لا زيادة فى مصروفات الحرب وتعظيم ميزانية التعليم و الثقافة والطاقة - مليار شيكل لوزارة الثقافة والرياضة بزيادة نصف مليار فى أكبر ميزانية لهذه الوزارة منذ تأسيس إسرائيل
- 115 مليار دولار ميزانية 2017 و117 لعام 2018
- زيادة ميزانيات التعليم والرفاه الاجتماعى والعلوم والطاقة
- نيتانياهو: الميزانية الجديدة مصممة للمنافسة والإصلاح والازدهار وتخفيض لغلاء و تقليل الهوة بين الطبقات فرض ضريبة على من يمتلك 3 شقق فأكثر
- إسرائيل تثبت ميزانية الحرب وترفع الثقافة والتعليم
- الميزانية الإسرائيلية للعامين المقبلين تخلو من الإشارة إلى ميزانية وزارة الحرب الصهيونية
على مدى يوم كامل، وبعد مناقشات مطوَّلة بين أعضاء الحكومة الإسرائيلية، جاء الإعلان عن ميزانية العامين المقبلين للكيان الصهيونى، وجاءت على غير المتوقع من زيادة ميزانية الوزارات الخدمية (التعليم والصحة والرفاه الاجتماعى) على حساب وزارة الحرب فى تل أبيب، مقارنة بالأعوام الماضية، والتى تأثرت بالثورات العربية وتداعياتها على الأمن القومى الإسرائيلي. فعلى عكس الأعوام الماضية، أقرَّت الحكومة الإسرائيلية الأسبوع الماضى الميزانية العامة للعامين المقبلين، 2017 و 2018، فى حالة من الهدوء والسكون، بعد اطمئنان تل أبيب على مستقبلها وأمنها القومى، بأن نتائج الثورات العربية أتت بثمارها بالإيجاب على أمنها القومي، ما حدا بالحكومة الصهيونية تخصيص ميزانية كبيرة لوزارات التعليم والرفاه الاجتماعى والعلوم والطاقة، وهو ما جاء مخالفًا للأعوام السابقة، التى زادت فيها ميزانية وزارة الحرب عن غيرها من الوزارت الأخرى! وكان هذا الأمر مثار خلاف وجدل كبيرين داخل إسرائيل طويلاً، نتيجة للتصارع المستمر بين وزارة الحرب وغيرها من الوزارات الخدمية التي، غالبًا، ما يتم تقليص ميزانيتها لصالح وزارة الدفاع، وفى كثير من الأحيان يعد يوم مناقشة الميزانية مناسبة لإظهار الخلافات بين الأحزاب وقيادات ووزراء الحكومة فى تل أبيب، والحلبة دائمًا للأقوى! أى تكون حلبة الصراع حول كيفية الحصول على أكبر ميزانية من نصيب الوزير أو الحزب الذى يفاوض إلى أبعد حد، ويكون " نفسه طويل " مع وزير المالية ورئيس الوزراء فى آن! بحسب ما جاء فى وسائل الإعلام الإسرائيلية، المنشورة باللغة العبرية، فإن ميزانية العام 2017 تبلغ 454 مليار شيكل، بما يعادل 115 مليار دولار، وميزانية العام 2018 تبلغ 463.5 مليار شيكل، بما يعادل 117 مليار دولار. حيث تم زيادة ميزانية وزارة التعليم ب4.7 مليار شيكل، لتصبح 57 مليار شيكل، وهو رقم قياسى بالنسبة للوزارة التى أعلن وزيرها نفتالى بينيت، أنها ستحول دون إقالة معلمين من جانب، وتوفير مساحة أكبر لتعليم اللغة الإنجليزية والرياضيات وتقليص أعداد التلاميذ فى الصفوف من جانب آخر. تم زيادة وزارة الثقافة والرياضة بنصف مليار شيكل، بحيث صارت أكثر من مليار شيكل وهى أكبر ميزانية لهذه الوزارة فى تاريخ دولة إسرائيل، منذ إنشائها، وهو ما ينطبق على وزارة الرفاه الاجتماعى التى زادت ميزانيتها عن العام الماضى بأكثر من 1.3 مليار شيكل. فى وقت زادت وزارة الهجرة والاستيعاب من ميزانيتها بما يعادل ربع مليار شيكل، بهدف تغطية عملية بناء بيوت لكبار السن، فضلاً عن زيادة ميزانية الوزارة 90 مليون شيكل فى الأعوام التالية.
