أبرز بنود «إعلان القاهرة» خلال الجلسة الختامية لاجتماع وزراء السياحة بدول منظمة (D-8)    الخارجية الأمريكية: الاتفاق مع الحوثيين يتعلق فقط بوقف هجماتهم على السفن في البحر الأحمر    السيسي يهنئ فريدريش ميرز بانتخابه مستشارا لألمانيا    منتخب مصر لرفع الأثقال يحقق أرقاما قياسية بالجملة في بطولة العالم للناشئين    التعادل يحسم نتيجة مباراة زد ضد الاتحاد السكندري في الدوري المصري الممتاز    ضبط 8 طالبات بالصف الثاني الإعدادي لتعديهم على زميلتهم في العاشر من رمضان    محكمة النقض تحدد جلسة لنظر طعن سائق «أوبر» المدان في قضية «فتاة الشروق»    منطقة أهرامات الجيزة تستقبل وزير السياحة التركي    ما حكم ترك ركن من أركان الحج؟.. القاعدة الشرعية    البنك الإسلامي للتنمية والبنك الآسيوي للتنمية يتعهدان بتقديم ملياري دولار لمشاريع التنمية المشتركة    جولة تفقدية لوكيل مديرية التعليم بالقاهرة لمتابعة سير الدراسة بالزاوية والشرابية    "ثقافة الفيوم" تشارك في فعاليات مشروع "صقر 149" بمعسكر إيواء المحافظة    "الأزهر" يرفض و"الأوقاف" تتغول على صلاحياته " .."برلمان الانقلاب " يقر قانون تنظيم الفتوى بعد فتوى الدكتور "إمام    في اليوم العالمي للربو 2025.. كيف تسيطر على النوبة؟    وفد البنك الدولى ومنظمة الصحة العالمية في زيارة لمنشآت صحية بأسيوط    "قومي المرأة" يشارك في تكريم المؤسسات الأهلية الفائزة في مسابقة "أهل الخير 2025"    من منتدى «اسمع واتكلم».. ضياء رشوان: فلسطين قضية الأمة والانتماء العربى لها حقيقى لا يُنكر    استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني لحماية المرأة    الكرملين: بوتين سيزور الصين في أغسطس المقبل    نجوم الفن وصناع السينما يشاركون في افتتاح سمبوزيوم «المرأة والحياة» بأسوان    أحدث ظهور ل ابنة نور الشريف    ظافر العابدين ينضم لأبطال فيلم السلم والثعبان 2    بولندا تتهم روسيا بالتدخل في حملة الانتخابات الرئاسية    «النهارده كام هجري؟».. تعرف على تاريخ اليوم في التقويم الهجري والميلادي    أمين الفتوى: الزواج قد يكون «حرامًا» لبعض الرجال أو النساء    محافظ دمياط: إطلاق حزمة من الإجراءات لإحياء حرفة النحت على الخشب    حالة الطقس غدا الأربعاء 7-5-2025 في محافظة الفيوم    النائب العام يشارك في فعاليات قمة حوكمة التقنيات الناشئة بالإمارات    رئيس شباب النواب: استضافة مصر لبطولة العالم العسكرية للفروسية يعكس عظمة مكانتها    رافينيا يرشح محمد صلاح للفوز بالكرة الذهبية    بعد اغتصاب مراهق لكلب.. عالم أزهري يوضح حكم إتيان البهيمة    ولي العهد يتلقى رسالة خطية من رئيس الحكومة المؤقتة في بنجلاديش    البابا تواضروس الثاني يزور البرلمان الصربي: "نحن نبني جسور المحبة بين الشعوب"    منها إنشاء مراكز بيع outlet.. «مدبولي» يستعرض إجراءات تيسير دخول الماركات العالمية إلى الأسواق المصرية    رئيس شركة فيزا يعرض مقترحًا لزيادة تدفق العملات الأجنبية لمصر -تفاصيل    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2025 في مصر والدول العربية    تأجيل محاكمة 7 متهمين في خلية "مدينة نصر" الإرهابية ل 16 يونيو    رئيس "شباب النواب": استضافة مصر لبطولة الفروسية تعكس مكانة مصر كوجهة رياضية عالمية    مشروبات صحية يُنصح بتناولها لمرضى السرطان    تأجيل محاكمة نقاش قتل زوجته فى العمرانية بسبب 120 جنيها لجلسة 2 يونيو    بعد رحيله عن الأهلي.. تقارير: عرض إماراتي يغازل مارسيل كولر    نائب وزير الصحة: تحسين الخصائص السكانية ركيزة أساسية في الخطة العاجلة لتحقيق التنمية الشاملة    المخرج جون وونج سون يزور مقر مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي بالقاهرة    ضبط محل يبيع أجهزة ريسيفر غير مصرح بتداولها في الشرقية    جامعة كفر الشيخ تنظّم ندوة للتوعية بخطورة التنمر وأثره على الفرد والمجتمع    "الخارجية" تتابع موقف السفينة التي تقل بحارة مصريين قبالة السواحل الإماراتية    الجيش الإسرائيلي يصدر إنذارا بإخلاء منطقة مطار صنعاء الدولي بشكل فوري    