رئيس جامعة أسيوط يشهد الحفل الختامي للمبادرة الرئاسية «تمكين» بمعبد الأقصر    مصر تقود الجهود الدولية لإعادة صياغة النظام الضريبي العالمي في الأمم المتحدة    تراجع أسعار النفط 5% بفعل تهدئة أمريكية - إيرانية    صندوق «التنمية المحلية» يمول 1052 مشروعًا ب17 مليون جنيه خلال 7 أشهر    أسعار الخضروات والفاكهة اليوم الاثنين 2 فبراير 2026    الزراعة: ضخ كميات إضافية من السلع واللحوم وياميش رمضان بأسعار مخفضة لمواجهة الاحتكار    محافظ أسيوط: رصف شارع مدرسة الثورة ومنطقة منشية الأمراء بحي غرب    غارة إسرائيلية تستهدف سيارة على طريق بلدة الزهراني بجنوب لبنان    أزمات غزة والسودان والصومال وإيران تتصدر المباحثات المصرية التركية بالقاهرة    بالورود ومساعدة كبار السن.. لقطات إنسانية من الهلال الأحمر مع الفلسطينيين.. صور    استشهاد طفل برصاص القوات الإسرائيلية جنوب مواصي خان يونس    مران أخير للأهلي قبل مواجهة البنك الأهلي واستمرار غياب إمام عاشور للإيقاف    تامر عبد الحميد: معتمد جمال نجم الزمالك الأول.. وعدم ذهاب إمام عاشور إلي المطار مع الأهلي "مصيبة"    تحذير عاجل من الأرصاد.. أتربة ورياح نشطة تضرب عدة مناطق وانخفاض الرؤية    الحزن يخيم على الحامول عقب استشهاد معاون مباحث مركز الشرطة أثناء تأدية واجبه    الداخلية تضبط بؤرًا إجرامية لجلب وتجارة المخدرات    إصابة 7 ركاب إثر انقلاب ميكروباص بطريق أسيوط الصحراوي في الفيوم    إبراهيم المعلم: حرف واحد تسبب في منع كتاب »زكي نجيب محمود» في تونس    بأكثر من 5.5 ملايين زائر.. الثقافة تكشف أسباب نجاح الدورة الحالية من معرض القاهرة الدولي للكتاب    وزير الثقافة ينعى الفنان التشكيلي حسام صقر    اليوم.. ختام مسابقة بورسعيد لحفظ القرآن والابتهال الديني    مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 2فبراير 2026 فى المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه    تسليم نظارات طبية لأكثر من 5000 تلميذ بالمرحلة الابتدائية ضمن مبادرة «عيون أطفالنا مستقبلنا» في بني سويف    تظهر خلال ساعات.. نتيجة الشهادة الإعدادية 2026 بكفر الشيخ    وزير البيئة تبحث مع بعثة البنك الدولي التعاون في مجالات التحول الأخضر والاقتصاد الأزرق    ماذا قال ترامب عن أحدث حزمة من وثائق إبستين؟    يوفنتوس يسابق الزمن للتعاقد مع نجم أرجنتيني كبير    محافظ الأقصر يحضر احتفال العائلة الحجاجية بالليلة الختامية لمولد أبو الحجاج    جرامي ال68.. مايهيم يفوز بجائزة أفضل ألبوم بوب غنائي    عمر كمال: رفضت 30 مليون جنيه من بيراميدز وهذا سبب رحيلي عن الأهلي    السيطرة على حريق هائل بشقة سكنية فى المنوفية    مقتل شاب علي يد زوجته في رشيد| رفض يشتري لها 10 سجائر    الصحة: 150 مستشفى و300 سيارة إسعاف جاهزة لاستقبال الجرحى الفلسطينيين    حياة كريمة.. صحة دمياط تستهل فبراير بقافلة شاملة تخدم 1217 مواطنا بفارسكور    د.حماد عبدالله يكتب: " لا حياة لمن تنادى" !!    