رئيس جامعة المنوفية يشهد فعاليات البرنامج التدريبى للتأهيل لشغل وظائف قيادية بالمركز الدولى لتنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس    محافظ الإسماعيلية وقنصل الصين الشعبية بالإسكندرية يشهدان اجتماعًا بالقرية الأوليمبية    الدولار يسجل 46.91 جنيه بعد خفض الفائدة 1%    رئيس الوزراء يكشف سبب دمج وزارة البيئة والتنمية المحلية    الرئيس الجزائري يصدر قرارا بعودة سفير بلاده لدى النيجر    تقارير: عروض تركية وأمريكية لصلاح    الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس ودرجات الحرارة المتوقعة غدا    رئيس جامعة قناة السويس يشارك في استقبال محافظ الإسماعيلية للقنصل العام لجمهورية الصين الشعبية لبحث سبل التعاون المشترك    السبت.. المركز القومي للسينما يقيم فعاليات نادي السينما المستقلة بالقاهرة    بجانب الركراكي.. مدرب نيجيريا مرشح لتدريب مارسيليا    أسرة السباح يوسف محمد تتغيب عن جلسة الحكم وتؤكد ثقتها فى القضاء المصرى    مشروع قانون بديل لإعادة تنظيم العلاقة الإيجارية..هل تتراجع الحكومة عن قانون الإيجار القديم؟    أمل الحناوي: 33 مليون سوداني بحاجة لمساعدات و70% من المرافق الصحية خارج الخدمة    7742 جنيها لعيار 24.. سعر الذهب اليوم الخميس 12-2-2026    لقاء الخميسي: «أخدت قلم على وشي» وعبد المنصف يعلق: بحبك وبموت فيكي    الكشف الطبي على 260 مريضا من غير القادرين في قافلة مجانية بالفيوم    اصابة 14 شخصًا في تصادم سيارتين بطريق طنطا كفرالشيخ    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : حكومة برؤية جديدة !?    اصطدام سفينتين حربيتين أمريكيتين خلال عملية تزوّد بالوقود فى البحر    القومي للمرأة والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري يبحثان سبل التعاون    الأرصاد تحذر: طقس غير مستقر ورياح مثيرة للرمال وأمطار متفرقة غدا الجمعة    وزير الصحة يستقبل سفير اليابان لبحث تعزيز التعاون في إنشاء مستشفى مصري ياباني بالعاصمة الجديدة    بعد رقمه القياسي الجديد.. محمد صلاح يغازل متابعيه بصور جديدة    وزارة الأوقاف تكثف جهودها فى افتتاح وفرش المساجد استعدادا لشهر رمضان    الأوقاف تكثف جهودها في افتتاح وفرش المساجد استعدادا لشهر رمضان    أمريكا ترحب بتزايد دور أوروبا في تحمل العبء الدفاعي للناتو    رئيس جامعة دمياط يشهد ندوة حول الاتجاهات الحديثة في البحوث الكيفية والكمية بالعلوم الاجتماعية    السبت المقبل.. إيمي سمير غانم في مواجهة الأبلة ف«ليلة فونطاستيك»    بداية قوية.. أول قرار بعد التعديل الوزاري يعيد تمثال رمسيس الثاني لمكانه التاريخي    هؤلاء هم المسؤولون عن أزمة موعد مباراة الزمالك وسيراميكا.. غياب القرار الرسمي يثير الجدل    رغم اعتذاره.. الاتحاد الإنجليزي يفتح تحقيقا ضد راتكليف بعد تصريحاته ضد المهاجرين    الأزهر: القول بنجاة أبوي النبي صلى الله عليه وسلم هو ما استقرت عليه كلمة جماهير أهل السنة    وزير التعليم: عدد طلاب الفصل الواحد بالمدارس الحكومية لا يتجاوز 50    رئيسة فنزويلا المؤقتة تصدم ترامب: مادورو لا يزال رئيساً شرعياً للبلاد    وزير الخارجية: مصر تولي أهمية كبيرة بدعم المؤسسات الصحية التابعة للاتحاد الأفريقي    مي التلمساني تشيد بندوة سمير فؤاد في جاليري بيكاسو    تأييد حكم الإعدام لقاتل شقيقه وطفليه بسبب الميراث في الشرقية    اسعار كرتونه البيض الأبيض والأحمر والبلدى اليوم الخميس 12فبراير 2026 فى المنيا    أول قرار من وزيرة التنمية المحلية والبيئة بعد تشكيل الحكومة الجديدة    سفير السويد يشيد بجهود الهلال الأحمر المصري بغزة ويؤكد دعم بلاده لحل الدولتين    ضبط كيان مخالف لإنتاج وتصنيع مخللات الطعام بالمنوفية    وفاة مسن وإصابة نجلته