جزاءات رادعة للعاملين بمستشفى أبوكبير المركزي    وكيل الأزهر: على الشباب معرفة طبيعة العدو الصهيوني العدوانية والعنصرية والتوسعية والاستعمارية    مجلس مدينة الحسنة يواصل إزالة الآثار الناجمة عن السيول بوسط سيناء    ادعوله بالرحمة.. وصول جثمان الفنان نعيم عيسى مسجد المنارة بالإسكندرية.. مباشر    "هذه أحكام كرة القدم".. لاعب الزمالك يوجه رسالة مؤثرة للجماهير    باكستان تتهم الهند بوقف تدفق مياه نهر تشيناب    مدرب كريستال بالاس: هذا ما يجب علينا تقبله    وزير الثقافة يطلق مشروع "أهلا وسهلا بالطلبة" بتخفيض 50% للمسارح والمتاحف    «الداخلية»: ضبط شخص عرض سيارة غير قابلة للترخيص للبيع عبر «فيس بوك»    حالة الطقس اليوم الثلاثاء 6 مايو في مصر    إلغاء الرحلات الجوية بعد استهداف مطار بورتسودان بمسيرات للدعم السريع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د.مصطفى السعيد : لايمكن تنفيذ إصلاح اقتصادى بدون تضحيات يتحملها المواطن

حذر الدكتور مصطفى السعيد وزير الاقتصاد الاسبق فى حواره مع الاقتصادى من أن الاقتصاد المصرى فى خطر بل علي حافة الهاوية نتيجة العجز المتزايد فى الموازنة العامة للدولة وتزايد عجز ميزان المدفوعات ، وارتفاع معدلات البطالة، والتضخم، بجانب انخفاض الاستثمارات المصرية والعربية والاجنبية، وانخفاض معدلات النمو، ونقص السيولة النقدية، وانخفاض احتياطي النقد الاجنبى لدى البنك المركزى. وحدد الدكتور مصطفى السعيد أولويات علاج مشاكل الاقتصاد المصرى علي المدي القصير وعلي رأسها ضرورة تحقيق الاستقرار الامنى والسياسى وانهاء حالة الاستقطاب السياسى وتحقيق التوافق والمصالحة بين جميع القوى السياسية. مؤكدا أن الدواء اللازم لعلاج اوجاع الاقتصاد المصرى فى أيدى السياسيين وليس فى أيدى الاقتصادى. وأكد الدكتور مصطفى السعيد أن الاقتراض الخارجى هو الحل الامثل للحد من مشاكل الاقتصاد المصرى. تفاصيل الحوار خلال السطورالتالية..
الاقتصاد المصرى فى خطر .. ماهو تشخيصك لأهم مشاكل الاقتصاد الآن؟
­ د. مصطفى السعيد :قبل الحديث عن الاقتصاد المصرى لابد من الحديث أولا عن الموقف السياسي الذى يحيط بهذا الاقتصاد والذى طغى علي السلطة التى أحيانا ما تضطر الي أن تضحي بالاعتبارات الاقتصادية حتى تصل الي السلطة الكاملة علي أمل انها حين تصل الى هذه السلطة الكاملة تتجه الي اصلاح الاقتصاد وهذه هي المشكلة التي يقع فيها أى نظام سياسى خاصة اذا كان يمثل اتجاها ايدلوجىا حيث تتغلب عليه الرغبة فى الاستحواذ علي السلطة أولا ، فمثلا الحزب الشيوعى اذا استحوذ علي السلطة فى بلد ما نجده يتجه الي إبعاد جميع الاشخاص غير المؤمنين بأيدلوجيته النوعية اعتقادا منه أن هؤلاء الاشخاص خطر علي هذه الايدلوجية التى يريد تطبيقها حتى ولو أدي هذا الي تحقيق خسائر اقتصادية أو استبعاد الكفاءات فى كافة المجالات وهذا يخلق مناخا من عدم الاطمئنان لدى كافة المواطنين والمستثمرين الذين لديهم القدرة علي الاستثمار وعلي أخذ القرار ، هذا علي الرغم من أن أى نظام سياسي لايهدف بالطبع الي أن تسوء الاحوال الاقتصادية اثناء حكمه ولكن المشكلة الاساسية تكمن فى ترتيب الاولويات بالنسبة له وغالبا ما يكون الاقتصاد فى أولوية تالية للاستحواذ علي السلطة.
هل هذه الصورة تنطبق علي ما يحدث فى مصر حاليا؟
­ د. مصطفى السعيد:الايولوجية الدينية تسيطر علي مايحدث فى مصر حاليا فمثلا شباب الاخوان المسلمين بصرف النظر عن القيادات عندما تريد مناقشتهم فى أمور السياسة أو الاقتصاد سرعان مايشهرون سلاح الدين عند الحديث عن أى موضوع وبذلك يغلقون الحوار قبل أن يبدأ ، ولذلك فالايدلوجية هى التى تتحكم فى جميع اعمالهم وافعالهم أما فى الدول التى تطبق النظم السياسية مثل الحزب الجمهورى أو الحزب الاشتراكى فى الولايات المتحدة الامريكية ، أو حزب العمال وحزب المحافظين فى انجلترا لا يوجد بينهم ايدلوجية جامدة بل علي العكس قد يحصل أى حزب علي الخبرات التى يحتاجها من الحزب الاخر فقد يأتى رئيس الجمهورية من حزب العمال فى انجلترا ولكنه يستعين بوزير للخزانة من حزب المحافظين لكفاءته.
