العمل: تكثيف رقابة السلامة المهنية على 1027 منشأة خلال 5 أيام    جامعة القاهرة تطلق أكبر ملتقى للتوظيف والتدريب بمشاركة 130 شركة    سعر صرف الدولار في البنوك المصرية (آخر تحديث)    وزير التخطيط يستعرض الجهود الوطنية لتعزيز مرونة الاقتصاد المصرى وتمكين الشركات الناشئة    تدشين 3 قاطرات جديدة بشركة التمساح لبناء السفن    3 وزراء يبحثون أمن الطاقة وتحقيق الكفاءة فى القطاعات الصناعية.    وزير الصناعة يبحث مع شركة "جي بي أوتو" مشروعاتها الحالية وخططها المستقبلية    الفريق أسامة ربيع يشهد تدشين 3 قاطرات بحرية جديدة (صور)    رئيس لبنان: المفاوضات المباشرة مع إسرائيل دقيقة ومفصلية    ثلاث ناقلات إيرانية محملة بالنفط غادرت الخليج لأول مرة منذ بدء الحصار الأمريكي    خبير اقتصادي غربى: حصار مضيق هرمز يكشف عن ضعف الهيمنة البحرية الأمريكية.. ويعبر عن "تسييس" البحار    أحمد الشرع: اعتراف ترامب بسيادة إسرائيل على الجولان السورية باطل    يلا كورة لايف.. بث مباشر مشاهدة مباراة الزمالك ضد بيراميدز مباشر دون تقطيع | كأس الكونفيدرالية    «رجال يد الأهلي» يواجه البنك الأهلي في الدوري    منتخب اليد 2008 يخسر من إسبانيا وينافس على برونزية البحر المتوسط    استبعاد "سبيشيال وان" من ترشيحات تدريب ريال مدريد    بالأسماء.. إصابة 4 أشخاص إثر اصطدام سيارتين بطريق دمنهور حوش عيسى بالبحيرة    ضربات أمنية لتجار العملة.. ضبط قضايا بقيمة 13 مليون جنيه    إخماد حريق بجراج سيارات نقل ثقيل في العبور دون إصابات    فى أول ظهور.. سائق «تاكسى الحسين» يكشف كواليس ساعة الرعب مع «خاطفة الرضيعة»    طقس متقلب ورياح محملة بالأتربة تضرب الدقهلية (فيديو وصور)    ضبط قضايا تهريب ومخالفات جمركية وتنفيذ أحكام قضائية خلال 24 ساعة    أول مغنية في تاريخ الجائزة، سبب فوز نجاة الصغيرة بشخصية العام الثقافية ب "زايد للكتاب"    عمرو دياب وحماقي وتامر حسني يشعلون حفل زفاف ابنة «السعدي»    وزير الأوقاف ومحافظ القاهرة ورئيس الوطنية للإعلام يؤدون صلاة الجمعة بمسجد«أحباب المصطفى»بالشروق    جهود مكثفة لكشف غموض تخلص سيدة من حياتها عقب العثور على زوجها مقتولًا بالقليوبية    الصحة: نجاح زراعة الكبد بتقنيات الطب عن بُعد    من المواجهة إلى الحصار.. خطة أمريكية لإنهاء الصراع مع إيران دون هجوم جديد    سلوت: هدفنا الأساسي تعويض رحيل محمد صلاح    الملك "الأخير" في ضيافة "عروس المتوسط".. أحمد فؤاد الثاني يستعيد ذكريات والده بقلب الإسكندرية    كاتس: نزع سلاح حزب الله سيتم بوسائل سياسية أو عسكرية بعد الهدنة    أبو الغيط يدين بشدة تعيين إسرائيل سفيرا لدى «أرض الصومال»    دار الإفتاء: قيام المرأة بشئون بيت زوجها وأولادها بنفسها من حسن العشرة    مصرع عامل صعقًا بالكهرباء خلال تجهيز حفل فني شرق الإسكندرية    في ذكرى رحيله ال 56.. جوانب خفية في حياة «الضيف