دينا ريان بالحب وحده أنت غالى علىَّ.. وبالسيرة الحلوة أعيش ذكرياتى وأعد إرثى فأجدنى من الأثرياء! وبناء عليه:«أطالب فرض ضرائب تصاعدية على هذا الإرث! وليس هذا فقط بل لابد من كتابة إقرار ذمة سيرتية» إن جاز التعبير سواء كانت ذمتك أم ذمة أبيك! حيا أو ميتا! نعم فإذا كانت الثروة «النقدية» تحقق السعادة عند الكثيرين، فإن ثروة «السيرة» تحقق السعادة عنذ القلة المحظوظة ممن يعيشونها أو يرثونها.. وأنا والبعض نندرج تحت الفئة الأخيرة! هذا ما شعرت به هذا الأسبوع وأنا أحضر احتفال تخرج صديق وزميل عزيز! من زملاء كلية الإعلام جامعة القاهرة. نعم لقد تخرج زميلى الصديق فى وظيفته الحكومية أى تقاعد لينضم الصفوف الأحرار من «الميرى» بعد أن تمرغنا فيه حتى الثمالة! لو كان زميلى المستشار الإعلامى قد كرس مجهوده وموهبته الفذة فى عمل «البزنس» الإعلامى أو الإعلان أو حتى الصحفى كان قد وصل إلى مصاف أسماء نجوم المال الإعلامى ولاداعى لذكر أسمائهم، فالكل يعرف ويعرف ويعرف. لكن زميلى هذا الذى يذكرنى كثيراً بأبى قد نضل النضال من أجل الوطن! وكان وطنه هو عمله فى شركته الوطنية! التابعة إلى وزارة من وزارات القمة. استمرت الرحلة وأنا بحكم عملى الصحفى وصلتى وقرابتى بتلك الشركة والوزارة كنت أشاهد نجاحاته الصحفية والإعلامية وفوزه بالأوسمة والجوائز وشهادات التقدير.. تماما مثل أبى! دارت الأيام على رأى الست أم كلثوم ويا لعبة الأيام، على رأى الست وردة وإمبارح كان عمرى عشرين على رأى الكينج محمد منير، فوجئت به يتصل بى ليدعونى على حفل تخرجه فى الوظيفة! حفل توديعه من الشركة والوزارة ليجلس فى استراحة التقاعد.. خلاص؟ حضرت لأجد من حولى كوكبة من قيادات ورجالات الطيران على مدار العشرة أعوام السابقة وروح ذكرى أبى ترفرف بين ألسنتهم وزميلى يطلب منهم آخر طلب له لتسمية قاعة باسم والدى وفاء له، أصبحت على شفا بركة من البكاء. وكأننى أسير على قلبى حضرت لأجد من حولى كوكبة من قيادات ورجالات الطيران على مدار العشرة أعوام وهم من تلاميذ أبى الذى شعرت بروحه ترفرف وألسنتهم لا تترك سيرته إلا بالحسنى والاحترام، وقمة الوفاء وأفاجأ بزميلى صاحب الحفل يطلب آخر طلب له. يطلب إطلاق اسمه على قاعة وفاء لذكراه! وهكذا ضرب زميلى أكبر مثل فى الوفاء عندما جعل آخر طلب له تكريم اسم أستاذه! هنا قررت الإبلاغ عن ثروات أصحاب السيرة الحلوة التى وجب عليها دفع ضرائب تصاعدية، بل وكتابة إقرارات ذمة لالتزام الأبناء بنهج الآباء.. وضرائبنا بالطبع ستكون زيتناxدقيقنا! أى ضرائب من جنس العمل.. أى حب الوطن فرض علىَّ وإقرار ذمة وضرائب تصاعدية.