هل الايدلوجية غالبة علي جماعة الأخوان المسلمين فقط أم علي القوى المعارضة من الليبراليين أيضا؟
­ د. مصطفى السعيد :ايدلوجية الليبراليين مخففة لأن الليبرالية تعنى عدم وجود ايدلوجية ثابته بل أن الليبرالى برجماتى وأكثر واقعية أما الاخوان المسلمين فالايدلوجية الدينية هى الغالبة عليهم.
كيف ترى الاوضاع الاقتصادية المصرية الآن؟
­ د. مصطفى السعيد أوضاع الاقتصاد المصرى سيئة جدا وتتمثل فى العديد من المؤشرات هى :
­ 1 عجز متزايد فى الموازنة العامة للدولة.
2 عجز متزايد فى ميزان المدفوعات.
3 ارتفاع معدلات التضخم.
4 ارتفاع معدلات البطالة.
5 انخفاض الاستثمارات.
6 انخفاض المدخرات.
7 انخفاض معدل النمو.
8 عدم توافر السيولة النقدية.
9 تضخم الدين العام.
10 انخفاض الاحتياطى النقدى الاجنبى .
كل هذه المؤشرات السلبية تؤكد أن الاقتصاد المصرى يواجه مرحلة صعبة للغاية وأنه فى خطر بل لايوجد أى مظهر يشير الي أن الاقتصاد يتعافي ، بجانب أن مشكلة الاقتصاد المصرى لا نستطيع أن نحددها فى لقطة معينة بل هى عبارة عن شريط سينمائى متواصل، مع ملاحظة أن هذه الاوضاع السيئة للاقتصاد المصرى .. ثورة 25يناير ليست هى المسئولة عنها، ولا علاقة للثورة بها علي الاطلاق لأن ثورة يناير قدمت لمصر خدمة كبيرة حيث أتاحت للمجتمع المصرى الحرية والديمقراطية حتى يستطيع أن يصلح احواله ولكن القيادات السياسية التى تولت شئون البلد لم تع هذه الحقيقة، ولم تع الفرصة الطيبة التى اتاحتها لها الثورة والتى اتاحها لها الشباب الذى قام بالثورة ومكث 18يوما فى ميدان التحرير والمعضلة الآن أن الجميع يريد أن يغتنم هذه الثورة ويستولي عليها لتحقيق مكاسب شخصية وللاستئثار بالسلطة.
لقد تدهورت اوضاع الاقتصاد المصرى علي مدار العامين الماضيين وتكمن الخطورة ايضا فى أننا لانعرف الى أى مدى من التدهور ستصل اليه الاوضاع السيئة للاقتصاد المصرى حيث قد نصل الي القاع.
هل هذه الاوضاع السيئة تعنى أن مصر علي حافة الافلاس وأنها قد تعلن افلاسها خلال 90يوما؟
­ د. مصطفى السعيد :لقد تزايد عجز الموازنة العامة للدولة حتى وصل الي أكثر من 200مليار جنيه بمعنى أكثر من نصف مليون جنيه عجزا فى الموازنة يوميا، واصلاح هذا العجز يتم حتى الآن علي حساب الودائع الموجودة فى البنوك والتى كان من المفروض أن تتجه الي تشجيع الاستثمار وخلق طاقات جديدة الا أنها تتجه الآن نحو شراء أذون الخزانة لسد عجز الموازنة العامة للدولة.
أيضا الدين العام يتضخم ، والدين العام يضعف إمكانية اصلاح عجز الموازنة العامة للدولة حيث تزداد الاقساط وتزداد أيضا فوائد الدين العام.
هل ترى أن الاقتصاد المصرى هش لدرجة أنه خلال عامين فقط تتدهور أوضاعه هكذا مع ملاحظة أن الاقتصاد غير الرسمى ينمو ، ومعدلات الاقتصاد الرسمى رغم الازمة التى يواجهها حقق نموا بنسبة 2%فى أول سنة ومن المتوقع أن يصل الي 4% خلال السنة الثانية طبقا للارقام الرسمية.. كيف تفسر هذا التناقض؟
­ د. مصطفى السعيد : من الامور الجيدة أن الاقتصاد المصرى قادر علي الصمود حتى الآن، أما عن ارقام معدلات النمو فهى غير صحيحة وحتى اذا زاد معدل النمو بنسبة 2 %فما نسبة هذا بالنسبة لمعدل الزيادة السكانية والى من تذهب هذه الزيادة فى معدل النمو هل تذهب الي المجتمع ككل أم تذهب الي نسبة 5 %فقط من هذا المجتمع، بمعنى هل تتساقط الثمار علي جزء من المجتمع أم على المجتمع ككل. ايضا اوضاع الاقتصاد المصرى الآن ديناميكية وليست استاتيكية فالعجز فى الموازنة العامة تجاوز ال 10%كما أن منحنى التدهور فى الاقتصاد يتزايد يوميا بدليل استمرار تزايد عجز الموازنة ومواجهة هذا العجز عن طريق زيادة الدين العام الذى تؤدى زيادته ايضا الي الاقلال من قدرة البنوك علي تقديم الائتمان للمشروعات الاستثمارية ولذلك فهى حلقة مسلسلة تجر بعضها البعض.