أحمد»    البترول: بتروتريد تحقق نموا 16% في تحصيل مستحقات كبار المستهلكين من قطاعات الصناعة    بحضور وزير الشباب وسفير الإمارات.. انطلاق سباق "FACE" الخيري لدعم الأطفال بالقاهرة    أسعار الخضروات اليوم الجمعة 17 أبريل في سوق العبور للجملة    لا تيأسوا من رحمة الله    رسائل طمأنة.. عالم بالأوقاف يوضح طريق العودة إلى الله دون يأس أو قنوط    دار الأوبرا على صفيح الانتظار ووزارة الثقافة تحسم الاختيار خلال أسابيع    من الرئة إلى الدماغ.. دارسة تكشف تأثير التدخين على زيادة خطر الخرف    الصحة: الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية تحقق نقلة نوعية في علاج السكتة الدماغية    45 سنة على ضهرها.. "التأمين الصحي الشامل" يتدخل لدعم مسنة من بورسعيد كرست حياتها لرعاية نجلها    هاني رمزي: الأهلي له الحق في الاستماع لتسجيلات الVAR    جامعة المنصورة تستعد لإطلاق أسبوع «دِينًا قِيَمًا» بالتعاون مع الأزهر الشريف    القيادة الوسطى الأمريكية تؤكد جاهزية قواتها واستعدادها الكامل    منظمتان كنسيتان دوليتان تدينان حملات التضليل والتهديد ضد منتدى تايوان المسكوني    القيادة المركزية الأمريكية: حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" تعبر بحر العرب    وزير التعليم العالي يبحث سبل تعزيز التعاون مع سفير مملكة إسبانيا    صالون حجازي يحتفي ب «صلاح جاهين» في بيت الشعر العربي    موعد والقناة الناقلة لمباراة الأهلي والزمالك في نصف نهائي كأس مصر لكرة السلة    مصرع شخص وإصابة آخر في إنقلاب سيارة بترعة الحاجر بالبحيرة    الكشف على 219 مواطنا بقافلة قرية المهدية ورفح الجديدة ضمن «حياة كريمة»    برواتب مجزية وتأمينات.. «العمل» تُعلن عن 1800 وظيفة بشركة كبرى    أسرة محمد عبد الوهاب تكشف كواليس حفل لندن: السوبرانو فاطمة سعيد ونادر عباسي قدما صورة مبهرة    نجل الموسيقار محمد عبد الوهاب: والدي لم يبك في حياته إلا مرتين على رحيل عبد الحليم حافظ ووالدته    إصابة 15 عاملًا بتسمم داخل مزرعة عنب في المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تقرير عن الخسائر والمصالحة والبطالة والفقر.. خبير اقتصادي فلسطيني: 2014 الاسوأ اقتصاديا على قطاع غزة منذ خمسة عقود
نشر في الأهرام العربي يوم 30 - 12 - 2014


هاني بدر الدين
قال د. ماهر تيسير الطباع الخبير والمحلل الاقتصادي الفلسطيني أن عام 2014 هو الأسوأ اقتصاديا على قطاع غزة منذ خمسة عقود، وأضاف أنه مع نهاية عام 2014 فإن الاقتصاد في قطاع غزة ما زال يعاني من سياسة الحصار التي تفرضها إسرائيل على القطاع للعام الثامن على التوالي، هذا بالإضافة إلى الحروب والهجمات العسكرية الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة والتي عمقت من الأزمة الاقتصادية نتيجة للدمار الهائل التي خلفته للبنية التحتية وكافة القطاعات والأنشطة الاقتصادية.
