هل تشهد مدينة سان بطرسبورج الروسية الثلاثاء، آخر مباراة لأفضل لاعب كرة قدم خمس مرات، ليونيل ميسي، في كأس العالم؟ الجواب قد يكون إيجابيا ما لم ينتفض المنتخب الأرجنتيني وينفض عنه غبار الهزيمة المذلة أمام كرواتيا بالفوز، ويعوضها بفوز على نيجيريا في الجولة الثالثة الأخيرة من منافسات المجموعة الرابعة. الهدف واضح لميسي وزملائه في منتخب المدرب خورخي سامباولي: الفوز على نيجيريا بفارق كبير من الأهداف دون الالتفات الى نتيجة المباراة الثانية بين كرواتيا وأيسلندا. حسمت كرواتيا البطاقة الأولى للمجموعة بعد فوزها على الأرجنتين وإلحاقها بالمنتخب الأميركي الجنوبي أسوأ هزيمة في الدور الأول منذ 1958 حين خسر أمام تشيكوسلوفاكيا 6-1. وكانت الأمور ستتعقد كثيرا على الأرجنتين لولا نيجيريا، التي تغلبت في الجولة الثانية على أيسلندا بهدفي أحمد موسى، فاتحة الباب أمام أبطال 1978 و1986 لمحاولة التكفير عن ذنوبهم وتجنب إحراج الخروج من الباب الصغير في ما يرجح أن تكون آخر مشاركة لميسي في كأس العالم، علما أنه احتفل الأحد، بعيد ميلاده ال 31. حسابيا لاتزال كل الاحتمالات على الطاولة (أو أرض الملعب!): الأرجنتين تحتل حاليا المركز الرابع الأخير بنقطة وبفارق الأهداف خلف أيسلندا (-3 للأول و-2 للثانية)، وتحتاج للفوز على نيجيريا بأي فارق شرط عدم فوز أيسلندا على كرواتيا، أو بفارق كبير من الأهداف في حال حقق الاسكندنافيون المفاجأة وتغلبوا على لوكا مودريتش ورفاقه. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو على تستطيع الأرجنتين الفوز على نيجيريا كما فعلت في المواجهات الأربع السابقة بينهما في الدور الأول من المونديال (1994 و2002 و2010 و2014). الأجواء السائدة منذ المباراة الأولى وخيبة التعثر أمام أيسلندا وإضاعة ميسي ركلة جزاء كانت كفيلة بفوز فريقه، ليست مطمئنة بتاتا وسط الحديث عن مطالبة اللاعبين بخوض مباراة نيجيريا دون مدربهم سامباولي. لكن مسؤولي الاتحاد الأرجنتيني نفوا وجود شرخ، وهو ما كرره اللاعب المخضرم خافيير ماسشيرانو على رغم التقارير الصحافية المحلية والأجنبية التي أشارت إلى أن خورخي بوروتشاجا، الفائز بلقب 1986 والمدير الحالي للمنتخب، سيتولى الإشراف على "البيسيليتسي" في مباراة الثلاثاء. طمأن ماسشيرانو الأحد، من معسكر المنتخب في برونيتسي إلى أن "العلاقة مع المدرب طبيعية تماما"، موضحا "من البديهي أنه عندما نشعر بالانزعاج نرفع هذه المسألة (إليه)، لأننا إذا لم نقم بذلك، فسنكون منافقين". أما سامباولي، فاعترف الاثنين "كان أسبوعا صعبا جدا بعد الخسارة، كانت مؤلمة بالنسبة لنا، ولكن لاتزال الحظوظ قائمة، تحملت مسؤولية الخسارة، وأنا أركز الآن على الفوز على نيجيريا، فريقنا سيكون لديه طاقة جيدة". وبخصوص الانتقادات، قال سامباولي "العالم الافتراضي لا يؤثر على ولا أوليه اهتماما، أنا