أيضا هناك تزايد عجز ميزان المدفوعات نتيجة الفجوة بين الصادرات والواردات ووسائل سد هذه الفجوة كانت تتمثل فى السياحة وفى تحويلات العاملين من الخارج وفى قناة السويس وفى الاستثمارات الاجنبية. فبالنسبة للاستثمارات الاجنبية الذى خرج منها أكثر بكثير مما يأتى مما أدي الي خفض الاحتياطى من النقد الاحنبى الموجود لدى البنك المركزى. أما قناة السويس وتحويلات العاملين من الخارج فمازالا صامدين حتى الآن. وبالنسبة للسياحة فقد انهارت تماما وبالتالي زاد عجز ميزان المدفوعات والذى ضغط علي الاحتياطى النقدى وعلي سعر الجنيه المصرى الذى انخفضت قيمته امام الدولار.
معدل البطالة ومعدل التضخم يزيد باستمرار ومن المتوقع زيادتهما فى المستقبل ، ولذلك فالحكومة المصرية مضطرة لأن تخفض العجز فى الموازنة العامة للدولة عن طريق اصدار جديد من النقود لأنها استنزفت كثيرا من الودائع والمدخرات الموجودة فى البنوك. وهناك اقاويل كثيرة تؤكد أن البنك المركزى قام بالفعل بطبع النقود، وبالتالى فهذا الاصدار الجديد من النقود سيؤدى الي حدوث مزيد من التضخم. وعامة فهذه الاوضاع السيئة للاقتصاد المصرى لايمكن أن تستمر علي هذا المنوال لأن هذا سيؤدى الي عدم قدرة مصر علي سداد التزاماتها المالية الخارجية ، وبالفعل الحكومة لاتستطيع أن تسدد التزاماتها المالية الداخلية وعليها ايضا التزامات مالية دولية يجب أن تسددها وهى حتى الآن صامدة.
هناك من يرى أن الحكومة لن تستطيع سداد قسط يناير من التزاماتها الدولية؟
­ د. مصطفى السعيد :قد يحدث هذا واذا لم تستطع الحكومة سداد التزاماتها الخارجية سيعنى هذا أن الاقتصاد المصرى قد وصل الي القاع.
ماذا يعنى عدم قدرة الحكومة علي سداد قسط يناير؟
­ د. مصطفى السعيد :يعنى هذا مزيدا من تخفيض التصنيف الائتمانى لمصر كما حدث الاسبوع الماضى حيث انخفض التصنيف الائتمانى لمصر الي Bسالب ، حيث يوجد تصنيف لمجموعة من الدولة الميئوس منها فى صندوق النقد الدولي منها مصر واليونان، وهى الدول التى تعانى من أوضاع اقتصادية صعبة.
هل خفض التصنيف الائتمانى الاخير لمصر يمكن أن يؤدى الي رفض صندوق النقد الدولي تقديم القرض لمصر؟
­ د. مصطفى السعيد :الولايات المتحدة هى المسيطرة علي صندوق النقد الدولي لأنها اكبر شريك فيه، فاذا ارادت أمريكا تقديم القرض لمصر فسوف يقدمه الصندوق واحيانا تكون امريكا رافضه لتقديم القرض ولكن الظروف تفرض عليها تقديمه.
علاقة أمريكا بجماعة الأخوان المسلمين فى مصر جيدة؟
­ د. مصطفى السعيد :هناك عدة سيناريوهات لتحليل علاقة امريكا بالاخوان المسلمين فى مصر أو علاقتها بما يحدث فى دول الربيع العربي أو علاقتها بتيار الاسلام السياسى، السيناريو الأول : وهو أن امريكا تتعاون مع الاخوان المسلمين سواء فى مصر أو فى الدول العربية ليس حبا فى الأخوان وإنما بهدف تقسيم البلاد العربية حتى تتفتت وتتصارع.
السيناريو الثانى : أن يكون هدف أمريكا حرق التيار الاسلامى السياسي، ففى اوقات معينة كان الفكر السياسى السائد فى أمريكا أن دول العالم الثالث المتخلفة تحتاج الي ديكتاتور قادر علي أن يصلح الاحوال بها، وعندما فشل هذا الفكر فى جميع انحاء العالم فى افريقيا وفى أمريكا اللاتينية اتجهت امريكا الي دعم الثورات العربية فى تونس ومصر وليبيا والي دعم القيادات الاسلامية حتى تثبت فشل التيار الاسلامى السياسي وبذلك تقضى عليه وتتخلص من الفكر الاسلامى من خلال تفتيت العالم العربى بين الاسلاميين وغير المسلمين وتقوم حرب اهلية بين الجانبين والتنفيذ العملي علي أرض الواقع هو الذى سيحدد لنا السيناريو الصحيح.