رئيس جامعة قنا يفتتح مركز صيانة الأجهزة الطبية والعلمية والإلكترونية    حجب لعبة "روبلوكس" في مصر| هام من الأعلى للإعلام وتنظيم الاتصالات    تحذير حقوقي من السكرتير الخاص للرئيس مرسي بعد 13 سنة بسجون السيسى    واعظات أوقاف الإسماعيلية يواصلن فعاليات برنامج "أحب مسجدي" للأطفال    حبس وغرامة تصل ل 100 ألف جنيه| مجلس النواب يوافق على تشديد هذه العقوبات    فى حفل توزيع جوائز الجرامى ال 68.. Debí Tirar Más Fotos ل باد بانى يفوز بجائزة أفضل ألبوم.. وwild flower ل بيلى إليش تحصد جائزة أغنية العام.. وليدى جاجا أفضل ألبوم بوب    سفير أمريكا بالناتو: امتلاك إيران سلاحا نوويا يعد خطا أحمر بالنسبة لترامب    مقتل شرطي وإصابة آخر في إطلاق نار داخل فندق بولاية جورجيا الأميركية    محافظ كفرالشيخ: رفع كفاءة 25 طريقًا بطول 50 كم بسيدي سالم ضمن مبادرة «تأهيل الطرق»    الوطنى الفلسطينى: إخطار الاحتلال بهدم 14 منزلاً فى سلوان انتهاك صارخ    قسد: سيفرض حظر تجول في الحسكة والقامشلي تزامنا مع بدء تنفيذ الاتفاق مع دمشق    نجم الزمالك السابق: «شيكو بانزا» يحتاج إلى تطوير أكبر على المستوى التكتيكي    ما حكم الاحتفال بليلة النصف من شهر شعبان؟.. الإفتاء توضح    دار الإفتاء: صيام يوم النصف من شعبان من جملة الأيام البِيض من كل شهر    حازم إمام: إمام عاشور سبب الجدل اللى حصل.. وبن رمضان وبن شرقى الأنسب لتعويضه    "القومي لذوي الإعاقة" يعلن تفاصيل الدورة الثالثة لمسابقة «الأسرة المثالية»    نقيب الأطباء: نعترض على إعادة الترخيص في قانون تنظيم العمل بالمستشفيات الجامعية    هل الشخير علامة مرض؟ نصائح طبية لنوم آمن وهادئ    متحدث الصحة: دليل إرشادي جديد ينظم خدمات العلاج على نفقة الدولة    "Golden" من فيلم "KPop Demon Hunters" تمنح الكيبوب أول جائزة جرامي في تاريخه    الدوري الفرنسي، باريس سان جيرمان يخطف فوزا هاما أمام ستراسبورج    شيخ الأزهر: الدنيا بأسرِها كانت ضد المرأة حتى جاء الإسلام ليعيد لها كرامتها    متابعة حية الآن.. ريال مدريد يواجه رايو فاليكانو في مواجهة حاسمة بالبريمير الإسباني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في قلب الصحاري وسفوح الجبال‏:‏
أديرة مصر‏..‏ تتحدث عن نفسها
نشر في الأهرام اليومي يوم 19 - 05 - 2011

ثروة روحية وحضارية هائلة تمتلكها مصر‏..‏ إنها الأديرة التي تمثل موئلا للرهبنة‏,‏ ومقصدا للتأمل والخلوة‏,‏ وجسرا للحياة الروحية‏,‏ ونموذجا لمجتمع نجح في تحقيق اكتفائه الذاتي وسط الصحراء‏,‏ بل تصدير منتجاته للخارج‏,‏ لأن أفراده الرهبان يرفعون شعار: من لا يعمل لا يأكل, آمنين علي أنفسهم وصوامعهم التي أوصي القرآن بها, حتي ذكرها قبل المساجد; تكريما لها, ولأن الحال داخل الأديرة يكتنفه بعض الغموض لدي البعض; يأتي هذا التحقيق, محاولة لاستقصاء حال الأديرة في مصر: عددها.. مساحتها, توزيعها.. مكانتها.. فلسفتها.. وأخيرا: ما يجري فيها, أو يثور حولها؟..
