارع.. ينبغي على كل الأطراف المساهمة بهذه الطريقة في التهدئة والتعاون". وفي المقابل حذر كوهن بينديت من التحدث في مصر عن حرب أهلية محتملة دون النظر إلى طبيعة تطورات الأوضاع، وقال: "مصطلح حرب أهلية مضلل لأنه إذا أدت الاشتباكات إلى حرب فإن الأمر هنا يدور حول نزاع بين الجيش وأصوليين، والمواطنون ليسوا فاعلين أساسيين هنا، بل ضحايا".