هل ترى أن الصكوك الاسلامية تمثل أحد المخارج للاقتصاد المصرى؟
­ د. مصطفى السعيد :الاوضاع الحالية للاقتصاد المصرى الآن تحتاج بالتأكيد الي ضخ تمويل حيث يعانى الاقتصاد اليوم من نقص شديد فى السيولة والصكوك تعد إحد ي وسائل التمويل.
كيفية معالجة أوجاع الاقتصاد المصرى؟ وماهى الخطوة الاولي التى يجب علينا اتباعها؟
­ د. مصطفى السعيد : العلاج الحاسم لأوجاع الاقتصاد المصرى هو الحصول علي الدواء السياسى ، حقيقة ان الاقتصاد يعانى من امراض عديدة ولكن الدواء فى أيدى الاقتصاديين ولكنه فى ايدى السياسيين بمعنى أنه اذا لم يتحقق الاستقرار الامنى والاستقرار السياسي واذا لم تنته حالة الاستقطاب والقلق السياسى الحالية فمهما نفذنا من سياسات اقتصادية فلن تأتى بنتائج ملموسة ، ولذلك فالخطوة الاولي لعلاج مشاكل الاقتصاد المصرى هى أن يقدم السياسيون الدواء الصحيح لهذا الاقتصاد والذى يقتضى أولا تقليل ماهو حادث حاليا من الانفلات الامنى وتحقيق الاستقرار السياسي وانهاء حالة الاستقطاب السياسى.
هل هذه مشكلة المعارضة المصرية أم مشكلة الطرفين ، القيادة السياسية والمعارضة معا؟
­ د. مصطفى السعيد :بكل تأكيد هى مشكلة الطرفين ولكن الاكثر مسئولية هو الذى يحكم لأنه الذى يملك اتخاذ القرار، وما حدث خلال الشهرين الماضيين منذ صدور الاعلان الدستورى فى 21نوفمبر الماضى وحتى الآن لايمكن أن يكون من العوامل التى تؤدى الي تحقيق الاستقرار السياسى والي إنهاء الاستقطاب السياسي والامثلة كثيرة علي ذلك منها أن الدولة فى جانب والقضاء فى جانب آخر، ومن الخطأ الكبير أن تفقد الدولة العلاقة المتوازنة مع النظام القضائى، ولذلك فعدم الاستقرار السياسى والاستقطاب الحادث الآن مسئولية جميع القوى السياسة الموجودة علي الساحة ولكن الذى يتحمل الجزء الاكبر من تحقيق هذا الاستقرار هو من يحكم لأنه الذى يستطيع الاخذ بزمام المبادرة.
أنت مع فكرة المصالحة بين الجميع؟
­ لن يحدث استقرار سياسى بدون تحقيق المصالحة مع جميع القوى السياسية المصرية وتحقيق هذه المصالحة مسئولية من يحكم.
اذا كنت صاحب قرار فى الحكومة المصرية الآن ماهى الاجراءات التى تتخذها لمعالجة اوجاع الاقتصاد المصرى فى الأجل القصير؟
­ د. مصطفى السعيد :أهم هذه الاجراءات هى ايجاد مصادر للتمويل سواء كانت هذه المصادر داخلية أو خارجية ، وتتمثل المصادر الداخلية للتمويل فى ودائع ومدخرات المواطنين فى الجهاز المصرفى، بمعنى الاقتراض من المدخرات المحلية من خلال طرح صكوك اسلامية أو غير اسلامية أو طرح سندات حكومية مثل أذون الخزانة التى تمولها ايضا المدخرات المحلية ، علما بأن مصادر تمويل أذون الخزانة حتى قبل ثورة يناير يتم من خلال ودائع البنوك، وبالتالي فالفائض المتاح لزيادة طاقات الاستثمار للقطاع الخاص ولقطاع الاعمال العام ولتمويل التجارة الداخلية منخفض بسبب المزاحمة من أذون الخزانة ، وبالتالي فإمكانية الحصول علي المزيد من التمويل الداخلي اصبحت لها آثار سلبية كثيرة أهمها تقليل ما يتاح لتنمية الاستثمارات بجانب أن هذا التمويل الداخلى يزيد ايضا من اعباء الدين العام وبالتالي يزيد من اعباء الموازنة العامة للدولة وبالتالي من القدرة علي علاج عجز الموازنة العامة ولذلك فكل هذا عبارة عن سلسلة من المشاكل المرتبطة ببعض لأن عجز الموازنة يؤدي الي زيادة الدين العام، وزيادة الدين العام يؤدى الي زيادة عجز الموازنة.
إمكانية التمويل الداخلي ضعيفة ولا تستطيع حل مشاكل الاقتصاد المصرى الحالية لاننا نستخدم هذا التمويل منذ سنوات.
ماذا عن استخدام أدوات محلية جديدة للتمويل كالصكوك الاسلامية؟
­ د. مصطفى السعيد :الذى كان يشترى أذون الخزانة هو الذى سيتجه لشراء الصكوك الاسلامية وهم البنوك والمدخرون الذين سيقومون بفك الودائع أو أذون الخزانة وشراء الصكوك الاسلامية بقيمتها لأن الاقتصاد لاينمو .