مقتنع بأننا سنكتب تاريخ هذا المنتخب بالتأهل إلى الدور الثاني". وتابع "المباراة ضد كرواتيا كانت معقدة على ميسي، لم يحصل على كرات عدة من وسط الملعب، والأرجنتين لم تسيطر مثلما فعلنا أمام أيسلندا، من أجل صالح الأرجنتين، سيحصل ميسي على الكثير من الكرات هذه المرة". ولتأكيد أهمية التضامن قبل مواجهة نيجيريا المصيرية، كان رئيس الاتحاد الأرجنتيني كلاوديو تابيا حاضرا في المؤتمر الصحافي الأحد، وانتقد الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في تعقيد الوضع، متوجها اليها "أنتم السلطة الرابعة وهناك طرق مختلفة لممارسة هذه السلطة، تذكروا بأنكم وسائل اتصال". ومن المؤكد أن "السلطة الرابعة" ستسلط سيفها على رأس المنتخب الأرجنتيني وسامباولي وميسي على السواء، في حال فرطوا بفرصتهم الثلاثاء وخرجوا من الدور الأول للمرة الأولى منذ 2002. ويتطلع ميسي ورفاقه إلى خصوم الأمس، أي المنتخب الكرواتي الذي بلغ ثمن النهائي للمرة الثانية فقط بعد 1998 حين فاجأ العالم بوصوله إلى نصف النهائي في مشاركته الأول بعد الاستقلال عن يوغوسلافيا، لكي يساعدهم على التأهل بفوزه أو تعادله مع أيسلندا في روستوف. لكن على الأرجنتين وميسي التفكير أولا بنيجيريا التي أكد مدربها الألماني غيرنوت روهر أنه "لن نمنح أي هدية لميسي، ولا حتى في تشديد الرقابة عليه، نحن لا نفكر في ذلك، نحن نحبه، والجميع يحبونه، ولكن المهم هو أن نتأهل، نحن هنا لتحقيق نتيجة جيدة، ندافع عن ألوان نيجيريا، وفي كرة القدم لا وجود للشفقة، ولا للصدقة، لا يمكننا تقديم هدية لميسي...". وأضاف "نريد الفوز، التعادل قد يكون كافيا، لكنهم يحتاجون للفوز وبالتالي ستكون مباراتنا رائعة، يجب أن نكون جاهزين منذ الدقيقة الأولى، لسنا قلقين، نحن متفائلون، بحالة جيدة معنويا، إيجابيون". المشكلة التي تواجه الأرجنتين أن فريق المدرب زلاتكو داليتش ضمن إلى حد كبير صدارته التي لا يهدده فيها سوى نيجيريا في حال فوزها على الأرجنتين، لكن فارق الأهداف الكبير بين المنتخبين الأوروبي والإفريقي (+5 لصالح كرواتيا) سيجعلهم يخوضون اللقاء وهم يفكرون بثمن النهائي. وتأهلت أيسلندا مباشرة إلى النهائيات في تأكيد لأدائها في كأس أوروبا 2016 حين أقصت إنجلترا وبلغت ربع النهائي في مشاركتها الأولى، بينما اضطرت كرواتيا إلى خوض الملحق والتأهل بعدها على حساب اليونان. وقال المدرب الأيسلندي هيمير هالجريمسون "واجهنا كرواتيا أربع مرات في أربعة أعوام وغالبا ما قلنا أننا كزوجين يحاولان الحصول على الطلاق، لكننا نجتمع دائما مرة أخرى". اللقاء الأول كان في تصفيات مونديال 2006 وفازت كرواتيا 4-صفر و3-1، ثم في الملحق المؤهل إلى مونديال 2014 وخرجت أيضا منتصرة (صفر-صفر و1-صفر)، وصولا إلى تصفيات النسخة الحالية حين تبادلا الفوز كل على أرضه (2-صفر في زغرب و1-صفر في ريكيافيك).