يقول تيوفيلو أوكوشام إنه منذ فترة طويلة كان يمكن لأسلافه التنبأ بسطوع الشمس أو هطول المطر من خلال تفسيرهم للدلالات التي يرونها في الغابة.وبسبب التغير المناخي تلاشت تلك القدرة، التي ساعدت السكان الأصليين على اختيار الوقت الصحيح لزراعة المحاصيل.فقد أصبحت الشمس حارقة بصورة اكثر ضراوة، كما طالت فترات الجفاف وأصبحت الأمطار أكثر غزراة.وفاضت الأنهار على ضفافها، مما أدى لتدمير الحقول. وبدأت بعض الحيوانات تختفي من الغابة.ويقول أوكونشام، الذي يعيش في قرية كاشي في محمية تونتانين في منطقة الأمازون في بيرو " لقد لاحظنا التغيير بدرجة أكبر منذ عام .2014 الشمس أصبحت قوية وتهطل الأمطار بصورة غزيرة.شجيرات الكاسافا تموت بسهولة. عدة أشياء تتغير بالفعل".وكان قد تم إقامة هذه المنطقة التي تبلغ مساحتها 94967 هيكتارا لحماية الحياة النباتية والحيوانية من أجل منفعة السكان الأصليين.ويشير أوكونشام ، الذي يعمل كأحد حراس الأحراش في الغابة ويعرف المنطقة جيدا، إلى أن جميع أفراد مجتمعات السكان الصليين ال23 التي تعيش داخل المحمية، لاحظت نفس الظاهرة المناخية . وكان حوض الأمازون، أكبر نهر في العالم من حيث حجم المياه وأحد أطول الأنهار، قد عانى عام 2010 من جفاف غير مسبوق. وبعد عامين، ارتفع النهر لمستوى لم يسجله من قبل في منطقة لوريتو. وأثر الفيضان على أكثر من 190 ألف شخص. وقال سكان محمية تونتانين إنه من الشائع هذه الأيام أن تتحول الأنهار لسيول قوية تجتاح الأشجار والحقول والخضروات، وتلحق الضرر بمنازلهم ، المكونة من الخشب والقش. ويقول جيمس ليسلي، الذي يدير مشروع برنامج الأممالمتحدة الانمائي في المنطقة " تقليديا، هناك نشاط زراعي كثير على ضفاف الأنهار، ولكن التغير المناخي وزيادة معدل الفيضانات يجعل الحقول معرضة للخطر".والفيضانات لا تؤدي فقط لتدمير حقول الذرة والكاسافا والموز. فهي أيضا تجعل الأنهار مملتئة بجذوع وأفرع الشجر، مما يجعل من الصعب على السكان المحليين الابحار في المجاري المائية بقواربهم الصغيرة ويعرضهم للحوادث.وأشار ليسلي إلى أن موجات الجفاف والأمطار الطويلة تؤدي لانتشار الأمراض عن طريق البعوض، مثل الملاريا وحمى الضنك. وهكذا فإن التغير المناخي يعمق من مشكلة عدم المساواة المتزايد بالفعل في بيرو، حيث يعرض بعض من المواطنين الأكثر فقرا في البلاد لظروف معيشة أسوأ وللمجاعة والمرض. وتفتخر بيرو بتنوع الحياة النباتية والحيوانية لديها، ولكن يبدو أن التغير المناخي يمثل تهديدا لذلك أيضا. ففي منطقة فيلا جونزالو في تونتانين، لم يعد أفراد عرقية وامبيس من السكان الأصليين يرون الحيوانات تتجول بين الغابات والتلال بالمنطقة مثل قوارض الأغوطي ، والغزلان و طيور الزيت والخنازير البيكارية و طيور الحجل. ويقول فيكتور كوبيناس/ 27 عاما/ " لقد رأيتهم فقط بعدما نفقوا ".ويعتقد أن بعض الفصائل الحيوانية غير قادرة على التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة. كما تغرق الحيوانات في الفيضانات أو تصاب بالمرض بسبب مياه الأمطار الراكدة.ومن ناحية أخرى، لم تعد الأشجار تنتج فاكهة بنفس القدر مثلما كان الحال في السابق، كما أصبح من الصعب العثور على بعض النباتات الطبية. ويقول كوبيناس وهو يجلس تحت شجرة للاحتماء من الشمس" الاحتباس الحراري سببه الأنشطة السيئة للإنسان- فهناك رجال الأعمال الكبار والدول الصناعية والمصانع والسيارات". وأضاف "البعض يقول أن الغابة تمتص كل أكسيد الكربون، ولكننا نشعر إننا نتأثر بصورة كبيرة للغاية من التلوث". ويشار إلى أن غابات الأمازون المطيرة في أمريكا الجنوبية يطلق عليها " رئتي الكرة الأرضية" ولكن بعض الخبراء يعتقدون أن التصحر والتعدين والزراعة يمكن أن تحولها حاليا إلى مصادر لأكسيد الكربون. ولكن السكان الأصليين في توتانين في حيرة من أمرهم بشأن كيفية حماية غاباتهم من التغير المناخي. ويتساءل بعضهم قائلين " كيف سوف نستطيع مواجهة ذلك؟