ولذلك فالحل الامثل الآن لمعالجة مشاكل الاقتصاد المصرى فى الاجل القصير هو الحصول علي التمويل من الخارج وليس من المصادر المحلية الحالية ، مما يعنى أن الاقتراض من الخارج يعد ضرورة حتمية وأولوية أولي. والاقتراض من الخارج يكون إما من حكومات صديقة تقدم هذه القروض بشروط ميسرة مثل السعودية وقطر ، وإن كانت قطر مرتبطة بمدى موافقة أمريكا علي تقديمها للقروض لمصر، مع ملاحظة أن الحكومة الامريكية ليست لديها استعداد لانقاذ الاقتصاد المصرى بدليل تخفيضها للمساعدات المدنية الاقتصادية لمصر حتى بلغت الآن 350مليون دولار ، كما أعلن الاتحاد الاوروبى أنه سيقدم قروضا لمساعدة الاقتصاد المصرى ولكن حتى الان لم يقدم هذه القروض بل عاد فى الفترة الاخيرة الي الحديث عن مدي تحقيق الديمقراطية فى مصر.
ولذلك فاحتمالات وجود تمويل خارجى لسد الفجوة التمويلية التى قدرت ب 12مليار دولار لن تأتى إلا من خلال حكومات الي حكومات أو من خلال مؤسسات تجارية خاصة أو بنوك كبيرة أو من خلال المؤسسات الدولية كصندوق النقد الدولي أو المؤسسات الاقليمية مثل الصندوق العربى للانماء الاقتصادى والاجتماعى ، أو من صندوق النقد العربى أو بنك التنمية الافريقى، كما يمكن الحصول علي قروض ايضا من المؤسسات التجارية بشرط أن تكون علاقة مصر مع صندوق النقد الدولي علاقة جيدة لأن هذه العلاقة هى التى تعطى شهادة الثقة فى الاقتصاد المصرى ومدي قدرته علي السداد. بالنسبة للمؤسسات الدولية فمن المؤكد أن أمريكا هى التى تسيطر علي صندوق النقد الدولي ولذلك فهى التى اعطت التعليمات للصندوق لتقديم قرض ال 4.8مليار دولار لمصر ، وبالفعل زار وفد الصندوق مصر واتفق مع الحكومة المصرية علي تقديم برنامج لاصلاح الاقتصاد المصرى حتى تحصل علي القرض الذى يسمى بقرض المساندة وهدفه العمل علي اجتياز الاقتصاد المصرى للمرحلة الصعبة التى يمر بها حاليا علي أساس عدم عودة هذه الحالة للاقتصاد مرة أخرى.
وصندوق النقد الدولي عندما يقدم قرض المساندة لأى دولة يطلب منها اعداد برنامج اقتصادى يحدد كيفية تخفيض عجز الموازنة العامة للدولة وعجز ميزان المدفوعات ، والبرنامج الذى سوف تتبعه لتخفيض هذا العجز، وبالفعل تم اتفاق الحكومة المصرية مع الصندوق علي هذا البرنامج فى نوفمبر الماضي وأهم ملامح هذا البرنامج تمثلت فى فرض العديد من الضرائب وتخفيض قيمة الجنيه المصرى، وطلب الصندوق من مصر ضرورة اتخاذ هذه الاجراءات قبل اجتماع الصندوق فى 17ديسمبر الحالي وبالفعل اصدرت الحكومة القوانين الخاصة بزيادة الضرائب ولكن رئيس الجمهورية اصدر قرارا بتأجيل العمل بهذه القرارات ولذلك اوقف الصندوق خطوات تقديم القرض لمصر واعتقد أن الحكومة المصرية لن تنفذ برنامج الاصلاح الاقتصادى الذى قدمته للصندوق حتى تتم انتخابات مجلس الشعب القادم.
هل قرض الصندوق سيعالج مشاكل الاقتصاد المصرى أم أن الهدف من الحصول عليه هو الحصول علي شهادة الثقة فى الاقتصاد المصرى؟
­ د. مصطفى السعيد :قطعا قرض الصندوق سيعالج مشاكل الاقتصاد المصرى لأنه سيزيد ايرادات الدولة، وسيقلل من معدلات الانفاق من خلال تخفيض الدعم طبقا لبرنامج الاصلاح كما سيعالج جزءا من عجز الموازنة العامة الذى يبلغ 200مليار جنيه خاصة أن الاقتراض الداخلي الآن وصل الي مستوى يصعب الاستمرار فيه.
ايضا عندما تتفق مصر مع الصندوق يسود جو عام خارجى أن الاقتصاد المصرى يتعافى وأنها تنفذ الاصلاحات التى طلبها الصندوق وبذلك تستفيد مصر من القرض ومن الثقة التى يتيحها هذا القرض لاقتصادها والتى ستؤدي الي عودة الاستثمارات الاجنبية لمرة أخرى لمصر وهى أحد الحلول السريعة لمواجهة مشكلة تزايد عجز الموازنة بجانب عودة المستثمرين الاجانب للتعامل فى البورصة المصرية.
