تعشق أمريكا إعداد الملفات لمعاقبة الأعداء. تحشد كل صغيرة وكبيرة، حقيقية كانت أم مفتعلة، لإقناع العالم بأن هذه الدولة أو تلك ليست فقط خطرا على الأمريكيين بل عليه أيضا. ملف العراق حالة نموذجية، يظهر كم الكذب والخداع والتلفيق والتحايل لشن حرب أرادها بوش الإبن لإسقاط صدام حسين. الآن، حان موعد تجهيز الملف الصينى. بالطبع، لن يكون الغزو ضمن الخيارات، فأنت تتحدث عن دولة عظمى ناهضة. الهدف وقف الصعود المخيف أو إبطاؤه. إدارة ترامب حاولت فعل ذلك، بالعقوبات تارة ومحاصرة بكين وتهديد الدول المتعاونة معها. كل ذلك فشل. ثم جاء كورونا، ليجد ترامب وغلاة اليمين الأمريكى فرصتهم الذهبية لتستيف الملف. يعتقدون أن أركان الاتهام والإدانة متوافرة. الوباء ظهر أولا فى ووهان بالصين لدرجة أن ترامب نعته بالفيروس الصينى. بكين تباطأت بداية فى المواجهة، كما أن ووهان بها مختبر علمى ضخم يشك الأمريكيون أنه كان يجرى تجارب بيولوجية أدت لولادة كورونا. الأمر لم يقف عند ذلك. تقرير رسمى لوزارة الأمن الداخلى خلص إلى أن الصين أخفت عمدا خطورة الوباء فى وقت خفضت فيه صادراتها من المواد الطبية واستوردت أدوية أخرى وخزنتها، أى أنها أرادت احتواء الوباء عندها وتعرض العالم للهلاك. معركة الملف تشارك فيها كل الأجهزة الرسمية. المخابرات يضغط عليها البيت الأبيض لتأكيد أن كورونا خرج من مختبر ووهان، ونفى انتقاله من حيوان لإنسان. الوقت عامل حاسم لتجهيز الملف، فالانتخابات الرئاسية فى نوفمبر، والوضع الصحى كارثى، ولو دخلها ترامب دون تغير الأحوال، فالخسارة مؤكدة. إنه مهووس بأن الصين فعلت كل ذلك حتى لا يعاد انتخابه. ومع فشله بمعركة كورونا، لابد من عدو خارجى يتحمل المسئولية. سيتم فرض عقوبات جديدة وإلغاء التزامات الديون الأمريكية وربما رفع قضايا تكلف الصين تريليونات الدولارات. المطلوب شل حركتها الاقتصادية والسياسية، لتعود كما كانت مجرد قوة اقتصادية كالآخرين. ظل الاتحاد السوفيتى 45 عاما يناوئ أمريكا ويناهضها عبر العالم، إلى أن انهار.. واشنطن ترى أنها ليست مستعدة لتكرار التجربة المريرة مع الصين.