وأضاف أن المواطنين في قطاع غزة تفاءلوا بتوقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية في شهر إبريل 2014 وتشكيل حكومة الوفاق الوطني في شهر يونيو 2014، وذلك لإنهاء سبع سنوات من الانقسام الفلسطيني تعتبر الحقبة السوداء في تاريخ القضية الفلسطينية لما خلفته من أثار سلبية على الاقتصاد الفلسطيني والحياة الاجتماعية وكافة مناحي الحياة خصوصا في قطاع غزة، كما تفاءلوا بمعالجة العديد من الأزمات التى يعاني منها قطاع غزة وأهمها إنهاء حصار قطاع غزة وارتفاع معدلات البطالة والفقر وازدواجية واختلاف القرارات والقوانين والتشريعات والإجراءات والضرائب والجمارك واللوائح والأنظمة بين الضفة الغربية وقطاع غزة والتي نمت وزادت خلال فترة الانقسام، والتى أثرت على القطاع الخاص في قطاع غزة وساهمت في ضعفه وعدم نموه وكان لها الاثر الاكبر على الشركات الكبرى التي لها علاقة بين الجانبين، مثل المصارف وشركات التأمين والشركات المساهمة العامة وبعض الشركات المساهمة الخصوصية، لكن للأسف الشديد بعد تشكيل الحكومة برزت أزمة صرف رواتب الموظفين في قطاع غزة وتفاقمت الأزمة وأدت إلى إغلاق البنوك لعدة أيام مما تسبب في وقف النشاط التجاري والذي يعتمد على البنوك، وحتى يومنا هذا لم يحدث أي شئ على أرض الواقع بخصوص المصالحة الفلسطينية وحكومة الوفاق الوطني، ويبقى المواطن في قطاع غزة هو المتضرر الأول من بقاء الحصار وعدم الوفاق.
وأشار الطباع إلى الحرب الثالثة على قطاع غزة قائلا "أتت الحرب الثالثة على قطاع خلال الفترة من 7-7-2014 حتى 26-8-2014 واستمرت على مدار 51 يوم متواصلة في ظل أوضاع اقتصادية وإنسانية كارثية تمر على قطاع غزة لم يسبق لها مثيل خلال العقود الاخيرة وذلك بعد حصار ظالم وخانق استمر لمدة 8 سنوات، كما أنها اتت وقطاع غزة مازال يعاني من أثار الحرب الاولى في عامي 2008 – 2009 والحرب الثانية في عام 2012 ومازالت مناظر الدمار والخراب والتشريد والمجازر الذي خلفتها تلك الحروب في الاذهان هذا بالإضافة إلى آلاف الشهداء والجرحى، والآثار السلبية على كافة مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والصحية والنفسية والبيئية".
واستطرد قائلا "وتعرض قطاع غزة إلى حرب إسرائيلية شرسة وضروس وطاحنة استهدفت البشر والشجر والحجر وحرقت الأخضر واليابس دون تمييز وتحول قطاع غزة وشوارعه إلى أكوام من الدمار والركام، ونتج عن ذلك خسائر مادية فادحة وبحسب التقديرات الأولية فقد تجاوزت الخسائر الاقتصادية الإجمالية المباشرة والغير مباشرة في المباني والبنية التحتية وخسائر الاقتصاد الوطني في قطاع غزة بكافة قطاعاته الاقتصادية 5 مليار دولار تقريبا خلال فترة الحرب التى استمرت 51 يوما".
وتطرق الطباع إلى الخسائر التي تكبدها قطاع غزة بسبب العدوان الإسرائيلي قائلا "ارتكبت إسرائيل المجازر بحق الاقتصاد الفلسطيني مما تسبب في خسائر مباشرة نتيجة للتدمير الكلى والجزئي والحرائق لما يزيد عن 500 منشاة اقتصادية من المنشات الكبيرة والاستراتيجية هذا بالإضافة إلى العديد من المنشآت المتوسطة والصغيرة والتى تمثل مجمل اقتصاد قطاع غزة في كافة القطاعات ( التجارية والصناعية والخدماتية ) والتى يتجاوز عددها ما يزيد عن 4000 منشأه اقتصادية وتقدر خسائرها الاولية المباشر بما يزيد عن 540 مليون دولار وهي ثلاث أضعاف خسائر الحرب الاولى التى شنت على قطاع غزة في عام 2008-2009 ويأتي هذا التدمير والاستهداف لتدمير الاقتصاد في قطاع غزة ووتعميق الأزمة الاقتصادية، وبلغت تكاليف إعادة إنعاش وإعمار القطاع الاقتصادي ما يزيد عن 1.2 مليار دولار حسب ما تم رصده في الخطة الوطنية للإنعاش المبكر وإعادة الاعمار في غزة والتى تم تقديمها في مؤتمر المانحين بالقاهرة".