ايضا يحتاج الاقتصاد المصرى الي حكومة قوية تضعه علي رأس أولوياتها والي تنمية والي ضرورة أن يعمل جميع المواطنين وأن ينتج العمال بجانب الحد من الطلبات الفئوية وكل هذا يتطلب أولا تحقيق الاستقرار الأمنى والسياسى وحدوث المصالحة والتوافق بين جميع فئات المجتمع. الاقتراض هو الاولوية الاولي وتنفيذ اجراءات وبرنامج الاصلاح الذي طلبه صندوق النقد الدولي بسرعة هو الاساس الذي يستطيع أن يقوم عليه الاقتصاد المصري ايا كانت أعباء أو اشتراطات هذا القرض الذي لا مفر من الحصول عليه.
وعامة إذا تحركت عجلة الانتاج وجاءت الاستثمارات الاجنبية لمصر وعادت السياحة الي معدلاتها الطبيعية وبدأ الاقتصاد يتعافي ويتحسن فسوف ينعكس هذا علي المستثمرين الذين سيتجهون الي ضخ استثمارات جديدة في السوق المصري.
ما الاجراء الثاني لإصلاح الاقتصاد المصرى؟
د. مصطفي السعيد :بعد تحقيق الاستقرار الامني والسياسي والاقتراض من الخارج يجب أن نعمل على حسن استخدام هذه القروض لخلق طاقات انتاجية جديدة حتي لا نبدد هذه القروض في زيادة معدلات الاستهلاك أو في مزيد من الاجور والمرتبات بدون تحقيق زيادة في الانتاج، مما يتطلب ان يستخدم القرض في خلق طاقات انتاجية جديدة تعطي لنمو الاقتصاد دفعة الي الامام ممايؤدي أيضا الى تقديم حوافز الانتاج. ايضا هناك قضية أساسية يجب علينا أن نهتم بها في مصر وان نعمل من اجلها وهي ضرورة التركيز علي زيادة انتاجية العامل المصرى واستخدام كافة العوامل والامكانيات التي تؤدي الي زيادة انتاجية العامل من خلال التدريب والتعليم وتقديم الحوافز للعامل لان زيادة الانتاجية علي الرغم من عدم زيادة الموارد يكون عن طريق حسن استخدام هذه الموارد.
كيفية تحسين مناخ الاستثمار؟
د. مصطفي السعيد : لتحسين مناخ الاستثمار لابد من اتخاذ العديد من الاجراءات منها اصلاح الجهاز الاداري للدولة وتطوير العمل بالجهاز القضائي ويعني سرعة تنفيذ القوانين وانجاز المنازعات والفصل فيها بسرعة بحيث يطمئن المستثمر بانه اذا اختلف مع الجهاز الاداري للدولة يستطيع أن يحصل علي حقوقه وذلك من خلال قوانين واضحة واحكام عادلة سريعة اي ما يسمي بالقضاء المنجز. ايضا اذا طورنا الجهاز الاداري والقضائي وتم توفير السيولة النقدية من خلال الاقتراض الخارجي فسوف تبدأ عجلة الانتاج في الدوران مما يخلق نوعا من التراكمية في الاقتصاد.
ماذا عن الحلول السريعة الأخري لمعالجة مشاكل الاقتصاد؟
د. مصطفي السعيد :يمكن العمل علي تقليل النفقات في الاجل القصير مع ملاحظة ان زيادة النفقات في الباب الاول الخاص بالاجور والنفقات لايمكن أن تخفضها، كما انه من الصعب ايضا خفض نفقات الباب الخاص بالخدمات والصيانة لانها تحتاج الي نفقات اكثر ، أيضا لا يمكن خفض النفقات الخاصة بخدمات الصحة والتعليم ونفقات خدمة الدين العام ولا يتبقى سوي تخفيض النفقات الخاصة بالدعم والذي يزيد نتيجة ارتفاع الاسعار العالمية للسلع ، ولذلك لتفادي تخفيض الباب الخامس الخاص بالاستثمارات لابد من العمل علي ترشيد الدعم وهو نوعان :
1دعم خاص بالسلع الغذائية كالقمح والدقيق والخبز والزيوت النباتية .
2 دعم الطاقة والذي يمثل حوالي 80% من فاتورة الدعم ويمكن خفض دعم الطاقة من خلال رفع أسعار البنزين والبوتاجاز والسولار وتوزيع البنزين والبوتاجاز لمحدودي الدخل بالكوبونات.
لكن هذا يعني تخفيض الاجور بشكل غير مباشر؟
د. مصطفي السعيد :لا يمكن تنفيذ برنامج اصلاح اقتصادي بدون تضحيات تستطيع أن تتحملها الطبقات الميسرة مع مراعاة ألا تؤثر هذه التضحيات علي الطبقات الفقيرة وعامة في النهاية المواطن المصري هو الذي سيتحمل اعباء النهوض بالاقتصاد المصري واصلاحه مع مراعاة ان يتنوع توزيع هذه الاعباء بحيث يكون توزيع العبء علي الطبقات الفقيرة اقل من توزيع العبء علي الطبقات الميسرة نسبيا، فالموطن الفقير يستهلك انبوبة في الشهر واحدة بسعر مدعم وأخري بسعر أعلي قليلا. اما المواطن الغنى فيحصل علي انبوبة البوتاجاز بالسعر الحقيقي لها وبهذا ينخفض الدعم الي حد كبير. أيضا يمكن زيادة الايرادات من خلال فرض الضرائب علي العديد من السلع ويتطلب هذا تهيئة مناخ سياسي معين يساعد المواطن علي تحمل اعباء هذه الضرائب ولكن مادام هذا الاستقطاب السياسي في مصر سنجد دائما من يهيج المواطنين ضد أي قرارات بزيادة الضرائب تتخذها الحكومة.