الحصيلة كانت تأكيد مسئولي الأديرة أنها مفتوحة للجميع, باستثناء أوقات الصيام والصلوات, وأنه ليس من حق أحد منع أي مواطن من دخولها, مشددين علي أن الأديرة مقصد للسياحة العالمية, نظرا لوجود ما لا يقل عن مائة دير علي أرض الوطن, أشهرها:'دير المحرق' الذي مكثت به العائلة المقدسة, وأكبرها دير أبو مقار بوادي النطرون الذي تفوق مساحته دولة الفاتيكان.. مئات المرات. تعرف موسوعة' ويكيبيديا' الأديرة بأنها أماكن يعيش فيها النساك والرهبان والراهبات, بهدف ممارسة الزهد الاختياري, والخلوات الروحية, والبعد عن مباهج الحياة. وعادة ما تكون في الصحراء أو أماكن منعزلة عن العمران.
أول من أنشأ ديرا بمصر هو الأنبا أنطونيوس في القرن الثالث الميلادي لخلاصه وأتباعه من اضطهاد الرومان, وقد عرف بأنه' أبوالرهبنة'. وبحسب الباحث المتخصص في الأديرة' بشري فرح توفيق' اعتبرت مصر من ساعتها مهدا للرهبنة المسيحية, وعن طريقها أخذ العالم نظام الرهبنة كمؤسسة جماعية, بعد أن كانت عملا فرديا.
كان العامل الرئيسي في انتشار الحركة الرهبانية بمصر هو الاضطهاد الذي مارسه الأباطرة الرومان الوثنيون والمسيحيون ضد مسيحيي مصر; يقول الدكتور رأفت عبد الحميد في دراسته' الفكر المصري في العصر المسيحي'.
وهكذ' خرج كثير من المصريين من الوادي إلي أطراف الصحراء بل وإلي أعماقها بحثا عن عزلة جغرافية يلجأون اليها من الاضطهاد, ويحافظون فيها علي عقيدتهم'.الكلام للدكتور جمال حمدان في' شخصية مصر'.
'من لا يعمل لا يأكل'.. هذا هو قانون الرهبنة بجانب الصلاة والنسك'.. يؤكد جورج إبراهيم عبد الملك مدير الشئون الإدارية بالكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية مفرقا بين الدير والكنيسة والكاتدرائية.
فالدير مكان يتجمع فيه عدد من النساك الرهبان, بهدف التفرغ التام للعبادة, مع العيش علي الاكتفاء الذاتي, أما الكنيسة فمكان للصلاة وحضور الأعياد والمناسبات, في حين أن الكاتدرائية كنيسة أكبر, وتتوافر علي قيادة دينية تتمثل في المطران أو الأسقف, وتحت إدارتها تنضوي كنائس صغيرة, وهذه الأخيرة يديرها قمص أو قس.
ويتم غلق الأديرة في فترات الصيام, ويبلغ عددها نحو مائتي يوم في السنة, وبالنسبة للراهب- يضيف- فإنه تصلي عليه صلاة الموتي, فهو بحكم الميت عن شهواته والعالم, وحياته كلها بالدير تسبيح وصلاة وصوم, كما يمنح اسما جديدا.
كل راهب في الدير له قلاية, وهي عبارة عن غرفة أو أكثر, فيها أرائك, ويغلب عليها الزهد. هذه القلالي- يوضح- بعيدة عن أماكن زيارة الناس, والراهب لا يتزوج فهو' بتول', والفارق بينه وبين القس أن الأخير يتزوج,وتخصص له الكنيسة دخلا للإنفاق علي أسرته.أما العلماني فهو المسيحي العادي, ويمكنه أخذ قسط من الزاد الروحي في الدير من خلال' بيوت الخلوة' المخصصة للشباب من الجنسين, ولها ضوابط صارمة.
وعند زيارة الأجانب للدير- يتابع جورج- يجب إكرامهم, إذ دعا الإنجيل إلي' ضيافة الغريب'.
القيادة الروحية
ز للخلوة الروحية, وطوق نجاة من ضغوط الحياة, فيه أري نفسي, وأحاول التخلص من المشوشات, وتنقية الذات..لتحل السكينة في النفس'.
تقول الدكتورة مشيرة ميلاد حنا( طبيبة نساء وتوليد). تضيف:' أحيانا لا يسمع الإنسان ما بداخله إلا عندما يبتعد عن ضجيج الحياة, ويعتزل مؤثراتها.. الأديرة تساعدك علي السيطرة علي أفكارك, وتبني الثقة والسلام في نفسك.. إن لحظات الصفاء النفسي تلك تنمي في الإنسان القيادة الروحية'.