وحول إعادة إعمار قطاع غزة قال الطباع "بعد انتظار دام لمدة 50 يوم تم عقد مؤتمر المانحين لإعادة إعمار قطاع غزة بتاريخ 12/10/2014 بمدينة القاهرة برعاية كريمة من جمهورية مصر العربية، وتقدمت السلطة الوطنية الفلسطينية بخطة وطنية للإنعاش المبكر وإعادة الاعمار في غزة وتم وضع هذه الخطة بهدف الانتقال من جهود الإغاثة إلى التنمية طويلة الأمد في قطاع غزة عبر أربعة قطاعات رئيسية هي القطاع الاجتماعي وقطاع البنية التحتية والقطاع الاقتصادي وقطاع الحوكمة وتم طلب مبلغ 4 مليار دولار لتنفيذ تلك الخطة، كما تقدمت السلطة بخطة لدعم الموازنة على مدار الثلاث سنوات القادمة بمبلغ 4.5 مليار دولار ,أي أن إجمالى المبلغ الذي كان مطلوب في مؤتمر المانحين لإعادة إعمار قطاع غزة 8.5 مليار دولار، وما تم رصده في مؤتمر المانحين 5.4 مليار دولار على أن يكون نصف هذا المبلغ لإعادة إعمار قطاع غزة أي 2.7 مليار دولار، والنصف الاخر هو لدعم موازنة السلطة خلال الثلاث سنوات القادمة".
وأوضح الطباع أن المخصصات المرصودة لاعادة إعمار غزة لا تكفي اعمار ما دمرته الحرب قائلا "لكن للأسف الشديد إن إجمالي ما تم رصده لإعادة إعمار قطاع غزة 2.7 مليار دولار وهذا المبلغ في حالة توفره فهو لا يغطي خسائر الحرب الاخيرة على قطاع غزة وذلك بالرغم من أن غالبية معالم الدمار الذي خلفه عدوان 2009 و2012 ما زالت باقية على الأرض، كما أن المبلغ الذي تم رصده في المؤتمر يغطي قطاعين فقط من خطة إنعاش وإعمار قطاع غزة وهم القطاع الاجتماعي وقطاع البنية التحتية والاسكان، وهو غير كافي لإحداث انتعاش في اقتصاد قطاع غزة ومعالجة الآثار الكارثية للحصار المفروض منذ ثماني سنوات، وحتى هذه اللحظة وبعد مرور أربعة أشهر على إعلان وقف إطلاق النار وأكثر من شهرين على انعقاد مؤتمر المانحين، مازالت العديد من التساؤلات مطروحة دون إجابة واضحة لها وأهمها:
متى سوف تبدأ عملية إعادة الاعمار الحقيقة والجدية لقطاع غزة؟
ما هي المدة الزمنية لتسليم أموال المانحين للجهات التى سوف تتولى عملية الاعمار؟
متى سوف يتم تعويض المتضررين من الحرب؟
متى سوف يتم تعويض أصحاب المنشآت الاقتصادية التى تم تدميرها خلال الحرب؟
ما هي آليات ومعايير إعادة الاعمار والتعويضات؟
كيف يمكن للمواطن الغير متضرر من الحرب الاخيرة الحصول على كيس الإسمنت؟
وتطرق الطباع إلى معبر كرم أبو سالم قائلا "منذ بدء عام 2014 عمد الجانب الإسرائيلي إلى تكرار إغلاق معبر كرم أبو سالم ولفترات متفاوتة، وبعد مرور أربعة أشهر على إعلان وقف إطلاق النار الذى أعلن عنة بتاريخ 26/8/2014 ونص على فتح كافة المعابر التجارية وإدخال كافة مستلزمات إعادة الأعمار إلا أنة وللأسف الشديد لم يتغير أي شيء على أرض الواقع، فكافة معابر قطاع غزة التجارية مغلقة باستثناء معبر كرم أبو سالم وهو الوحيد الذي يعمل حتى اللحظة وفق الالية السابقة لما قبل الحرب على قطاع غزة، فلم يتغير أي شيء على آلية عمل المعبر من حيث ساعات العمل، عدد الشاحنات الواردة، نوع وكمية البضائع الواردة، ومازالت إسرائيل تمنع دخول العديد من السلع والبضائع والمواد الخام والمعدات والآليات والماكينات وعلى رأسها مواد البناء والتى تدخل فقط وبكميات مقننة وفق خطة روبرت سيري لإدخال مواد البناء ( الاسمنت – الحصمة – الحديد – البوسكورس)".
