شاهيناز العقباوى الدين العام الخارجى والداخلى أضحى معضلة تهدد الاقتصاد القومى بعد أن وصل الدين الخارجى إلى 45 مليار دولار والداخلى إلى 1.3 تريليون جنيه. وباتت كلفة هذا الدين مرتفعة وتلتهم ثلث الموازنة العامة للدولة، مما يضع صانع السياسة الاقتصادية فى مأزق ويتطلب وضع عدة آليات جديدة لتقليل آثار هذا الدين..مع صياغة تصور جديد للسياسة النقدية والمالية بغية تخفيض عجز الموازنة والبحث عن سبل أخرى لزيادة الاستثمار واستغلال الموارد المتاحة بشكل أفضل وإدارة النفقات بكفاءة، لأن تخفيض عجز الموازنة من 13.8 ٪ إلى نمو 9 ٪ فى العام الجديد لا يتحقق إلا بهذه الإستراتيجية الشاملة. تكمن خطورة الدين العام ليس فقط من التهام ثلث موارد الميزانية العامة بل وضع الاقتصاد فى دائرة جهنمية يصعب الفكاك منها، دائرة تغلق آفاق النمو والاستثمار والادخار والانطلاق إلى آفاق أوسع، بل إن استمرار الدين بهذا المعدل يضع القرار السياسى المصرى تحت رحمة مؤسسات التمويل الدولية والدول المقرضة، التى بالضرورة لها مصالحها التى لا تنسق مع صالح الاقتصاد المصرى وللخروج من هذا المأزق نحاول من خلال هذا التحقيق استطلاع آراء الخبراء. أكد الدكتور شريف حمدى، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، أن الأزمة فى مصر تعود فى الأساس إلى سببين رئيسين، عدم الاستقرار السياسي وما يرتبط به من اضطرابات أمنية أدت إلى خروج الاستثمارات الأجنبية من السوق المصرية، فضلا عن إلحاق الضرر بقطاع السياحة، الذي يسهم ب 12 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، إذ وصلت خسائره إلى عدة مليارات دولار، منذ يناير 2011، وحتى الآن، خصوصاً بعد قيام منتدى الاقتصاد العالمي بتصنيف مصركإحدى أخطر المناطق للسياحة فى العالم. ويتمثل العامل الثاني في عدم مرونة السياسات المالية والنقدية، حيث ترى العديد من التحليلات الاقتصادية أن سياسات الدعم تفتقد الكفاءة والفاعلية التي طبقتها الحكومات المتعاقبة هي أحد أبرز العناصر الضاغطة على الاقتصاد المصري. إذ تستحوذ فاتورة الدعم على ثلث الميزانية الحكومية بقيمة 20 مليار دولار، ناهيك عن عدم وصوله إلى مستحقيه، واستفادة الفئات غير المستحقة للدعم منه. وللخروج من الأزمة الحالية والقضاء على مشاكل الديون المتراكمة لابد من أن تتبع الحكومة خريطة اقتصادية متوازية فى كل القطاعات الاقتصادية والتجارية هدفها تحقيق أعلى ربحية فى وقت قصير جدا، هذا فضلا عن السعى بشكل جدى إلى تسديد جزء من الديون بعد جدولتها والوصول إلى اتفاقيات دولية واقتصادية، الأهم من ذلك هو الكف عن نزيف القروض والديون وعرض وسائل استثمارية سريعة وناجحة. بينما يرى الدكتور شيرين القاضى، الخبير الاقتصادى، أن مصر فى الوقت الحالى وحتى نصدق على أن الاقتصاد لن يتعرض للانهيار، فهى تحتاج إلى خطة شاملة وحلول جذرية للإصلاح وليس لسياسات مسكنة تعالج قضايا جزئية، أو تهدف فقط إلى المواءمة السياسية، بل تتعامل مع التحديات وتسعى للوصول إلى نتائج طويلة الأمد ومستمرة. ولتحقيق ذلك لابد أن يعاد تشكيل الحكومة بحيث تتضمن وزراء يكون تكليفهم بهذه الوظائف قائما على معيار الكفاءة، فمن دون وجود إرادة قوية لإدارة الاقتصاد، وخطة محكمة لتحقيق ذلك تنفذها كوادر تتسم بالكفاءة، ستواجه مصر انهيارا اقتصاديا لا محالة. ونوه إلى أنه بالإضافة إلى ما سبق لابد من الإسراع فى وضع حلول جذرية للمشاكل السياسية، لأن التأخير فى تنفيذ ذلك سيؤثر كثيرا وسلبيا على الاقتصاد لأن الخطط الاستثمارية الناجحة لابد أن تطبق فى ظروف سياسية وجو ملائم لذلك يتسم بالثقة والأمان. هذا إلى جانب أنه والكلام يعود إليه من الضرورى أن تجرى الحكومة حملة قومية تقوم فيها بتوعية المواطنين بالآثار السلبية المرتبة على سياسات الدعم الحالية، وضرورة إصلاحها والاستفادة من الأموال التى يتم توفيرها فى دعم قطاع من القطاعات الاقتصادية والذى بدوره سيعود بالنفع على العديد من القطاعات الأخرى، ولكن الأمر يحتاج إلى بعض الوقت لجنى ثماره، هذا من جهة، ومن جهة أخرى لابد من الإسراع فى تقديم حلول اقتصادية دولية للمشاكل التى تمر بها البلاد ويكفى ما وصلنا إليه، لأننا بذلك ندور فى حلقة مفرغة نعترف أننا فى أزمة ونقدم الحلول، ولكن نتحرك فى التنفيذ مثل السلحفاة وهذا من الناحية الاقتصادية العالمية لا يصل بأية حال من الأحوال إلى نتائج ولن يحل المشكلة لابد من التنفيذ السريع والجاد. فى حين أوضح أحمد النجار، الخبير الاقتصادى بمركز الدرسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، أن خروج الاقتصاد من الأزمة الحالية يتطلب السيطرة على الأوضاع وتبني سياسات متكاملة تعالج المشاكل الحالية وتحقق الاستقرار السياسى بما يضمن توفير بيئة استثمارية آمنة وجاذبة للمستثمرين العرب والأجانب على حد سواء. هذا فضلا عن تقديم الدعم الكافى للاستثمارات الداخلية والاقتصاد القومى الذى يشكل دعما قويا للاقتصاد المصرى، هذا إلى جانب الإسراع فى دعم الطاقة وتوفيره بشكل يضمن العمل دون التعرض لأى ضغوط أو أزمات لأنها عصب الحياة وتوفيرها يعكس رسالة جيدة ومتينة لدعم الاقتصاد. وقال إنه من الضرورى التوجه إلى زيادة الأهمية النسبية للقاعدة الإنتاجية الزراعية والصناعية والتركيز على دعم القطاعات الخدمية والحرص على التنوع فى مصادر النمو الاقتصادى فى المجالات المختلفة، وفى نفس التوقيت بذلك نستطيع أن نجزم بأننا سنشعر بتحسن اقتصادى سريع، إما السير فى طريق أحادى الاتجاه والتركيز على فرع دون الآخر لن يحل المشكلة ولن نشعر بتحسن مهما طال الزمن، وقدمت الحلول وتراكمت الديون فالحلول الاقتصادية متوافرة ومعلومة للجميع، الأهم هو أسلوب التنفيذ.