والأمر هكذا, تحرص مشيرة علي أن تصطحب أبناءها معها لزيارة الدير. تقول:' يجب علي المرأة حينها أن تلتزم بالحفاظ علي الحشمة في ملابسها, وإلا أعيدت الرحلة من حيث أتت'.
'زرت أديرة الأنبا أنطونيوس وأبو مقار والمحرق ودرنكة'. الكلام هذه المرة لناهد زكي( فوق السبعين). تقول إنها مغرمة بزيارة الأديرة, حيث السكينة والتحرر من الماديات.
تضيف:' نخرج في رحلات للأديرة من خلال الكنائس. ونرحب باصطحاب أي أحد معنا..أنام ليلة الرحلة مبكرا, وأستيقظ صائمة, ثم أذهب للكنيسة, وأحضر قداس السادسة صباحا, قبل التوجه للدير'.
عندما يأتي أبنائي من كندا لزيارتي- تضيف:'نتوجه معا لزيارة الدير, للتربية علي التقشف والروحانيات', مشيرة إلي ضرورة( الكم الطويل, والملابس غير القصيرة, والإيشارب علي الرأس), ومراعاة الوقار.
'الأديرة تجربة إنسانية, وفيها أناس فرغوا أنفسهم للعبادة, واعتزلوا الحياة, لكنني لا أجد وقتا لزيارتها, لذا أوصي زوجتي بأن توقد لي شمعة كلما توجهت إليها'. يقول- في المقابل- سمير غطاس مدير منتدي الشرق الأوسط.
الأديرة مفتوحة
علي بعد نحو ربع ساعة بالسيارة من منطقة السيدة عائشة بقلب القاهرة, يربض دير المقطم( دير القديس سمعان الخراز), أحدث الأديرة المصرية, إذ أنشئ عام1975, والطريق إليه يشق حي الزبالين, حيث الدير في حضن الجبل.
استقبلني القمص سمعان إبراهيم راعي الدير بالترحاب, وأذن لي بتصوير معالم الدير. هذه كاتدرائية العذراء وتسع20 ألف مصل. قال سكرتير القمص. وهذه كنيسة الأنبا بولا تحت الأرض, وكنيسة الأنبا شنودة المنحوتة في الصخر, وأعمال نحت في الصخور أبدعها نحات أوروبي; وتعلوها مقولات من الإنجيل, وهذه أيضا جدارية في حديقة الدير تمثل التلاميذ في بستان.
ز'.. بطريرك الكاثوليك في مصر, مستثنيا إغلاقها عند الانشغال بالصلوات, وأنه' لا يحق منع أي إنسان من زيارتها, مع التفريق بين الأديرة المخصصة للصلاة, وتلك المتاحة للجميع..في أوقات محددة'.
إشعاع ثقافي
ز نحو مائة دير, والكنائس نحو عشرة آلاف', رقم يتفق فيه الباحث بشري فرح( مضيفا أن سبعين منها في الصعيد) مع الأنبا يوحنا قلتة الذي يشدد علي أن سبب التضارب في عدد الأديرة يعود إلي تراجع فن الإحصاء في العالم الثالث, ومستدركا بأن البطريركية ووزارة الداخلية يعرفان العدد بشكل محدد, فالأولي مسئولة عن الأديرة, والثانية توفر التأمين لها.
وتعتبر مكتبات العديد من الأديرة المصرية مراكز للإشعاع الثقافي بل إن دير الآباء الدومينيكان الخاص بالكاثوليك- يواصل الأنبا يوحنا- يتوفر علي أكبر مكتبة في الشرق الأوسط, حتي كان يتردد عليها عباس العقاد وطه حسين ومصطفي محمود وحتي أنيس منصور, أما رهبان الأديرة فيتسلحون بثقافة موسوعية, لدرجة أن أحدهم حصل علي الدكتوراة في تاريخ محمل الكعبة.
أكبر من الفاتيكان
أمر آخر هو مساحة الأديرة في مصر, إذ تسجل أرقاما مذهلة, وعلي سبيل المثال تبلغ مساحة دير الأنبا مقار في وادي النطرون2700 فدان, كما يؤكد' بشري فرح توفيق', وبالتالي فهو أكبر الأديرة بمصر, وبالأمتار تبلغ مساحته11 مليونا و340 ألف متر مربع, وهو بذلك ضعف مساحة دولة الفاتيكان23 مرة, التي تبلغ مساحتها440 مترا مربعا فقط.
