تواجه شركات القطاع العام خسارة كبيرة وتعاني قلة الإنتاج وسيطرة البضائع المستوردة على الأسواق، بينما يعاني العمال في القطاع الخاص، وأصبح لدينا في بعد ثورة يناير أكثر من 1200 مصنع مغلق وعمالهم يتسولون أجورهم دون جدوى. "بوابة الأهرام" استمعت للعاملين ببعض الشركات التي تتعرض للخطر. سوء الإدارة والإهمال تسببا في ضياع شركة وبريات سمنود بالغربية، حيث بدأت أسهمها تتناقص تدريجيا منذ 9 سنوات، وتم إخضاعها لقانون القطاع الخاص مما جعلها فريسة لوزارات التأمينات الاجتماعية التي تملك 33% من الأرباح، ووزارة الأوقاف التي تملك 22%، ووزارة الاستثمار والصناعة اللتين تملكان باقي الأسهم. ويقول هشام البنا، القيادى العمالى بشركة وبريات سمنود بالغربية: "الشركة تعاني الآن من أزمة طاحنة، حيث توقفت الماكينات تماما، والإنتاج اقتصر على المنتج ذو الدرجة الثانية، بعد أن كانت تنتج الشركة منتجات نسيجية ووبرية وأقمشة الجينز التى يتم تصديرها لدول أوروبا". ويضيف هشام البنا "الشركة يعمل بها 1300 عامل تم تشريدهم، دون الحصول على المرتبات ولا المكافآت الخاصة بنا، ونستنجد بالحكومة ولكن دون جدوى والشركة أصبحت تشبه الرجل المريض بسبب فساد الإدارة بها". نقص الخامات وارتفاع سعر الدولار كان مشكلة أخرى واجهت الشركات ودفعت بعضها للإغلاق، ومنها شركة الشوربجي لصناعة الغزل والنسيج، حيث يقول حسن باشا أحد العاملين بالشركة، والقيادي العمالي بها "الشركة تعطلت وتوقفنا عن العمل بسبب عدم وجود قطن محلي، مما أدى لتوقف 1200 عامل عن العمل، فضلا عن عدم وجود مرتبات". وأوضح حسن باشا أنه "بعد قيام الحكومة بضخ 300 مليون جنيه بشكل عاجل للشركة القابضة للغزل والنسيج، للصرف منها في شراء الخامات، وصرف أجور العاملين في 32 شركة تعمل بالمجال، إلا أنه وحتى الآن لم يتم صرف شيئ ومازالت الماكينات معطلة وأجور العمال متوقفة". وصناعة الملاحات في مصر تواجه هي الأخرى خطرا كبيرا، بوضعها تحت طائلة قانون المناقصات والمزايدات من قبل وزارة المالية، الذي ينص على عرض جميع شركات الملاحات للبيع للمستثمرين العرب والأجانب لتصبح ملكا لأفراد وليست للدولة، تحت راية الخصخصة. شركة المكس للملاحات تعد نموذجا لعملية الخصخصة التي تقوم بها الحكومة الآن، حيث تبلغ مساحتها نحو 34 مليون متر مربع ويعمل بها قرابة 2000 عامل، وتقدم للدولة 6% من إنتاج الملح، و65% من الإنتاج يدخل في صناعات الغذائية والكيماوية والبتروكيماويات ومعالجة مياه الشرب، ويدخل أيضا في صناعات محطات الكهرباء وشركات الغزل والنسيج ودباغة الجلود والمستشفيات وشركات التنقيب عن البترول، وما يقرب من 14 ألف منتج صناعي، وباقي الإنتاج يتم تصديره إلى عدد 15 دولة على مستوى العالم. حيث يقول محمد سامي، رئيس النقابة العامة للعاملين بالمناجم والمحاجر السابق بالشركة: إنها تواجه أزمة مع وزارة المالية ومحافظة الإسكندرية التي أرسلت لها خطابا تطالب الشركة فيه بتسليم المقر للمحافظة خلال شهرين لأنه يخضع لقانون المزايدات والمناقصات وأنه سوف يطرح للبيع. ويتساءل عادل عبدالعظيم، رئيس قطاع الشئون القانونية بشركة المكس للملاحات، كيف تباع الشركة للقطاع الخاص والمستثمرين العرب والأجانب وهي تحقق أرباحا تقدر بنحو 28 مليون جنيه سنويا، وتدر عملة صعبة للبلد؟". ويوضح عبد العظيم أن بيع الشركة "يعد مخالفا للقوانين الصادرة في هذا الشأن، ومخالفا لقرارات الوزارات المعنية وقرارات رئيس مجلس الوزراء، وكلها نصت على ألا تخضع الملاحات والمناجم لقانون المزايدات والمناقصات، بل تخضع لأحكام القانون رقم 151 لسنة 1956 الذي ينص على استغلال الملاحات بقرار من وزير التجارة والصناعة، يفوض فيه المحافظين بقرار رقم 879 لسنة 1974 في معاملة الملاحات كأملاك للدولة تؤجرها وتقدر القيمة الإيجارية لها". مصانع السكر هى الأخرى تعاني كثيرا، حيث يقول المهندس عصام النجريدي، رئيس نقابة العاملين بشركة الدقهلية للسكر، أحد الشركات الوطنية المصرية لصناعة السكر، أنه بعد عدة وقفات احتجاجية، وتقديم مذكرة لرئيس الوزراء، وإبلاغ النائب العام نتيجة وجود ممارسات احتكارية لصناعة السكر في مصر، حدثت انفراجة مؤقتة، حيث أنه مع بدء الإنتاج في فبراير 2013 وبقاء كميات من السكر منذ العام الماضي تقدر ب150 ألف طن في المخازن، ومع الإنتاج الجديد، وعزوف التجار والمستوردين عن الشراء، ازدادت الأزمة وباتت صناعة السكر الوطنية في مصر في خطر من جديد، لأن الأسباب السابقة أدت إلى تراكم إنتاج السكر لعام 2013 على الموجود في المخازن مما زاد الأمور حدة. ويكمل النجريدي أن الأزمة تفاقمت حين قام المستوردين بنشر إعلانات مدفوعة الأجر، للتدليس علي المواطنين بأن مخزون السكر لايكفي إلا شهرين حتي يتم رفع الرسوم الجمركية الحمائية المفروضة علي السكر المستورد، ويغرقوا الأسواق ثانية بالسكر الأوروبي والبرازيلي، وهذا يعد اسنزافا لموارد الدولة وتدمير صناعة السكر في مصر، مناشدا الحكومة بأن تتحرك لحماية آلاف العاملين بهذه الصناعة من الضياع، وحفاظا علي استثمارات تقدر ب50 مليار جنيه.