إلهامي المليجي ما إن وطئت قدماي ارض مطار دبي الدولي حتى لمست مؤشرات تنبيء بوضوح جلي عن تطور حضاري سواء على صعيد الشكل ام المضمون، حتى خرجت من صالات المطار لدي الانطباع اني دخلت بلدا كوزمبولتيا يضم في جنباته العديد من الاجناس والاقوام يتعايشون في تناغم ليشكلوا في مجموعهم الصورة المبهرة لتلك المدينة العالمية بكل المقاييس . وتوجهت بصحبة صديقي خليفة الكعبي الى مدينة الفجيرة عاصمة امارة الفجيرة التي تبعد عن دبي حوالي الساعة ، وكانت تلك المرة الاولى التي اتعرف فيها على امارة الفجيرة ، وتصادف يوم وصولي مع افتتاح الدورة السادسة من مهرجان فعاليات الدورة السادسة من "مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما" 2014 ، . وتوجهنا في المساء الى حيث حفل الافتتاح الذي اقيم على شاطئ العقه على قارب خشبي ضخم تم تصميمه للعرض الافتتاحي، وكانت اولى المفاجأت بالنسبة لي هي حضور صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة ، حيث ان فن المونودراما من الفنون النخبوية ، فكيف لحاكم يتولى مسئولية امارة ان يعطي بعضا من اهتماماته لهذا الفن المحدود الانتشار بالرغم من قدم نشأته . وبرودة الليل لم تمنع الحضور المكثف من ابناء الفجيرة ومسئوليها بالاضافة الى مئات الفنانين والمهتمين بالمسرح كتابة ونقدا من شتى ارجاء المعمورة ، تحت عنوان عريض بات علامة فارقة ومعروفة على نطاق واسع هو: «مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما»، الذي أضاء هذا العام عتمة الخشبة بضوء «لؤلؤة الشرق». ان الاوبريت الافتتاحي «لؤلؤة الشرق»، الذي شارك في كتابته واخراجه وتقديم موسيقاه وتأديته مبدعين عرب ينتموا لاكثر من بلد عربي . تناول «لؤلؤة الشرق» النهضة الكبيرة للإمارات، عائداً في التاريخ إلى مراحل تطورها، بدءاً من ميلاد الاتحاد، مروراً بكل الإنجازات التي نافست الدول العظمى حضارة وتألقاً، وصولاً إلى الاحتفاء بيوم الاتحاد الذي يصادف الثاني من ديسمبر. وبني المسرح على شكل سفينة تمخر عباب البحر، وتعبر عن رحلة كفاح مريرة وملهمة لجيل الآباء المؤسسين الذين قادوا هذه السفينة إلى بر الأمان. وزاد من العرض المبهر في مضمونه وضع نوافير ماء حول السفينة، تتراقص وتتمايل، منسجمة مع الموسيقى، في لوحة سوريالية ساحرة. وإسقاط شريط الفيديو على مياه النوافير، لتكون على شكل شاشات مائية، تثير الاهتمام والانتباه، وتجذب الناظر إليها، مكملة الافتتاح المائي، و اختتم العرض بإطلاق الألعاب النارية من البحر، في منظر جماليّ استثنائي. وبعد انتهاء العرض انطلقنا عائدين وكانت امامنا سيارات الحاكم وولي عهده وبعض من مساعديه تتحرك في شوارع المدينة دون اي شي لافت بل كانت تقف احتراما لاشارة المرور في مشهد حضاري غير مسبوق في بلاد عربية كثيرة ما يؤشر على حب شعب الامارة لحاكمة ما يجعله يتحرك بكل امان بينهم دون حراسات ضخمة واجراءات استثنائية كالتي نراها في كثير من بلداننا العربية . * "حكمت فعدلت فآمنت فنمت يا عمر"