بهدف مساندة البنوك فى محاصرة عمليات «الدولرة» التى شهدت نشاطا ملحوظا بالتزامن مع تنامى حدة المضاربات على العملة الصعبة خلال الفترة الماضية يقترح مصرفيون تصميم وطرح أوعية ادخارية بأسعار عائد استثنائية. وبحسب تنفيذيين متخصصين فى التجزئة المصرفية فإن معدلات العائد المقترحة على هذه الاوعية يجب ان تتخطى العائد المقدم على الاوعية بالجنيه والمشروطة بالتنازل عن الدولار. أحمد الطنب رئيس قطاع التجزئة المصرفية بأحد البنوك الخاصة يرى ان مقترح اطلاق اوعية ادخارية ذات عائد استثنائى مرتفع يسهم فى مواجهة عملية «الدولرة» التى تتنامى معدلاتها طرديا مع التقلبات والمضاربات على الدولار. اشار الى ان ذلك سيجذب فئة كبيرة من حائزى الدولار بالتزامن مع إجراءات البنك المركزى لضبط السوق والضرب بيد من حديد على المضاربين من شركات الصرافة التى ستؤدى الى تراجع اسعار الدولار فى السوق الموازى وبالتالى سيجد حائز الدولار من الفئة المتوسطة والصغيرة نفسه مضطرا لبيع الدولار فى البنك بعد تقارب سعره مع أسعار السوق الموازى. اضاف: كون هذه الاوعية استثنائية ولفترة محدودة يعطى مرونة لصانع السياسة النقدية فى مناورة المضاربين على الدولار واحداث توازن فى السوق من خلال زيادة حصيلة النقد الاجنبى بالبنوك ومنع خروج الدولار بالقنوات البديلة وغير الرسمية، مشيرا إلى أن مثل هذه الاوعية ستسهم فى تحجيم التضخم نتيجة زيادة معدلات الادخار وهو ما يسهم فى خدمة خطط التنمية وإتاحة الائتمان عبر الجهاز المصرفى. عن احتمال وجود مشكلة فى توظيف مدخرات هذه الاوعية اكد ان التوسعات الاستثمارية بقطاعات الطاقة المتجددة والتمويلات الضخمة لمشروعات تنمية محور قناة السويس والعاصمة الادارية الجديدة ستكون قادرة على استيعاب هذه الفوائض عبر تمويلات ضخمة ستكون بمثابة قنوات لها القدرة على خلق مجالات لتوظيف هذه المدخرات المرتفعة العائد نسبيا. يؤكد عاطف نصير مساعد رئيس قطاع التجزئة بأحد البنوك ان هذه الاوعية ستكون بمثابة ضربة قاصمة لعمليات «الدولرة» التى تزايدت فى الفترة الاخيرة كما ان رفع الفائدة لمعدلات تفوق مثيلاتها الحالية بخلاف فائدة التنازل عن الدولار ستعيد الثقة الى الاستثمار فى العملة الوطنية كما انها حال اتخاذ تدابير موازية فإنها ستنعكس على معدلات التضخم ومحاصرته. شدد على ضرورة ان يكون عائد هذه الاوعية معفى من نسبة الخصم لمصلحة الاحتياطى الإلزامى لدى البنك المركزى ومن ثم تشجيع البنوك المصدرة لها على إقراض حصيلتها فى مشروعات تنموية واستثمارية. فيما يرى مجدى عبد الغفار رئيس قطاع تطوير المنتجات المصرفية بأحد البنوك العامة ان الوقت غير مناسب حاليا لاطلاق مثل هذه الاوعية إذ إن حالة الشره التى تعيشها سوق المضاربات ستحد من فرص نجاح هذا الطرح كما انه فى حال اتخاد هذا الاجراء فإن تكلفة الاقراض سترتفع كما ان التضخم سيرتفع بعكس بعض النظريات التى ترى فى تقليل معدلات الانفاق الاستهلاكى طريقا لخفض وتقليص معدلات التضخم فإن حالة الاخير فى مصر ترتبط بزيادة تكلفة الانتاج. ويقترح الانتظار حتى يمكن قياس سقف عمليات المضاربات والحد منها وتوفير الدولار من الودائع الخليجية التى ستدعم الاحتياطى النقدى من العملات الاجنبية ومن ثم تراجع سعر الدولار فى السوق الموازى الامر الذى قد يحدد حينها الحاجة إلى مثل هذه الاوعية من عدمه. أكد عاطف زين الدين مدير قطاع التجزئة بأحد البنوك الخاصة ان طرح أوعية ادخارية بفائدة استثنائية سيكون خطوة مناسبة لجذب مدخرات الافراد الهائمة التى تجد عوامل جذب أخرى عبر أسواق المضاربات. واشار الى ان البنوك العامة هى الاقدر على قيادة هذا التوجه بما تمتلكه من قواعد انتشار جغرافية وثقل لدى الدولة والمواطنين، كما ان نجاح هذه الخطوة سيكون بمثابة ضوء اخضر للبنوك الخاصة كى تحذو حذو هذه البنوك. وأضاف أن تراجع السوق الموازى خلال الاسبوع الماضى يصب فى مصلحة نجاح طرح شهادات مرتفعة العائد ومحاربة المضاربة على العملة التى نشطت خلال الفترة الماضية. واشار الى ان شهادات العائد المرتفع 12.5% حققت نجاحا كبيرا خلال الفترة الماضية التى تخطت حاجز المليار جنيه فى البنوك العامة تعد محفزا قويا لطرح شهادات فائدتها اعلى من حاجز ال 12.5%. واضاف ان اشتراط تنازل العميل عن الدولار للحصول على الفائدة المميزة يجب ان يكون شرطا اساسيا لشراء هذه الأوعية بما يضمن دخول الدولار فى القنوات الرسمية بعيدا عن ذهابه للسوق السوداء وتغذيتها.