كيف نرفع الاحتياطي النقدي الاجنبي؟
د. مصطفي السعيد :اذا بدأنا خطوات الاصلاح الاقتصادي وبدأ الاطمئنان الي مناخ الاستقرار وحدوث الاستقرار فسوف تجيء الاستثمارات الاجنبية لمصر مرة أخرى سواء كانت استثمارات مباشرة او غير مباشرة في البورصة او في أذون الخزانة العامة وبوضع حصيلة هذه الاستثمارات في البنك المركزي يزيد الاحتياطي النقدي. أيضا عندما تتم زيادة معدلات التصدير ومعدلات السياحة سنحصل علي نقد أجنبي يزيد من الاحتياطي النقدي.
ما أثر تخفيض مؤسسة استاندرد اند بورز للتصنيف الائتماني لمصر علي الاقتصاد؟
د. مصطفي السعيد :تخفيض التصنيف الائتماني لمصر سوف يقلل من رغبة البنوك والمؤسسات الدولية في تقديم القروض والتسهيلات لمصر فكثير من البنوك المصرية لديها خط ائتمان مع بنوك اجنبية فالبنك الاهلي مثلا لديه خط ائتمان مع بنك اوف امريكا وبنك تشيس منهاتن وبنك باركليز ويسحب علي هذا الخط الائتماني الاعتمادات المستندية بفوائد تسدد ،وعندما يحدث خفض للتصنيف الائتماني لمصر سوف تقلل هذه البنوك الاجنبية من قيمة القروض والتسهيلات المقدمة وترفع من قيمة الفائدة عليها .
هل أنت متفائل؟
د. مصطفي السعيد :انا بطبعي متفائل ولكن بدأ يساورني الكثير من القلق علي مصر لان الاحوال الحالية السائدة في مصر سوف تطول ولن يتم حلها بسهولة.
ماهي توقعاتك لتكلفة حالة عدم الاستقرار التي تشهدها هذه المرحلة الانتقالية؟
د. مصطفي السعيد :مالم يحدث توافق ومصالحة فسوف تكون التكلفة باهظة وسوف يستمر الصدام بين الفئات المختلفة المتصارعة فمصر الآن تشهد صراعا بين المسلمين والمسيحيين وبين المسلمين والمسلمين وبين الشباب والفلول بجانب مشاكل المرأة و الصحافة والاعلام والقضاء المصطدم مع السلطة التنفيذية وهذه الخلافات تزداد حدتها وصعوبة التغلب عليها.
د.مصطفي السعيد :ليس امامنا لحل مشاكل الاقتصاد في الاجل المتوسط سوي بالاتجاه نحو التعليم والتصنيع باعتبارهما الركيزتان الاساسيتان لاخراج الاقتصاد المصري من ازمته الحالية واقصد بالتصنيع التصنيع الشامل للمنتجات الزراعية والصناعية وايضا صناعة السياحة لان التصنيع هو الذي يقدم للاقتصاد قيمة مضافة. والتصنيع بالنسبة لمصر هام جدا لانها لاتمتلك موارد طبيعية باستثناء مياه نهر النيل والتي بدأت تواجه عقبات نتيجة زيادة استخدامات الاشخاص من هذه المياه في المجالات المختلفة ، بخلاف استخدامات الصناعة والزراعة فقدرة مصر علي التوسع الزراعي اصبحت محدودة الدخل خاصة مع ظاهرة البناء علي الاراضي الزراعية ولذلك فليس امام مصر سوى التصنيع والتعليم . والمطلوب الان هو جعل القوى البشرية الكبيرة التي تمتلكها مصر قوة منتجة بجانب زيادة انتاجيتها ايضا، وهذا يتطلب اتخاد العديد من الاجراءات من جانب الحكومة وضرورة الفهم الصحيح لاقتصاديات السوق وادراك متى تدخل الحكومة ومتي لاتتدخل. ايضا التصنيع ضروري لمصر ويتطلب أن تقوم نهضتها علي الاهتمام بالبشر. مما يعني الاهتمام بالتعليم والتدريب والتأهيل واعداد الابحاث والاهتمام بالنظام التعليمي كله ، والاهتمام بالتعليم والصناعة هما المدخل الاساسي لتنمية اي اقتصاد فتركيا واسرائيل و فرنسا لاتوجد لديهم موارد طبيعية ومع ذلك قامت نهضتهم علي التصنيع. ايضا من الاجراءات متوسطة وطويلة الاجل لحل مشاكل الاقتصاد المصري ضرورة تعديل الهيكل الاداري للدولة والقضاء علي البيروقراطية وتقوية النظام القضائي ليصبح قادرا علي الاتجاه بسرعته بجانب احداث تغييرات جوهرية في هيكل الاقتصاد تساعد علي انطلاق الاستثمارات والمدخرات وكل هذا يقتضي القضاء علي الفساد وعلي جميع أوجه السفه في النفقات الحكومية وزيادة الايرادات..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.