نظرية الصوت العالي الصحيفة الإسرائيلية " كالكاليست "وجهت الأنظار نحو الخلافات الحادة بين وزراء الحكومة الإسرائيلية ووزير المالية موشيه كحلون البطل الحقيقى للميزانية المقبلة لتل أبيب، إذ سلطت الأضواء على نظرية " الصوت العالى " فى إسرائيل، فكلما ارتفع صوت الوزير واحتد مطالبًا بزيادة ميزانية وزارته، وكلما قويت شوكته زادت معه ميزانيته، وهو ما جرى مع وزير الصحة، الحاخام يعقوب ليتسمان! حيث نجح فى زيادتها بالفعل، بعد ممارسته لضغوط على الحكومة الإسرائيلية ككل، حيث تم توظيف 2.2 مليار شيكل لصناديق المرضى وميزانية أخرى لم تحدد للمستشفيات. فى حين تم رصد 500 مليون شيكل لمجال الأدوية. خلت الميزانية الإسرائيلية للعامين المقبلين من الإشارة إلى ميزانية وزارة الحرب الصهيونية، وهى إشارة لا تخلو من دلالة قوية على استقرار إسرائيل، فى المرحلة الراهنة، نتيجة لتدافع قوى عربية للتطبيع مع تل أبيب من جانب، واطمئنان تل أبيب على أمنها القومي، بما لا يستدعى معه زيادة ميزانية وزارة الحرب فى إسرائيل من جانب، أو لاستقرار اقتصادها بشكل واضح خلال الأعوام التى تلت الربيع العربى من جانب آخر، وكذا لزيادة المساعدات الأمريكية لإسرائيل من جانب ثالث، وهو ما يزيد تل أبيب اطمئنانًا على مستقبلها واستقرارها فى قلب العالم العربي. فى وقت أكدت صحيفة " يديعوت آحرونوت " العبرية على لسان موشيه كحلون أنه سعيد بعدم دخوله فى سجال مع المؤسسة العسكرية فى بلاده حول توفير ميزانية أكبر وأضخم لوزارة الحرب، وهو ما يتوافق مع مقولة رئيس الأركان الإسرائيلي، جادى آيزنكوت، بأن الميزانية الحالية ( للعام 2016 ) تساعده على أداء دوره بشكل أفضل وأنجع عن الأعوام الماضية، ما يعنى استمرار العمل بميزانية العام الحالى للعامين المقبلين، بما يعادل 60- 70 مليار شيكل إسرائيلي. سنحت لإسرائيل الفرصة فى الاستمرار فى إقرار الميزانية الحالية لوزارة الحرب على غرار الأعوام الماضية التى زادت فيها الميزانية بمعدلات كبيرة لمواجهة مثالب الثورات العربية على الأمن القومى الإسرائيلي، ولما توافرت الظروف وهدأت الأوضاع فى كثير من بلدان الربيع العربي، فإن الفرصة باتت مواتية لميزانية معقولة لوزارة الحرب فى تل أبيب، وكذا لإتاحة الفرصة لتوسيع وتضخيم ميزانية وزارات خدمية لم تنل حظها خلال الأعوام الماضية، مثل التعليم والصحة والرفاه والطاقة. الشاهد أن بنيامين نيتانياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذى قال عن هذه الميزانية إنها مهمة للمنافسة والإصلاح والازدهار وتخفيض غلاء المعيشة، وتقليل الهوَّة بين طبقات المجتمع الإسرائيلي، قد زاد من ميزانية الوزارات الخدمية مقارنة بوزارة الحرب، اعترافًا بالتقصير تجاه هذه الوزارات طيلة الأعوام القليلة الماضية من جانب، واطمئنانًا لإخماد تداعيات الثورات العربية من جانب آخر. مع الإشارة إلى أن صيف العام 2011 شهد ثورة اقتصادية اجتماعية ضخمة، هزت حكومة نيتانياهو، آنذاك، وكذا صيف العام 2012، نتيجة لغلاء المعيشة، وارتفاع أسعار الشقق والعقارات، حيث انتهج الثوار مبادىء الثورات العربية، وتبنوا شعاراتها، خصوصا شعار ثورة يناير المصرية أيضًا، مثل " عيش .. حرية .. عدالة اجتماعية " . بيد أن تداعيات الربيع العربى على الأمن القومى الإسرائيلي، قد زاد من ميزانية وزارة الحرب الصهيونية بمعدلات غير مسبوقة، للمرة الأولى فى تاريخ إسرائيل، من الأعوام 2012 وحتى العام الماضي!