'ماري مينا' بمنطقة برج العرب في الإسكندرية, وتبلغ مساحته نحو600 فدان, وهي مساحة دير أبو فانا في المنيا نفسها, وبالأمتار تساوي هذه الأفدنة مليونين و520 ألف متر مربع. وغير بعيد يقف دير المحرق في القوصية بأسيوط إذ تتضارب الأرقام حول مساحته الضخمة, وحجم ما يمتلك من أراض زراعية, علما بأنه يأتي في المرتبة الثانية في القداسة لدي المسيحيين بعد القدس لأن' العائلة المقدسة' عاشت فيه أكثر من ستة أشهر. يقول بشري فرح.
بعد ذلك تتدرج الأديرة بين كبيرة ومتوسطة وصغيرة, حتي يبلغ مساحة الواحد منها نحو نصف فدان فقط, كما هو الحال في بعض أديرة الصعيد التي تعاني قلة الإمكانات. كما تتفاوت في شهرتها من دير سانت كاترين في سيناء, مرورا بدير الأنبا أنطونيوس في البحر الأحمر, وحتي دير الأنبا هيدرا بأسوان. الكلام لبشري.
ملكية الأراضي
عدد من الأديرة تدور مشكلات حول ملكية الأراضي التي تقع تحت حوزتها. حدث هذا- كما يقول عضو مجلس الشعب السابق جمال أسعد عبد الملاك- في الصعيد مع ثلاثة أديرة كبري لكن تم حل تلك المشكلات, يؤكد.
لكن جمال يلقي باللائمة علي التداخل بين أملاك الدولة وأملاك الأديرة, ومحاولة البعض الاستيلاء علي أكبر مساحة ممكنة ثم وضع اليد عليها ثم التعامل مع الأجهزة التنفيذية لنقل الملكية إليها, مشيرا إلي أن أي شيء يخضع لملكية الأديرة يجب أن يكون بعقود ووثائق, وأن أي توسعات يجب أن توافق عليها هيئة أملاك الدولة.
هذا ما يوافقه فيه أيضا الأنبا يوحنا قلتة, إذ يقول:' علي مدي التاريخ لم ينشأ دير إلا بموافقة من الدولة, ولأجل إنشاء أي دير يجب التقدم بطلب للحصول علي ترخيص.. هذا طبيعي, ويحدث في كل دول العالم, بما فيها البلاد المسيحية'.
أين الزهد؟
الرهبان في الأديرة القديمة- التي كانت مساحتها أقل- نعموا بتقشف حقيقي, أما اليوم فالرهبنة لم تعد كذلك, وتجاوز الدير مجتمع الاكتفاء الذاتي, إلي الانشغال بالإنتاج الزراعي والصناعي, وتصدير المنتجات مما يتناقض مع مبدأ التقشف'.
الكلام لجمال أسعد, مضيفا:' لا بأس بالرواج الاقتصادي لكن ليس علي حساب الروحانيات والرهبنة'.
تسامح.. ومواطنة
سواء أديرة أو كنائس أو صوامع أو معابد, أوصي القرآن الكريم بالحفاظ علي الجميع. يقول الدكتور محمود إسماعيل أستاذ التاريخ الإسلامي بكلية الآداب بجامعة عين شمس مضيفا:' الإسلام يحترم المؤسسات الدينية للمخالفين, وقد أخر ذكر المساجد بعدها, تكريما لها, كما في قوله تعالي:' ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا'.
' في ظل المجتمع المسلم مرت الأديرة بفترات سلام, بينما واجهتها فترات آلام في عهد البربر والفرس والرومان. أما الحكام المسلمون فمنهم من عامل المسيحيين بقسوة لكنه لم يستثن المسلمين منها, لذا لابد من زرع بذرة المحبة والتسامح في النفوس منذ الصغر'.
الرأي لبشري فرح, ويتفق معه الأنبا يوحنا قلتة بقوله:' بعض الحكام عبر التاريخ الإسلامي منحوا أديرة هدايا للرهبان, بل منح المعز لدين الله رهبان دير المحرق أربعة آلاف فدان وقفا له'.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.