وأوضح الطباع كثرة أيام اغلاق معبر كرم أبو سالم قائلا "من خلال رصد حركة الشاحنات الواردة عبر معبر كرم أبو سالم وأيام الاغلاق خلال عام 2014 فقد بلغ عدد أيام إغلاق معبر كرم أبو سالم 145 يوم خلال عام 2014 وهو ما يمثل 40% من عدد أيام العام، ويعمل معبر كرم أبو سالم 22 يوم شهريا، حيث يغلق الجانب الإسرائيلي المعبر يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع كعطلة رسمية ، بالإضافة إلى إغلاقه في الأعياد والمناسبات الإسرائيلية والاغلاقات المتكررة بحجج أمنية واهية، وبلغ عدد الشاحنات الواردة 53153 شاحنة إلى قطاع غزة في عام 2014 مقارنة مع 55833 شاحنة إلى قطاع غزة في عام 2013 و57441 شاحنة واردة في عام 2012 من مختلف الأصناف المسموح دخولها إلى قطاع غزة، وبلغ متوسط عدد الشاحنات اليومية الواردة إلى قطاع غزة ( 145 ) شاحنة خلال عام 2014".
وأشار الخبير والمحلل الاقتصادي الفلسطيني إلى مشاكل الاقتصاد في غزة قائلا "تم توريد كميات قليلة من الاسمنت لصالح القطاع الخاص لإعادة إعمار قطاع غزة وهي لم تتجاوز 18228 طن خلال أربعة أشهر من إعلان وقف إطلاق النار وهذه الكمية تساوي احتياج قطاع غزة ليومين من مادة الاسمنت وتم توزيع تلك الكميات على أصحاب المنازل المتضررة وفق آلية الكوبونة المدفوعة الثمن، كما استمرت إسرائيل بسياستها التى اتبعتها منذ فرض الحصار، بمنع تصدير المنتجات الصناعية والزراعية من قطاع غزة إلى العالم الخارجي، كذلك منعت تسويقها في أسواق الضفة الغربية، وما تم تصديره من قطاع غزة خلال عام 2014 لا يمثل إلا القليل من المنتجات الزراعية التي تصدر للأسواق الاوربية مثل ( الفراولة والفلفل الرومي والبندورة الشيري) حيث بلغ عدد الشاحنات المصدرة من قطاع غزة 129 شاحنة خلال عام 2014 مقارنة مع 187 شاحنة تم تصديرها في عام 2013, و234 شاحنة تم تصديرها في عام 2012، أما صعيد المنتجات التى تم تسويقها بالضفة الغربية منذ إعلان وقف إطلاق النار وإدعاء إسرائيل بالسماح بتسويق منتجات غزة الزراعية والصناعية بأسواق الضفة الغربية فهي عبارة عن فرقعات إعلامية، حيث لم يتجاوز عدد الشاحنات التى تم تسويقها في أسواق الضفة الغربية 77 شاحنة".
