قال طارق عامر محافظ البنك المركزي المصري، إن حجم تدفقات النقد الأجنبي بلغ نحو 150 مليار دولار منذ قرار تحرير سعر الصرف، اي في أقل من عامين، لم تكن لتحصل عليها الدولة لولا برنامج الإصلاح الاقتصادي. وأشار عامر في تصريحات صحفية على هامش الاجتماعات السنوية لجمعية البنوك المركزية الأفريقية اليوم الأربعاء، أن تلك الأموال ساهمت في تدوير الاقتصاد وتوفير التمويل للمشروعات القومية التي حققت زيادة كبيرة في معدلات النمو الاقتصادي، منها نحو 38 مليار دولار استثمارات الصناديق في الأذون والسندات. وأوضح محافظ البنك المركزي أن مصر كانت تواجه خطراً كبيراً قبل التعويم من الداخل والخارج، منها السوق السوداء التي كانت تلتهم التدفقات الدولارية التي وفرناها في الوقت الحالي. وتوقع أن تصل تحويلات المصريين في الخارج لنحو 26 مليار دولار بنهاية العام المالي الماضي، بخلاف المبالغ التي تدخل مع الوافدين عبر المطارات. وشدد على أن البنك المركزي بذل جهود كبيرة للحصول على الحزمة التمويلية قبل الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، منها مليار دولار من الإمارات واتفاقية مبادلة العملة مع الصين، وملياري دولار مع بنوك أخرى. أكد أن مصر هي من طلبت التعاون مع صندوق النقد، وأن تكون مدة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي على 3 سنوات، حيث كان الهدف الرئيسي من ذلك ضبط عجز الموازنة. وأضاف ، إن الجانب المصري هو من أعد ونفذ إجراءات البرنامج واستخدمنا فقط أسم صندوق النقد من أجل الثقة في الاقتصاد المصري. وذكر عامر أنه لم يكن هناك مفر من تحرير سعر الصرف بعد أن أصبح الوضع صعباً، والإصلاح هو عبارة عن منظومة كاملة، وليس مجرد قرار تحرير سعر الصرف فقط، مشيراً إلى أن بعض الدول اتجهت إلى تحرير سعر الصرف ولكن الأوضاع ظلت صعبة هناك. وأشار إلى أن أسعار الصرف في مصر مستقرة في العامين السابقين مقارنة بالفترة السابقة عن قرار التعويم التي كان يرتفع فيها الدولار يومياً بقيمة 50 قرشاً أو جنيه مع السوق العشوائية للعملة والمضاربة عليها. وتابع عامر: "رفع سعر الصرف كان يتم أحياناً من الخارج عبر شراء مئة دولار من المصريين بسعر أعلى وهو ما كان يخلق صعراً جديداً للعملة"،مشيراً إلى أن 9 مليارات دولار من تحويلات العاملين كان يتم تداولها بالخارج قبل قرار تحرير سعر الصرف. وأوضح محافظ المركزي المصري أن مصر تستورد شهرياً وقودا بقيمة 800 مليون دولار، وهو ما يحتاج إلى توفير العملة الأجنبية اللازمة له، مشيراً إلى أن تحمل وجود أدوية مهمة بسعر أعلى أفضل من عدم وجودها، مثلما حدث نقص في أدوية القلب والأنسولين قبل التعويم. وذكر عامر أن الدولة كانت تستورد سنوياً بنحو 76 مليار دولار قبل تجرير سعر الصرف ترتفع إلى نحو 85 مليار دولار إذا تم احتساب الواردات غير الرسمية. وأشار إلى أن مصر استطاعت جذب استثمارات من الخارج في أدوات الدين الحكومية بقيمة 38 مليار دولار خلال العامين الماضيين، أي الفترة بعد تحرير سعر الصرف. أوضح أن قرار رفع أسعار الفائدة لمواجهة معدلات التضخم بعد تحرير سعر الصرف أثبت صحته رغم أنه واجه هجوماً كبيراً وقت اتخاذه. وأضاف عامر ، أن قرار رفع أسعار الفائدة كان يتم بأسلوب مؤسسي وكان قرار من اللجنة كلها وليس المحافظ فقط. ورفعت مصر أسعار الفائدة 7% على 3 مرات منذ تحرير سعر الصرف منها 3% تزامناً مع التعويم في نوفمبر 2016، و2% مرتين في كل من مايو ويوليو 2017 لكبح التضخم الذي وصل إلى أعلى مستوياته في يوليو من العام الماضي. وساهمت السياسة النقدية التشددية وسنة الأساس في تراجع معدلات التضخم بشكل ملحوظ منذ نوفمبر الماضي وحتى مايو الماضي، وهو ما ساهم في خفض أسعار الفائدة 1% مرتين في فبراير ومارس الماضيين. وذكر عامر أن هذه القرارات شهدت مقاومة شديدة ومناقشات حادة في لجنة السياسة النقدية قبل اتخاذها، ولكنها أثبتت نجاحها في احتواء التضخم خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أنه يتم جمع ومناقشة تفاصيل كثيرة عن الاقتصاد المصري قبل اتخاذ مثل هذا القرار. وأشار عامر إلى أن مصر في الوقت نفسه لم ترفع أسعار الفائدة مرة واحدة بنفس المستويات التي رفعتها البنوك المركزية في بعض الدول الناشئة الأخرى، ولو لم يتم رفع الفائدة كان سيؤثر ذلك على أسعار الصرف وكان لابد من الاختيار والتضحية.