الضرائب المجحفة على الرغم من ذلك عنونَّت وسائل الإعلام الإسرائيلية صدر صفحاتها ليومين متتاليين ب " الحكومة أقرَّت الميزانية وتشمل فرض ضريبة على من يمتلك 3 شقق وأكثر "، مثلما كتبت صحيفة " كالكاليست " الاقتصادية، على لسان خبيرها الاقتصادي، عمرى ميلمان، وهو ما أثار حفيظة الكثيرين فى الداخل الإسرائيلي، حيث قالت الصحيفة: إن فرض ضريبة على من يمتلك ثلاث شقق ويزيد سيثير حنق بعض الإسرائيليين الذى يستثمرون أموالهم فى مجال الشقق والعقارات؛ فى حين عبَّر الدكتور حاييم مشجاف، الخبير الاقتصادي، عن انزعاجه ودهشته من فرض وزير المالية، موشيه كحلون، ضرائب على متوسطى الدخل ممن يمتلكون ثلاث شقق فى بلاده، حيث كتب فى الموقع الإلكترونى " نيوز فيرست كلاس "، تحت عنوان " بلاشفة خنازير : " إن فرض تلك الضرائب غير مبرر وغير منطقي، لأن الكثيرين من أبناء الوطن استثمروا أموالهم فى بناء العقارات وتأجير الشقق، وهو ما يلحق الضرر بهم، لذلك فإن هذه الضريبة غير جائزة ويجب إلغاؤها؛ بدعوى أن المتقاعدين من الإسرائيليين يستغلون أموالهم فى شراء العقارات والشقق، ما يعنى تصفية حسابات مع من ادخروا أموالهم لبناء مستقبل أفضل لهم ولأبنائهم وأحفادهم، وتأميم ممتلكاتهم وهو أمر غير مقبول "! وذلك كله على الرغم من الموافقة على إقرار الميزانية بالإجماع من قبل أعضاء الحكومة، كما ذكر الموقع الإلكترونى نفسه فى موضع آخر. ولكونهم خارج الحكومة الإسرائيلية الحالية، انتقد عضو الكنيست عن حزب ميرتس، تمار زندبرج، ميزانية بلاده، واعتبرها تمس بروح المجتمع الإسرائيلي، وتقوى من شخص نيتانياهو فحسب، دون اعتبار للوزارات الخدمية، برغم زيادة ميزانية تلك الوزارات عن غيرها، ووصف زندبرج زميله عضو الكنيست وزير المالية، موشيه كحلون، بأنه باع نفسه لنيتانياهو فى لحظة، وباع معه ناخبيه. وهو ما كتبه زئيف قام، المحلل السياسى بصحيفة " معاريف " العبرية. فى حين ذكرت زعيمة حزب ميرتس، زهافا جلئون، أن موشيه كحلون يدير ميزانية الدولة وكأنه يدير بازار تركي، وليس من الطبيعى أن يتحدد سقف ميزانية كل وزارة بناء على قوة مساومة وابتزاز الوزير الذى يترأسها، ويتم معها إغفال حقوق الجمهور الإسرائيلي. بحسب ما ذكرته القناة الثانية الإسرائيلية، على موقعها الإلكتروني. أما حزب " يش عتيد " (يوجد مستقبل)، فقد رأى أن الميزانية تفضح الآلاعيب الشيطانية لبعض الوزراء، فهى حكومة أخذت أموال المواطنين وقسمَّتها فيما بينها، وهو أقسى تعبير أو تصريح صدر من المعارضة الإسرائيلية . فيما قال يعقوب بيرى من الحزب نفسه ( يش عتيد )،إن الميزانية الجديدة هى نتيجة للسياسات الاقتصادية الخاطئة التى اتبعها نيتانياهو وحكومته، والتى تأتى على حساب جيوب المواطنين العاديين، وتأتى على حساب استقرار الاقتصاد الإسرائيلي، نتيجة لكثرة التقليصات التى اتبعها رئيس الوزراء، وكذا يوَّزع نيتانياهو الأموال بناء على الاتفاقيات الأئتلافية التى وقعها خلال تشكيله للحكومة الحالية، على حساب الشارع الإسرائيلي. الواضح من وسائل الإعلام الإسرائيلية، المنشورة باللغة العبرية، طوال الأسبوع الماضى عدم اهتمامها بإقرار الميزانية للعامين المقبلين، مقارنة بفوز أور ساوسون لاعب الجودو الإسرائيلى على نظيره المصرى إسلام الشهابي، واحتفاء تلك الوسائل بساسون وكأنه بطل شعبي، على غرار شمشمون الجبار، لذلك مرت عملية إقرار الميزانية مرور الكرام.