وأكد الطباع تزايد معدلات البطالة والفقر قائلا "البطالة قنبلة موقوتة تهدد الاستقرار، حيث ارتفعت معدلات البطالة في قطاع غزة قبل الحرب الثالثة بشكل جنوني وبلغت وبحسب بيانات الربع الثاني من عام 2014 الصادرة من مركز الإحصاء الفلسطيني 45% وتجاوز عدد العاطلين عن العمل أكثر من 200 الف شخص وفقد أكثر من 700 الف مواطن في قطاع غزة دخلهم اليومي وهو ما يمثل أكثر من ثلث سكان قطاع غزة، هذا بالإضافة لارتفاع معدلات الفقر والتى بلغت 50% وانتشار الفقر المدقع وظاهرة عمالة الاطفال بشكل كبير، وأزمة الرواتب الاخيرة الخاصة بموظفي غزة حيث لم يتقاضى أكثر من 40 الف موظف رواتبهم على مدار عدة شهور متواصلة، وسادت حالة الركود التجارية وضعف القدرة الشرائية للمواطنين والتى تم رصدها مع بدء شهر رمضان الكريم أي قبل الحرب بأيام معدودة".
وأشار الطباع إلى حجم البطالة والفقر في غزة قائلا "مع نهاية عام 2014 وبفعل استمرار الاوضاع الاقتصادية المتدهورة ونتيجة لانهيار المنظومة الاقتصادية في قطاع غزة بفعل الحرب الشرسة الضروس التى تعرض لها القطاع، ازداد عدد الفقراء والمحرومين من حقهم في الحياة الكريمة وتجاوزت معدلات البطالة في قطاع غزة 55% وانضم ما يزيد عن 30 الف شخص إلى مستنقعات البطالة ليصل عدد العاطلين عن العمل فى قطاع غزة إلى 230 الف شخص، وارتفعت معدلات الفقر والفقر المدقع لتجاوز 65% وتجاوز عدد الاشخاص الذين يتلقون مساعدات إغاثية من الانروا والمؤسسات الإغاثية الدولية أكثر من مليون شخص بنسبة تصل إلى 60% من سكان قطاع غزة، وبلغت نسبة انعدام الأمن الغذائي 57% لدي الأسر في قطاع غزة".
كما تناول الخبير والمحلل الاقتصادي أزمة الكهرباء الطاحنة في غزة قائلا "شهد عام 2014 استمرار انقطاع التيار الكهربائي الدائم والمستمر وبشكل يومي منذ أكثر من ثمان سنوات نتيجة لعدم كفاية كميات السولار الواردة إلى القطاع واللازمة لتشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة وعدم السماح بدخول قطع الغيار اللازمة لصيانة المحطة، مما زاد من معاناة المواطنين في قطاع غزة الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، حيث تقطع الكهرباء يوميا من 8 ساعات إلى 12 ساعة اعتمادا على حجم الأحمال والضغط على شبكة الكهرباء".
وأوضح الطباع حجم مشكلة الكهرباء قائلا "تعرض قطاع غزة لأزمة كهرباء طاحنة بعد استهداف محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة أثناء الحرب الاخيرة بتاريخ 28/7/2014 من قبل الطيران الحربي الإسرائيلي، مما أدى إلى توقفها عن العمل وانقطع التيار الكهربائي عن قطاع غزة بشكل كلى في ظل انقطاع كافة خطوط الكهرباء الواردة من إسرائيل بفعل تدمير تلك الخطوط والمحولات المغذية لها، وأصبح أكثر من 1.8 مليون مواطن في قطاع غزة يعيشون بدون كهرباء تماما، وبعد عدة أشهر من انتهاء الحرب تم إصلاح محطة التوليد بشكل جزئي وعادت الكهرباء لبرنامج 8 ساعات يوميا، ومع نهاية عام 2014 بدأت مرة أخرى تلوح بالأفق أزمة توريد السولار الصناعي الخاص بمحطة التوليد وتوقفت المحطة وتم العودة إلى برنامج 6 ساعات يوميا".