في حادث سيارة وأتوبيس بسوهاج    الصحة تشارك في حلقة نقاشية لدعم حقوق مرضى الزهايمر وكبار السن    النائبة جيهان شاهين تعلن إعداد مشروع قانون شامل لتنظيم التطبيب والعلاج عن بُعد    رشا صالح تغادر القومى للترجمة لتتولى أكاديمية الفنون بروما    جامعة الدلتا تحقق إنجازًا عالميًا باختيار أحد طلابها ضمن نخبة الأمن السيبراني    استجابة لاحتياجات المواطنين.. محافظ المنيا يعلن توفير 16 أتوبيس نقل جماعي داخل مدينة المنيا    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الخميس 12فبراير 2026    وزارة التضامن الاجتماعي تقر تعديل قيد 5 جمعيات فى 4 محافظات    مستشار شيخ الأزهر: نصوص المواريث في القرآن ليست مجرد حسابات رقمية بل خطاب إلهي يجمع بين التشريع والعقيدة    "النواب" الأمريكي يؤيد قرارا لإنهاء رسوم ترامب الجمركية على كندا    برشلونة يواجه أتلتيكو مدريد بذهاب نصف نهائي كأس الملك    إصابة 4 أشخاص في مشاجرة بالأسلحة النارية بطريق القاهرة–أسيوط الصحراوي بالفيوم    مصدر بسكك حديد المنيا: استئناف الرحلات عقب إصلاح عطل فني بأحد القطارات المكيفة    وزير التموين: افتتاح مجزر كفر شكر المطور خطوة لتعزيز الأمن الغذائي    إنتر ميامي يكشف تفاصيل إصابة ميسي    زيلينسكي: أريد موعدا محددا لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي    الأعلى للثقافة يناقش رواية أوركيدا للكاتب محمد جمال الدين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ضم إسرائيل الضفة الغربية.. جريمة حرب
نشر في بوابة الأهرام يوم 13 - 05 - 2020


د. أحمد سيد أحمد
في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بمواجهة أزمة فيروس كورونا التي تمثل تهديدا للأمن والسلم الدوليين، وتتطلب تكاتفا دوليا وتنحية الخلافات والصراعات وإعطاء الأولوية للقضاء على الفيروس، نجد إسرائيل كعادتها في استغلال الظروف للاستمرار في سياستها فرض الأمر الواقع علي الشعب الفلسطيني من خلال تهويد مقدساته وضم أراضيه المحتلة وبناء المستوطنات وحصار الفلسطينيين، وتغيير هويته العربية وتركيبته الديموغرافية، وهو ما يعد جريمة حرب متكاملة تتطلب المحاكمة والمحاسبة الدولية عليها، وكان آخرها قرار الحكومة ال إسرائيل ية الجديدة، التي تضم تحالف نيتانياهو وبيني جانتس، ضم أجزاء من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، في الضفة الغربية بما فيها غور الأردن وشمال البحر الميت والأراضي المقامة عليها المستوطنات ال إسرائيل ية ومحيطها، والذي يأتي استكمالا لتنفيذ خطة السلام الأمريكية التي طرحها الرئيس ترامب العام الماضي والتي شملت أيضا ضم القدس الشرقية إلي السيادة ال إسرائيل ية ونقل السفارة الأمريكية إليها.
الخطوة ال إسرائيل ية المزمعة، تؤكد أن الحكومة الجديدة بقيادة نيتانياهو وجانتس لا تقل في تطرفها وتشددها عن حكومة نيتانياهو اليمينية الدينية المتشددة التي لا تعترف للفلسطينيين بأي حقوق بما فيها حق إقامة الدولة المستقلة، سواء في القدس أو بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، وذلك رغم إعلان جانتس زعيم تحالف أزرق أبيض تحفظه على خطة ترامب باعتبارها أحادية الجانب، وهذا يؤكد الصفقة التي جرت بين الجانبين لتشكيل الحكومة الجديدة.
كما تعكس أن هناك تباريا في التشدد تجاه الحقوق الفلسطينية بين السياسيين ال إسرائيل يين لاعتبارات انتخابية، ويؤكد أن خطة الضم ماضية قدما رغم المعارضة العربية والإقليمية والدولية والتي لم تعد تمثل أي رداع أو مانع للجانب ال إسرائيل ي الذي بات مقتنعا بأن المواقف والبيانات الصادرة من الجانب العربي أو من الأمم المتحدة أو من الجانب الأوروبي، ليست سوي بيانات تحفظ أو تنديد أو رفض ولا تشمل ضغوطا حقيقية أو عقوبات جادة علي إسرائيل .