وأشار الخبير الاقتصادي إلى التوقعات الاقتصادية للعام القادم 2015، معتبرا أن هناك سيناريوهين؛ أولهما السيناريو المتشائم يستند هذا السيناريو الى فرضية أن الوضع السياسي والاقتصادي سيتدهور خلال عام 2015 وهو المتوقع في ظل المؤشرات الحالية الداخلية والخارجية، فعلى الصعيد الداخلى مازالت حالة الانقسام الفلسطيني مسيطرة على أرض الواقع ولا يوجد مصالحة حقيقة، حتى على صعيد حكومة الوفاق الوطنى لم يشعر المواطن في قطاع غزة بأي متغيرات جوهرية، وما زال المواطن يعاني ويدفع ثمن عدم الوفاق واستمرار الحصار، وعلى الصعيد الخارجي لا يوجد أي حلول تلوح بالأفق فالمفاوضات مع إسرائيل متوقفة ومتعثرة والاوضاع قابلة للاشتعال مرة أخرى وفي أي لحظة في ظل التعنت الإسرائيلي، هذا بالإضافة إلى أن كل الأنظار في إسرائيل تتجه نحو الانتخابات الإسرائيلية القادمة.
وأضاف قائلا " استمرار وبقاء الحصار المفروض على قطاع غزة منذ ثمان سنوات، والتباطؤ في عملية إعادة الإعمار سوف يؤديان إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية لقطاع غزة، وسوف تزداد الاوضاع الاقتصادية سوءا في عام 2015، ويؤدي ذلك إلى ارتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة والفقر وانخفاض في معدلات النمو الاقتصادي يؤدي إلى انخفاض قيمة الناتج المحلي الإجمالي ، وانخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وانخفاض إجمالي الاستهلاك وإجمالي الاستثمارات الخاصة والعامة".
وأشار الطباع إلى السيناريو المتفائل قائلا "يستند هذا السيناريو إلى افتراض تحسن الوضع الاقتصادي والسياسي في فلسطين وإلى تطبيق المصالحة الفلسطينية على أرض الواقع وإنهاء أثار الانقسام الفلسطيني وتفعيل دور حكومة الوفاق الوطني في قطاع غزة وإنهاء الحصار وفتح كافة المعابر التجارية وإدخال كافة احتياجات غزة من السلع والبضائع والآليات والمعدات دون قيود أو شروط أو رقابة وعلى رأسها مواد البناء، والسماح بتسويق وتصدير منتجات قطاع غزة الصناعية والزراعية لأسواق الضفة الغربية والعالم الخارجي دون قيود أو شروط، والبدء بعملية إعادة إعمار حقيقة لقطاع غزة سوف توفر فرص العمل لعشرات الآلاف من العمال العاطلين عن العمل، وحل الأزمات التي يعاني منها قطاع غزة ومن أبرزها، استمرار انقطاع الكهرباء، وشح المياه، كل هذا سوف يساهم في تحسن الأوضاع الاقتصادية وانخفاض معدلات البطالة والفقر وزيادة في النمو الاقتصادي تنعكس بالإيجاب على الناتج المحلى الإجمالي وعلى نصيب الفرد، وانتهاء حالة الركود الاقتصادي التى يمر بها قطاع غزة".
واختتم الخبير الاقتصادي الفلسطيني تقريره قائلا "وفي النهاية المطلوب من جميع شرائح المجتمع الفلسطيني وبكل أطيافه وخصوصا السياسيين وصناع القرار استغلال الفرصة التاريخية للمصالحة الفلسطينية والوقوف صفا واحدا لوضع الآليات الجادة لإنهاء الانقسام وتوفير كل الدعم لتمكين حكومة الوفاق الوطنى من القيام بمهامها والحفاظ على مقدرات الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والعمل على تحقيق الحلم الفلسطيني بقيام دولتنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وتحرير أكثر من 1.8 مليون مواطن من أكبر سجن في العالم وإنهاء أسوء وأطول وأشد حصار يشهده العالم في القرن الواحد وعشرون، وتجنيب قطاع غزة من كارثة اقتصادية، اجتماعية، صحية، بيئية".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.