طالما أن الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن يوفر للجانب ال إسرائيل ي المظلة الحمائية ضد صدور أي قرار يدين أو يفرض العقوبات علي إسرائيل نتيجة لسياستها العدوانية تجاه الشعب الفلسطيني و انتهاك الشرعية الدولية المتمثلة في قرارات الأمم المتحدة وعلي رأسها قرارات مجلس الأمن 242 و338 و181، وكذلك القرار 2334 الصادر في عام 2017 ، الذي يعتبر أن كل ما قامت وتقوم به إسرائيل من سياسات فرض الأمر الواقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة في القدس الشرقية والضفة الغربية يعد باطلا ولاغيا وكأنه والعدم سواء، وبالتالي أعطت الحماية الأمريكية والتخاذل الدولي والضعف العربي الضوء الأخضر للحكومة ال إسرائيل ية بالاستمرار في تلك السياسة الممنهجة والمخططة في بناء المستوطنات وبسط السيادة علي الأراضي المحتلة من طرف واحد والقضاء علي ما تبقي من القضية الفلسطينية.
وظفت الحكومة ال إسرائيل ية أحداث 11 سبتمبر والحرب على الإرهاب لتستمر في سياساتها في فرض الأمر الواقع، ووصف المقاومة الفلسطينية للاحتلال بالإرهاب، ثم جاءت أحداث الربيع العربي وانشغال الدول العربية بالتغيرات السياسية داخلها والأزمات واندلاع الحروب الأهلية في بعض دولها، وتصاعد خطر تنظيم داعش الإرهابي وانشغال المجتمع الدولي بمحاربته، لتستكمل إسرائيل سياساتها في تهويد القدس الشرقية وبناء المستوطنات الكبرى في الضفة الغربية، لتفريغ القضية الفلسطينية تماما من مضمونها، بحيث لم تعد هناك أي أرض فلسطينية يمكن للفلسطينيين التفاوض عليها، وأن عليهم أن يقبلوا بسياسة الأمر الواقع ال إسرائيل ية وأن يتخلوا عن القدس، الشرقية مقابل إقامة عاصمة صغيرة في حي أبو ديس القريب من القدس وأن يتخلوا عن حلم الدولة المستقلة ويقبلوا بكانتونات معزولة أشبه بحكم ذاتي في غزة وبعض أجزاء من الضفة الغربية ومنزوعة السلاح وإنهاء حق العودة تماما.
لكن ما لم تدركه إسرائيل ، أولا أن ما تقوم به من تغيير الأوضاع القانونية للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 يعد جريمة حرب مكتملة الأركان تتطلب معاقبة المسئولين ال إسرائيل يين عن هذه الجريمة، لأنه انتهاك صارخ وفاضح للشرعية الدولية والقانون الدولي. وثانيا أن هذه الإجراءات لن تغير من الوضع القانونى للأراضى الفلسطينية فهي أراضي محتلة، ولن تستطيع إسرائيل القضاء علي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني مهما يكن اختلال موازين القوى العسكرية في صالحها أو مهما استغلت ووظفت الأوضاع الدولية ومنها أزمة كورونا. وثالثا أن مثل هذه الإجراءات العبثية وغير الأخلاقية تقضي تماما علي أي فرصة لإحياء عملية السلام والمفاوضات مرة أخري وتنهي حل الدولتين وتكشف إسرائيل أمام المجتمع الدولي كله بأنها لا ترغب في السلام أو إعطاء الفلسطينيين حقوقهم المشروعة، كأخر شعب يقبع تحت آخر احتلال في العالم.
مرة أخري سياسة الأمر الواقع وبسط السيادة علي الأراضي الفلسطينية لن يوفر الحماية والأمن ل إسرائيل وشعبها، وإنما السلام العادل والشامل والدائم الذي يضم إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة علي حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وتعيش إلي جوار إسرائيل مع حق عودة اللاجئين، هو فقط السياج الآمن لحماية إسرائيل وأن تعيش بشكل طبيعي وسط محيطها العربي، وبدلا من العدوان علي الشعب الفلسطيني فعلي إسرائيل التعاون مع الفلسطينيين لمواجهة خطر كورونا كأولوية عاجلة.
نقلا عن صحيفة الأهرام


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.